[ 248 ]

و من المناقب قال أبو جعفر علیه السّلام قال الناس : كیف الصلاة ؟ فقال علىّ علیه السّلام إن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إمام حیا و میتا فدخل علیه عشرة عشرة فصلّوا علیه یوم الاثنین و لیلة الثلثاء حتى الصّباح و یوم الثلثاء حتّى صلّى علیه الأقرباء و الخواص ، و لم یحضر أهل السقیفة و كان علیّ علیه السّلام أنفذ الیهم بریدة ، و إنّما تمّت بیعتهم بعد دفنه و من المناقب و سئل الباقر علیه السّلام كیف كانت الصّلاة على النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ؟ فقال لمّا غسله أمیر المؤمنین و كفّنه و سجّاه و ادخل علیه عشرة فداروا حوله ، ثمّ وقف أمیر المؤمنین علیه السّلام فی وسطهم فقال : إنّ اللّه و ملائكته ، الآیة فیقول القوم مثل ما یقول حتّى صلّى علیه أهل المدینة و أهل العوالى .

قال المحدّث العلامة المجلسی ( قد ) بعد إیراد هذه الأخبار فی البحار :

یظهر من مجموعها أنّ الصّلاة الحقیقیّة هی التی كان أمیر المؤمنین علیه السّلام صلاّها أوّلا مع الستة المذكورین فی خبر سلیم ، و لم یدخل فی ذلك سوى الخواص من أهل بیته و أصحابه لئلاّ یتقدّم أحد من لصوص الخلافة فی الصلاة أو یحضر أحد من هؤلاء المنافقین فیها ، ثمّ كان یدخل عشرة عشرة من الصحاب فیقرء الآیة و یدعون و یخرجون من غیر صلاة .

و قوله ( حتّى و اریناه فی ضریحه ) روى فى البحار من المناقب قال : و اختلفوا أین یدفن فقال بعضهم : فی البقیع ، و قال آخرون : فی صحن المسجد ، فقال أمیر المؤمنین علیه السّلام : إنّ اللّه لم یقبض نبیا إلاّ فی أطهر البقاع فینبغی أن یدفن فی البقعة التى قبض فیها ، فاتّفقت الجماعة على قوله و دفن فی حجرته .

و من فقه الرّضا علیه السّلام و قال جعفر علیه السّلام فلما أن فرغ من غسله و كفنه أتاه العباس فقال : یا علیّ إنّ الناس قد اجتمعوا على أن یدفن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فى بقیع المصلّى و أن یؤمّهم رجل منهم ، فخرج علىّ علیه السّلام إلى الناس فقال : یا أیها الناس أما تعلمون أنّ رسول اللّه إمامنا حیا و میتا و هل تعلمون أنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لعن من جعل القبور مصلّى ، و لعن من جعل مع اللّه إلها و لعن من كسر رباعیّته و شقّ لثته ، قال : فقالوا : الأمر إلیك فاصنع ما رأیت قال : و إنى أدفن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فى البقعة التى قبض فیها ، الحدیث .

[ 249 ]

و من أعلام الورى عن أبى جعفر علیه السّلام قال : و خاض المسلمون فى موضع دفنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقال علىّ علیه السّلام : إنّ اللّه لم یقبض نبیا فى مكان إلاّ و ارتضاه لرمسه فیه ، و إنى دافنه فى حجرته التى قبض فیها ، فرضى المسلمون بذلك .

فلما صلّى المسلمون علیه أنفذ العباس إلى أبى عبیدة بن الجراح و كان یحفر لأهل مكة و یضرح ، و أنفذ إلى زید بن سهل أبی طلحة و كان یحفر لأهل المدینة و یلحد فاستدعاهما و قال : اللهمّ خر لنبیك ، فوجد أبو طلحة فقیل له : احفر لرسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فحفر له لحدا و دخل أمیر المؤمنین علیّ علیه السّلام و العباس و الفضل و اسامة بن زید لیتولّوا دفن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، فنادت الأنصار من وراء البیت : یا على إنا نذكرك اللّه و حقّنا الیوم من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أن یذهب ادخل منّا رجلا یكون لنا حظّ به من مواراة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، فقال لیدخل أوس بن خولى رجل من بنى عوف بن الخزرج و كان بدریا ، فدخل البیت و قال له علیّ علیه السّلام : انزل القبر فنزل ، و وضع علىّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم على یدیه ثمّ ولاه فى حفرته ، ثمّ قال له : اخرج فخرج ، و نزل علىّ علیه السّلام فكشف عن وجهه و وضع خدّه على الأرض موجّها إلى القبلة على یمینه ثمّ وضع علیه اللبن و أهال علیه التراب .

و من الدّیوان المنسوب إلیه علیه السّلام فی رثائه صلوات اللّه و سلامه علیه و آله :

أ من بعد تكفین النّبی و دفنه
بأثوابه آسى على هالك ثوى

رزئنا رسول اللّه فینا فلن نرى
بذاك عدیلا ما حیینا من الرّدى

و كان لنا كالحصن من دون أهله
له معقل حرز حریز من الرّدى

و كنّا بمرآه نرى النّور و الهدى
صباحا مساء راح فینا أو اغتدى

لقد غشیتنا ظلمة بعد موته
نهارا فقد زادت على ظلمة الدّجى

فیا خیر من ضمّ الجوانح و الحشا
و یا خیر میت ضمّه الترب و الثرى

كأنّ امور الناس بعدك ضمّنت
سفینة موج حین فی البحر قد سما

و ضاق فضاء الأرض عنهم برجة
لفقد رسول اللّه إذ قیل قد مضى

فقد نزلت بالمسلمین مصیبة
كصدع الصفا لا شعب للصدع فی الصفا

[ 250 ]

فلن یستقلّ الناس تلك مصیبة
و لم یجبر العظم الذى منهم و هى

و فی كلّ وقت للصلاة یهیجه
بلال و یدعو باسمه كلّما دعا

و یطلب أقوام مواریث هالك
و فینا مواریث النّبوة و الهدى

و قالت فاطمة علیها السّلام فی رثائه صلّى اللّه علیه و آله أیضا :

إذا اشتدّ شوقى زرت قبرك باكیا
أنوح و أشكو لا أراك مجاوبی

فیا ساكن الصّحراء علّمتنی البكا
و ذكرك أنسانی جمیع المصائب

فان كنت عنّى فی التّراب مغیّبا
فما كنت عن قلب الحزین بغائب

و لها صلوات اللّه و سلامه علیها أیضا :

إذا مات یوما میّت قلّ ذكره
و ذكر أبی قد مات و اللّه أزید

تذكّرت لمّا فرق الموت بیننا
فعزّیت نفسی بالنّبی محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم

فقلت لها إنّ الممات سبیلنا
و من لم یمت فی یومه مات فی غد

و لها أیضا ما اشتهر فی الألسنة و الأفواه :

ما ذا على من شمّ تربة أحمد
أن لا یشمّ مدى الزّمان غوالیا

صبّت علىّ مصائب لو أنّها
صبّت على الأیام صرن لیالیا

هذا ، و لمّا مهّد علیه السّلام المقدمات المفیدة لمزید اختصاصه برسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و قربه منه فی حال حیاته و حین مماته حسبما عرفته تفصیلا تحقیقا فرّع على ذلك قوله :

( فمن ذا أحقّ به منى حیّا و میتا ) و هو استفهام على سبیل الانكار و الابطال یقتضى أنّ ما بعده غیر واقع و أنّ مدّعیه كاذب فیفید كونه أولى به فی حیاته و أحقّ بالخلافة و الوصایة بعد موته ، و هو حقّ لا ریب فیه على رغم الناصب الجاحد و المبغض المعاند .

