[ 341 ]

فانّهم لا یقبلون تأویلا من غیر دلیل و بمجرد سماع كلمة الكفر یحكمون بالتكفیر و التّضلیل .

و قد ورد فی الحدیث المعتبر المتین عن أولیاء الیقین و الحجج المعصومین سلام اللّه علیهم أجمعین إنّ لنا فی كلّ خلف عدولا ینفون عن الدّین تحریف الغالین و انتحال المبطلین و تأویل الجاهلین .

فالى اللّه نشكو من فقد نبیّنا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و غیبة ولیّنا و كثرة عدوّنا و شدّة الفتن بنا و تظاهر الزّمان علینا .

إذ بغیبة الامام علیه و على آبائه آلاف التحیّة و السلام و الاكرام و بموت نوّابه الكرام و نقصان خلفائه العظام من العلماء الأعیان و المشایخ و المجتهدین الأعلام فی الأصقاع و البلدان ، ثلم ثلمة عظیمة فى الاسلام ، و اشتدّت البلیّة و عظمت الرّزیّة و عاد الزمان زمان الجاهلیّة فتفرّق أهلها أیادى سبا و أیدى سبا باتّباع الأهواء و اختلاف الآراء و اقتداء الآباء ، فسلك كلّ منهم مسلكا و سبیلا ، و اتّخذوا الشیطان لهم ملاكا و دلیلا .

فتاه بعضهم فی بادیة البابیّة و ركب آخرون مركب المغیریّة 1 و الخطابیة ،

و مال ثالث إلى الحلاجیّة ، و شرب راجع من قدح الشیخیة ، و ارتوى خامس من كأس التّصلّف و الكشفیّة ، كلّ ذلك لقصورهم عن العروج إلى معارج العلم و الیقین ،

و فتورهم عن نهج مناهج المجتهدین ، و جهلهم بقوانین الاجتهاد و التقلید فی الاصول و فروع الدّین .

و العجب من بعض رؤساء هذه الفرق حیث إنّه على جهله و بلادته و عدم تمیزه بین 2 الهرّ و البرّ ، و تفرقته بین الشعیر و البرّ ، یؤلف كتابا و رسائل و یودع

-----------
( 1 ) المغیریة طائفة منسوبة إلى مغیرة بن سعید ، خرج على أبى جعفر ( ع ) و قال :

انه كان یكذب علینا ، و كان یدعو الى محمد بن عبد اللّه بن الحسن ( ع ) و الخطابیة طائفة منسوبة الى الخطاب محمد بن وهب الاسدى ، و كانوا یدینون بشهادة الزور على من خالفهم مجمع البحرین .

-----------
( 2 ) فلان لا یعرف هرا من بر ما یهره مما یبره ، أو القط من الفار أو دعاء الغنم من سوقها أو العقوق من اللطف ، أو الكراهیة من الاكرام ، ق

[ 342 ]

فیها ما ألقاه الشیطان فی روعه من الضّلال ، و أجراه على لسانه من مقالات الجهّال و ترّهات الأقوال الّتی تضحك من سخافتها الثّكلى ، و تسقط الطیر من السّماء ، ثمّ یذیعها على سخافتها بین أتباعه الجهلة العوام الّذین هم كالأنعام ، و ینشره بین الهمج الرّعاع الّذین یصغون إلى كلّ ناعق و یتبعون على كلّ حمار ناهق ، فهم الأخسرون أعمالا الّذین ضلّ سعیهم فی الحیاة الدّنیا و هم یحسبون أنّهم یحسنون صنعا .

و نسأل اللّه سبحانه من فضله الواسع و كرمه العمیم السابغ بمقتضى ما جرت عادته علیه فی البلاد و العباد عند غلبة الضّلال و الفساد و إشراف آثار الشریعة من الاندراس ، و قرب شموس العلوم الحقّة من الانطماس :

أن یرسل شهابا ثاقبا من كبراء المجتهدین و الفقهاء المجدّدین على الضالین و المضلّین من أولیاء الشیاطین الّذین یكاد أن یهدم أساس الشریعة بكیفیّات خیالهم و یسقط أعلام الشیعة بكشفیّات مقالهم لیقذفهم من كلّ جانب دحورا حتّى لا یدعوا ثبورا واحدا بل یدعون ثبورا كثیرا ، و لیكون حامیا لبیضة الدین ، ماحیا لآثار المفترین ناشرا لناموس الهدایة ، كاسرا لناقوس الغوایة ، متمّما للقوانین العقلیة متقنا للفنون النقلیة مجدّدا لمآثر الشریعة المصطفویة ، محدّدا لجهات الطریقة المرتضویّة ، فانّ فقیها واحدا كما قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أشدّ على ابلیس من ألف عابد إذ به ارغام 1 كلّ شیطان مارد ، و ادغام كلّ ملحد معاند .

و أمّا ثالثا فلأنّ ما یستفاد من كلام ثانی المتعذرین من كون أبی یزید و الحلاج من أولیاء أهل العصمة علیهم السلام و حامل أسرارهم ، فیه منع ظاهر .

أما أبو یزید فانّه و ان اختلف فی كونه من أهل زمن الصادق علیه السّلام و فی كونه سقاء فی داره كما هو المشهور أو من أهل زمن الرضا أو الجواد علیهما السّلام كما قاله بعضهم و اشتهر أنه شیعی المذهب ، أمّا أنّه من الكاملین من ولایة الأئمة علیهم السّلام و من جملة حملة الأسرار فلا ، إذ الكامل فی مقام الولایة لا بدّ أن یكون فى أقواله و أفعاله و حركاته

-----------
( 1 ) أرغمه اللّه أسخطه و أدغمه سوّده ، ق

[ 343 ]

و سكناته تابعا لمولاه .

و هذا الرّجل و إن نقل منه ما یفید متابعته لهم علیهم السلام و مواظبته على الوظایف الشرعیة .

مثل ما نقله أبو القاسم القشیرى عنه أنّه قال : لو نظرتم إلى رجل اعطى من الكرامات حتّى تربع فى الهواء فلا تغترّوا به حتّى تنظروا كیف تجدونه عند الأمر و النهى و حفظ الحدود و آداب الشریعة .

و قال القشیرى أنّه سئل بأىّ شى‏ء وجدت هذه المعرفة ؟ قال ببطن جایع أو بدن عارى .

قال : و قیل : لم یخرج أبو یزید من الدّنیا حتّى استظهر القرآن بمعنی حفظه من ظهر القلب .

قال : أخبرنا أبو حاتم السجستانی قال : أنبانا أبو نصر السّراج قال : سمعت طیفور البسطامی یقول : سمعت المعروف بعمىّ البسطامى بفتح العین المهملة و كسر المیم و تشدید الیاء یقول : سمعت أبی یقول قال أبو یزید : قم نبا حتّى ننظر إلى هذا الرّجل الذى قد شهر نفسه بالولایة و كان رجلا مقصورا مشهورا بالزهد ، فمضینا فلما خرج من بیته و دخل المسجد رمی ببزاقه تجاه قبلة فانصرف أبو یزید و لم یسلم علیه ،

و قال : هذا غیر مأمون على أدب من آداب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فكیف یكون مأمونا على ما یدّعیه .

و بهذا الاسناد قال أبو یزید : لقد هممت أن أسأل اللّه أن یكفینى مؤنة الاكل و مؤنة النساء ثمّ قلت : كیف یجوز لی أن أسأل اللّه هذا و لم یسأله رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فلم أسأله ، ثمّ إنّ اللّه سبحانه كفانی مؤنة النساء حتّى لا ابالی استقبلنی امرأة أو حایط .

و فی تذكرة الأولیاء نقل أنّه كان بین داره و بین المسجد أربعون قدما و لم یر منه أن یرمی ببزاقه إلى الأرض رعایة لحرمة المسجد ، إلى غیر ذلك ممّا رووه عنه من مواظبته بحدود الشریعة و آدابها .

لكنه كلّه ینافی ما قدّمنا نقله عنه من معراجه و سایر صلائفه ، و من قوله :

[ 344 ]

لیس فی جبّتى سوى اللّه ، و قوله : سبحانى ما أعظم شأنى كما نقله غیر واحد .

