[ 206 ] و من كلام له ع و قد سمع قوما من أصحابه یسبون أهل الشام أیام حربهم بصفین

إِنِّی أَكْرَهُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا سَبَّابِینَ وَ لَكِنَّكُمْ لَوْ وَصَفْتُمْ أَعْمَالَهُمْ وَ ذَكَرْتُمْ حَالَهُمْ كَانَ أَصْوَبَ فِی اَلْقَوْلِ وَ أَبْلَغَ فِی اَلْعُذْرِ وَ قُلْتُمْ مَكَانَ سَبِّكُمْ إِیَّاهُمْ اَللَّهُمَّ اِحْقِنْ دِمَاءَنَا وَ دِمَاءَهُمْ وَ أَصْلِحْ ذَاتَ بَیْنِنَا وَ بَیْنِهِمْ وَ اِهْدِهِمْ مِنْ ضَلاَلَتِهِمْ حَتَّى یَعْرِفَ اَلْحَقَّ مَنْ جَهِلَهُ وَ یَرْعَوِیَ عَنِ اَلْغَیِّ وَ اَلْعُدْوَانِ مَنْ لَهِجَ بِهِ

و من كلام له علیه السّلام و هو المأتان و الخامس من المختار فى باب الخطب

و رواه الشّارح المعتزلی من كتاب نصر بن مزاحم فی شرح المختار السادس و الأربعین باختلاف تطلع علیه إنشاء اللّه و قد سمع قوما من أصحابه یسبّون أهل الشّام أیّام حربهم بصفّین

[ 82 ]

إنّی أكره لكم أن تكونوا سبّابین ، و لكنّكم لو وصفتم أعمالهم ،

و ذكرتم حالهم ، كان أصوب فی القول ، و أبلغ فی العذر ، و قلتم مكان سبّكم إیّاهم : أللّهمّ احقن دمائنا و دمائهم ، و أصلح ذات بیننا و بینهم ، و اهدهم من ضلالتهم حتّى یعرف الحقّ من جهله ، و یرعوی عن الغیّ و العدوان من لهج به .

اللغة

( السب ) الشتم كالسّباب بكسر السّین و تخفیف الباء من سبّه یسبّه من باب نصر ، و رجل مسبّ بكسر المیم و سبّ و سبّاب كثیر السبّ ، و التسابّ التشاتم و رجل سبّة بالضمّ أى یكثر النّاس سبّه و سببة كهمزة أى كثیر السّب للنّاس و السبّابة الأصبع التی تلى الابهام لأنّها یشار بها عند السبّ .

و ( حقنت ) الماء فی السّقاء حقنا من باب نصر جمعته فیه و حقنت دمه خلاف هدرته أى منعته أن یسفك .

و ( البین ) بالفتح من الأضداد یطلق على الفرقة و الوصل قال تعالى لقد تقطع بینكم أى وصلكم و یكون اسما و ظرفا متمكنّا قال الفیومى : البین یطلق على الوصل و على الفرقة و منه ذات البین للعداوة و البغضاء و قولهم لاصلاح ذات البین أى لاصلاح الفساد بین القوم ، و المراد إسكان النایرة و بین ظرف مبهم لا یتبیّن معناه إلاّ بالاضافة إلى اثنین فصاعدا أو ما یقوم مقام ذلك كقوله تعالى عوان بین ذلك .

و ( ارعوى ) عن القبیح ارتدع عنه و رجع و ( الغیّ ) الضلال و روى العمى بدله و ( لهج ) بالشی‏ء لهجا من باب تعب أولع به .

الاعراب

قوله : و قلتم عطف على قوله : وصفتم فتدخل علیه لو و حذف جوابها بدلالة الجواب السّابق علیه أى و لو قلتم مكان سبّكم هذا الدّعاء لكان أحسن و أصوب .

[ 83 ]

و قوله : ذات بیننا و بینهم باضافة ذات إلى بین ، و بینهم على ما رأیناه فی عدّة من النّسخ بالنصب عطف على ذات ، و الأصوب أن یكون بالجرّ عطفا على بیننا .

و ذات إمّا بمعنى صاحبة كما فی قوله تعالى و تضع كلّ ذات حمل حملها فتكون كنایة عن نائرة العداوة و البغضاء ، و بیننا و بینهم على هذا ظرف مكان أى اصلح ما بیننا و بینهم من البغضاء و العداوة ، و لمّا كانت العداوة مصاحبة البین و ملابسة له اضیفت إلیه كما أنّ الضمایر لمّا كانت ملابسة للصدور قیل : ذات الصّدور .