( فانفذوا ) أى أسرعوا إلى قتال عدوّكم مستقرّین ( على بصائركم ) و عقایدكم الحقّة ( و لتصدق نیاتكم فی جهاد عدوّكم ) أى أنهضوا إلى عدوّكم بنیّات صادقة و قلوب طاهرة سالمة من اعتراض الشك و الرّیب و الشبهة و لا یوسوسنكم

[ 251 ]

الشیطان بكونهم من أهل القبلة و الاسلام غیر جایز قتلتهم و قتالهم ، لأنكم اتباع الامام الحقّ و هم تابعوا الامام الباطل ( فو ) اللّه ( الذى لا إله الاّ هو إنّى لعلی جادّة الحقّ و انّهم لعلى مزلّة الباطل ) كما یشهد به النّبوى المعروف بین الفریقین : علىّ مع الحقّ و الحقّ مع علىّ .

و لا یخفى حسن المقابلة بین جادّة الحقّ و بین مزلّة الباطل كما لا یخفى لطف إضافة الجادّة إلى الحقّ و إضافة المزلّة إلى الباطل ، لأنّ طریق الحقّ لما كان واضحا جلیا ثابتا بالبیّنة و البرهان یوصل سالكها إلى منزل الزلفى و جنّات النعیم و طریق الباطل لما كان تمویها و تدلیسا مخالفا للواقع یزلّ فیه قدم سالكه و یزلق فیهوى إلى دركات الجحیم .

( أقول ما تسمعون ) من قول حقّ و كلام صدق ( و أستغفر اللّه لی و لكم ) .

تنبیهان : الاول

روى الشارح المعتزلی فی شرح هذه الخطبة من قصّة وفاة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ما هو ظاهر بل نصّ فی الطعن على المتخلّفین المنتحلین للخلافة و على المتعصّبین لهم السالكین لطریقتهم من العامّة العمیاء أحببت أن أذكر ملخّص ما أورده مما یطعن به علیهم فأقول :

قال الشارح : قد روى من قصّة وفاة رسول اللّه علیه السّلام أنه عرضت له الشّكاة الّتی عرضت فی أواخر من سنة إحدى عشرة للهجرة فجهّز جیش اسامة بن زید بالمسیر إلى البلقاء حیث أصیب زید و جعفر من الرّوم .

و خرج صلّى اللّه علیه و آله فی تلك اللّیلة إلى البقیع و قال : إنّى قد امرت بالاستغفار علیهم فقال صلّى اللّه علیه و آله : یا أهل القبور لیهنكم ما أصبحتم فیه مما أصبح الناس فیه أقبلت الفتن كقطع اللیل المظلم یتبع آخرها أوّلها ثمّ استغفر لأهل البقیع طویلا .

ثمّ انصرف إلى بیته ، فخطب الناس فی غده و أعلمهم بموته ثمّ نزل فصلّى

[ 252 ]

بالناس صلاة حفیفة ، ثمّ دخل بیت امّ سلمة .

ثمّ انتقل إلى بیت عایشة یعلّله النساء و الرّجال ، أمّا النساء فأزواجه و بنته ، و أما الرّجال فعلیّ علیه السّلام و العباس و الحسن و الحسین و كانا غلامین یومئذ و كان الفضل بن العباس یدخل احیانا إلیهم .

ثمّ حدث الاختلاف بین المسلمین أیّام مرضه .

فأوّل ذلك التنازع الواقع یوم قال : ایتونی بدواة و قرطاس ، و تلى ذلك حدیث التخلّف عن جیش اسامة ، ثمّ اشتدّ به المرض و كان عند خفّة مرضه یصلّی بالناس بنفسه ، فلما اشتدّ به المرض أمر أبا بكر أن یصلّی بالناس .

و قد اختلف فی صلاته بهم فالشیعة تزعم أنه لم یصلّ بهم إلاّ صلاة واحدة و هى الصلاة التی خرج رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فیها یتهادى بین علیّ و الفضل فقام فی المحراب مقامه و تأخّر أبو بكر ، و الصحیح عندى و هو الأكثر الأشهر أنها لم تكن آخر الصلاة فی حیاته بالناس جماعة و أنّ أبا بكر صلّى بالناس بعد ذلك یومین .

ثمّ مات صلّى اللّه علیه و آله فمن قائل یقول توفّی للیلتین بقیتا من شهر صفر و هو الذى تقوله الشیعة ، و الأكثرون أنه توفّى فى شهر ربیع الأوّل بعد مضىّ أیام منه ، و قد اختلفت الرّوایة فی موته فأنكر عمر ذلك و قال : إنه لم یمت و إنه غاب و إنه سیعود فثناه أبو بكر هذا القول و تلى علیه الآیات المتضمّنة أنه سیموت ، فرجع إلى قوله و صلّوا علیه ارسالا لا یؤمّهم أحد ، و قیل : إنّ علیا علیه السّلام أشار بذلك فقبلوه و أنا أعجب من ذلك لأنّ الصلاة علیه كانت بعد بیعة أبی بكر فما الذى منع من أن یتقدّم أبو بكر فیصلّی علیه إماما و تنازعوا فی تلحیده و تضریحه فأرسل العباس عمّه إلى أبی عبیدة بن الجراح و كان یحفر لأهل مكة و یضرح على عادتهم رجلا و أرسل إلى أبی طلحة الأنصارى و كان یلحد لأهل المدینة على عادتهم ، رجلا و قال : اللهمّ اختر لنبیّك ، فجاء أبو طلحة فلحد له و ادخل فی اللحد و تنازعوا فیمن ینزل معه القبر فمنع علىّ الناس أن ینزلوا معه و قال : لا ینزل

[ 253 ]

قبره غیرى و غیر العباس ، ثمّ أذن فی نزول الفضل و اسامة بن زید مولاهم ثمّ ضجّت الأنصار و سألت أن ینزل منها رجل فی قبره فانزلوا أوس بن خولى و كان بدریا .

