[ 203 ] و من كلام له ع فی التزهید من الدنیا و الترغیب فی الآخرة

أَیُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّمَا اَلدُّنْیَا دَارُ مَجَازٍ وَ اَلْآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ وَ لاَ تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ یَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ وَ أَخْرِجُوا مِنَ اَلدُّنْیَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ فَفِیهَا اُخْتُبِرْتُمْ وَ لِغَیْرِهَا خُلِقْتُمْ إِنَّ اَلْمَرْءَ إِذَا هَلَكَ قَالَ اَلنَّاسُ مَا تَرَكَ وَ قَالَتِ اَلْمَلاَئِكَةُ مَا قَدَّمَ لِلَّهِ آبَاؤُكُمْ فَقَدِّمُوا بَعْضاً یَكُنْ لَكُمْ قَرْضاً وَ لاَ تُخْلِفُوا كُلاًّ فَیَكُونَ فَرْضاً عَلَیْكُمْ

[ 40 ]

و من كلام له علیه السّلام و هو المأتان و الثانى من المختار فى باب الخطب

و رواه فی الارشاد و فی البحار من أمالی الصّدوق بتفاوت یسیر مع زیادة حسبما تعرفه فی التكملة الآتیة إنشاء اللّه .

أیّها النّاس إنّما الدّنیا دار مجاز ، و الاخرة دار قرار ، فخذوا من ممرّكم لمقرّكم ، و لا تهتكوا أستاركم عند من یعلم أسراركم و أخرجوا من الدّنیا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم ، ففیها اختبرتم ، و لغیرها خلقتم ، إنّ المرء إذا هلك قال النّاس ما ترك ،

و قالت الملائكة ما قدّم ، للّه آباءكم فقدّموا بعضا یكن لكم ، و لا تخلّفوا كلاّ فیكون علیكم .

اللغة

( المجاز ) مصدر میمیّ من جاز المكان یجوزه جوزا و جوازا إذا سار فیه و عبره و ( القرار ) اسم من قرّ الشی‏ء قرّا من باب ضرب استقرّ بالمكان و ( لا تخلّفوا كلاّ ) مضارع خلّف الرّجل الشی‏ء بالتّشدید تركه بعده .

الاعراب

من فی قوله : من ممرّكم نشویة و قوله : للّه آباءكم ، جملة اسمیّة تستعمل فی مقام التعجّب و الاستعظام كقولهم : للّه أبوك و للّه درّك و تسمّى هذه اللاّم بلام التّعجب .

[ 41 ]

قال نجم الأئمّة : أمّا معنى قولهم : للّه درّك ، فالدّر فی الأصل ما یدرّ أى ینزل من الضّرع من اللبن و من الغیم من المطر ، و هو ههنا كنایة عن فعل الممدوح الصّادر عنه ، و إنّما نسب فعله إلیه تعالى قصدا للتّعجب ، لأنّ اللّه منشی‏ء العجائب ، فكلّ شى‏ء عظیم یریدون التعجّب منه ینسبون إلیه تعالى و یضیفونه نحو قولهم : للّه أبوك و للّه أنت فمعنى للّه درّه ما أعجب فعله ، و قد تقدّم مزید تفصیل فیه فی شرح المختار المأة و التّاسع و السبعین

المعنى

اعلم أنّ الغرض من هذا الكلام التّنفیر من الدّنیا و الترغیب فی الآخرة و الأمر بأخذ الزاد لیوم المعاد و بالاستعداد للموت قبل حلول الفوت ، و صدّر الكلام بحرف النّداء و التنبیه ایقاظا للمخاطبین من نوم الغفلة فقال :

( أیّها النّاس إنّما الدّنیا دار مجاز و الآخرة دار قرار ) یعنی أنّ الاولى دار عبور و الاخرى دار استقرار ، و الاتیان بكلمة إنّما المفیدة للحصر تأكیدا للغرض المسوق له الكلام ، و تنبیها على أنّ وجود الدّنیا نفس حدوثها و بقاءها عین زوالها ، فلا صلاحیّة لها إلاّ لأن تكون مجازا و معبرا بمنزلة قنطرة یتجاوز منها إلى المقرّ و المأوى ، فمن نوى البقاء فیها و القرار فقد جهل و ضلّ و خبط خبطا عظیما و خسر خسرانا مبینا ، و إذا كان شأنها ذلك :

( فخذوا من ممرّكم لمقرّكم ) أى خذوا فی الدّنیا من الخیرات و الحسنات و الباقیات الصّالحات الّتی هى زاد الآخرة ، لتنالوا بها حسن الثواب فیها و تحصّلوا النّعمة الدّائمة .

