[ 204 ] و من كلام له ع كان كثیرا ما ینادی به أصحابه

تَجَهَّزُوا رَحِمَكُمُ اَللَّهُ فَقَدْ نُودِیَ فِیكُمْ بِالرَّحِیلِ وَ أَقِلُّوا اَلْعُرْجَةَ عَلَى اَلدُّنْیَا وَ اِنْقَلِبُوا بِصَالِحِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ اَلزَّادِ فَإِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَئُوداً وَ مَنَازِلَ مَخُوفَةً مَهُولَةً لاَ بُدَّ مِنَ اَلْوُرُودِ عَلَیْهَا وَ اَلْوُقُوفِ عِنْدَهَا وَ اِعْلَمُوا أَنَّ مَلاَحِظَ اَلْمَنِیَّةِ نَحْوَكُمْ دَانِیَةٌ وَ كَأَنَّكُمْ بِمَخَالِبِهَا وَ قَدْ نَشِبَتْ فِیكُمْ وَ قَدْ دَهَمَتْكُمْ فِیهَا مُفْظِعَاتُ اَلْأُمُورِ وَ مُعْضِلاَتُ اَلْمَحْذُورِ فَقَطِّعُوا عَلاَئِقَ اَلدُّنْیَا وَ اِسْتَظْهِرُوا بِزَادِ اَلتَّقْوَى و قد مضى شی‏ء من هذا الكلام فیما تقدم بخلاف هذه الروایة

و من كلام له علیه السّلام كان كثیرا ما ینادى به أصحابه و هو المأتان و الثالث من المختار فى باب الخطب

و هو مروىّ فی البحار من أمالی الصّدوق باختلاف كثیر تطلع علیه تجهّزوا رحمكم اللّه فقد نودی فیكم بالرّحیل ، و أقلّوا العرجة على الدّنیا ، و انقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزّاد ، فإنّ أمامكم عقبة كئودا ، و منازل مخوفة مهولة ، لا بدّ من الورود علیها ،

و الوقوف عندها ، و اعلموا أنّ ملاحظ المنیّة نحوكم دائبة ، و كأنّكم بمخالبها و قد نشبت فیكم ، و قد دهمتكم منها مفظعات الأمور ،

و معضلات المحذور ، فقطّعوا علایق الدّنیا ، و استظهروا بزاد التّقوى

[ 49 ]

قال السّیّد « ره » : و قد مضى شی‏ء من هذا الكلام فیما تقدّم بخلاف هذه الرّوایة أقول : الأشبه أن یكون مراده به ما تقدّم فی الخطبة الرّابعة و الثّمانین .

اللغة

( جهاز ) المسافر ما یحتاج إلیه فی قطع المسافة و هو بالفتح و به قرء السّبعة فی قوله تعالى فلمّا جهّزهم بجهازهم و الكسر لغة قلیلة ، و جهاز العروس و المیّت باللغتین أیضا ما یحتاجان إلیه و جهّزته تجهیزا هیّأت جهازه فتجهّزو ( العرجة ) بالضمّ الاقامة من عرّج تعریجا و تعرّج تعرّجا أى أقام و حبس المطیّة على المنزل و ( عقبة كئود ) ككفور و كأداء أى صعبة شاقّة من تكأدّنی الأمر شقّ علىّ و ( هاله ) الأمر هولا أفزعه ، و الهول المخافة و الجمع أهوال و هول هائل و مهول كمصون تاكید و ( الملاحظ ) جمع الملحظ مصدر میمیّ بمعنى اللحظ یقال لحظه و إلیه لحظا من باب منع و لحظانا بالتّحریك نظر بمؤخّر عینیه قال الشّاعر :

و أسرار الملاحظ أین تخفى
و قد یقرء بذی اللّحظ الظّنون

قال الفیروزآبادى : اللّحظ أشدّ التفاتا من الشّرز و ( دئب ) فی الأمر دئبا جدّ و تعب ، و فی بعض النسخ دانیة بدل دائبة من الدنوّ بمعنى القرب و ( المخلب ) من السّباع كالظّفر من غیرها و ( نشب ) نشبا من باب تعب علق و ( المعضلات ) الشّداید من أعضل به الأمر اشتدّ .

و فی نسخة الشارح المعتزلی مضلعات المحذور و فسّرها بالخطوب التی تضلع أى تجعل الانسان ضلعا أى معوجا .