فأمّا الغسل فانّ علیّا تولاّه بیده و كان الفضل یصبّ علیه الماء ، انتهى ما أهمّنا نقله من كلامه و وجوه الطعن فی تلك القضیّة على ما صدر من أهل الخلافة غیر خفیّة على الفطن العارف إلاّ أنا ننبّه على بعضها لكونها أشدّ تشنیعا و طعنا .

أولها ما أشار إلیه الشارح بقوله : فأوّل ذلك التنازع الواقع یوم قال ایتونى بدواة و قرطاس ، فقد روت العامّة و الخاصة أنّ النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أراد فی مرضه أن یكتب لامّته كتابا لئلاّ یضلّوا بعده و لا یختلفوا ، فطلب دواة و كتفا أو نحو ذلك فمنع عمر من احضار ذلك و قال : إنه لیهجر ، أو ما یؤدّى هذا المعنى ، و قد وصفه اللّه سبحانه بأنه لا ینطق عن الهوى و أنّ كلامه لیس إلاّ وحیا یوحى ، و كثر اختلافهم و ارتفعت أصواتهم حتّى تسأم و تزجّر فقال بعضهم : احضروا ما طلب ، و قال بعضهم : القول ما قاله عمر ، و قد قال اللّه سبحانه و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى اللَّه و رسوله أمراً أن یكون لهم الخیرة من أمرهم و من یعص اللَّه و رسوله فقد ضلّ ضلالاً مبیناً و قال تعالى فلا و ربّك لا یؤمنون حتى یحكّموك فیما شجر بینهم ثمّ لا یجدوا فی انفسهم حرجا ممّا قضیت و یسلّموا تسلیماً روى فی البحار من كتاب الطرایف للسیّد علیّ بن طاووس رضى اللّه عنه أنّه قال : من أعظم طرایف المسلمین أنّهم شهدوا جمیعا أنّ نبیّهم أراد عند وفاته أن یكتب لهم كتابا لا یضلّون بعده أبدا ، و أنّ عمر بن الخطاب كان سبب منعه من ذلك الكتاب و سبب ضلال من ضلّ من امّته و سبب اختلافهم و سفك الدّماء بینهم و تلف الأموال و اختلاف الشریعة و هلاك اثنین و سبعین فرقة من أصل فرق الاسلام و سبب خلود من یخلد فی النار منهم ، و مع هذا كلّه فانّ أكثرهم أطاع عمر بن الخطاب الذى قد شهدوا علیه بهذه الأحوال فی الخلافة و عظموه و كفّروا بعد ذلك من یطعن فیه و هم من جملة الطاعنین ، و ضلّلوا من یذمّه و هم من جملة الضّالین ،

[ 254 ]

و تبرّءوا ممن یقبّح ذكره و هم من جملة المقبّحین فمن روایتهم فی ذلك ما ذكره الحمیدى فی الجمع بین الصحیحین فی الحدیث الرّابع من المتفق علیه فی صحّته من مسند عبد اللّه بن عباس قال : لمّا احتضر النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و فی بیته رجال فیهم عمر بن الخطاب فقال النبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : هلمّوا أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا ، فقال عمر بن الخطاب : إنّ النّبی قد غلبه الوجع و عندكم القرآن حسبكم كتاب ربكم .

و فی روایة ابن عمر من غیر كتاب الحمیدى قال عمر : إنّ الرّجل لیهجر .

و فی كتاب الحمیدى قالوا ما شأنه هجر .

و فی المجلّد الثانی من صحیح مسلم فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یهجر .

قال الحمیدى : فاختلف الحاضرون عند النبیّ صلّى اللّه علیه و آله فبعضهم یقول : القول ما قاله النبی صلّى اللّه علیه و آله فقرّبوا إلیه كتابا یكتب لكم ، و منهم من یقول : القول ما قاله عمر .

فلمّا اكثروا اللفظ « اللّغط » و الاختلاط قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله : قوموا عنّى فلا ینبغى عندى التنازع ، فكان ابن عباس یبكى حتّى یبلّ دموعه الحصا و یقول : یوم الخمیس و ما یوم الخمیس .

قال راوى الحدیث فقلت : یا ابن عباس و ما یوم الخمیس ؟ فذكره عبد اللّه بن عباس یوم منع رسول اللّه من ذلك الكتاب ، و كان یقول : الرّزیة كلّ الرّزیة ما حال بین رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و بین كتابه .

و ثانیها حدیث التخلّف عن جیش اسامة ، فانّ أبا بكر و عمر و عثمان كانوا من جیشه ، و قد كرّر رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لمّا اشتدّ مرضه الأمر بتجهیز جیشه و لعن المتخلّف عنه فتأخّروا عنه و اشتغلوا بعقد البیعة فى سقیفة بنی ساعدة و خالفوا أمره ، و شملهم اللّعن و ظهر أنّهم لا یصلحون للخلافة .

قال أصحابنا : و لو تنزّلنا عن هذا المقام و قلنا بما ادّعاه بعضهم من عدم كون أبی بكر من الجیش نقول : لا خلاف أنّ عمر منهم ، و قد منعه أبو بكر من النّفوذ معهم ، و هذا كالأوّل فی كونه معصیة و مخالفة لرسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ،

[ 255 ]

اما انّهم كانوا من جیش اسامة ، فقد رواه علم الهدى فی الشّافی بطرق كثیرة من العامّة .

قال ره : إنّ كون أبی بكر فی جیش أسامة قد ذكره أصحاب السیر و التواریخ .

قال : و قد روى البلادرى فى تاریخه و هو معروف ثقة كثیر الضّبط و برى‏ء من ممائلة الشیعة : إنّ أبا بكر و عمر كانا معا فی جیش اسامة و اورد روایات اخر من أراد الاطلاع علیها فعلیه بالمراجعة إلى الكتاب المذكور ، و ستطلع علیه ممّا نحكیه عن المفید فی الارشاد فی الطعن الآتى .

و أما تخلّفهم عن الجیش فلا ینازع فیه أحد .

و أما أنّ ذلك قادح فی خلافتهم و موجب للطعن علیهم ، فلاستحقاقهم بسبب التخلف للّعن الصّریح من اللّه و من رسوله ، و الملعون لا یصلح للامامة .

أمّا اللعن من اللّه فانّهم لمّا خالفوا أمر رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله بعد تأكیده و تكریره آذوه فیدخلون فی عموم قوله تعالى إنّ الذین یؤذّون اللَّه و رسوله لعنهم اللَّه فی الدّنیا و الآخرة و قوله و الذین یؤذون رسول اللَّه لهم عذاب ألیم و أمّا لعن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فلما رواه الشهرستانى فی كتاب الملل و النّحل عند ذكر الاختلافات الواقعة فی مرض النّبی صلّى اللّه علیه و آله : الخلاف الثانی أنه قال جهّزوا جیش اسامة لعن اللّه من تخلّف عن جیش اسامة ، فقال قوم : یجب علینا امتثال أمره و اسامة قد برز من المدینة ، و قال قوم : قد اشتدّ مرض النّبی فلا تسع قلوبنا لمفارقته و الحال هذه ، فنصبر حتى نبصر أىّ شی‏ء یكون من أمره .