و ما نقله فى تذكرة الأولیاء من أنّه عزم الحجّ و سار منازل عدیدة ثمّ رجع فقیل له ما رأینا منك فسخ العزم فما بدا لك ؟ قال : رأیت فى الطریق امرأة سلّت سیفها و قالت لى : ارجع و إلاّ ضربت عنقك تركت اللّه ببسطام و قصدت البیت الحرام ؟

و فى التذكرة أیضا انه رأى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لیلة فى المنام فقال : یا رسول اللّه خدمت مأة و ثلاثة عشر شیخا و ما وجدت ما طلبته من الكمال ، فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : اذهب إلى أهل بیتى و اخدمهم حتى تكمل ، فاستیقظ من منامه و ذهب إلى المدینة فرأى الصادق علیه السّلام و هو ابن سبع سنین مع أطفال یتلاعبون و هو ینظر الیهم قال ابو یزید :

فتردّدت بین السلام علیه من حیث كونه ابن رسول اللّه و بین عدم السلام من حیث كونه طفلا صغیرا ثمّ سلّمت علیه فرّد علىّ السلام ثمّ قال : یا أبا یزید طب نفسا تعال نلعب معك ، فقال : یا ابن رسول اللّه أىّ لعب نلعب ؟ فقال : غب أنت فأنا أجدك ثمّ أغیب أنا فأنت تجدنی ، فغاب أبو یزید أوّلا فدار الامام علیه السّلام تمام وجه الأرض فلم یجده ، ثمّ ذهب إلى السّماوات فطلبه فى السماء الاولى و الثانیة و الثالثة فلم یجده فیها ، و وجده فى السماء الرابعة فى عین الشمس و أخذ بیده و جاء به إلى الأرض فقال له : ها أغیب الآن فلتجدنى ، فغاب علیه السّلام فطلبه أبو یزید فلم یجده فى تمام الأرض ثمّ طلبه فى السماوات السبع و لم یجده فیها ، ثمّ رجع إلى الأرض و عجز عن طلبه ، فقال : یا ابن رسول اللّه إنى عجزت عن وجدانك فأظهر لى نفسك بعمیم كرمك ، فخرج الصادق علیه السّلام من قلب أبى یزید ، فقال : أنا معك فاین تدور و كان هذا إشارة منه علیه السّلام و ارشادا له فهداه إلى ما طلب و فتح له بابا انغلق .

إلى غیر ذلك مما نقلوه عنه من هذا النمط و الاسلوب المخالف للاصول الشرعیة و المنافى لطریقة صاحب الشریعة .

و لا یكاد ینقضى عجبى منه حیث إنه لاحظ رمى البزاق فى المسجد و فى طریق المسجد مع أنه إما مكروه أو مباح ، و لم یلاحظ كلمة الكفر الجاریة على لسانه من قوله :

لیس فی جبّتى سوى اللّه ، و نحو ذلك ، و لیت شعرى فی أىّ مقام و أىّ حدیث رخّص

[ 345 ]

صاحب الشّریعة بالتفوّه بهذه الهذیانات .

هذا كلّه بناء على التّنزل و المماشاة و إلاّ فأقول : یكفى فی كفره و الحاده و كونه سنّیا شهادة مثل مولینا المقدّس الأردبیلی « قد » على ذلك .

قال فی حدیقة الشّیعة : إنّ هذه الطایفة أى الصوفیّة كانوا یؤدّون فی المجالس بعض أسرارهم الكفرّیة بالرّمزوا لاشارة إلاّ أبا یزید ، فانّه یقول مكررا غیر هائب و لا محتشم : لیس فی جبّتى سوى اللّه و سبحانى سبحانى ما أعظم شأنى ،

و رأیت اللّه فی المنام فی صورة شیخ هرم ، و كان هو فى الاصول ظاهرا علیّ التّشبیه و الحلول و فی الفروع عاملا بمذهب مالك ، و كان فی الباطن زندیقا ملحدا و كونه سقّاء فی بیت الصادق علیه السّلام من مفتریات العامّة بل كان ذلك الشّقى معاصرا للحسن العسكرى علیه السّلام و خدم عدّة أیّام للجعفر الكذّاب ، انتهى كلامه رفع مقامه .

و اما الحلاج فلا خفاء فی كفره و الحاده و بعده عن طریقة الموحّدین و قربه من أهواء الملحدین ، و یظهر ذلك بشرح حاله فأقول :

قال فی روضات الجنّات : إنّه كان جدّه مجوسیّا كما فی الوفیات و یا لیته كان على دین جدّه ، و أصله فارسیّا بیضاویّا لم یصل البیاض إلى صفحة قلبه و خدّه و توجّه فی حداثة سنّه إلى دیار الأهواز فاشتغل بها على الشیخ أبی محمّد سهل بن عبد اللّه التسترى زمانا ، ثمّ إلى العراق و هو ابن ثمانى عشرة سنة و خالط بها الصوفیة و صحب الجنید البغدادی و أبا الحسین الثوری و غیرهما .

ثمّ رجع إلى تستر و تأهل ، فخرج منها بعد زمان فی جمع من خلطائه إلى بغداد ، و منها إلى مكّة المشرّفة ثمّ لما رجع منها إلى بغداد بقصد زیارة الجنید و دخل علیه سأله عن مسألة فلم یجبه ، و قال له : أنت مدّع فی سؤلك ، فتكدّر منه الحلاجّ و عاود إلى تستر و حصل له وقع عظیم فی هذه المرّة عند أهلها بحیث قد خاف على نفسه فاستتر عنهم نحوا من خمس سنین ، و كان فی هذه المدّة یتردّد إلى بلاد خراسان و ما وراء النّهر و سجستان و فارس ، و یظهر لهم الدّعوة و یصنّف فیهم الكتب حسبما یرید ،

و كان یدعا عندهم بأبى عبد اللّه الزاهد .

[ 346 ]

ثمّ لمّا رجع فی هذه الكرّة إلى الأهواز نطقوا عنه بحلاج الأسرار لكثرة ما كان یخبر عن ضمائرهم إلى أن جعل له الحلاج لقبا على التدریج ، فسافر منها إلى البصرة و منها إلى مكّة ثانیا و هكذا إلى تمام أربعة أسفار إلیها بینهنّ سفر منه إلى طرف الهند و الصّین و بلاد التّرك ، و تشنیع شدید من الشیخ أبی یعقوب النهر جورى علیه .

ثمّ رجع إلى بغداد و كان قد توّفی الجنید فتوطن هناك فی هذه الكرّة إلى أن تغیّر علیه وجوه الفقهاء و القضاة و آل أمره إلى ما آل إلى أن قال :

و العجب أنّ كلّ من كان له أدنى فائحة من نسیم الجنّة و رایحة من شمیم الكتاب و السّنة لم یذكره إلاّ لسوء الرّأى و فساد العقیدة و نهایة التّزویر و المهارة فی فنون التّسخیر و التقریر إمامیا كان أو سنیّا و ظاهریا كان أم صوفیا و كأن ذلك لأنّه اختصّ بقبایح امور فی هذه الشریعة لم یعهد مثلها لأحد من المتصوّفة الاسلامیّین .

منها أنّه أظهر الدّعاوى الشدیدة من عند نفسه و أیّة دعاو .

ففى بعض المواضع أنّه ادّعى الرّبوبیة و العیاذ باللّه العظیم مرارا كثیرة ،

و فی بعضها أنّه ادّعى قطبیّة الأرض و علوم الغیب و الاتحاد مع اللّه تعالى شأنه العزیز ،

و فی بعضها أنّه لمّا ورد قم كان مدّعیا لرؤیة صاحب الزّمان و النّیابة عنه و البابیة له ، فلم یتهنّأ له فیها العیش فخرج منها إلى مكّة المشرّفة و هو یدّعى الامامة لنفسه و قطبیّة الأرض ثمّ لمّا دخل مكّة زاد فی طنبور ملعنته نغمة إلى داعیة الرّبوبیة ، قاتلهم اللّه أنّى یؤفكون .

و منها أنّه لم یمت إلاّ و قد ظهر منه خلافات و انكشف منه خرافات بحیث لم یبق لأحد من العقلاء شكّ فی فساد عقیدته و بطلان طریقته .

و ذلك أنّ شیخنا الأقدم المفید رضوان اللّه تعالى علیه قد عمل فی الرّد على الحلاجیّة كتابا ، و فتح الصدوق ابن بابویه القمى فی كتاب اعتقاداته الحقّة إلى كفر اولئك بابا ، و رفع شیخنا الطوسی أیضا فی كتاب الغیبة و الاقتصاد عن وجه هذا المرام حجابا و نقابا ، حیث عدّه فی الأخیر من السحرة الكافرین ، و قال فی الأول :

[ 347 ]

و منهم یعنى و من الكذّابین الملعونین بلسان أهل البیت لادّعائهم الرّؤیة و البابیة بعد الغیبة الكبرى و وفاة خاتمة السفراء و المقرّبین ، هو الحسین بن منصور الحلاج .