أقول : لعلّه أخذه من ضلع السیف ضلعا من باب فرح اعوجّ ، و لا قیمنّ ضلعك بالتحریك و بالسكون أیضا و هو الاعوجاج خلقة و لكن الأظهر أن یكون مأخوذا من أضلعه الدّین أثقله حتى یمیل صاحبه عن الاستواء و حمل مضلع وزان محسن أى ثقیل و ان كان مرجعه أیضا إلى الأول .

و روى مظلعات المحذور بالظاء المشالة ، قال الشارح المعتزلی : أراد الامور التی تجعل الانسان ظالعا أى یغمر فی مشیه لثقلها علیه و الماضی ظلع بالفتح یظلع

[ 50 ]

ظلعا فهو ظالع ، و فی القاموس ظلع البعیر كمنع غمز فی مشیه ، و الظالع المائل و الظلاع كغراب داء فی قوائم الدابة لا من سیر و لا تعب

الاعراب

قول السید : كثیرا ما ینادی ، كثیرا منصوب على الظرفیة المجازیة مفعول لقوله ینادى قدّم علیه لتضمّنه معنى الظرف أى ینادى حینا كثیرا أى فی كثیر من الأوقات ، و نحوكم منصوب بنزع الخافض متعلّق بقوله دائبة ، و قوله : و كأنكم بمخالبها ، كأنّ للتشبیه و الظرف متعلق بفعل محذوف بقرینة المقام أى كأنكم تبصرون بمخالبها على حدّ قوله تعالى فبصرت به عن جنب و الجملة خبر كأنّ و جملة و قد نشبت فی محلّ النّصب حال من مخالبها لكونه مفعولا بالواسطة و قوله و قد دهمتكم جملة مستأنفه ، و الفاء فی قوله : فقطعوا فصیحة .

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام حسبما أشار إلیه السیّد كان علیه السّلام كثیرا ما ینادی به أصحابه بعد صلاة العشاء الآخرة كما صرح به فی روایة الامالى الآتیة ایقاظا لهم عن نوم الغفلة و إزعاجا من الاغترار بالدّنیا ینادیهم بحیث یسمع من فی المسجد .

( تجهّزوا رحمكم اللّه ) أى خذوا جهاز الموت و هیئوا ما تحتاجون إلیه فی طیّ منازل الآخرة و الوصول إلى حضرت ربّ العزّة .

( فقد نودى فیكم بالرّحیل ) أى بالارتحال و المسافرة إلى العقبی ، و المراد بالمنادى إما توارد الآلام و الأسقام و تراكم الأسباب المعدّة للمزاج للفساد ، أو الملك المأمور من اللّه تبارك و تعالى بالنداء یقول : لدوا للموت و ابنوا للخراب أو طروّ المشیب و الهرم كما قال علیه السّلام فی الدّیوان المنسوب إلیه :

الشیب عنوان المنیّة
و هو تاریخ الكبر

و بیاض شعرك موت
شعرك ثم أنت على الاثر

و إذا رأیت الشیب عمّ
الرأس فالحذر الحذر

و یحتمل أن یكون المراد بالرّحیل الازعاج من الدّنیا و التوجّه إلى الآخرة

[ 51 ]

و السفر إلى اللّه بالرّیاضیات الكاملة ، فالمراد بالنداء حینئذ ما نطق به الكتاب العزیز و جرى على ألسنة الأنبیاء و الرّسل و الأئمة من الأوامر الواردة بالزّهد كما قال علیه السّلام موتوا قبل أن تموتوا ، أو أنّ المراد به اخبارهم بأنهم یرتحلون و لا یبقون كما قال تعالى إنك میّت و إنّهم میّتون و أینما تكونوا یدرككم الموت و نحو ذلك ، و قد مرّ نظیر هذه الفقرة فی الخطبة الثالثة و الستّین و هو قوله : ترحّلوا فقد جدّ بكم ،

فلیراجع ثمّة .

( و أقلّوا العرجة على الدّنیا ) أى الاقامة علیها و حبّ البقاء فیها ، و المراد به الأمر بقصر الأمل و عدم تطویله ، لأنّ طول الأمل ینسى الآخرة .

كما قال علیه السّلام فی المختار الثانی و الأربعین : إنّ أخوف ما أخاف علیكم اثنان اتّباع الهوى و طول الأمل ، فأما اتّباع الهوى فیصدّ عن الحقّ ، و أما طول الأمل فینسى الآخرة ، و مضى فی شرحه مطالب نافعة و أخبار نفیسة .