و إمّا بمعنی نفس الشی‏ء و حقیقته كما فی قولهم : ذات یوم و ذات لیلة ، و قد فسّر بهما قوله تعالى و اللّه علیم بذات الصّدور أى علیم بما فی الصّدور من الضّمایر أو علیم بنفس الصّدور و بواطنها ، و بین على هذا المعنى الثانی یجوز أن یكون ظرفا ، و أن یكون اسما بمعنى الفرقة و الوصل حسبما تعرف فی بیان المعنى

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام كما قاله الرّضیّ و یأتی فی روایة الطبرسیّ أیضا خاطب به أصحابه ( و ) ذلك أنّه ( قد سمع قوما من أصحابه یسبّون أهل الشّام أیّام حربهم بصفین ) فمنعهم بهذا الكلام من باب التأدیب و الارشاد إلى القول الصّواب و كرایم الأخلاق المطلوبة فی كلّ باب .

و قبل الشروع فی شرح كلامه ینبغی أن نمهّد مقدّمة فقهیّة فی جواز السبّ و عدم جوازه مطلقا أو فی الجملة تحقیقا للمقام و توضیحا لمرام الامام علیه السّلام .

فأقول و باللّه التوفیق :

السبّ لغة هو الشّتم كقولك یا شارب الخمر ، یا آكل الرّبا ، یا ملعون ،

یا خائن ، یا فاجر ، یا فاسق ، یا حمار ، یا كلب ، یا ابن الكلب و نحو ذلك ، أو یا أعور یا أعمى یا أجذم ، یا أبرص ، و نحوها ، و یشمل القذف أیضا مثل یا ابن الزانیة ،

یا ابن الحرام ، و یا دیّوث ، و یا قوّاد ، و مثل ذلك .

و هو إما فی حقّ المؤمن ، أو فی حقّ غیره من المنافق و الكافر و النّاصب .

[ 84 ]

أمّا المؤمن فسبّه حرام مطلقا ، سواء كان متضمّنا للقذف أم لا و یدلّ علیه الأخبار المستفیضة المتقدّمة جملة منها فی شرح المختار المأة و الثّانی و التسعین خصوصا و عموم الأخبار الكثیرة الدّالّة على حرمة اهانة المؤمن و استحقاره و استذلاله .

مثل ما رواه فی الكافی بسنده عن معاویة عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فی حدیث قال قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : قال اللّه لی : یا محمّد من أذلّ لی ولیّا فقد أرصدنی بالمحاربة و من حاربنی حاربته ، فقلت : یا ربّ و من ولیّك هذا فقد علمت أنّ من حاربك حاربته ، قال : ذاك من أخذت میثاقه لك و لوصیّك و لذرّیتكما بالولایة .

و فیه عن المعلّى قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : قال اللّه عزّ و جلّ : قد نابذنی من أذلّ عبدی المؤمن .

و عن المعلّى عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال اللّه عزّ و جلّ :

من استذلّ عبدى فقد بارزنی بالمحاربة ، و نحوها أخبار اخر .

و كما یحرم سبّه یحرم لعنه أیضا ، و معناه الطّرد و الابعاد من رحمة اللّه بل هو نوع من السّب فیدلّ على حرمته ما دلّ على حرمة السّب مضافا إلى خصوص الأخبار النّاهیة عنه .

مثل ما رواه فی الكافی عن علیّ بن أبی حمزة عن أحدهما علیهما السّلام قال : سمعته یقول : إنّ اللّعنة إذا خرجت عن فیّ صاحبها تردّدت فان وجدت مساغا و إلاّ رجعت على صاحبها .

و فیه عن أبی حمزة الثمالی قال : سمعت أبا جعفر علیه السّلام یقول : إنّ اللّعنة إذا خرجت من فیّ صاحبها تردّدت بینهما فان وجدت مساغا و إلاّ رجعت على صاحبها .

و عن معلّى عن أحمد بن غسّال عن سماعة قال : دخلت على أبی عبد اللّه علیه السّلام فقال لی مبتدءا : یا سماعة ما هذا الّذی بینك و بین جمّالك إیّاك أن تكون فحّاشا أو سخّابا أو لعّانا ، فقلت : و اللّه لقد كان ذلك إنّه ظلمنی ، فقال : إن كان ظلمك لقد

[ 85 ]

أربیت علیه إنّ هذا لیس من فعالى و لا آمر به شیعتى استغفر ربّك و لا تعد ، قلت :

أستغفر اللّه و لا أعود .

ثمّ المراد بالمؤمن الذی قلنا بعدم جواز سبّه و لعنه هل هو مطلق المؤمن أو خصوص من لم یستحق الاستخفاف ، ظاهر الأخبار الاطلاق لكنّ المستفاد من بعض الأخبار و كلمات علمائنا الأبرار هو الاختصاص فیجوز سبّ المستحق إذا لم یكن متضمّنا للقذف .