( و لا تهتكوا أستاركم عند من یعلم أسراركم ) أى لا تجاهروا بالمعصیة و العدوان عند من لا یخفى علیه شی‏ء من السّرّ و الاعلان ، بل یعلم ما أنتم مقترفون فی لیلكم و نهاركم ، لطف به خبرا و أحاط به علما ، أعضاؤكم شهوده ، و الحفظة جنوده ، و ضمائركم عیونه ، و خلواتكم عیانه كما قال عزّ من قائل و لقد خلقنا الانسان و نعلم ما توسوس به نفسه و نحن أقرب إلیه من حبل الورید . إذ یتلقّى . المتلقّیان عن الیمین و عن الشّمال قعید . ما یلفظ من قول إلاّ لدیه رقیب عتید .

[ 42 ]

( و اخرجوا من الدّنیا قلوبكم من قبل أن یخرج منها أبدانكم ) و هو أمر بالزهد فی الدّنیا و الاعراض عنها و حذف محبّتها عن ساحة القلب و الاستعداد للموت قبل حلوله ، لأنّ من كانت الدّنیا همّته و أشرب محبّتها قلبه اشتدّت عند مفارقتها حسرته .

روى فی البحار من الأمالی قال : قیل لأمیر المؤمنین علیه السّلام ما الاستعداد للموت ؟ قال : أداء الفرایض و اجتناب المحارم و الاشتمال على المكارم ثمّ لا یبالی أوقع على الموت أم وقع الموت علیه ، و اللّه ما یبالی ابن أبی طالب أوقع على الموت أم وقع الموت علیه .

و فیه من الخصال و معانی الأخبار بسنده عن عبد اللّه بن بكر المرادى عن موسى بن جعفر عن أبیه عن جدّه عن علیّ بن الحسین علیهم السّلام قال : بینا أمیر المؤمنین علیه السّلام ذات یوم جالس مع أصحابه یعبیهم للحرب إذ أتاه شیخ علیه شجّة السّفر فقال : أین أمیر المؤمنین ؟ فقیل : هو ذا ، فسلّم ثمّ قال : یا أمیر المؤمنین إنّی أتیتك من ناحیة الشّام و أنا شیخ كبیر قد سمعت فیك من الفضل ما لا احصى ، و أنّی أظنّك ستقتال فعلّمنی ممّا علّمك اللّه .

قال : نعم یا شیخ من اعتدل یوماه فهو مغبون ، و من كانت الدّنیا همّته اشتدّت حسرته عند فراقها ، و من كانت غده شرّ یومیه فهو محروم ، و ساق الرّوایة إلى أن قال :

فقال : یا شیخ إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق خلقا ضیّق الدّنیا علیهم نظرا لهم فزهدهم فیها و فی حطامها ، فرغبوا فی دار السلام الذی دعاهم إلیه و صبروا على ضیق المعیشة و صبروا على المكروه و اشتاقوا إلى ما عند اللّه من الكرامة ،

و بذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان اللّه و كانت خاتمة أعمالهم الشّهادة ، فلقوا اللّه و هو عنهم راض و علموا أنّ الموت سبیل من مضى و بقى فتزوّدوا لآخرتهم غیر الذّهب و الفضّة و لبسوا الخشن و صبروا على القوت ، و قدّموا الفضل و أحبّوا فی اللّه و أبغضوا فی اللّه عزّ و جلّ اولئك المصابیح و أهل النّعیم فی الآخرة و السّلام .

[ 43 ]

( ففیها اختبرتم و لغیرها خلقتم ) یعنی أنّه سبحانه خلقكم فی الدّنیا لا لأجل الدّنیا و البقاء فیها و الرّكون إلیها ، بل لأجل الآخرة و تحصیل النّعمة الدّائمة ، و إنّما خلقكم فی الدّنیا لمحض الابتلاء و الامتحان كما قال تعالى :

و نبلوكم بالشرّ و الخیر فتنة و الینا ترجعون .

و قد مضى تحقیق معنى الابتلاء فی شرح الخطبة الثّانیة و السّتین ، و بیّنا هناك أنّ اللاّزم على الانسان قصر همّته فی محصّلات السّعادة الاخرویة لیخلص من قالب الامتحان ، و لیستحقّ القرار فی غرفات الجنان ، و یدرك مرتبة الرّضوان الذی هو أعظم السّعادات و أشرف اللذات و أكبر البهجات .