أخبرنا الحسین بن إبراهیم عن أبی العباس أحمد بن علیّ بن نوح عن أبی نصر هبة اللّه بن محمّد الكاتب ابن بنت امّ كلثوم بنت أبی جعفر العمری قال : لمّا أراد اللّه أن یكشف أمر الحلاج و یظهر فضیحته و یخزیه وقع له أنّ أبا سهل إسماعیل ابن علی النوبختى رضى اللّه عنه ممّن تجوز علیه مخرفته و تتمّ علیه حیلته ، فوجه إلیه یستدعیه و ظنّ أنّ أبا سهل كغیره من الضّعفاء فی هذا الأمر بفرط جهله و قدر أن یستحبره إلیه فیتمخرق و یتسوّف بانقیاده على غیره فیتطیب له ما قصد إلیه من الحیلة و البهرجة على الضّعفة لقدر أبی سهل فی أنفس الناس و محلّه من العلم و الأدب أیضا عندهم و یقول له فی مراسلته إیّاه : إنّى وكیل صاحب الزّمان علیه السّلام و بهذا أوّلا كان یستجرّ ثمّ یعلو منه إلى غیره و قد أمرت بمراسلتك و إظهار ما تریده من النّصرة لك لتقوّى نفسك و لا ترتاب بهذا الأمر .

فأرسل إلیه أبو سهل رضى اللّه عنه یقول لك إنّی أسألك أمرا یخفّ مثله علیك فی جنب ما ظهر على یدیك من الدلائل و البراهین و هو : إنّی رجل احبّ الجواری و أصبوا الیهنّ و لى منهنّ عدّة أتخطاهنّ و الشّیب یبعدنى منهنّ و أحتاج إلى أن أخضبه فی كلّ جمعة و أتحمّل منه مشقّة شدیدة لأستر عنهنّ ذلك و إلاّ انكشف أمرى عندهنّ فصار القرب بعدا و الوصال هجرا ، و ارید أن تغنینی عن الخضاب و تكفینى مؤنته و تجعل لحیتى سوداء فانّنى طوع یدیك و صائر إلیك و داع إلى مذهبك مع مالى فی ذلك من البصیرة و لك من المعونة فلمّا سمع ذلك الحلاج من قوله و جوابه علم أنّه قد أخطأ فی مراسلته و جهل فی الخروج إلیه بمذهبه و أمسك عنه فلم یرد إلیه جوابا و لم یرسل إلیه رسولا .

و صیّره أبو سهل رضی اللّه عنه احدوثة و ضحكة و تطرءة عند كل أحد

[ 348 ]

و شهّر أمره عند الصّغیر و الكبیر ، و كان هذا الفعل سببا لكشف أمره و تنفیر الجماعة عنه .

و أخبرنى جماعة عن أبیعبد اللّه الحسین بن علىّ بن الحسین بن موسى بن بابویه : أنّ الحلاج صار إلى قم و كاتب قرابة أبی الحسن یستدعیه و یستدعى أبا الحسن أیضا و یقول : أنا رسول الامام و وكیله .

قال : فلمّا وقعت المكاتبة فی ید أبی رضی اللّه عنه خرقها و قال لموصلها الیه :

ما أفرغك للجهالات ، فقال له الرجل و أظنّ انّه قال أنّه ابن عمّته أو ابن عمّه :

فانّ الرّجل قد استدعانا فلم خرقت مكاتبته و ضحكوا منه و هزؤوا به ، ثمّ نهض الى دكانه و معه جماعة من أصحابه و غلمانه .

قال : فلمّا دخل الى الدّار الّتی كان فیها و كأنّه نهض له من كان هناك جالسا غیر رجل رآه جالسا فی الموضع فلم ینهض له و لم یعرفه أبی ، فلمّا جلس و اخرج حسابه و دوائه كما تكون التجار أقبل على بعض من كان حاضرا فسأله عنه فأخبره فسمعه الرّجل یسأل عنّى فأقبل علیه و قال له : تسأل عنّى و أنا حاضر ،

فقال له أبی : أكبرتك أیّها الرّجل و أعظمت قدرك أن أسألك ، فقال له : تخرق رقعتى و أنا اشاهدك تخرقها فقال له أبی : فأنت الرّجل اذا ثمّ قال : یا غلام برجله و بقفاه ، فخرج من الدّار العدوّ للّه و لرسوله ، ثمّ قال له : أتدّعى المعجزات علیك لعنة اللّه أو كما قال فاخرج بقفاه فما رأیناه بعدها بقم ، انتهى .

أقول : المراد بأبی الحسن هو علیّ بن موسى والد الصدوق و انّما كنّى به لمكان ابنه الأوسط الذى كان مشتغلا بالعبادة و الزّهد لا یختلط بالناس و لا فقه له بخلاف الأخویین الباقیین أبی جعفر محمّد و أبی عبد اللّه الحسین راوى هذا الحدیث ،

فانهما كانا فقیهین ماهرین فی الحفظ یحفظان ما لا یحفظه غیرهما من أهل قم ،

لأنهما ولدا بدعاء الامام علیه السّلام على ما فى كتاب الغیبة للصدوقین القمّى و الطوسى « فهما » و غیرهما بل هذا أمر مستفیض عند أهل قم .

و قال العلامة « قد » الحلّى فى محكى كلامه من خلاصته : الحسین الحلاج ابن

[ 349 ]

المنصور ظهر ببغداد و كان أعجمیّا و ادّعى أنّه الباب و ظفر به الوزیر علیّ بن عیسى فضربه ألف عصا و فصّل أعضاءه و لم یتأوّه و كان كلّما قطع منه عضو قال :

و حرمة الودّ الّذی لم یكن
یطمع فی إفساده الدّهر

ما قدّ لى عضو و لا مفصل
إلاّ و فیه لكم ذكر

و قال فی فوائد الخلاصة : إنّه من الكذّابین ، و ذكر الشیخ له أقاصیص و مراده بالأقاصیص ما نقلناه آنفا .

و قال مولینا المقدّس الأردبیلى « قد » فی كتابه حدیقة الشّیعة : أما حسین بن منصور الحلاج فقد أفرط و جاوز الحدّ فی الفضاحة و أظهر الكفر و الالحاد بلا حجاب و خرج التّوقیع بلعنه و من جملة من أفتى بقتله و كتب خطه فی وجوب قتله هو الحسین بن روح رضى اللّه عنه وكیل صاحب الزّمان علیه السّلام .

و قال أبو ریحان البیرونى السّندی من أكابر المنجمین فی تاریخه حین ذكر تاریخ المتنبّین و اممهم المخدوعین علیهم لعنة ربّ العالمین : ثمّ ظهر رجل متصوّف من أهل فارس یعرف بالحسین بن منصور الحلاج ، فدعى إلى المهدى أوّلا و زعم أنّه یخرج من الطالقان الّذی بالدّیلم فاخذوا دخل مدینة السّلام ،

و حبس شهرا فاحتال حتّى تخلّص من السّجن ، و كان رجلا مشعبدا متصنعا مازجا نفسه بكل انسان على حسب اعتقاده و مذهبه ، ثمّ ادّعى حلول روح القدس فیه و تسمّى بالاله ، و صارت له رقاع إلى أصحابه معنونة بهذه الألفاظ .

من الهوهو الأزلیّ الأوّل النّور السّاطع اللامع و الأصل الأصلى و حجّة الحجج و ربّ الأرباب و منشى‏ء السّحاب و مشكاة النّور و ربّ الطّور و المتصوّر فی كلّ صورة إلى عبده فلان .

و كان أصحابه یفتتحون كتبهم إلیه بسبحانك یا ذات الذّوات و منتهى غایة اللّذات یا عظیم یا كبیر أشهد أنّك الباری القدیم المنیر المتصوّر فی كلّ زمان و أوان و فی زماننا بصورة الحسین بن منصور عبیدك و مسكینك و فقیرك و المستجیر بك و المنیب إلیك و الرّاجی رحمتك یا علاّم الغیوب یقول كذا و كذا .

[ 350 ]

و صنّف كتابا فی دعواه مثل كتاب نور الأصل و كتاب جمّ الأكبر و كتاب جمّ الأصغر ، فعثر علیه المقتدر باللّه فی سنة إحدى و ثلاثمأة للهجرة و ضربه ألف سوط و قطع یدیه و رجلیه و ضرب عنقه ، ثمّ زرقه بالنّفط حتّى احترقت جثته و رمى برماده فی دجلة و لم یتكلّم بحرف فیما فعل به و لم یقطب وجهه و لم یحرّك شفته و بقیت بقیّة من أتباعه منسوبون إلیه یدعون إلى المهدى و أنه یخرج بالطالقان انتهى و قال الشّیخ محمّد الشّهیر بحاجی مؤمن الخراسانی : و الّذى اعتقد فیه یعنی الحلاج الرّد علیه و على أصحابه ، لأنّ كلّ حقیقة ردّته الشریعة فهى مردودة كما حقّقناه و قد ردّ علیه كبار المشایخ المتقدّمین و المتأخّرین كالجنید ، و الشیخ أبی جعفر محمّد ابن علیّ بن الحسین بن بابویه القمّی رئیس المحدّثین المتألّهین ، و شیخ الطائفة أبی جعفر محمّد بن الحسن الطّوسی ، و الشّیخ الطّبرسی ، و الشّیخ المفید ، و السیّد المرتضى علم الهدى ، و الشّیخ جمال الدّین المطهّر الحلّی ، و السیّد ابن طاووس صاحب المقامات و الكرامات ، و الشّیخ أحمد بن فهد الحلّى المتألّه شیخ المتأخرین رضی اللّه عنهم ، و كلهم اتّفقوا على أنّه من المذمومین و بعضهم على أنّه خرج من النّاحیة توقیع بلعنه و أنت إذا تأمّلت أدنى تأمّل وجدت أكثر من ینتمى إلى الحلاّج و یعتقد رأیه قائلین بالحلول و التّجسیم و التّشبیه و الزندقة و ترك الشرایع و الأحكام و الأمر و النّهى ، و یدّعى الوصول إلى أعلى مرتبة العرفان و التّوحید و الاباحة و ینفى الحلال و الحرام كالفرقة المردفیة المشركة المجوسیّة ، انتهى .