قال فی البحار بعد ما روى من الكافی عن أبی بصیر عن أبی جعفر علیه السّلام قال :

قال : سباب المؤمن فسوق ، و قتاله كفر ، و أكل لحمه معصیة ، و حرمة ماله كحرمة دمه : ما عبارته :

السّباب هنا بالكسر مصدر باب المفاعلة ، و هو إمّا بمعنى السّب أو المبالغة فی السبّ أو على بابه من الطرفین و الاضافة إلى المفعول أو الفاعل ، و الأوّل أظهر فیدلّ على أنّه لا بأس بسبّ غیر المؤمن إذا لم یكن قذفا .

بل یمكن أن یكون المراد بالمؤمن من لا یتظاهر بارتكاب الكبائر و لا یكون مبتدعا مستحقّا للاستخفاف .

قال المحقّق فی الشّرایع : كلّ تعریض بما یكرهه المواجه و لم یوضع للقذف لغة و لا عرفا یثبت به التعزیر إلى قوله : و لو كان المقول له مستحقّا للاستخفاف فلا حدّ و لا تعزیر ، و كذا كلّ ما یوجب أذى كقوله : یا أجذم أو یا أبرص .

و قال الشّهید الثّانی فی شرحه : لمّا كان أذى المؤمن الغیر المستحقّ للاستخفاف محرّما فكلّ كلمة تقال له و یحصل له بها الأذى و لم تكن موضوعة للقذف بالزّنا و ما فی حكمه لغة و لا عرفا یجب بها التّعزیر بفعل المحرم كغیره من المحرّمات و منه التّعبیر بالأمراض .

و فى صحیحة عبد الرّحمن بن أبی عبد اللّه قال : سألت أبا عبد اللّه علیه السّلام عن رجل سبّ رجلا بغیر قذف یعرّض به هل یجلّد ؟ قال : علیه التعزیر .

و المراد بكون المقول له مستحقّا للاستخفاف أن یكون فاسقا متظاهرا بفسقه

[ 86 ]

فانّه لا حرمة له حینئذ .

لما روى عن الصّادق علیه السّلام إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ، و لا غیبة قال : و فی بعض الأخبار : من تمام العبادة الوقیعة فی أهل الرّیب .

و فى الصّحیح عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إذا رأیتم أهل البدع و الرّیب من بعدی فأظهروا البراءة منهم و أكثروا من سبّهم و القول فیهم و الوقیعة و باهتوهم لئلا یطمعوا فى الفساد فی الاسلام و یحذّرهم النّاس و لا یتعلّمون من بدعهم یكتب اللّه لكم بذلك الحسنات ، و یرفع لكم به الدّرجات « فی الآخرة » انتهى .

و أمّا غیر المؤمن من الكافر و المنافق و المبغض لآل محمّد صلوات اللّه و سلامه علیه و علیهم ، فلا ریب فی جواز لعنهم و وجوب معاداتهم و البراءة منهم ، و آیات الكتاب و روایات الأئمّة الأطیاب مشحونة به ، قال تعالى إنّ اللّه لعن الكافرین و المنافقین و أعدّ لهم سعیرا و قال اولئك یلعنهم اللّه و یلعنهم اللاّعنون .

و فى البحار من العیون باسناد التمیمی عن الرّضا عن آبائه علیهم السّلام قال : قال النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : من تولّى غیر موالیه فعلیه لعنة اللّه و الملائكه و النّاس أجمعین قال الصّدوق فی عقایده : اعتقادنا فی الظالمین انّهم ملعونون و البراءة منهم واجبة قال اللّه عزّ و جلّ و من أظلم ممن افترى على اللّه كذبا اولئك یعرضون على ربّهم و یقول الأشهاد هؤلاء الذین كذبوا على ربّهم ألا لعنة اللّه على الظالمین .

الذین یصدّون عن سبیل اللّه و یبغونها عوجا و هم بالآخرة هم كافرون .

و قال ابن عباس فی تفسیر هذه الآیة : سبیل اللّه عزّ و جلّ فی هذا الموضع علیّ بن أبیطالب ، و الأئمة فی كتاب اللّه عزّ و جلّ : إمامان : إمام هدى ، و إمام ضلالة قال اللّه جلّ ثناؤه : و جعلناهم أئمة یهدون بأمرنا لمّا صبروا و قال عزّ و جلّ فی أئمة الضلال و جعلناهم أئمة یدعون إلى النّار و یوم القیامة لا ینصرون . و اتبعناهم فی هذه الدّنیا لعنة و یوم القیامة هم من المقبوحین .