( انّ المرء إذا هلك قال النّاس ما ترك و قالت الملائكة ما قدّم ) و هو تأكید لما سبق فانّه علیه السّلام لمّا أمر بالأخذ من الممرّ للمقرّ و بالزّهد فی الدّنیا و الاعراض عن قنیاتها و زخارفها ، و نبّه على أنّ الغرض الأصلی من الخلقة هو العبادة و الطاعة و تحصیل السّعادة الاخرویة .

أكّده بأنّ المرء إذا مات قال أبناء الدّنیا من عشایر المیّت و الأقرباء و الاخوان و القرناء المصروف هممهم بها و المشغولین بها عن التّوجّه إلى الاخرى :

ما ترك ، أى یسأل بعضهم بعضا عمّا خلّفه المیّت من متاع الدّنیا و ما تركه من الأولاد و الأموال .

و قالت الملائكة الّذین نظرهم إلى محصلات القرب و الزّلفى لدیه تعالى فقط :

ما قدّم المیّت لنفسه و ادّخره لیوم فاقته و مقام حاجته ، فینبغی على ذلك ترجیح مسئول الملائكة على مسئول النّاس ، و تقدیم محصّلات الزّلفی على قنیات الدّنیا قال الشّارح البحرانى : و فی لفظ ما ترك و ما قدّم لطف تنبیه على أنّ متاع الدّنیا مفارق متروك و الأعمال الصّالحة مقدّمة باقیة نافعة للمرء فی معاده ، فینبغی أن تكون العنایة بها دون المفارق المتروك .

( للّه آبائكم ) استعظمهم بنسبة آبائهم إلى اللّه حیث ولدوا مثل هؤلاء الأولاد و قوله : ( فقدّموا بعضا یكن لكم و لا تخلّفوا كلاّ فیكون علیكم ) تفریع على

[ 44 ]

ما تقدّم ، فانه لما صدّر الكلام بالأمر بالأخذ من الممرّ للمقرّ و أكّده بأنّ سؤال الملائكة و فحصهم عن المقدّم دون المؤخّر ، رتب علیه هذه الجملة تنبیها على مقدار ما یؤخذ و یقدّم .

و لا یخفى ما فی هاتین القرینتین من حسن المقابلة ، و هو مقابلة الأربعة بالأربعة حیث جعل القرینة الأولى موجبة و الثانیة سالبة ، ثمّ قابل بین التقدیم و التخلیف و بین البعض و الكلّ و بین لكم و علیكم .

و فی بعض النسخ فقدّموا بعضا یكن لكم قرضا ، و لا تخلّفوا كلاّ فیكون علیكم كلاّ فتكون من مقابلة الخمسة بالخمسة .

أى خذوا من ممرّكم لمقرّكم بعض أموالكم ، و قدّموه و أنفقوه فی سبیل اللّه یكن لكم قرضا على اللّه تستحقّون بأخذ مثله من اللّه فی مقام الحاجة و موطن الفاقة بل یضاعفه لكم أضعافا مضاعفة كما قال تعالى من ذا الذى یقرض اللّه قرضا حسنا فیضاعفه له و له أجر كریم « و قد مرّ معناه فی شرح الخطبة المأة و الثانیة و الثمانین و قال أیضا : و آتوا الزكوة و أقرضوا اللّه قرضا حسنا و ما تقدّموا لأنفسكم من خیر تجدوه عند اللّه هو خیرا و أعظم أجرا .

و لا تتركوا جمیع أموالكم فیكون علیكم كلاّ أى ثقیلا لا خیر فیه أو وزرا و ثقلا أى یكون عبؤه لكم و مهناؤه لغیركم روى فی الوسائل عن الصدوق فی قول اللّه عزّ و جل كذلك یریهم اللّه أعمالهم حسرات علیهم قال : هو الرجل یدع ماله لا ینفقه فی طاعة اللّه عزّ و جلّ بخلا ثم یموت فیدعه لمن یعمل فیه بطاعة اللّه أو بمعصیة اللّه ، فان عمل فیه بطاعة اللّه رآه فی میزان غیره فرآه حسرة و قد كان المال له ، و ان كان عمل به فى معصیة اللّه قویه بذلك المال حتى عمل به فی معصیة اللّه عزّ و جلّ .