أقول : و یؤیّد ما ذكره أخیرا من المتصوّفة الحلاجیّة ما قاله الصّدوق فی اعتقاداته : علامة الحلاجیّة من الغلاة دعوى التجلّی بالعبادة مع تدیّنهم بترك الصّلاة و جمیع الفرایض ، و دعوى المعرفة بأسماء اللّه العظام ، و دعوى انطباع الحق 1 لهم و أنّ الولی إذا خلص و عرف مذهبهم فهو عندهم أفضل من الأنبیاء علیهم السّلام ، و من علامتهم أیضا دعوى علم الكیمیا و لا یعلمون منه إلاّ الدّغل و التلفیق بالشّبه و الرّصاص على المسلمین ، اللهمّ لا تجعلنا منهم و العنهم جمیعا . انتهى كلامه

-----------
( 1 ) الجن خ ل .

[ 351 ]

رفع مقامه .

و فی كتاب روضات الجنّات من كتاب روض المناظر فی علم الأوائل و الأواخر تألیف الشّیخ محبّ الدّین الحنفى ألّفه فی بیان سوانح كلّ سنة من لدن زمن أنبیاء بنی إسرائیل إلى سنة ثلاث و ثمانمأة قال :

إنّ فی سنة تسع و ثلاثمأة قتل حسین بن منصور الحلاج كان یخرج فاكهة الشّتاء فی الصّیف و بالعكس و یمدّ یده فی الهواء و یعیدها و فیها دراهم و علیها مكتوب قل هو اللّه أحد ، یسمّیها دراهم القدرة و یخبر النّاس بما صنعوا فی بیوتهم و یتكلّم بما فی ضمائرهم ، و فتن به خلق كثیر و اختلفوا فیه اختلاف النّصارى بالمسیح ،

و كان یصوم الدّهر و یفطر على ماء و ثلاث عضاة من قرص .

قدم من خراسان إلى العراق و صار إلى مكّة و جاور بها سنة ثمّ عاد إلى بغداد فالتمس حامد الوزیر من المقتدر أن یسلمه إلیه ، و جدّ الوزیر فی قتله و استنطقه عدّة مجالس بحضرة العلماء آخرها أنّه ظهر منه بخطه كتاب یتضمّن أنّ من لم یمكنه الحجّ إذا أفرد فی داره بیتا نظیفا و لم یدخله أحدا فطاف حوله أیام الحجّ و فعل ما یفعله الحاج ثمّ جمع ثلاثین یتیما و أطعمهم أجود الطعام فی ذلك البیت و كساهم و أعطى كلّ واحد منهم سبعة دراهم كان كمن حجّ .

فقال القاضی أبو عمرو الحجاج من أین لك هذا ؟ فقال : من كتاب الاخلاص للحسن البصرى ، فقال القاضى : كذبت یا حلال الدّم قد سمعناه بمكة و لیس فیه هذا ،

فطالبه الوزیر بكتابة خطه أنه حلال الدّم أیاما ثمّ أجابه و كتب باباحة دمه و وافقه جماعة من العلماء ، فقال الحلاج : ما یحلّ لكم دمی و دینی الاسلام و مذهبی السنة و لى فیها كتب موجودة یكون عند الوراقین ، فاللّه اللّه فی دمی و لم یزل یردّد هذا .

و عن تاریخ حبیب السیر أنه قال بعد ذكره لهذه الواقعة بالفارسیة إلى قوله و مذهبی السنة : و تفضیل الخلفاء و العشرة المبشرة ، و لى فی السنة كتب موجودة یكون عند الوراقین ، فاللّه اللّه فی دمی ، و لم یزل یردّد هذا و هم یكتبون خطوطهم حتى استكملوا ما أرادوا ، و نهضوا من المجلس .

[ 352 ]

فحمل الحلاج إلى السجن و كتب الوزیر إلى المقتدر باللّه الخلیفة فهرست الوقایع ، فصدر منه الجواب بعید ساعة بأنّ قضاة البلد إذا كانوا قد أفتوا بقتل الرجل فلیسلم إلى صاحب الشرطة و لیتقدم إلیه یضربه ألف سوط فان هلك و إلاّ یضربه ألفا آخر و یضرب عنقه .

فسلّمه إلى الشرطی و أخبره بما رسم به المقتدر و قال : فان لم یتلف بالضرب فاقطع یده ثمّ رجلاه ثمّ نحر رقبته و تحرق جثته ، و إن خدعك و قال أنا أجرى لك الفرات و دجلة ذهبا و فضة فلا تقبل ذلك منه ، و لا ترفع العقوبة عنه .

فتسلّمه الشرطى لیلا فأصبح یوم الثلثا لسبع بقین من ذى القعدة سنة تسع و ثلاثمأة فأخرجه الى باب الطاق و كان یتبختر فی قیوده و اجتمع علیه من العامة خلق كثیر لا یحصون .

فضربه الجلاّد ألف سوط فلم یتأوّه شیئا بل قال للشرطی لما استوفی ستّ مأة :

ادع بی إلیك فانّ لك عندى نصیحة تعدل فتح قسطنطنیة الروم فقال له : قد قیل لی : إنك تقول هذا الكلام و أكثر منه و لیس الى رفع السیاط عنك سبیل ، فلما فرغ من ضربه قطع أطرافه الأربعة ثمّ جزّ رأسه و أحرق جثته بالنار ، و لما صارت رمادا ألقاها فى دجلة و نصب رأسه على الجسر و اتفق أن ارتفع ماء دجلة فی تلك السنة فادّعی بعض أصحابه أن ذلك ببركة ما القى فیها من الرماد ، و تواعدوا فی أنفسهم أیضا على السرّ أنه سیعود إلیهم بعد أربعین یوما من ذلك التاریخ ، و ادّعى بعضهم أنه لم یقتل و إنما ألقى شبهه على عدوّ له فقتل .

ثمّ إن فی تاریخ روض المناظر أنه قتل و حرق و نصب رأسه ببغداد قال : و قد ترجمه الذّهبی فی عدّة أماكن من كتبه و كذا الخطیب و غیره ترجمة قبیحة و أنّه كان ساحرا مشعبدا محلولا و اللّه أعلم ، انتهى .

و فی وفیات الأعیان نقلا عن أبی بكر بن ثوابة القصرى انه قال : سمعت الحسین ابن منصور و هو على الخشبة یقول :

طلبت المستقرّ بكلّ أرض
فلم أر لی بأرض مستقرّا

[ 353 ]

أطعت مطامعى فاستعبدتنی
و لو أنّی قنعت لكنت حرّا

فقد علم بذلك كله أنّ الرّجل من أهل الغلوّ و الالحاد ، و الحلول و الاتحاد فكیف یكون من أولیاء أئمة الدّین سلام اللّه علیهم أجمعین ، و لو كان من أهل الولایة لورد فیه منهم علیهم السّلام ما یدلّ على مدحه و فضله و علوّ شأنه ، لا ما یدلّ على لعنه و طعنه قال فی روضات الجنّات : لو شئت زیادة بصیرة بأحوال و أباطیل الملاحدة من هذه الطایفة فعلیك بمراجعة رسالة الشیخ الحرّ العاملی الموضوعة للتشنیع علیهم و تحذیر أهل الاسلام من اتباعهم ، و بیان جملة من قبایح أفعالهم ، فانّها البالغة حدّ الكمال فی هذا الباب ، و كذلك كتاب مولینا محمّد طاهر القمی المعاصر له المشنع على المولی محسن الفیض الكاشی صاحب الوافی فى میله إلى هذه الطایفة ، بل المكفّر إیاه من هذه الجهة ، و رسالتی الشیخ علىّ بن الشیخ محمّد الشهیدى و المولى إسماعیل الخاجوئى بالعربیة و الفارسیّة ، فی تخطئتهم و تنفیر قلوب عوام الناس عنهم ، و غیر ذلك من تضاعیف مصنّفات الشیعة و أهل السنّة و الجماعة ، فانّهم فی الحقیقة مصداق قوله تعالى مذبذبین بین ذلك لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء و منكرون لأساس الشّریعة الغرّاء ، أعاذنا اللّه و جمیع المؤمنین و المؤمنات من متابعة أهوائهم و سلوك سبیلهم آمین ربّ العالمین .