و لمّا نزلت هذه الآیة و اتّقوا فتنة لا تصیبنّ الذین ظلموا منكم خاصّة قال النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : من ظلم علیّا مقعدى هذا بعد وفاتی فكأنّما جحد نبوّتى

[ 87 ]

و نبوّة الأنبیاء من قبلی ، و من تولّى ظالما فهو ظالم قال اللّه عزّ و جلّ یا أیّها الذین آمنوا لا تتّخذوا آبائكم و إخوانكم أولیاء إن استحبّوا الكفر على الایمان و من یتولّهم منكم فاولئك هم الظالمون و قال اللّه عزّ و جلّ لا تتولّوا قوما غضب اللّه علیهم و قال عزّ و جلّ لا تجد قوما یؤمنون باللّه و الیوم الآخر یوادّون من حادّ اللّه و رسوله و لو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشیرتهم و قال عزّ و جلّ و لا تركنوا إلى الذین ظلموا فتمسكم النار و الظلم هو وضع الشى‏ء فی غیر موضعه ،

فمن ادّعى الامامة و لیس بامام فهو الظالم الملعون ، و من وضع الامامة فی غیر أهلها فهو ظالم ملعون ، انتهى كلامه رفع مقامه .

و أما سبّ هؤلاء و شتمهم فالظاهر جوازه أیضا كما ظهر من المحدّث العلامة المجلسى ، بل هو ظاهر عبارة الشهید الثانی أیضا لعدم الرّیب فی فسقهم الموجب للاستخفاف بأىّ نحو كان .

و یدل على ذلك صریحا ما فی تفسیر علیّ بن إبراهیم القمّی فی تفسیر سورة الأحزاب فی اقتصاص غزوة بنی قریظة قال : فجاء أمیر المؤمنین علیه السّلام فأحاط بحصنهم فأشرف علیهم كعب بن أسید من الحصن یشتمهم و یشتم رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم على حمار فاستقبله أمیر المؤمنین علیه السّلام فقال : بأبی و امّی یا رسول اللّه لا تدن من الحصن ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : یا علیّ لعلّهم شتمونی انهم لو رأونی لأذلّهم اللّه ، ثمّ دنا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من حصنهم فقال : یا اخوة القردة و الخنازیر و عبدة الطاغوت أتشتمونی إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم ، فأشرف علیهم كعب بن اسید من الحصن فقال : یا أبا القاسم ما كنت جهولا ، فاستحى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حتى سقط الرّداء من ظهره حیاء مما قاله الحدیث .

و یدل علیه أیضا ما قاله أمیر المؤمنین علیه السّلام فی المختار التاسع عشر للاشعث ابن قیس : علیك لعنة اللّه و لعنة اللاعنین حائك بن حائك منافق بن كافر ، و ما قاله فی المختار المأة و الخامس و الثلاثین للمغیرة بن الأخنس یا ابن اللّعین الأبتر و الشجرة التی لا أصل لها و لا فرع ، و الأخبار فی هذا المعنى كثیرة كما هو غیر خفیّ

[ 88 ]

على المتتبّع الخبیر .

هذا كله إذا لم یتضمّن سبّهم للقذف ، و أمّا إن تضمّن ذلك فلا كالمؤمن .

و یدل على ذلك ما رواه فی الكافی باسناده عن عمرو بن النعمان الجعفی قال :

كان لأبی عبد اللّه علیه السّلام صدیق لا یكاد یفارقه إذا ذهب مكانا فبینما هو یمشى معه فی الحذائین 1 و معه غلام سندى له یمشی خلفهما إذا التفت الرّجل یرید غلامه ثلاث مرّات فلم یره ، فلما نظر فی الرابعة قال : یا ابن الفاعلة أین كنت ؟ قال :

فرفع أبو عبد اللّه علیه السّلام یده فصكّ بها جبهة نفسه ثمّ قال علیه السّلام : سبحان اللّه تقذف امّه قد كنت أرى أنّ لك ورعا فاذا لیس لك ورع ، فقال : جعلت فداك إنّ امّه سندیّة مشركة فقال علیه السّلام : أما علمت أنّ لكلّ امة نكاحا تنحّ عنى ، قال : فما رأیته یمشی معه حتى فرّق الموت بینهما ، قال : و فی روایة اخرى انّ لكلّ امة نكاحا یحتجزون به عن الزّنا .

و فى الوسائل من الكافی عن علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن ابن أبی عمیر عن أبی الحسن الحذا قال : كنت عند أبی عبد اللّه علیه السّلام فسألنی رجل ما فعل غریمك قلت :

ذاك ابن الفاعلة ، فنظر إلیّ أبو عبد اللّه علیه السّلام نظرا شدیدا قال : فقلت : جعلت فداك إنه مجوسیّ امه اخته ، فقال علیه السّلام : أو لیس ذلك فی دینهم نكاحا .