و ثالثها صلاة أبی بكر بالناس و عدم إقرار رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله علیها دلیل على عدم قابلیّته للامامة فی الصلاة فكیف بامامة الامّة ؟ قال المفید فی كتاب الارشاد فی قصّة وفاة النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم :

و استمرّ به المرض فی بیت عایشة أیّاما و ثقل فجاء بلال عند صلاة الصّبح و رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم مغمور بالمرض فنادى : الصلاة رحمكم اللّه ، فاوذن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بندائه فقال : یصلّی بالناس بعضهم فانّی مشغول بنفسی فقالت عایشة : مروا أبا بكر ،

[ 256 ]

و قالت حفصة : مروا عمر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حین سمع كلامهما و رأى حرص كلّ واحدة منهما على التنویه بأبیها و افتنانهما بذلك و رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حیّ : اكففن فانّكنّ صویحبات یوسف ثمّ قام علیه السّلام مبادرا خوفا من تقدّم أحد الرّجلین ، و قد كان أمرهما بالخروج مع اسامة و لم یك عنده أنّهما قد تخلّفا ، فلمّا سمع من عایشة و حفصة ما سمع علم أنهما متأخّران عن أمره ، فبدر لكفّ الفتنة و إزالة الشّبهة فقام علیه الصلاة و السلام و أنه لا یستقلّ على الأرض من الضّعف ، فأخذ بیده علیّ بن أبیطالب و الفضل بن العباس فاعتمد علیهما و رجلاه تخطان الأرض من الضّعف .

فلمّا خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب فأومأ إلیه بیده أن تأخّر عنه ، فتأخّر أبو بكر ، و قام رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله مقامه ، فكبّر و ابتدء الصلاة الّتی كان قد ابتدأها و لم یبن على ما مضى من أفعاله ، فلمّا سلّم انصرف إلى منزله .

و استدعا أبا بكر و عمر و جماعة ممّن حضر بالمسجد من المسلمین ثمّ قال :

أ لم آمركم أن تنفذوا جیش اسامة ؟ فقالوا : بلى یا رسول اللّه ، قال : فلم تأخّرتم عن أمرى ؟ قال أبو بكر : إنی خرجت ثمّ رجعت لاجدّد بك عهدا ، و قال عمر : یا رسول اللّه إنّى لم أخرج لأنّنى لم أحبّ أن أسأل عنك الرّكب ، فقال النّبی صلّى اللّه علیه و آله نفّذوا جیش اسامة یكرّرها ثلاث مرات .

ثمّ اغمی علیه من التّعب الذى لحقه و الأسف الذى ملكه فمكث هنیئة مغمى علیه ، و بكى المسلمون و ارتفع النحیب من أزواجه و ولده و ساء المسلمین و جمیع من حضر من المسلمین ، فأفاق رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فنظر إلیهم .

ثمّ قال : ایتونى بدواة و كتف لأكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده أبدا ، ثمّ اغمى علیه فقام بعض من حضره یلتمس دواة و كتفا فقال له عمر : ارجع فانّه یهجر فرجع و ندم من حضر على ما كان منهم من التّضجیع 1 فی احضار الدّواة و الكتف و تلاوموا بینهم و قالوا : إنّا للّه و إنّا إلیه راجعون لقد أشفقنا من خلاف رسول

-----------
( 1 ) أى التقصیر .

[ 257 ]

اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم .

فلما أفاق قال بعضهم : أ لا نأتیك بدواة و كتف یا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ؟ فقال : أ بعد الذى قلتم ؟ لا ، و لكنّی اوصیكم بأهل بیتى خیرا و أعرض بوجهه عن القوم فنهضوا ،

انتهى ما أهمّنا نقله من كلامه رضی اللّه عنه .

و قد ذكرناه بطوله لأنّه قد ثبت أنه ثقة مقبول الكلام عند العامة و الخاصة لا مغمز فیه لأحد و لا یطعن بالعصبیّة و الهوى .

ثمّ أقول : یا اولى الأبصار انظروا بنظر الانصاف و الاعتبار إلى سوء حركات هؤلاء الأوغاد الأشرار كیف آذوا رسول اللّه فی تلك الحال و قد استولت علیه غمرات الأمراض و الآلام و طوارق الأوجاع و الأسقام ، و لم یتركوه و حاله لیستریح فی فراشه و یشغل بنفسه ، حتى ألجأوه إلى الخروج إلى المسجد و رجلاه یخطان الأرض و كابدوه الغصص بالتخلف عن الجیش و نسبوه إلى الهذیان عند طلب الكتف و الدواة لعنهم اللّه و أبعدهم و عذّبهم عذابا ألیما .

رابعها إنكار عمر لموته صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و بلوغه فی الجهل إلى حیث لم یعلم بأنّ كلّ نفس ذائقة الموت و أنه یجوز الموت علیه و أنّه اسوة الأنبیاء فی ذلك ، فقال : و اللّه ما مات حتّى یقطع أیدی رجال و أرجلهم ، فقال له أبو بكر أما سمعت قول اللّه عزّ و جلّ إنّك میّت و إنهم میّتون و قوله تعالى و ما محمّد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرّسل أ فان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم .

قال : فلمّا سمعت ذلك أیقنت بوفاته و سقطت إلى الأرض و علمت أنه قد مات فمن بلغ من غایة الجهل إلى هذه المرتبة كیف یلیق بالخلافة الكلّیة و الرّیاسة الإلهیّة ؟

الثانى

لما كان هذه الخطبة الشریفة التی نحن فی شرحها مسوقة لذكر مناقبه

[ 258 ]

و خصایصه الجمیلة المخصوصة به المفیدة لكونه أحقّ و أولى بالخلافة و الامامة من غیره ، أحببت أن اورد روایة متضمنة لجلّ كراماته و بیناته التی لم یشركه فیها أحد تأكیدا للغرض المسوق له الخطبة الشریفة و تكمیلا له و هو :

ما رواه فی البحار من الخصال عن القطان و السنان و الدقاق و المكتب و الوراق جمیعا عن ابن زكریّا القطان عن ابن حبیب عن ابن بهلول عن سلیمان بن حكیم عن ثور بن یزید عن مكحول قال : قال أمیر المؤمنین علىّ بن أبیطالب علیه السّلام : لقد علم المستحفظون من أصحاب النبیّ محمّد صلّى اللّه علیه و آله أنه لیس فیهم رجل له منقبة إلاّ و قد شركته فیها و فضلته ، و لى سبعون منقبة لم یشركنى فیها أحد منهم ، قلت : یا أمیر المؤمنین فأخبرنی بهنّ فقال علیه السّلام :

إنّ أول منقبة لی أنّی لم اشرك باللّه طرفة عین و لم أعبد اللاّت و العزّى و الثانیة أنّی لم أشرب الخمر قطّ .