المقام السادس فى منشا الكرامات و خوارق العادات الصادرة من هذه الطائفة

كالإخبار عن المغیبات و استجابة الدعوات و تأثیر الأنفاس و طیّ الأرض و نحوها ، ممّا رویت عنهم و نسبت الیهم فی كتبهم المدوّنة لهذا الغرض مثل كتاب تذكرة الأولیاء و غیره فأقول و باللّه التّوفیق :

إنّ ظهور الكرامات من أولیاء اللّه الجامعین بین مرتبتی العلم و العمل على اصطلاح المتشرّعة و بین الشریعة و الطریقة و الحقیقة و المعرفة

[ 354 ]

و بعبارة اخرى علم الیقین و عین الیقین و حقّ الیقین و برد الیقین على اصطلاح المتصوّفة ، غیر قابل للانكار و لیس علیه غبار ، لأنّ العبودیة جوهرة كنهها الربوبیّة .

و قد نقل من أصحاب النّبی و اتباع الأئمة علیهم السّلام الكاملین فی مقام المعرفة و الولایة ، و من العلماء الرّاسخین و غیرهم من عباد اللّه الصالحین المتّقین المتصفین بالصّفات المتقدّمة فی الخطبه المأة و الثانیة و التّسعین فی حدیث همام و غیرها كرامات متجاوزة عن حدّ الاحصاء ، و ظهورها منهم عنایة خاصّة من اللّه عزّ و جلّ بهم ، و لطف مخصوص فی حقّهم إكراما لهم و إظهارا لشرفهم لدیه و قربهم إلیه .

و أمّا غیر هؤلاء من أهل التّصنع و التّكلف و التصوّف و التصلّف ، فظهور بعض خوارق العادة منهم مستند إلى أحد امور :

منها الشعبدة

و هى حركات سریعة تترتّب علیها أفعال عجیبة بحیث یخفى على الحسّ الفرق بین الشی‏ء و شبهه لسرعة الانتقال منه إلى شبهه فیحكم الرائى له بخلاف الواقع .

فالمشعبد الحاذق یظهر عمل شی‏ء یشغل أذهان الناظرین و یأخذ عیونهم إلیه حتّى إذا اطمأنّ باستغراق نظرهم إلیه عمل شیئا آخر بسرعة شدیدة ، و بذلك یحصل عند الناظر أمر عجیب ، و سببه الاشتغال بما أظهره أوّلا و السرعة المزبورة .

و هذا هو المراد بقولهم : إنّ المشعبد یأخذ بالعیون ، لأنّه فی الحقیقة یأخذ بالعیون إلى غیر الجهة الّتى یحتال ، و كلّما كان أخذه للعیون و جذبه للخواطر إلى سوى مقصوده أقوى كان أحذق فی عمله .

و لها أقسام اخر معروفة بین المشعبدین من الافرنج و غیرهم

و منها التنجیم

و هو الاستدلال بحركات النّجوم على بعض الحوادث الواقعة فقد أخبر آذر بطریق النجوم على إبراهیم .

قال الصادق علیه السّلام فی المرویّ عنه فی تفسیر علیّ بن إبراهیم : إنّ آذر أبا إبراهیم كان منجّما لنمرود بن كنعان فقال له : إنّى أرى فی حساب النّجوم أنّ هذا الزّمان یحدث رجلا فینسخ هذا الدین و یدعو الى دین آخر ، فقال نمرود : فی أىّ

[ 355 ]

بلاد یكون ؟ قال : فی هذه البلاد ، الحدیث .

و عن صاحب كتاب التجمل أنّ آذر كان منجّما لنمرود فقال : له یوما :

رأیت فی النّجوم أمرا عجیبا ، قال : و ما هو ؟ قال : رأیت مولودا یولد فی زماننا یكون هلاكنا على یدیه و لا یلبث إلاّ قلیلا حتّى یحمل به ، قال : فتعجّب من ذلك ثمّ قال : هل حملت النّساء ؟ قال : لا ، فحجب الرّجال عن النساء و لم یدع امرأة إلاّ جعلها فی المدینة قال : فوقع آذر على أهله فحملت بابراهیم فظنّ أنّه صاحبه فأرسل إلى قوابل ذلك الزّمان و كنّ أعلم الناس بالجنین فنظرن فالزم ما فی الرحم الظهر فقلن ما نرى فی بطنها شیئا ، قال : و كان ممّا اوتى من العلم أنّ المولود سیحرق بالنّار و لم یؤت أنّ اللّه سینجیه منها .

و قد تضمّنت كتب التّواریخ و غیرها الأخبار بنبوّة موسى و رسالته من النّجوم ، و كذا نبوّة نبیّنا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و ظهور العرب على الفرس كما لا یخفى على من لاحظها .

و الاخبار النّجومیّة للمنجّمین من الوقایع المستقبلة فوق حدّ الاحصاء ،

و قد مرّ فی شرح الكلام الثامن و السّبعین مطالب نافعة فی هذا المقام .

و منها الكهانة

و هى عمل تقتضى طاعة بعض الجانّ .

قال العلامة « قد » فی محكى القواعد : الكاهن هو الّذی له رائد من الجنّ یأتیه بالأخبار .

و عن النهایة الكهانة هى تعاطى الأخبار عن الكائنات فی مستقبل الزّمان ،

و قد كان فى العرب كهنة فمنهم من كان یزعم أنّ له تابعا من الجنّ یلقى إلیه الأخبار ، و منهم من كان یزعم أنّه یعرف الامور بمقدّمات أسباب یستدلّ بها على مواقعها من كلام من یسأله أو فعله أو حاله .

و منها السحر

قال فخر المحقّقین فی المحكى عن الایضاح : إنّه استحداث الحوادث و الخوارق ، إما بمجرّد التّأثیرات النفسانیة و هو السّحر ، أو بالاستعانة بالفلكیّات فقط و هو دعوة الكواكب ، أو على تمزیج القوى السّماویة بالقوى

[ 356 ]

الأرضیّة و هو الطلسمات أو على سبیل الاستعانة بالأرواح السّاذجة و هو العزایم ، و یدخل فیه النّیرنجات و الكلّ حرام فی شریعة سید المرسلین .

و فی الجواهر أنّه عبارة عن ایجاد شی‏ء تترتّب علیه آثار غریبة و أحوال عجیبة بالنسبة إلى العادة بحیث تشبه الكرامات و توهم أنّها من المعجزات المثبتة للنّبوات من غیر استناد إلى الشّرعیات بحروز أو دعوات أو نحوها من المأثورات .

و منها استخدام الجن و الشیاطین

و عن المسالك دخوله فی الكهانة و فی الدّروس دخوله فی السّحر قال : یحرم الكهانة و السحر بالكلام و الكتابة و الرقعة و الدّخنة بعقاقیر الكواكب و تصفیة النفس و التصویر و العقد و النّفث و الأقسام و العزایم بما لا یفهم معناه و یضرّ بالغیر فعله .

و من السّحر الاستخدام للملائكة و الجنّ و الاستنزال للشیاطین فی كشف الغایب و علاج المصاب .

و منه الاستحضار بتلبس الرّوح ببدن منفعل كالصّبى و المرأة و كشف الغائب على لسانه .

و منه النّیرنجات ، و هى اظهار غرایب خواص الامتزاجات و اسرار النّیرین و یلحق به الطلسمات و هى تمزیج القوى العالیة الفاعلة بالقوى السافلة المنفعلة لیحدث عنها فعل الغرائب ، فعمل هذا كلّه و التّكسب به حرام أمّا علمه لیترقى أو لئلا یعتریه فلا ، و ربّما وجب على الكفایة لدفع المتنبّى بالسّحر و یقتل مستحلّه ، انتهى .

و عن الصادق علیه السّلام أنّه لمّا سأله الزّندیق عن السحر ما أصله و كیف یقدر الساحر على ما یوصف من عجایبه و ما یفعل ؟ قال : إنّ السحر على أقسام وجوه شتّى ، منها بمنزلة الطب كما أنّ الأطباء وضعوا لكلّ داء دواء فكذلك علماء السحر احتالوا لكلّ صحة آفة و لكّ عافیة سقما و كلّ معنى حیلة و نوع منه آخر خطفة و سرعة و مخاریق و خفة و نوع منه ما یأخذ أولیاء الشیاطین منهم .

[ 357 ]

و ذكر بعضهم أنه على أقسام :

الاول سحر الكذابین

و هم قوم یعبدون الكواكب و یزعمون أنّها المدبّرة لهذا العالم إلاّ أنهم فرق ثلاث :

الاولى

زعمت أنّ الأفلاك و الكواكب واجبة الوجود لذاتها ، و هى المدبّرة لهذا العالم و الخالقة له .