و قال علیه السّلام فی المختار الثامن و العشرین : ألا و إنكم قد امرتم بالظعن و دللتم على الزاد ، و إنّ أخوف ما أخاف علیكم اتّباع الهوى و طول الأمل ، و مضى فی شرحه أیضا مطالب و أخبار شریفة و روینا هناك عن أبی یعفور قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : من تعلّق قلبه بالدّنیا تعلّق بثلاث خصال : همّ لا یفنى ، و أمل لا یدرك ، و رجاء لا تنال .

و محصّل المراد من إقلال الاقامة على الدّنیا الزّهد فیها و القناعة على القدر الضروری من العیش و ارتقاب الموت و لنعم ما قال علیه السّلام فی الدّیوان المنسوب إلیه

إنما الدّنیا فناء لیس للدّنیا ثبوت
إنما الدّنیا كبیت نسجته العنكبوت

و لقد یكفیك منها أیها الطالب قوت
و لعمرى عن قلیل كلّ من فیها یموت

و قال أیضا :

أ لم تر أنّ الدّهر یوم و لیلة
یكرّان من سبت جدید إلى سبت

فقل لجدید الثوب لابدّ من بلى
و قل لاجتماع الشمل لا بدّ من شتّ

و قال أیضا :

بیت و یوم و قوت یوم
یكفى لمن فى غد یموت

[ 52 ]

و ربما مات نصف یوم
و النصف من قوته یفوت

و فیه أیضا

بیت یوارى الفتى و ثوب
یستر من عورة و قوت

هذا بلاغ لمن تحسى
و ذا كثیر لمن یموت

( و انقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد ) أى انصرفوا إلى وطنكم الأصلى الّذی منه خرجتم و هو الدّار الآخرة و الجنّة و ذلك باعتبار كونهم ذرّا فی صلب أبیهم آدم منه خرج و إلیه عاد أو المراد انصرافهم إلى الحقّ الأوّل عزّ و جلّ فانّه تعالى منه البداء و إلیه الانتهاء ، و هو غایة مراد المریدین ، و منتهى سیر السّایرین ،

و مرجع الرّاجعین كما قال تعالى ثمّ تردّون إلى عالم الغیب و الشهادة فینبّئكم بما كنتم تعملون و قال إنّا للّه و إنّا إلیه راجعون .

و على أىّ تقدیر فلا یخفى ما فی التعبیر بلفظ الانقلاب من حسن التّقریر و بدیع الصّناعة ، و محصّل المراد الأمر بتحصیل صالح الزاد لیوم المعاد و أراد به التقوى كما قال عزّ و علا و تزوّدوا فانّ خیر الزّاد التقوى .

و علّل شدّة الحاجة إلى أخذ الزاد بقوله ( فانّ أمامكم عقبة كئودا ) أى صعبة شاقّة المصاعد .

( و منازل مخوفة مهولة لابدّ من الورود علیها و الوقوف عندها ) أشار بها إلى شداید الموت و مشاق البرزخ و منازل الآخرة و مواقف القیامة و أهاویلها و أخاویفها و أفزاعها یوم ترونها تذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت و تضع كلّ ذات حمل حملها و ترى النّاس سكارى و ما هم بسكارى و لكنّ عذاب اللّه شدید .

روى فی البحار من أمالی المفید عن حفص بن غیاث قال : قال أبو عبد اللّه جعفر ابن محمّد علیهما السّلام : ألا فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا فانّ فی القیامة خمسین موقفا كلّ موقف كألف سنة ممّا تعدّون ثمّ تلا هذه الآیة فی یوم كان مقداره خمسین ألف سنة .

و من تفسیر علیّ بن إبراهیم فی هذه الآیة قال علیه السّلام : إنّ فی القیامة خمسین

[ 53 ]

موقفا لكلّ موقف ألف سنة .

و قال الصّدوق فی عقایده ، اعتقادنا فی العقبات التی على طریق المحشر أنّ كلّ عقبة منها اسم فرض و أمر و نهى ، فمتى انتهى الانسان إلى عقبة اسمها فرض و كان قد قصر فی ذلك الفرض حبس عندها و طولب بحقّ اللّه فیها .