و إذا تمهّد لك هذه المقدّمة الشریفة و عرفت جواز سبّ غیر المؤمن و لعنه و طعنه و الوقیعة فیه فلنرجع إلى شرح المتن و نبیّن وجه منعه علیه السّلام لأصحابه عن سبّ أهل الشام كما یستفاد من قوله علیه السّلام :

( إنی أكره لكم أن تكونوا سبّابین ) و لعلّ النكتة فی ذلك أنه علیه السّلام لما كان غرضه الأصلی و مقصوده بالذّات فی جمیع حروبه هدایة الانام و إعلاء كلمة الاسلام و انقاذهم من ورطات الجهالة و الضلالة لا القتل و الغارة و الملك و السلطنة بالاصالة كما أشار إلى ذلك فی المختار الرّابع و الخمسین بقوله علیه السّلام حین استبطاء أصحابه اذنه لهم فی القتال بصفین : و أما قولكم شكا فی أهل الشام فو اللّه ما دفعت الحرب یوما

-----------
( 1 ) الحذّاء وزان شدّاد صانع الحذاء و هو النعل ، منه .

[ 89 ]

إلاّ و أنا أطمع أن تلحق بی طائفة فتهتدى بی و تعشو إلى ضوئی ، و ذلك أحبّ إلىّ من أن اقتلها على ضلالها و إن كانت تبوء بآثامها ، و كان حصول هذا الغرض بالرّفق و المداراة و الحلم و كظم الغیظ لا بالغلظة و الخشونة و السّبّ و اللّعنة ،

لا جرم منعهم من السبّ لئلاّ یبعث على شدّة العناد و مزید العداوة .

و الى ذلك یومى ما رواه فی الكافی عن أبی بصیر عن أبی جعفر علیه السّلام قال :

إنّ رجلا من بنی تمیم أتى النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقال : اوصنی ، فكان فیما أوصاه أن قال :

لا تسبّوا الناس فتكسبوا العداوة بینهم .

و یدل على ذلك صریحا قوله تعالى فی سورة بنی إسرائیل و قل لعبادی یقولوا التی هی أحسن انّ الشیطان ینزغ بینهم انّ الشیطان كان للانسان عدوّا مبینا أی انّ الشیطان یفسد بینهم و یغرى بعضهم ببعض و یلقى بینهم العداوة .

قال فی الصافی فی تفسیر الآیة : قل لعبادی یعنی المؤمنین یقولوا للمشركین الكلمة التی هی أحسن و لا یخاطبوهم بما یغیظهم و یغضبهم إنّ الشیطان یهیج بینهم المراء و الشرّ ، فلعلّ المخاشنة بهم یفضی إلى العناد و ازدیاد الفساد .

و قال تعالى أیضا فی سورة السجدة لا تستوى الحسنة و لا السیئة ادفع بالتی هی أحسن فاذا الذی بینك و بینه عداوة كأنه ولىّ حمیم و ما یلقّیها إلاّ الذین صبروا و ما یلقّیها إلاّ ذو حظّ عظیم قال فی مجمع البیان : لا تستوى الخصلة الحسنة و السیئة ، فلا یستوى الصبر و الغضب و الحلم و المداراة و الغلظة و العفو و الاسائة ، ثمّ بیّن سبحانه ما یلزم على الدّاعی من الرّفق بالمدعوّ فقال : ادفع بالتی هی أحسن ، خاطب النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقال : ادفع بحقك باطلهم و بحلمك جهلهم و بعفوك اسائتهم ، فانك إذا دفعت خصومك بلین و رفق و مداراة صار عدوّك الذی یعادیك فی الدّین بصورة ولیّك القریب فكأنه ولیّك فی الدّین و حمیمك فی النسب ، و ما یلقّیها أى ما یلقّی هذه الفعلة و هذه الحالة التی هی دفع السیئة بالحسنة إلاّ الذین صبروا على كظم الغیظ و احتمال المكروه ،

و ما یلقّیها أى هذه الخصلة الاّ ذو نصیب وافر من العقل و الرّأى .

و قال تعالى أیضا فی سورة الشورى و الذین إذا اصابهم البغی هم ینتصرون

[ 90 ]

و جزاء سیئة مثلها فمن عفى و أصلح فأجره على اللّه إنه لا یحبّ الظالمین . و لمن . انتصر بعد ظلمه فاولئك ما علیهم من سبیل . انما السبیل على الذین یظلمون الناس . و یبغون فی الأرض بغیر الحقّ اولئك لهم عذاب ألیم . و لمن صبر و غفر إنّ ذلك لمن عزم الامور .

قال أمین الاسلام الطبرسی : الذین إذا أصابهم البغی من غیرهم هم ینتصرون ممّن بغى علیهم ، فمن انتصر و أخذ بحقّه و لم یجاوز فی ذلك ما حدّ اللّه فهو مطیع للّه و من أطاع اللّه فهو محمود .