و الثانیة

أنّها مخلوقة إلاّ أنها قدیمة لقدم العلّة التّامة المؤثرة فی وجودها فالساحر عند الفرقتین هو الذی یعرف قوى العالیة الفعالة بسایطها و مركباتها ،

و یعرف ما یلیق بكلّ واحد من العوالم السفلیة ، و یعرف المعدّات لیعدّها ، و یعرف العوائق لینحیها معرفة بحسب الطاقة البشریة ، و بذلك یكون متمكنا من استجذاب ما یخرق العادة .

الفرقة الثالثة

أنها حادثة مسبوقة بالعدم إلاّ أنّ خالقها خلقها عاقلة مختارة ،

و فوّض تدبیر العالم إلیها و الساحر حینئذ من عرفته بالتقریب السابق

القسم الثانى سحر أصحاب الأوهام و النفوس القوّیة

و هو یكون بتجرید النفس عن الشواغل البدنیة و عن مخالطة الخلق و امورهم ، و به یحصل تأثیرها فی جمیع ما تریده من الأشیاء ، و توجد صورته فی ذهنها و یقتدر بذلك على الاتیان بما هو خارق للعادة ، نعم النفوس فی ذلك مختلفة .

فمنها القویة المستعلیة على البدن الشدیدة الانجذاب إلى عالم السماوات ، بل كأنّها من الأرواح السّماویة ، و هذه لا تحتاج التّاثیر إلى هذا العالم إلى آلة و أداة .

و منها ما لا یكون كذلك ، فیحتاج إلى تصفیة و تجربة ، و ربّما استعانت على ذلك بالرّقی المعلومة ألفاظها بل و غیر المعلومة باعتبار حصول دهشة للنّفس و حیرة ،

و ربّما حصل فی أثناء ذلك انقطاع عن المحسوسات و إقبال على ذلك الفعل و جدّ عظیم ،

و یقوّى التاثیر النّفسانی و ربّما استعانت على ذلك أیضا بالدّخنة على الوجه الّذى سمعته فی الرّقی .

الثالث الاستعانة بالأرواح الأرضیّة و هی الجنّ

فانّ اتّصال النّفوس

[ 358 ]

النّاطقة بها أسهل من اتّصالها بالأرواح السّماویّة ، لشدّة المشابهة و المشاكلة و إن كان التأثیر مع الاتّصال بتلك الأرواح أعظم بل هو كالقطرة بالنّسبة إلى البحر ، و قد قالوا : إنّ الاتّصال بها یحصل بأعمال سهلة قلیلة من الرّقی و الدّخن و التجرید ،

و هذا النّوع هو المسمّى بالعزائم و عمل تسخیر الجنّ ، انتهى . أقول : و هذا كلّه من فروعات علم السّیمیا الّذى قیل فى تعریفه : هو علم بامور یتمكّن به الانسان من إظهار ما هو مخالف للعادة أو منع ما هو موافق للعادة ،

بعضه متعلّق بالطّلسمات ، و بعضه بدعوة الكواكب و تسخیر السیارات ، و بعضه بتسخیر الوحوش و الطیور ، و بعضه بالتعظیم و التنجیم و استخدام الجنّ و الانس و الشّیاطین بأعمال و شرایط مقرّرة عند أهل هذا الفنّ و هو علم طویل عریض عمیق و الوصول إلیه و القیام بشرایطه فی غایة الصعوبة و عجایبه لا تحصى .

فقد نقل عن بعض التفاسیر أنّ سبب تمرّد نمرود اللّعین عن طاعة اللّه تعالى أنّ الحكماء قد عملوا فی مقرّ سلطنته أرض بابل طلسمات ستّة تحار فیها العقول :

أوّلها بطة من نحاس إذا دخل فی البلد سارق أو جاسوس كانت هذه البطّة تصوّت بأعلى صوت یسمعه كلّ من بالبلد ، و یعرفون علّة تصویته فیطلبون الداخل و یدركونه .

الثانی طبل إذا ضلّل أحدهم شیئا یجی‏ء إلى ذلك الطبل و یضربه بعود فیخرج منه صوت و یعرّفه مكان الضّالة .

الثالث مرآة كلّ من كان أهل البلد له غایب لا یعرف خبره و أراد أن یطلع علیه جاء إلى هذه المرآة فینظر فیها و یشاهد فیها الغایب بحالته الّتی هو علیها و العمل الّذى هو مشتغل به و بالمكان الّذى هو فیه .

الرّابع حوض كان نمرود فی كلّ سنة یجلس یوما عنده للعیش و یجتمع إلیه بطانته من الامراء و الوزراء و الأشراف ، و یأتی كلّ منهم بأشربة مختلفة و یصبّونها جمیعا فی الحوض ، فاذا امتلاء أمر نمرود سقایته فیسقونهم منه و یشرب كلّ

[ 359 ]

منهم ما جاء به من الشّراب .

الخامس غدیر ماء إذا ورد فیه المتخاصمان كان الماء یعلو المبطل منهما ،

فان أناب إلى الحقّ و الاّ غرق .

السّادس شجرة فی بابه یستظل بها تمام جیشه و جنوده .

و نقل عن أرسطاطالیس أنّه كان بین برهماطوس و بیداغوش منازعة فی أرض بابل ، قال بیداغوش : كیف تقاومنى و مرّیخ و زحل عاجزان من مقاومتی ؟ فلمّا سمعه برهماطوس دخن اترجة و استعان بروح المرّیخ و أحرق بیداغوش و استراح النّاس من شرّه بدون حاجة إلى المحاربة .

و نقل عن أبی معشر البلخی أنّه قال : كان فی بلاد الهند ملك عالم بأسرار النّجوم و قد سخّر المرّیخ فقصده ملك آخر للحرب فلم یهتم به ، و كلّما قال له وزراؤه و أتباعه : قد وصل الخصم لم یلتفت إلیهم حتّى إذا دنا من بلده و كان الملك مشغولا مع ندمائه فی مجلس العیش فرجع إلى المریخ و استعان منه على دفع الخصم ، فما مضت هنیئة إلاّ و رأوا شیئا هابطا من السّماء ، فاذا هو مرآة من نحاس مثلّث الشّكل و معه رأس مذبوح ، فلمّا رأوه هابوا منه و هربوا ، فضحك الملك ثمّ أحضرهم و قال لهم : ابشروا هذا رأس من كان قاصدا لبلادكم ، فقد دفعت شرّه بعلم كنتم تلوموننى فی تحصیله و تنسبوننی إلى الحمق و السّفه و الجنون .

و فی نفایس الفنون أنّ بهذا العلم یتمكّن من رؤیة الأشیاء المتباعدة غایة البعد و لو بمقدار ألف فرسخ و یتمكّن من التّصرف فیها .

قال ثابت بن قرّة : كان من أهل هذا العلم من صنع كحلا إذا اكتحل به یرى الأشیاء من الأماكن البعیدة و كنت أنا و قسطاء بن لوقا أردنا امتحانه فجلسنا فی بیت و كتبنا فیه خطّا بغایة الخفاء لا یكاد یقرء ، و كان ذلك الرّجل جالسا فی بیت اخر فكان یقرء كلّما نكتب حرفا حرفا ، و لو رام غیره أن یقرأه لا یمكن له ذلك لخفائه ، و سأله قسطاء من حال أخیه و كان غایبا منه فقال : انّه مریض و قد

[ 360 ]

تولّد له ولد و طالعه الثّور بثلاث درجات فاستخبرنا منه و كان كما قال : الى غیر هذه ممّا نقل من عجایب هذا العلم .

و هذه المنقولات و ان لم تكن محلّ اعتماد یصلح التّعویل علیها ، و لكنّها مثل العجایب المنقولة من مشایخ المتصوفة لا تفاوت بینهما فی الصحّة و البطلان و الرّد و القبول .

فقد علم بما ذكرنا أنّ ظهور بعض الامور الخارقة للعادة من أحد من هؤلاء الطّایفة أو من غیرهم لا یدلّ على كونه عارفا باللّه كاملا فی معرفة اللّه و من أهل الزّلفی و الكرامة لدیه ، لما عرفت من أنّ جلّ مدارك الخوارق و عمدة أسبابها امور غیر شرعیّة .

فانّ الشّعبدة و السّحر و الكهانة و علم السّیمیا و النّیرنجات كلّها محرّمة بالأدّلة الشّرعیّة المحكمة ، كما فصلها فقهاؤنا رضوان اللّه علیهم فی أبواب المكاسب من الفقه .