و الثالثة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله استوهبنى من أبى فی صباى فكنت أكیله و شریبه و مونسه و محدّثه .

و الرابعة أنّی أوّل الناس ایمانا و اسلاما .

و الخامسة : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال : یا علی أنت منّى بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبیّ بعدی و السادسة أنّی كنت آخر الناس عهدا برسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و ولیته فی حفرته .

و السابعة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أنا منی على فراشه حیث ذهب إلى الغار و سجّانى ببرده فلما جاء المشركون ظنّونی محمّدا فأیقظونی و قالوا : ما فعل صاحبك فقلت : ذهب فی حاجته ، فقالوا : لو كان هرب لهرب هذا معه .

و أما الثامنة فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم علّمنی ألف باب من العلم یفتح كلّ باب ألف باب ، و لم یعلّم ذلك أحدا غیری .

و أما التاسعة فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال لی : یا علیّ إذا حشر اللّه عزّ و جل الأوّلین و الآخرین نصب لی منبرا فوق منابر النّبیّین و نصب لك منبرا فوق منابر الوصیّین

[ 259 ]

فترتقى علیه و أما العاشرة فانّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : لا اعطى فی القیامة شیئا إلاّ سألت لك مثله .

و أما الحادیة عشرة فانّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : أنت أخی و أنا أخوك یدك فی یدی حتّى ندخل الجنّة .

و أما الثانیة عشرة فانّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یقول : یا علیّ مثلك فی امّتی كمثل سفینة نوح من ركبها نجى و من تخلّف عنها غرق .

و أما الثالثة عشرة فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله عمّمنی بعمامة نفسه بیده و دعى لی بدعوات النّصر على أعداء اللّه فهزمتهم باذن اللّه عزّ و جلّ .

و أما الرابعة عشرة فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أمرنى أن امسح یدی على ضرع شاة قد یبس ضرعها فقلت : یا رسول اللّه بل امسح أنت ، فقال : یا علیّ فعلك فعلی ،

فمسحت علیها یدی فدرّ علىّ من لبنها فسقیت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله شربة ، ثمّ أتت عجوز فشكت الظماء فسقیتها فقال رسول اللّه : انّى سألت اللّه عزّ و جلّ أن یبارك فى یدك ففعل و أما الخامسة عشرة فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أوصى إلیّ و قال : یا علیّ لا یلی غسلی غیرك ، و لا یواری عورتی غیرك ، فانّه إن رأى عورتی غیرك تفقأت عیناه ،

فقلت له : كیف لی بتقلیبك یا رسول اللّه ؟ فقال : إنّك ستعان ، فو اللّه ما أردت أن اقلّب عضوا من أعضائه إلاّ قلب لی .

و أما السادسة عشرة فانّى أردت أن أجرّده علیه السّلام فنودیت : یا أخ « وصىّ خ » محمّد لا تجرّده فغسلته و القمیص علیه ، فلا و اللّه الذی أكرمه بالنّبوة و خصّه بالرسالة ما رأیت له عورة خصّنى اللّه بذلك من بین أصحابه .

و أما السابعة عشرة فانّ اللّه عزّ و جلّ زوّجنی فاطمة و قد كان خطبها أبو بكر و عمر ، فزوّجنى اللّه من فوق سبع سماواته فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : هنیئا لك یا علی فانّ اللّه عزّ و جلّ قد زوّجك فاطمة سیّدة نساء أهل الجنّة و هی بضعة منّى فقلت : یا رسول اللّه أ و لست منك ؟ قال : بلى یا علیّ أنت منّى و أنا منك كیمینی من شمالی لا أستغنى عنك

[ 260 ]

فی الدّنیا و الآخرة .

و أما الثامنة عشرة فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : یا علیّ أنت صاحب لواء الحمد فی الآخرة و أنت یوم القیامة أقرب الخلایق منّی مجلسا یبسط لی و یبسط لك فأكون فی زمرة النّبیّین و تكون فى زمرة الوصیّین ، و یوضع على رأسك تاج النّور و اكلیل الكرامة یحف بك سبعون ألف ملك حتّى یفرغ اللّه عزّ و جلّ من حساب الخلایق و أما التاسعة عشرة فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال لی : ستقاتل النّاكثین و القاسطین و المارقین فمن قاتلك منهم فانّ لك بكلّ رجل منهم شفاعة فی مأة ألف من شیعتك فقلت یا رسول اللّه فمن الناكثون ؟ قال : طلحة و الزبیر سیبایعانك بالحجاز و ینكثانك بالعراق فاذا فعلا ذلك فحاربهما فانّ فی قتالهما طهارة لأهل الأرض ، قلت : فمن القاسطون ؟ قال : معاویة و أصحابه ، قلت : فمن المارقون ؟ قال : أصحاب ذو الثّدیة و هم یمرقون من الدّین كما یمرق السّهم من الرمیة فاقتلهم فانّ فی قتلهم فرجا لأهل الأرض و عذابا مؤجّلا علیهم و ذخرا لك عند اللّه عزّ و جلّ یوم القیامة .

و أما العشرون فانّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : مثلك فی امتی مثل باب حطة فی بنی إسرائیل فمن دخل فی ولایتك فقد دخل الباب كما أمره اللّه عزّ و جلّ و أما الحادیة و العشرون فانّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : أنا مدینة العلم و علیّ بابها و لن یدخل المدینة إلاّ من بابها ، ثمّ قال : یا علیّ إنّك سترعى ذمّتی و تقاتل على سنّتی و تخالفك امّتی .

و أما الثانیة و العشرون فانّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق ابنیّ الحسن و الحسین من نور ألقاه إلیك و إلى فاطمة ، و هما یهتزّان كما یهتزّ القرطان إذا كانا فی الاذنین ، و نورهما متضاعف على نور الشهداء سبعین ألف ضعف ، یا علیّ إنّ اللّه عزّ و جلّ قد وعدنی أن یكرمهما كرامة لا یكرم بها أحدا ما خلا النبیّین و المرسلین .

و أما الثالثة و العشرون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أعطانی خاتمه فی حیاته و درعه و منطقه و قلّدنی سیفه و أصحابه كلّهم حضور و عمّی العبّاس حاضر ، فخصّنی اللّه

[ 261 ]

عزّ و جلّ بذلك دونهم .