فان خرج منه بعمل صالح قدّمه أو برحمة تداركه نجى منها إلى عقبة اخرى فلا یزال من عقبة إلى عقبة و یحبس عند كلّ عقبة فیسأل عمّا قصر فیه من معنى اسمها فان سلم من جمیعها انتهى إلى دار البقاء فیحیى حیاة لا موت فیها أبدا و سعد سعادة لا شقاوة معها أبدا و سكن فی جوار اللّه مع أنبیائه و حججه و الصّدیقین و الشهداء و الصالحین من عباده .

و إن حبس على عقبة فطولب بحقّ قصّر فیه و لم ینجه عمل صالح قدّمه و لا أدركته من اللّه عزّ و جلّ رحمة زلّت به قدمه عن العقبة فهوى فی جهنّم ، نعوذ باللّه منها .

و هذه العقبات كلّها على الصّراط اسم عقبة منها الولایة یوقف جمیع الخلایق عندها فیسألون عن ولایة أمیر المؤمنین علیه السّلام و الأئمة من بعده فمن أتى بها نجا و جاز و من لم یأت بها بقى فهوى و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ و قفوهم انّهم مسؤلون .

و أهمّ عقبة منها المرصاد و هو قول اللّه عزّ و جلّ إنّ ربك لباالمرصاد و یقول اللّه عزّ و جلّ : و عزّتی و جلالی لا یجوزنی ظلم ظالم ، و اسم عقبة منها الرّحم ، و اسم عقبة منها الأمانة ، و اسم عقبة منها الصّلاة و باسم كلّ فرض و أمر و نهى عقبة و یحبس عندها العبد فیسأل .

و قال الشّیخ المفید فی شرحه : العقبات عبارة عن الأعمال الواجبة و المسائلة عنها و المواقفة علیها ، و لیس المراد بها جبال فی الأرض یقطع ، و إنّما هى الأعمال شبّهت بالعقبات ، و جعل الوصف لما یلحق الانسان فی تخلّصه من تقصیره فی طاعة اللّه تعالى ، كالعقبة الّتی یجهده صعودها و قطعها قال اللّه تعالى فلا اقتحم العقبة .

[ 54 ]

و ما ادریك ما العقبة . فكّ رقبة فسمّى اللّه سبحانه الأعمال التى كلّفها العبد عقبات تشبیها بالعقبات و الجبال لما یلحق الانسان فى أدائها من المشاق كما یلحقه فى صعود العقبات و قطعها .

و قال أمیر المؤمنین علیه السّلام انّ أمامكم عقبة كئودا و منازل مهولة لا بدّ من الممرّ بها و الوقوف علیها ، فاما برحمة اللّه نجوتم و إما بهلكة لیس بعدها انجبار .

أراد علیه السّلام بالعقبة تخلص الانسان من العقبات التى علیه ، و لیس كما ظنّه الحشویة من أنّ فى الآخرة جبالا و عقبات یحتاج الانسان إلى قطعها ماشیا و راكبا و ذلك لا معنى له فیما توجبه الحكمة من الجزاء و لا وجه لخلق عقبات تسمّى بالصلاة و الزكاة و الصیام و الحجّ و غیرها من الفرایض یلزم الانسان أن یصعدها فان كان مقصّرا فی طاعة اللّه حال ذلك بینه و بین صعودها .

إذ كان الغرض فى القیامة المواقفة على الأعمال و الجزاء علیها بالثواب و العقاب و ذلك غیر مفتقر إلى تسمیته عقبات و خلق جبال و تكلیف قطع ذلك و تصعیبه و تسهیله مع أنه لم یرد خبر صحیح بذلك على التفصیل فیعتمد علیه و تخرج له الوجوه ،

و إذا لم یثبت بذلك خبر كان الأمر فیه ما ذكرناه ، انتهى كلامه رفع مقامه .

و اعترض علیه المحدّث العلامة المجلسىّ فى البحار بعد نقله له بقوله : إن تأویل ظواهر الاخبار بمحض الاستبعاد بعید عن الرّشاد ، و للّه الخیرة فی معاقبة العاصین من عباده بأىّ وجه أراد ، و قد مضى الأخبار فی ذلك و سیأتى بعضها و اللّه الموفّق للخیر و السّداد ، هذا .

و لمّا حذّر من عقبات الآخرة و مواقفها المهولة المقتضیة لأخذ الزّاد لها ، عقّبه بالاشارة إلى قرب الموت المعقّب لهذه الأهاویل و العقبات و كونه بالرّصد و التّرقّب و الاخترام تنبیها به على وجوب المبادرة بأخذ الزّاد لقرب الحاجة إلیه و على عدم التّوانى و التّسویف فیه بتوهّم بعد زمان الاحتیاج فقال :

( و اعلمو أنّ ملاحظ المنیّة نحوكم دائبة ) أى مجدّة یعنى أنّها تنظر الیكم باللّحظ و الشّرز أى بمؤخّر عینها نظر الغضبان مجدّة فیه قصدا لاخترامكم .