و أعظم أسباب ظهور الخوارق من هذه الطایفة من جانب ولیّهم ابلیس ، فانهم لأخذهم فی الاصول و الفروع خلاف مسلك أهل الشّرع كان للشیطان بهم مزید عنایة ، و فی اعداد معدات ضلالهم و خذلانهم زیادة اهتمام ، فیوحى الیهم زخرف القول غرورا حسبما عرفت سابقا ، و ینطق على لسانهم و یریهم العجائب و ینبّههم بالغرائب لیطیب بذلك أنفسهم و لیقرّوا به عینا ، و یفرحوا به لیثبتوهم على ما دانوا به من الدّین الفاسد ، و لتصغى الیه أفئدة الذین لا یؤمنون بالآخرة و لیقترفوا ما هم مقترفون و لئن سلّمنا أنّ صدور العجائب و الغرائب منهم مستند الى اللّه سبحانه كاستجابة دعواتهم و تأثیر أنفاسهم فهو أیضا لا یدلّ على القرب و الزّلفی مع زیغهم عن نهج الهدى و ضلالهم عن الحنیفیة البیضاء ، لجواز كون ذلك من قبیل الاستدراج .

بیان ذلك أنهم لما تحملوا المشاق و ارتاضوا بالرّیاضات الشاقة نیلا إلى ما طلبوه من الارباب الدنیویة ، فلا یبعد أن یؤتیهم اللّه ما طلبوه بمقتضى رحمته الرحمانیة فانه تعالى لا یضیع عمل عامل برا كان أو فاجرا كما ورد فی الأخبار ، و قال فی كتابه

[ 361 ]

الكریم : و من یرد حرث الدنیا نزد له فی حرثه و ما له فی الآخرة من خلاق و قال : و من الناس من یقول ربنا آتنا فی الدنیا حسنة و ما له فی الآخرة من خلاق . و منهم من . یقول ربنا آتنا فی الدنیا حسنة و فی الآخرة حسنة و قنا ربنا عذاب النار . اولئك لهم نصیب مما كسبوا .

و یقرب ما ذكرناه أنّ الشیطان بعد ما عبد اللّه تعالى فی السماوات ستة آلاف سنة ، ثمّ صار رجیما بإبائه عن السجود لآدم أعطاه اللّه النظرة جزاء لعمله ، و سلّطه على ابن آدم و أعطاه سایر ما سأل حسبما عرفته فی شرح الخطبة الاولى .

و مثله أنّ فرعون اللعین مع قوله : أنا ربكم الأعلى ، أمهله اللّه أربعمأة عام لحسن خلقه و كونه سهل الحجاب ، و استجاب دعاءه فی إجراء النّیل ، فانّه لمّا غار النّیل و أتاه أهل مملكته و سألوه إجراءه فخرج معهم إلى الصّعید و تنحّى عنهم حیث لا یرونه و لا یسمعون كلامه ، فألصق خدّه بالأرض و أشار بالسّبابة و قال : اللهمّ إنّی خرجت الیك خروج العبد الذّلیل إلى سیّده و إنّی أعلم أنّك تعلم أنّه لا یقدر على إجرائه أحد غیرك فأجره ، قال : فجرى النّیل جریا لم یجر مثله ، فأتاهم و قال لهم : إنّی قد أجریت لكم النّیل فخرّوا له سجّدا ، رواه فی البحار من علل الشرایع و أوضح من ذلك كلّه أنّ كفّار الهند مع ما هم علیه من الكفر و الجحود ربما یخبرون بالمغیبات إذا تكلّفوا بالمشاق و الرّیاضات .

قال السّید المحدّث الجزائرى فی الأنوار النّعمانیّة : و ربّما جرت على أیدیهم الأفعال العجیبة و الامور الغریبة و لیس هذا إلاّ جزاء لأفعالهم و ریاضاتهم الّتی زعموا أنّها عبادة ، و قد شاهدت فی اصفهان فی عشر السّبعین بعد الألف رجلا من كفّار الهند رافعا یدیه إلى السّماء و قد یبستا و صارت أظفاره كالمناجل فرأیت الكفّار یعظّمونه و یسجدون له فسألتهم عن أحواله فقالوا له سبع سنین على هذه الحالة و بقى له خمس سنین حتّى یكون المجموع اثنا عشر سنة فاذا بلغ إلى هذا العدد و هو على هذا الحال صار شیخا فی العبادة یخبر بالأخبار الغایبة و تنكشف له الامور ، و رأیت انسانا جالسا إلى جانبه و الكفّار تعظّمه أیضا فقیل لی : إنّ هذا وقف

[ 362 ]

على رجلیه اثنى عشر سنة لم یجلس على الأرض إلى غیر ذلك من الرّیاضات ، انتهى فقد تحصل ممّا ذكرنا كلّه أنّ ظهور العجایب و الغرایب تارة یكون مستندا إلى أسباب صحیحة و اخرى إلى مقدّمات فاسدة و أنّ المدار فی الكرامات على صحّة الاعتقاد و مواظبة الرّیاضات الشّرعیّة .

و على ذلك فاذا رأیت من أحد امورا خارقة للعادات أو إخبارا عن الغایبات أو استجابة للدّعوات ، فلا تحكم بمجرّد رؤیة ذلك على أنّه من أهل الزهد و الصلاح و الفوز و الفلاح و أنّ ذلك من فضل اللّه علیه ، بل انظر إلى عقیدته و عمله .

فان كان موافقا للاصول الشرعیّة و القواعد لمذهب الحقّة الامامیّة ، فاعلم أنّ ما ظهر منه كرامة و تفضّل من اللّه الكریم إلیه و لطف ربّانی فی حقّه و ذلك فضل اللّه یؤتیه من یشاء و اللّه ذو الفضل العظیم .

و ان لم یكن كذلك سواء كان كافرا أو مسلما سنیّا أو امامیّا آخذا فی سلوك طریق العبودیّة غیر ما قرّره صاحب الشّریعة ، فلیس ما یظهر منه بكرامة و إنّما هو وزر و وبال ، معقّب لویل و نكال لاستناده إمّا إلى مقدّمات فاسدة و أسباب محرّمة أو إلى إضلال شیطانی أو إلى استدراج رحمانی كما قال تعالى : و لا یحسبنّ الّذین كفروا أنّما نملى لهم خیر لأنفسهم انّما نملی لهم لیزدادوا اثما و لهم عذاب مهین

المقام السابع فى مطاعن الصوفیة

و ذكر ما ذكره أساطین علمائنا الأعلام و مشایخنا العظام قدّس اللّه ضرایحهم و طیّب اللّه أرماسهم ، و ما صدر من غیرهم من علمائنا الأبرار و فقهائنا الأخیار من الفرقة النّاجیة الامامیة رضوان اللّه علیهم ، و من علماء العامّة العمیاء أیضا من الطّعن و الازراء على هذه الطایفة و كشف سوءآتهم و فضایحهم بعناوین مختلفة بعضها بعنوان العموم و بعضها بعنوان الاختصاص بطایفة خاصّة منهم ، و بعضها على صوفیة زمانه ،

و بعضها على شخص معیّن منهم خذلهم اللّه جمیعا ، فأقول و باللّه التوفیق :

منهم رئیس المحدّثین و المتألهین الشّیخ الصّدوق أبو جعفر محمّد بن علیّ بن

[ 363 ]

الحسین بن بابویه القمّی قدّس اللّه روحه فقد قال فی اعتقاداته حسبما نقلنا عنه فی المقام الخامس :

علامة الحلاجیّة من الغلاة دعوى التجلّی بالعبادة مع تدینهم بترك الصّلاة و جمیع الفرایض ، و دعوى المعرفة بأسماء اللّه العظام ، و دعوى انطباع الحقّ لهم فانّ الولیّ اذا خلص و عرف مذهبهم فهو عندهم أفضل من الأنبیاء ، و من علامتهم أیضا دعوى علم الكیمیا و لا یعلمون إلاّ الدّغل و تلفیق الشّبه و الرّصاص على المسلمین اللهمّ لا تجعلنا منهم و العنهم جمیعا .

و منهم الحبر المتبحّر الفرید الشیخ المفید محمّد بن محمّد بن النعمان بن عبد السلام رفع اللّه فی علیّین له المقام .

فقد ألف فی الرّد على الحلاجیّة كتابا مخصوصا كما ذكره النّجاشی و سایر علماء الرّجال فی تضاعیف تعداد كتبه ، و لم أظفر بعد على أصل نسخة الكتاب و نقلنا عنه فی أوایل المقام الثّالث من شرح عقایده للصّدوق كلاما متضمّنا للطعن علیهم .

و منهم شیخ الطائفة الحقّة و رئیس الفرقة المحقّة الشیخ المطلق محمّد بن الحسن الطّوسی قدّس سرّه القدّوسی .

فقد نقلنا عنه من كتاب الغیبة له فی المقام الخامس من الطّعن و الازراء على الحلاج ما عرفت .