و أما الرابعة و العشرون فانّ اللّه عزّ و جلّ أنزل على رسوله یا أیّها الّذین آمنوا إذا ناجیتم الرّسول فقدّموا بین یدی نجویكم صدقة فكان لی دینار فبعته بعشرة دراهم فكنت إذا ناجیت رسول اللّه اصدق قبل ذلك بدرهم ، و و اللّه ما فعل هذا أحد من أصحابه قبلی و لا بعدی ، فأنزل اللّه عزّ و جلّ ء أشفقتم أن تقدّموا بین یدی نجویكم صدقات فاذ لم تفعلوا و تاب اللَّه علیكم الآیة فهل تكون التّوبة إلاّ من ذنب كان و أما الخامسة و العشرون فانّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : الجنّة محرّمة على الأنبیاء حتّى أدخلها أنا و هی محرّمة على الأوصیاء حتى تدخلها أنت ، یا علی إنّ اللّه تبارك و تعالى بشّرنی فیك ببشرى لم یبشّر بها نبیا قبلی بشّرنی بأنك سیّد الأوصیاء و أنّ ابنیك الحسن و الحسین سیدا شباب أهل الجنة یوم القیامة .

و أما السادسة و العشرون فانّ جعفرا أخی الطیار فی الجنّة مع الملائكة المزیّن بالجناحین من درّ و یاقوت و زبرجد .

و أما السابعة و العشرون فعمّى حمزة سیّد الشهداء .

و أما الثامنة و العشرون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : إنّ اللّه تعالى وعدنی فیك وعدا لن یخلفه ، جعلنی نبیا و جعلك وصیا ، و ستلقى من امّتی من بعدی ما لقى موسى من فرعون فاصبر و احتسب حتى تلقانى ، فاوالی من والاك و اعادى من عاداك و أما التاسعة و العشرون فانّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یقول : یا علیّ أنت صاحب الحوض لا یملكه غیرك و سیأتیك قوم فیستسقونك فتقول : لا و لا مثل ذرّة ، فینصرفون مسودّة وجوههم و سترد علیك شیعتی و شیعتك فتقول روّوا رواء مرویّین فیردون مبیّضة وجوههم .

و أما الثلاثون فانّی سمعته صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : یحشر امتی یوم القیامة على خمس رایات : فأوّل رایة ترد علیّ رایة فرعون هذه الامة و هو معاویة ، و الثانیة مع سامرى هذه الامة عمرو بن العاص ، و الثالثة مع جاثلیق هذه الامة و هو أبو موسى الأشعری و الرابعة مع أبى الأعور السلمى ، و أما الخامسة فمعك یا على تحتها المؤمنون و أنت

[ 262 ]

إمامهم ، ثمّ یقول اللّه تبارك و تعالى للأربعة : ارجعوا ورائكم فالتمسوا نورا فضرب بینهم بسور له باب باطنه فیه الرّحمة ، و هم شیعتى و من والانی و قاتل معی الفئة الباغیة و الناكثة عن الصراط ، و باب الرحمة هم شیعتى ، فینادى هولاء أ لم نكن معكم ؟

قالوا : بلى و لكنكم فتنتم أنفسكم و تربّصتم و ارتبتم و غرّتكم الأمانیّ حتّى جاء أمر اللّه و غرّكم باللّه الغرور ، فالیوم لا یؤخذ منكم فدیة و لا من الذین كفروا مأویكم النار هى مولیكم و بئس المصیر ثمّ ترد امتی و شیعتی فیروون من حوض محمّد صلّى اللّه علیه و آله و بیدی عصا عوسج اطرد بها أعدائی طرد غریبة الابل .

و أما الحادیة و الثلاثون فانى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یقول : لو لا أن یقول فیك الغالون من امتی ما قالت النصارى فی عیسى بن مریم لقلت فیك قولا لا تمرّ بملاء من الناس إلاّ أخذوا التراب من تحت قدمیك یستشفون .

و أما الثانیة و الثلاثون فانّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : إنّ اللّه تبارك و تعالى نصرنى بالرّعب فسألته أن ینصرك بمثله فجعل لك من ذلك مثل الذی جعله لى .

و أما الثالثة و الثلاثون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم التقم اذنی و علّمنی ما كان و ما یكون إلى یوم القیامة فساق اللّه عزّ و جلّ ذلك إلى لسان نبیّه .

و أما الرابعة و الثلاثون فانّ النصارى ادّعوا أمرا فأنزل اللّه عزّ و جلّ فمن حاجّك فیه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا و أبنائكم و نسائنا و نسائكم و أنفسنا و أنفسكم فكانت نفسی نفس رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، و النساء فاطمة و الأبناء الحسن و الحسین ، ثمّ ندم القوم فسألوا الاعفاء فأعفاهم ، و الذى أنزل التوراة على موسى و الفرقان على محمّد لو باهلوا لمسخوا قردة و خنازیر .

و أما الخامسة و الثلاثون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله وجّهنى یوم بدر فقال :

ایتنى بكفّ حصیاة مجموعة فى مكان واحد ، فأخذتها ثمّ شممتها فاذا هی طیبة تفوح منها رایحة المسك ، فأتیته بها فرمى بها وجوه المشركین و تلك الحصیات أربع منها كن من الفردوس و حصاة من المشرق و حصاة من المغرب و حصاة من تحت العرش مع كلّ حصاة مأة ألف ملك مددا لنا ، لم یكرم اللّه عزّ و جلّ بهذه الفضیلة أحدا قبل و لا بعد .

[ 263 ]

و أما السادسة و الثلاثون فانّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : ویل لقاتلك انه أشقى من ثمود و من عاقر الناقة و إنّ عرش الرّحمن لیهتزّ لقتلك فابشر یا على فانك فى زمرة الصدیقین و الشهداء و الصالحین .

و أما السابعة و الثلاثون فانّ اللّه تبارك و تعالى قد خصّنى من بین أصحاب محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بعلم النّاسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و الخاص و العام ، و ذلك ممّا منّ اللّه به علیّ و على رسوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و قال لی الرّسول : یا علیّ إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرنی أن ادنیك و لا أقصیك 1 و اعلمك و لا أجفوك و حقّ علىّ أن اطیع ربّی و حقّ علیك أن تعى .

و أما الثامنة و الثلاثون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بعثنى بعثا و دعا لى بدعوات و اطلعنى على ما یجری بعده ، فحزن لذلك بعض أصحابه صلّى اللّه علیه و آله و قال : لو قدر محمّد أن یجعل ابن عمّه نبیّا لجعله ، فشرّفنى اللّه بالاطلاع على ذلك على لسان نبیّه .

و أما التاسعة و الثلاثون فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : كذب من زعم أنّه یحبّنى و یبغض علیّا ، لا یجتمع حبّى و حبّه إلاّ فی قلب مؤمن ، إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل أهل حبّى و حبّك یا علی فی أوّل زمرة السابقین إلى الجنّة ، و جعل أهل بغضى و بغضك فی أوّل الضالّین من امّتى إلى النار .