ثمّ ذكر حدّ الانتصار فقال : و جزاء سیئة سیئة مثلها ، قیل : هو جواب القبیح إذا قال أخزاك اللّه قال أخزاك اللّه ، و سمّى الثانیة سیئة للمشاكلة و كونها فى مقابلة الأولى .

ثمّ ذكر سبحانه العفو فقال : فمن عفى و أصلح فأجره على اللّه أى فمن عفى عمّاله المؤاخذة به و أصلح أمره بینه و بین ربّه فثوابه على اللّه إنه لا یحبّ الظالمین بیّن سبحانه انّه لم یرغب المظلوم فی العفو عن الظالم لمیله إلى الظالم أو لحبّه إیّاه و لكنّه لیعرّضه بذلك لجزیل الثواب و لحبّه الاحسان و الفضل .

ثمّ ذكر سبحانه المنتصر فقال : و لمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما علیهم من سبیل معناه من انتصر لنفسه و انتصف من ظالمه بعد ظلمه أى بعد أن ظلم و تعدّى علیه فالمنتصرون ما علیهم من اثم و عقوبة و ذّم إنّما السّبیل أى الاثم و العقاب على الذین یظلمون النّاس ابتداء و یبغون فی الأرض بغیر الحقّ اولئك لهم عذاب ألیم و لمن صبر و تحمّل المشقّة فی رضاء اللّه و غفر فلم ینتصر فانّ ذلك الصّبر و التجاوز لمن عزم الامور .

فقد علم بما ذكرنا كلّه أنّ استكراهه علیه السّلام لسبّ أهل الشّام لم یكن لتحریمه كما توهّمه الشّارح البحرانی ، بل لا یراثه ازدیاد الفساد و مزید العداوة و العناد المنافی لغرضه علیه السّلام ، مع أنّ فی الرّفق و المداراة و العفو و الصّفح من المصالح الدّنیویة و الاخرویّة ما لا تحصى حسبما اشیرت الیها فی الآیات الشریفة و الأخبار

[ 91 ]

الّتی لا تستقصى .

و لكون هذه الخصال من مكارم الأخلاق و مزایا الخصال واظب علیها فی نفسه كما حثّ علیها أصحابه .

فقد روى فی البحار من كتاب صفّین لنصر بن مزاحم عن رجل عن منازل الجهنی عن زید بن وهب أنّ علیا مرّ على جماعة من أهل الشّام فیهم الولید بن عقبة و هم یشتمونه فأخبروه بذلك فوقف فی ناس من إخوانه فقال :

انهدوا 1 إلیهم و علیكم بالسّكینة و سیماء السّالكین و وقار السلام و اللّه لاقرب قوم من الجهل باللّه عزّ و جلّ قوم قائدهم و مؤدّبهم معاویة و ابن النابغة و ابن الأعور السّلمی و ابن أبی معیط شارب الحرام و المجلود حدا فی الاسلام ، و هم اولى یقومون فیقصبونی 2 و یشتمونی و قبل الیوم ما قاتلونی و شتمونی و أنا إذ ذاك أدعوهم إلى الاسلام و هم یدعونی إلى عبادة الأصنام ، الحمد للّه و لا إله إلاّ اللّه و قدیما ما عادنى الفاسقون إنّ هذا هو الخطب الجلیل إنّ فسّاقا كانوا عندنا غیر مرضیّین ، و على الاسلام و أهله متخوّفین ، حتّى خدعوا شطر هذه الامّة و اشربوا قلوبهم حبّ الفتنة و استمالوا أهواءهم بالافك و البهتان ، و قد نصبوا لنا الحرب ، و جدّوا فی اطفاء نور اللّه ، و اللّه متمّ نوره و لو كره الكافرون ، اللّهمّ إنّهم قد ردّوا الحقّ فافضض جمعهم ، و شتّت كلمتهم ، و ابسلهم بخطایاهم ، فانّه لا یذلّ من والیت ، و لا یعزّ من عادیت .

فانظر إلى كریم خلقه و شرفه و سودده و حلمه ، فانّه مع سماعه لشتمهم لعنهم اللّه كیف كفّ و حلم و صفح و أمر أصحابه بالنهد إلیهم و أوصاهم بالسّكینة و الوقار و لزوم سیماء الصّالحین ، و لعمری إنّه علیه السّلام المصداق الحقّ لقوله تعالى و ما یلقّیها إلاّ الّذین صبروا و ما یلقّیها إلاّ ذو حظّ عظیم هذا .

و یحتمل أن یكون السرّ فی المنع من سبّ أهل الشّام التحرّز من سبّهم له ،

-----------
( 1 ) نهد لعدوّه صمد الیه ، ق

-----------
( 2 ) قصبه عابه ، ق

[ 92 ]

فیكون السّبّ لهم و الحال ذلك حراما ، و یراد بالكراهة الحرمة لا معناها المعروف فی مصطلح المتشرّعة .