قال : و قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : ما محق الاسلام محق الشحّ شی‏ء ، ثمّ قال :

إنّ لهذا الشحّ دبیبا كدبیب النمل و شعبا كشعب الشرك .

و فى الكافى باسناده عن هشام بن سالم عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : لیس یتبع

[ 45 ]

الرجل بعد موته من الأجر إلاّ ثلاث خصال : صدقة أجراها فی حیاته فهى تجرى بعد موته ، و سنة هدى سنّها فهى یعمل بها بعد موته ، و ولد صالح یدعو له .

و فیه عن أبی كهمس عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : ستة یلحق المؤمن بعد وفاته :

ولد یستغفر له ، و مصحف یخلفه ، و غرس یغرسه ، و قلیب یحفره ، و صدقة یجریها ،

و سنّة یؤخذ من بعده .

ثمّ إنّ قوله علیه السّلام : فقدّموا بعضا آه یدلّ بمنطوقه على مطلوبیّة تقدیم البعض و بمفهومه على عدم مطلوبیة تقدیم الكلّ كما أنّ قوله : و لا تخلّفوا كلاّ آه یدلّ بمنطوقه على مبغوضیّة تخلیف الكلّ و بمفهومه على عدم مبغوضیّة تخلیف البعض ،

فیكون محصّل مفاد القضیتین تقدیم البعض و تخلیف البعض و على ذلك :

فان ارید بالأمر أعنی قوله : قدّموا معناه الحقیقی الذی هو الوجوب ، فالمراد بالبعض الذى یجب تقدیمه هو الحقوق المالیة الواجبة من الخمس و الزكاة و مصارف الحجّ و نفقة من یجب نفقته علیه و نحوها .

و إن ارید به الأعمّ من معنى الحقیقی أى الرّجحان المطلق فیعمّ البعض حینئذ للحقوق الواجبة و المندوبة من وجوه البرّ و صنایع المعروف و الحقّ المعلوم للسّائل و المحروم و نحوها ، و هذا هو الأظهر .

فینبغی على الانسان أن یقدّم البعض لنفسه و یخلّف البعض لوارثه و لا یجوز أن یخلّف الكلّ فیحرم و لا أن یقدّم الكلّ فیحرم الوارث و یظلم .

و یدلّ على ذلك ما رواه فی الكافی مرسلا قال : و قد روی عن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال لرجل من الانصار اعتق ممالك له لم یكن له غیرهم فعابه النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و قال :

ترك صبیة صغارا یتكفّفون النّاس ، و رواه فی الوسایل عن الصدوق باسناده عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عن أبیه علیهما السّلام .

و یدلّ علیه أیضا الأخبار الدالة على عدم جواز الجور فی الوصیّة و الحیف فیها بتجاوز الثلث و وجوب ردّها إلى العدل و المعروف .

[ 46 ]

مثل ما رواه فی الوسائل عن الشیخ باسناده عن علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن ابن أبی نجران عن عاصم بن حمید عن محمّد بن قیس عن أبى جعفر علیه السّلام قال : قضى أمیر المؤمنین علیه السّلام فى رجل توفّى و أوصى بماله كلّه أو أكثره فقال : إنّ الوصیّة تردّ إلى المعروف و یترك لأهل المیراث میراثهم .

و فى الوسائل عن الشیخ باسناده عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عن أبیه علیهما السّلام قال : من عدل فى وصیّته كان كمن تصدّق بها فى حیاته و من جار فى وصیّته لقى اللّه عزّ و جلّ یوم القیامة و هو عنه معرض .

و فیه عن الشّیخ باسناده عن علیّ بن یقطین قال : سألت أبا الحسن علیه السّلام ما للرّجل من ماله عند موته ؟ قال : الثلث و الثلث كثیر .

و فیه من مجمع البیان قال : جاء فی الحدیث إنّ الضرار فی الوصیّة من الكبایر و فیه عن الصدوق باسناده عن السّكونى عن جعفر بن محمّد عن أبیه عن آبائه علیهم السّلام قال : قال علىّ علیه السّلام : الوصیّة بالخمس لأنّ اللّه عزّ و جلّ قد رضى لنفسه بالخمس و قال : الخمس اقتصاد ، و الرّبع جهد ، و الثلث حیف .

و فیه من قرب الاسناد عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبیجعفر عن أبیه عن علیّ علیهم السّلام قال : لئن اوصى بالخمس أحبّ إلىّ من أن اوصى بالرّبع و لئن اوصى بالرّبع أحبّ إلىّ من أن اوصى بالثّلث ، و من اوصى بالثلث فلم یترك شیئا .