[ 55 ]

( و كأنّكم بمخالبها و قد نشبت فیكم ) شبّهها بالسّبع الفتاك الضّارى على طریق الاستعارة المكنیّة و أثبت لها المخالب و النّشوب تخییلا و ترشیحا ، یرید قرب أخذها لهم و انتشاب مخالبها فیهم و الى هذا ینظر قوله علیه السّلام فی الدّیوان المنسوب إلیه :

یا مؤثر الدّنیا على دینه
و التائه الحیران عن قصده

أصبحت ترجو الخلد فیها و قد
أبرز ناب الموت عن حدّه

هیهات إنّ الموت ذو أسهم
من یرمه یوما بها یرده

( و قدد همتكم منها مفظعات الامور ) أى غشیتكم من المنیّة الامور الشّنیعة البالغة فی الشّناعة الغایة ( و معضلات المحذور ) أى الافزاع و الدّواهی الشّدیدة الّتی تحذر منها و تحترز ، و على روایة مضلعات المحذور فالمراد المحاذیر الّتی توجب انحناء ظهر الانسان لثقلها و شدّتها من سكرة ملهثة و غمرة كارثة و جذبة متعبة و سوقة مكربة و نحوها من أفزاع الموت .

( فقطّعوا علایق الدّنیا ) و أمیطوا محبّتها عن قلوبكم ( و استظهروا ب ) خیر الزّاد ( زاد التقوى ) لتقووا به إلى قطع منازل الآخرة و الوصول إلى حضرت الرّب الأعلى .

نسأل اللّه سبحانه أن یجعلنا من المستظهرین به ، و الواصلین إلى مقام القرب و الزّلفى لدیه بمحمّد و آله سلام اللّه علیه و علیهم .

تكملة

روى فی البحار من الأمالى عن أبیه عن سعد عن ابن هاشم عن ابن أبی نجران عن ابن حمید عن محمّد بن قیس عن أبی جعفر قال : كان أمیر المؤمنین علیه السّلام بالكوفة إذا صلّى العشاء الآخرة ینادى النّاس ثلاث مرّات حتّى یسمع أهل المسجد :

أیّها الناس تجهّزوا رحمكم اللّه فقد نودى فیكم بالرّحیل فما التّعرّج على الدّنیا بعد النّداء فیها بالرّحیل ، تجهّزوا رحمكم اللّه و انتقلوا بأفضل ما بحضرتكم من الزّاد و هو التقوى ، و اعلموا أنّ طریقكم إلى المعاد ، و ممرّكم على الصراط

[ 56 ]

و الهول الأعظم أمامكم على طریقكم عقبة كئودة ، و منازل مهولة مخوفة ، لا بدّ لكم من الممرّ علیها ، و الوقوف بها فإمّا برحمة من اللّه فنجاة من هولها و عظم خطرها و فظاعة منظرها و شدّة مختبرها ، و إمّا بهلكة لیس بعدها انجبار .

الترجمة

از جمله كلام بلاغت نظام آن امام است كه اكثر أوقات ندا میكرد بآن اصحاب خود را میفرمود :

ضروریات سفر آخرت را مهیا نمائید خدا رحمت كند بشما ، پس بتحقیق ندا كرده شد در میان شما به كوچ كردن ، و كم نمائید اقامت در دنیا را ، و رجوع نمائید بسوى آخرت با بهترین چیزیكه نزد شماست از توشه آخرت ، پس بدرستى كه پیش شماست عقبه سخت و منزلهاى خوفناك و خطرناك لابد هستید از آمدن آن منزلها و از توقف نمودن در نزد آنها ، و بدانید كه نظرهاى تند و غضبناك مرگ بسوى شما متوجه است ، و گویا مى‏بینید كه چنگال‏هاى آن سبع قتال بشما بند شده ، و بتحقیق كه احاطه كرده شما را از آن مرك امورات قبیحه بی نهایت ،

و محذورات شدیده بغایت شدت ، پس ببرّید علایق دنیا را ، و طلب اعانت نمائید با توشه تقوى و پرهیزكارى .