فیكون مساقه مساق قوله تعالى و لا تسبّوا الذین یدعون من دون اللّه فیسبّوا اللّه عدوا بغیر علم قال قتادة : كان المسلمون یسبّون أصنام الكفار فنهاهم عن ذلك لئلا یسبّوا اللّه فانّهم قوم جهلة .

و فی مجمع البیان نهى اللّه المؤمنین أن یسبّوا الأصنام ، لما فی ذلك من المفسدة فقال : و لا تسبّوا الذین یدعون من دون اللّه ، أى لا تخرجوا من دعوة الكفّار و محاجّتهم إلى أن تسبّوا ما یعبدون ، فانّ ذلك لیس من الحجاج فی شی‏ء فیسبّوا اللّه عدوا أى ظلما بغیر علم و أنتم الیوم غیر قادرین على معاقبتهم بما یستحقّون ،

فیدلّ على وجوب كفّ اللّسان عن المخالفین و عن أئمتهم فی مقام عدم التمكن .

و فى تفسیر علیّ بن إبراهیم قال : حدّثنی أبی عن مسعدة بن صدقة عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : سئل عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إنّ الشّرك أخفى من دبیب النّمل على صفاء سوداء فی لیلة ظلماء ، قال علیه السّلام : كان المؤمنون یسبّون ما یعبد المشركون من دون اللّه ، فكان المشركون یسبّون ما یعبد المؤمنون ، فنهى اللّه المؤمنین عن سبّ آلهتهم لكیلا یسبّوا الكفّار إله المؤمنین فیكون المؤمنون قد أشركوا باللّه من حیث لا یعلمون فقال : و لا تسبّوا الذین یدعون الآیة .

و فى الصّافی من الكافی عن الصّادق علیه السّلام فی حدیث : إیّاكم و سبّ أعداء اللّه حیث یسمعونكم فیسبّوا اللّه عدوا بغیر علم .

بل المستفاد من بعض الأخبار أنّ المقصود بالآیة النّهى عن سبّهم لئلا یسبّوا ولیّ اللّه فیكون المراد بالآیة و المراد بكلام الامام شیئا واحدا .

فقد روى فی الصّافی عن العیاشی عن الصّادق علیه السّلام انّه سئل عن هذه الآیة فقال علیه السّلام : أرایت أحدا یسبّ اللّه ؟ فقیل : لا و كیف ؟ قال : من سبّ ولیّ اللّه فقد سبّ اللّه .

قال فى الصّافی : و فى الاعتقادات عنه علیه السّلام إنه قیل له : إنا نرى فى المسجد رجلا یطعن بسبّ أعدائكم و یسبّهم ، فقال : ما له لعنه اللّه تعرّض بنا قال اللّه و لا تسبّوا الذین یدعون الآیة .

[ 93 ]

قال و قال الصّادق علیه السّلام فی تفسیر هذه الآیة : لا تسبّوهم فانهم یسبّون علیّكم ، قال : و من سبّ ولیّ اللّه فقد سبّ اللّه قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لعلیّ علیه السّلام : من سبّك فقد سبّنی و من سبّنی فقد سبّ اللّه و من سبّ اللّه فقد كبّه اللّه فی منخریه فی نار جهنم فقد تحصّل مما ذكرنا أنّ سبّ أعداء اللّه و لعنهم و طعنهم مندوب مرغوب شرعا عند التمكن و القدرة ، و الكفّ عنهم و الصفح و الاعراض واجب عند عدم الاستطاعة كما قال تعالى فاعفوا و اصفحوا حتى یأتی اللّه بأمره و قال خذ العفو و أمر بالعرف و أعرض عن الجاهلین هذا .