و أما الاربعون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم وجّهنى فی بعض الغزوات إلى ركیّ فاذا لیس فیه ماء ، فرجعت إلیه فأخبرته ، فقال : أ فیه طین ؟ فقلت : نعم فقال : ایتنی منه ، فأتیت منه بطین فتكلّم فیه ثمّ قال : ألقه فی الرّكیّ فألقیته فاذا الماء قد نبع حتّى امتلأ جوانب الرّكیّ ، فجئت إلیه فأخبرته فقال لی وفّقت یا علیّ و ببركتك نبع الماء ، فهذه المنقبة خاصّة لی من دون أصحاب النّبی .

و أما الحادیة و الاربعون فانّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : ابشر یا علیّ فانّ جبرئیل علیه السّلام أتانى فقال لی : یا محمّد إنّ اللّه تبارك و تعالى نظر إلى أصحابك فوجد ابن عمّك و ختنك على ابنتك فاطمة خیر أصحابك ، فجعله وصیّك و المؤدّی عنك .

-----------
( 1 ) أى أقرّبك و لا ابعدك ، منه .

[ 264 ]

و أما الثانیة و الاربعون فانّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : ابشر یا علیّ فانّ منزلك فی الجنّة مواجه منزلی ، و أنت معی فی الرّفیق الأعلى فی أعلى علیّین ، قلت : یا رسول اللّه و ما أعلى علیّون ؟ فقال : قبّة من درّة بیضاء لها سبعون ألف مصراع مسكن لی و لك یا علی .

و أما الثالثة و الاربعون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال : إنّ اللّه عزّ و جلّ رسخ حبّی فی قلوب المؤمنین ، و كذلك رسخ حبّك یا علی فی قلوب المؤمنین و رسخ بغضی و بغضك فی قلوب المنافقین ، فلا یحبّك إلاّ مؤمن تقی ، و لا یبغضك إلاّ منافق كافر .

و أما الرابعة و الأربعون فانّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : لن یبغضك من العرب إلاّ دعىّ ، و لا من العجم إلاّ شقیّ ، و لا من النساء إلاّ سلقلقیة .

و أما الخامسة و الاربعون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم دعانی و أنا رمد العین فتفل فی عینى و قال : اللّهمّ اجعل حرّها فی بردها و بردها فی حرّها ، فو اللّه ما اشتكت عینی إلى هذه السّاعة .

و أما السادسة و الاربعون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أمر أصحابه و عمومته بسدّ الأبواب و فتح بابی بأمر اللّه عزّ و جلّ ، فلیس لأحد منقبة مثل منقبتی .

و أما السابعة و الاربعون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أمرنی فی وصیّته بقضاء دیونه و عداته ، فقلت : یا رسول اللّه قد علمت أنّه لیس عندی مال ، فقال : سیعینك اللّه فما أردت أمرا من قضاء دیونه و عداته إلاّ یسّره اللّه لی حتّى قضیت دیونه و عداته و أحصیت ذلك فبلغ ثمانین ألفا و بقى بقیّة فأوصیت الحسن أن یقضیها .

و أما الثامنة و الاربعون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أتانی فی منزلی و لم یكن طعمنا منذ ثلاثة أیام فقال : یا علیّ هل عندك من شی‏ء ؟ فقلت : و الذى أكرمك بالكرامة و اصطفاك بالرّسالة ما طعمت و زوجتى و ابناى منذ ثلاثة أیّام فقال النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : یا فاطمة ادخلی البیت و انظری هل تجدین شیئا ، فقالت : خرجت الساعة فقلت : یا رسول اللّه أدخله أنا ؟ فقال : ادخل باسم اللّه ، فدخلت فاذا بطبق موضوع

[ 265 ]

علیه رطب و جفنة من ثرید ، فحملتها إلى رسول اللّه فقال صلّى اللّه علیه و آله : یا علی رأیت الرسول الذى حمل هذا الطعام ؟ فقلت : نعم ، فقال : صفه لی ، فقلت : من بین أحمر و أخضر و أصفر ، فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : تلك خطط جناح جبرئیل مكلّلة بالدرّ و الیاقوت ، فأكلنا من الثرید حتى شبعنا فما راى إلاّ خدش أیدینا و أصابعنا ، فخصّنی اللّه عزّ و جلّ بذلك من بین أصحابه « الصحابة » .

و أما التاسعة و الاربعون فانّ اللّه تبارك و تعالى خصّ نبیّه بالنّبوة ، و خصّنی النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بالوصیّة ، فمن أحبّنى فهو سعید یحشر فی زمرة الأنبیاء علیهم السّلام .

و أما الخمسون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بعث ببرائة مع أبی بكر ، فلمّا مضى أتى جبرئیل فقال : یا محمّد لا یؤدّی عنك إلاّ أنت أو رجل منك ، فوجّهنی على ناقتة الغضباء ، فلحقته بذی الحلیفة فأخذتها منه ، فخصّنی اللّه عزّ و جلّ بذلك منه .

و أما الحادیة و الخمسون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أقامنی للنّاس كافّة یوم غدیر خم فقال : من كنت مولاه فعلىّ مولاه ، فبعدا و سحقا للقوم الظالمین .

و أما الثانیة و الخمسون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : یا علی ألا اعلّمك كلمات علّمنیهنّ جبرئیل ؟ فقلت : بلى ، قال : قل « یا رازق المقلّین و یا راحم المساكین و یا أسمع السّامعین و یا أبصر النّاظرین و یا أرحم الرّاحمین ارحمنی و ارزقنی » .

و أما الثالثة و الخمسون فانّ اللّه تبارك و تعالى لن یذهب بالدّنیا حتّى یقوم منّا القائم یقتل و لا یقبل الجزیة و یكسر الصلیب و الأصنام و یضع الحرب أوزارها ،

و یدعو إلى أخذ المال فیقسمه بالسّویة و یعدل فی الرّعیة .

و أما الرابعة و الخمسون فانّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یقول : یا علىّ سیلعنك بنو امیّة و یردّ علیهم ملك بكلّ لعنة ألف لعنة ، فاذا قام القائم علیه السّلام لعنهم أربعین سنة .

و أما الخامسة و الخمسون سمعت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : سیفتتن فیك طوایف من امّتى فتقول : إنّ رسول اللّه لم یخلف شیئا فبما ذا أوصى علیّا ، أو لیس كتاب ربّی أفضل الأشیاء بعد اللّه عزّ و جلّ ، و الذی بعثنی بالحقّ لأن لم تجمعه باتقان

[ 266 ]

لم یجمع أبدا ، فخصّنی اللّه عزّ و جلّ بذلك من دون الصّحابة .