و رواه فی الكافی باسناده عن محمّد بن قیس عن أبی جعفر علیه السّلام قال : كان أمیر المؤمنین علیه السّلام یقول : لئن اوصى بخمس مالى أحبّ إلىّ من أن اوصى بالرّبع و لئن اوصى بالرّبع أحبّ إلىّ من أن اوصى بالثلث ، و من اوصى بالثلث فلم یترك و قد بالغ الغایة إلى أن قال : و یترك لأهل المیراث میراثهم ، و قال : من اوصى بثلث ماله فلم یترك و قد بلغ المدى ، ثمّ قال : لئن اوصى بخمس مالی أحبّ إلیّ من أن اوصى بالرّبع و الأخبار فی هذا المعنى كثیرة و لا حاجة إلى الاطالة ، و لنختم بما هو أحرى بأن یختم به المقام .

و هو ما رواه فی الوسائل عن الصّدوق باسناده عن جابر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام

[ 47 ]

قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : من ختم له بلا إله إلاّ اللّه دخل الجنّة ، و من ختم له بصیام یوم دخل الجنّة ، و من ختم له بصدقة یرید بها وجه اللّه دخل الجنّة .

و من اللّه أسأل أن یجعل خاتمة امورنا خیرا بجاه محمّد و آله و سلّم الأبرار ، سلام اللّه علیهم ما تعاقب اللّیل و النّهار .

تكملة

روى فی البحار من الأمالی للصّدوق قال : قال أمیر المؤمنین علیه السّلام فی بعض خطبه :

أیّها النّاس إنّ الدّنیا دار فناء ، و الآخرة دار بقاء ، فخذوا من ممرّكم لمقرّكم ، و لا تهتكوا أستاركم عند من لا یخفى علیه أسراركم ، و اخرجوا من الدّنیا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم ، ففى الدّنیا حییتم ، و للآخرة خلقتم ، إنّما الدّنیا كالسّم یأكله من لا یعرفه ، إنّ العبد إذا مات قالت الملائكة ما قدّم ، و قال النّاس ما أخّر ، فقدّموا فضلا لكم یكن لكم ، و لا تؤخّروا كلاّ یكن علیكم فانّ المحروم من حرم خیر ماله ، و المغبوط من ثقل بالصّدقات و الخیرات موازینه ، و أحسن فی الجنّة بها مهاده ، و طیب على الصّراط بها مسلكه و فى الارشاد من كلام أمیر المؤمنین علیه السّلام فی الحكمة و الموعظة :

خذوا رحمكم اللّه من ممرّكم لمقرّكم ، و لا تهتكوا أستاركم عند من لا یخفى علیه أسراركم ، و اخرجوا من الدّنیا قلوبكم قبل أن یخرج منها أبدانكم فللآخرة خلقتم ، و فی الدّنیا حبستم إنّ المرء إذا هلك قالت الملائكة ما قدّم ،

و قال النّاس ما خلّف ، فللّه آباؤكم قدّموا بعضا یكن لكم ، و لا تخلّفوا كلاّ فیكون علیكم ، فانّما مثل الدّنیا مثل السّمّ یأكله من لا یعرفه .

الترجمة

از جمله كلام حكمت نظام آن امام است در تنفیر از دنیاى فانی مى‏فرماید :

[ 48 ]

أى مردمان بدرستى كه دنیا خانه تجاوز و عبور است و آخرت خانه برقرارى پس أخذ نمائید از گذرگاه خودتان براى قرارگاه خودتان ، و بر ندرید پردهاى خودتان را در نزد خداوندى كه می‏داند سرّهاى شما را ، و بیرون كنید از دنیا قلبهاى خود پیش از اینكه خارج شود از آن بدنهاى شما ، پس در دنیا امتحان شده‏اید ، و از براى غیر دنیا یعنى آخرت خلق شده‏اید ، بدرستیكه مرد هر گاه هلاك شود و بمیرد گویند مردمان كه تركه آن مرده چه بوده‏است ، و گویند ملائكه كه او از براى خود چه پیش فرستاده است ، از براى خداست پدران شما یعنى خدا رحمت كند پدران شما را ، پس پیش بفرستید بعض مال خود را تا آنكه دریابید منفعت آنرا ، و باقی نگذارید همه را پس برسد بشما ضرر آن .