و لما منعهم من السب رغّبهم بأحسن القول و أصوبه الذی لا یهیج الفساد فقال ( و لكنكم لو وصفتم أعمالهم و ذكرتم حالهم ) بدل السباب لهم و شرحتم ما هم علیه من البغی و الظلم و العدوان و اتباع الهوى و الانحراف عن قصد السبیل من باب النصح و الارشاد و التنبیه على الخطاء ( كان أصوب فی القول ) لأنه من باب الدفع و الجدال بالتی هی أحسن المأمور بهما فی قوله تعالى ادفع بالتى هى أحسن السیئة نحن أعلم بما یصفون أى أدفع باطلهم ببیان الحجج على ألطف الوجوه و أوضحها و أقربها إلى الاجابة و القبول نحن أعلم بما یكذبون و یقولون و نجازیهم بما یستحقّون و فی قوله تعالى ادع إلى سبیل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتى هى أحسن قال الطبرسى : أى ادع إلى دینه لأنه الطریق إلى مرضاته بالحكمة و الموعظة الحسن و هو الصرف عن القبیح على وجه الترغیب فى تركه و التزهید فى فعله ، و فى ذلك تلیین القلوب بما توجب الخشوع ، و جادلهم بالكلمة التى هى أحسن و المعنى اقتلوا المشركین و اصرفهم عماهم علیه بالرّفق و السكینة و لین الجانب فى النصیحة لیكونوا أقرب إلى الاجابة فانّ الجدل هو قتل الخصم عن مذهبه بطریق الحجاج ( و ) كان ( أبلغ فى العذر ) إن مسّت الحاجة إلى الاعتذار مثل أن لو اعترض علیكم معترض منهم فى قتلهم و قتالهم كان لكم أن تجیبوهم و تعتذروا إلیهم بأنا قد ذكّرناكم فلم تتذكروا ، و نصحناكم فلم تنتصحوا ، و وعظناكم فلم تقبلوا ، فلیس لكم

[ 94 ]

عندنا عتبى ( و ) لو ( قلتم مكان سبّكم إیاهم اللّهمّ احقن دمائنا و دمائهم ) أى احفظها و أمسكها من السفك ( و اصلح ذات بیننا و بینهم ) أى العداوة التى بیننا و بینهم أو أصلح حقیقة فرقتنا و بینونتنا و بدّلها بالایتلاف و الاجتماع ( و اهدهم من ضلالتهم حتى یعرف الحق ) و یفى‏ء إلیه ( من جهله و یرعوى ) أى یرتدع ( عن الغىّ ) و الضلال ( و العدوان من لهج ) و أولع ( به ) لكان أحسن القول و أجمله .

تكملة

هذا كلام رواه الشارح المعتزلى فى شرح المختار السادس و الأربعین من كتاب صفین لنصر بن مزاحم باختلاف و زیادة احببت نقله .

قال : قال نصر : حدثنا عمر بن سعد عن الحرث بن حصین عن عبد اللّه ابن شریك قال :

خرج حجر بن عدى و عمرو بن الحمق یظهر ان البراءة من أهل الشام ، فأرسل علیّ علیه السّلام إلیهما أن كفّا عمّا لا ینبغى عنكما ، فأتیاه فقالا : یا أمیر المؤمنین ألسنا محقّین ؟

قال : بلى ، قالا : أو لیسوا مبطلین ؟ قال : بلى ، قالا : فلم منعتنا من شتمهم ؟ قال :

كرهت لكم أن تكونوا شتامین لعانین تشتمون و تبرون و لكن لو وصفتم مساوى أعمالهم فقلتم من سیرتهم كذا و كذا و من أعمالهم كذا و كذا كان أصوب فى القول و أبلغ فى العذر ، و قلتم مكان لعنكم إیاهم و براءتكم منهم : اللهمّ احقن دماءهم و دماءنا و أصلح ذات بینهم و بیننا و اهدهم من ضلالتهم حتى یعرف الحقّ منهم من جهله و یرعوى عن الغىّ و العدوان منهم من لهج به ، لكان أحبّ إلىّ و خیرا لكم ، فقالا یا أمیر المؤمنین نقبل عظتك و نتأدّب بأدبك .

و یظهر من هذه الروایة انه علیه السّلام كما كان یكره منهم الشتم كذلك یكره اللعن و البراءة للنكتة التى قدّمناها ، فما قاله الشارح المعتزلى فى شرح المقام :

من أنّ الذی كرهه علیه السّلام منهم أنهم كانوا یشتمون أهل الشام و لم یكن یكره منهم لعنهم إیاهم و البراءة منهم لیس بوجیه .

[ 95 ]

الترجمة

از جمله كلام نصیحت انجام آن بزرگوار است در حالتى كه شنید جماعتى را از اصحاب خود كه فحش میدادند شامیان را در ایام جنگ صفین :

بدرستى كه من ناخوش دارم براى شما اینكه فحاش بشوید ، و لیكن اگر تعریف نمائید عملهاى ایشان را و ذكر نمائید حالهاى ایشانرا مقرون بصواب باشد در گفتار ، و مقرون بكمال باشد در مقام اعتذار ، و اگر بگوئید بجاى فحش دادن شما ایشان را : بار پروردگارا نگه بدار خونهاى ما و خونهاى ایشان را از ریخته شدن ، و اصلاح بفرما عداوت و دشمنى میان ما و میان ایشانرا ، و هدایت كن ایشانرا از گمراهى خودشان تا اینكه بشناسد حق را كسى كه جاهل بوده است بآن و برگردد از گمراهى و تعدى كسى كه حریص و مهیج باشد بآن هر آینه این بهتر خواهد شد ، اللهمّ وفقنا للطاعة .