و أما السادسة و الخمسون فانّ اللّه تبارك و تعالى خصّنی بما خصّ به أولیاءه و أهل طاعته ، و جعلنی وارث محمّد صلّى اللّه علیه و آله فمن ساءه ساءه ، و من سرّه سرّه ، و أومى بیده نحو المدینة .

و أما السابعة و الخمسون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله كان فی بعض الغزوات ففقد الماء فقال لی : یا علیّ قم إلى هذه الصّخرة و قل : أنا رسول رسول اللّه انفجری إلیّ ماء ، فو اللّه الذی أكرمه بالنّبوة لقد أبلغتها الرّسالة فاطلع منها مثل ثدی البقر فسال من كلّ ثدی منها ماء ، فلمّا رأیت ذلك أسرعت إلى النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله فأخبرته فقال : انطلق یا علیّ فخذ من الماء ، فجاء القوم حتّى ملاؤا قربهم و أدواتهم و سقوا دوابهم و شربوا و توضّؤا ، فخصّنی اللّه عزّ و جلّ بذلك من دون الصّحابة .

و أما الثامنة و الخمسون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أمرنی فی بعض غزواته و قد نفد الماء و قال : یا علی ایت بثور ، فأتیته به فوضع یده الیمنى و یدی معها فی الثور ،

فقال : انبع ، فنبع الماء من بین أصابعنا .

و أما التاسعة و الخمسون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم وجّهنی إلى خیبر ، فلما أتیته وجدت الباب مغلقا فزعزعته شدیدا فقلعته و رمیت به أربعین خطوة فدخلت ، فبرز إلیّ مرحب فحمل إلیّ و حملت علیه و سقیت الأرض دمه ، و قد كان وجّه رجلین من أصحابه فرجعا منكسفین و أما الستون فانّی قتلت عمرو بن عبدود و كان یعدّ بألف رجل .

و أما الحادیة و الستون فانّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : یا علیّ مثلك فی امّتی مثل قل هو اللّه أحد ، فمن أحبّك بقلبه فكأنّما قرء ثلث القرآن ، و من أحبّك بقلبه و أعانك بلسانه فكأنّما قرء ثلثی القرآن ، و من أحبّك بقلبه و لسانه و نصرك بیده فكأنّما قرء القرآن كلّه .

و أما الثانیة و الستون فانّی كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی جمیع المواطن

[ 267 ]

و الحروب و كانت رایته معی .

و أما الثالثة و الستون فانّی لم أفرّ من الزّحف قطّ ، و لم یبارزنی أحد إلاّ سقیت الأرض من دمه .

و أما الرابعة و الستون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم اتی بطیر مشویّ من الجنّة فدعى اللّه عزّ و جلّ أن یدخل علیه أحبّ الخلق إلیه ، فوفّقنی اللّه تعالى للدّخول علیه حتى أكلت معه من ذلك الطیر .

و أما الخامسة و الستون فانّی كنت اصلّی فی المسجد فجاء سائل فسأل و أنا راكع فناولته خاتمی من اصبعی ، فأنزل اللّه تبارك و تعالى إنّما ولیّكم اللَّه و رسوله و الّذین آمنوا الذین یقیمون الصّلوة و یؤتون الزّكوة و هم راكعون .

و أما السادسة و الستون فانّ اللّه تبارك و تعالى ردّ علیّ الشّمس مرّتین و لم یردّها على أحد من امّة محمّد صلّى اللّه علیه و آله غیری .

و أما السابعة و الستون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أمر أن ادعى بامرة المؤمنین فی حیاته و بعد موته ، و لم یطلق ذلك لأحد غیری و أما الثامنة و الستون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال : یا علیّ إذا كان یوم القیامة نادى مناد من بطنان العرش : أین سیّد الأنبیاء ؟ فأقوم ، ثمّ ینادی أین سیّد الأوصیاء فتقوم و یأتینی رضوان بمفاتیح الجنّة و یأتینی مالك بمقالید النّار فیقولان : إنّ اللّه جلّ جلاله أمرنا أن ندفعها إلیك و یأمرك أن تدفعها إلى علیّ بن أبیطالب ، فتكون یا علی قسیم الجنّة و النّار .

و أما التاسعة و السبعون فانّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : لولاك ما عرف المنافقون من المؤمنین .

و أما السبعون فانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم نام و نومّنى و زوجتى فاطمة و ابنیّ الحسن و الحسین و ألقى علینا عباءة قطوانیّة فأنزل اللّه تبارك و تعالى إنّما یرید اللَّه لیذهب عنكم الرّجس أهل البیت و یطهّركم تطهیرا و قال جبرئیل : أنا منكم یا محمّد فكان سادسنا جبرئیل .

[ 268 ]

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن امام مبین است در ذكر مزید اختصاص خود بحضرت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، و أولویّت خود بخلافت میفرماید :

و البته دانسته‏اند مطلعان بأسرار رسالت كه مامور بحفظ آن بودند أز صحابه محمّد صلّى اللّه علیه و آله اینكه بدرستى من ردّ ننموده‏ام بر خداى تعالى و بر رسول او هر ساعتى فرمایش آنها را ، و بتحقیق مواسات نمودم من با آن بزرگوار بنفس خودم در مواردى كه پس برمیگشتند در آنها شجاعان ، و تأخیر مینمودند در آنها قدمها بجهت سطوت و شجاعتیكه گرامى داشته بود خداى تعالى مرا بآن .

و بتحقیق كه قبض شد روح پر فتوح حضرت رسالتمآب صلّى اللّه علیه و آله و سلّم در حالتیكه سر مبارك او بالاى سینه من بود ، و بتحقیق كه سیلان نمود نفس نفیس آن بر گزیده پروردگار در دست من ، پس كشیدم من آن را بر روى خودم .

و بتحقیق مباشر شدم غسل آن سیّد أبرار را صلّى اللّه علیه و آله و سلّم در حالتیكه ملائكه معین من بودند ، پس ناله نمود خانه و اطراف خانه ، جماعتى هبوط میكردند و جماعتى عروج مینمودند ، و مفارقت نكرد قوّه سامعه من از صوت ایشان ، نماز میكردند بر آن تا اینكه دفن كردیم و پنهان نمودیم آن برگزیده ناس را در قبر خود پس كیست كه أولى باشد بأوأز من در حالت زندگى او و در حالت مردگى او ؟ پس بشتابید بر بصیرتهاى خودتان و باید كه با صدق رفتار نمائید در جهاد دشمن خودتان .

پس قسم بپروردگارى كه نیست معبود بحقى غیر از او ، بدرستیكه من بر راه راست حقّم و بدرستیكه ایشان بر محلّ لغزش باطلند ، میگویم آن چیزى را كه میشنوید و طلب مغفرت میكنم از پروردگار عزّ و جلّ از براى خود و از براى شما .