و قال فی ذلك الكتاب أیضا قال الصّفوانی : سمعت أبا علیّ بن همام یقول :

سمعت محمّد بن علیّ العزاقرى الشلمغانی یقول . إنّ الحقّ واحد و إنّما تختلف قمصه ، فیوم یكون فی أبیض ، و یوم یكون فی أحمر ، و یوم یكون فی أزرق ، قال ابن همام : فهذا أوّل ما انكرته من قوله لأنّه قول أصحاب الحلول .

أقول : و هذا مثل ما قاله بعض متأخّرى الصّوفیّة فی كتابه المسمّى بمنهاج الولایة : تفطّن للذّة أهل العشق الانسانی من رؤیة معشوقهم ، فانّ اللّه تجلّى فی صورة العاشق بالعاشقیّة ، و فی صورة المعشوق بالمعشوقیّة بحیث یتصوّر العاشق معشوقه غیره تصوّرا صحیحا ، لأنّهما غیران فی تعیّنهما و إن كان الحقّ المتجلّی

[ 364 ]

فیهما واحدا لیحصل اللّذة الأتمّ الأكمل ، یسمّى أهل المحبّة ذلك التجلّی الثنوى تجلّی المكر و الخدیعة ، لأنّه یتجلّی لنفسه بنفسه فی مظهرین بحث لا یعلمان اتّحاد المتجلّی و المتجلّی له .

عاشق خود كه بود معشوق خود
بهر لذّت در دو پیكر سرزند

انتهى و هذا كفر عظیم و الحاد قبیح لا یتصوّر فوقه كفر ، لعن اللّه القائل به و المعتقد له ملاء السماوات و الأرضین و عذّبه عذابا الیما لا یعذّبه أحدا من العالمین .

و عن شرح كتاب التّوحید للشّیخ أبی منصور الماتریدى شیخ الطایفة الماتریدیّة قال :

قال قوم من الصّوفیّة : إذا رأیت غلاما أمرد حسنا فانّه ربّك ، و قال بعضهم :

و یسمّون بالحلولیّة إنّ الغلام الّذى هو حسن الوجه قد حلّه بعض صفات اللّه تعالى فمن ثمّ ظهر فیه آثار القدرة و یسمّونه شاهدا و یقولون : إنا نشاهد فیه بعض الصفات و یحبّونه و یعانقونه و یقبّلونه و یقولون : إنّ محبتنا إیاه لهذا المعنى ، انتهى .

و فى وصف حالهم و الفرق بین الأمرد و الملتحى قال بعض الشعراء :

إذا ما التحى الانسان طار جماله
فلحیته ریش یطیر به الحسن

و منهم آیة اللّه فى العالمین جمال الملّة و الدّین العلامة الحلّى أعلى اللّه مقامه فى محكى كلامه من رسالته التى سماها بالسعدیة :

إنّ اللّه تعالى لا یحلّ فی غیره و لا یتّحد بغیره ، هذا مذهب طوایف المسلمین إلاّ ما نقل خواجه نصیر الملة و الحقّ و الدّین قدّس اللّه روحه عن الصوفیة أنهم یذهبون إلى أنّ اللّه یحلّ أبدان العارفین و یتّحد بهم ، و هذا مذهب ردىّ ، لأنّ الضرورة قاضیة ببطلان الاتحاد ، فانه لا یعقل صیرورة شیئین شیئا واحدا بغیر ممازجة و لا انفعال و لا زیادة فى مقدار أو كمّ ، و الحلول غیر معقول فى حقّ واجب الوجود ،

فانّ المجرّد لذاته لا یمكن أن یحلّ المادیات و لا غیرها ، و لأنّ الحالّ مفتقر فى قیامه إلى المحلّ فكلّ مفتقر ممكن و واجب الوجود لیس بممكن فلا یكون حالاّ ،

[ 365 ]

و إذا بطل هذا المذهب ثبت الأول .

و قال أیضا فی كتاب نهج الحقّ : إنّ اللّه لا یتّحد بغیره ، و الضرورة قاضیة ببطلان الاتحاد ، فانه لا یعقل صیرورة الشیئین شیئا واحدا ، و خالف فى ذلك جماعة من الصوفیة من الجمهور ، فحكموا أنّ اللّه تعالى یتّحد بأبدان العارفین حتى تمادى بعضهم و قال : انه تعالى نفس الوجود ، فكلّ موجود هو اللّه تعالى ، و هذا عین الكفر و الالحاد ، الحمد للّه الذى فضلنا باتباع أهل البیت علیهم السّلام دون أهل الأهواء الباطلة .

ثمّ قال رضى اللّه عنه : و انه تعالى لا یحلّ فى غیره لأنه من المعلوم القطعى أنّ الحالّ مفتقر إلى المحلّ ، و الضرورة قاضیة بأنّ كلّ مفتقر إلى الغیر ممكن ، فلو كان اللّه تعالى حالاّ فى غیره لزم امكانه فلا یكون واجبا هذا خلف .

و خالفت الصوفیة من الجمهور فى ذلك ، و جوّزوا علیه الحلول فى أبدان العارفین تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبیرا .

فانظر إلى هؤلاء المشایخ الّذین یتبرّكون بمشاهدهم كیف اعتقادهم فى ربّهم و تجویزهم علیه تارة الحلول و اخرى الاتحاد ، و عبادتهم الرّقص و التصفیق و الغناء ، و قد عاب اللّه تعالى على أهل الجاهلیة الكفار فى ذلك فقال عزّ من قائل : و ما كان صلوتهم عند البیت إلاّ مكاء و تصدیة أى تغفیل أبلغ من تغفیل من یتبرّك بمن یتعبّد اللّه بما عاب به الكفار ، فانها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التى فى الصدور .

و منهم الشیخ السعید و القطب المجید الفقیه المتبحّر الاكمل المعروف بالشهید الأوّل شمس الملة و الدّین أبو عبد اللّه محمّد بن جمال الدّین المكى رفع اللّه درجته كما شرف خاتمته ، فی الدّروس فى كتاب الوقف منه فى بیان مصارف الوقف :

و الصوفیة المشتغلون بالعبادة و المعرضون عن الدّنیا و الأقرب اشتراط الفقر و العدالة فیهم لتحقّق المعنی المقتضیة للفضیلة و أولى منه اشتراط أن لا یخرجوا عن الشریعة المحقّة ، و فی اشتراط ترك الحرفة تردّد ، و یحتمل استثناء التوریق و الخیاطة و ما یمكن فعلها فی الرّباط ، و لا یشترط سكنى الرّباط و لا لبس الخرقة من الشیخ و لا زىّ مخصوص ، انتهى .

[ 366 ]

فانّ اشتراطه للعدالة و عدم الخروج من الشریعة المحقّة صریح فی أنّ الفاقد .

للوصفین لیس له من التّصوف إلاّ الاسم و لا فضیلة له أصلا .

و قد أفصح عن ذلك فی أشعاره الرّاتقة الفاتقة المحكیّة عنه فی روضات الجنات بروایة السیّد محمّد العاملى رحمة اللّه علیه قال :

بالشوق و الذّوق نالوا عزّة الشرف
لا بالدّلوف و لا بالعجب و الصّلف

و مذهب القوم أخلاق مطهّرة
بها تخلّقت الأجساد فى النّطف

صبر و شكر و ایثار و مخمصة
و أنفس تقطع الانفاس باللّهف

و الزّهد فی كلّ فان لا بقاء له
كما مضت سنّة الأخیار و السلف

قوم لتصفیة الأرواح قد عملوا
و أسلموا عرض الأشباح للتّلف

ما ضرّهم رثّ أطمار و لا خلق
كالدّر ما ضرّه مخلولق الصّدف

لا بالتخلّق بالمعروف تعرفهم
و لا التّكلّف فی شی‏ء من الكلف

یا شقوتا قد تولّت امّة سلفت
حتّى تخلفت فی خلف من الخلف

ینمّقون تزاویر الغرور لنا
بالزّور و البهت و البهتان و السرف

لیس التّصوف عكّازا و مسبحة
كلاّ و لا الفقر رؤبا ذلك الشرف

و ان تروح و تغدو فی مرفّعة
و تحتها موبقات الكبر و السرف

و تظهر الزّهد فی الدّنیا و أنت على
عكوفها كعكوف الكلب فی الجیف

الفقر سرّ و عنك النفس تحجبه
فارفع حجابك تجلو ظلمة التّلف

و فارق الجنس و اقر النفس فی نفس
و غب عن الحسّ و اجلب دمعة الأسف

و اتل المثانی و وحّد إن عزمت على
ذكر الحبیب وصف ما شئت و اتّصف

و اخضع له و تذلّل إذ دعیت له
و اعرف محلّك من اباك و اعترف

وقف على عرفات الذّل منكسرا
و حول كعبة عرفان الصفا فطف

و ادخل إلى خلوة الأفكار مبتكرا
وعد إلى حانة الأذكار بالصحف

و إن سقاك مدیر الرّاح من یده
كأس التجلّی فخذ بالكأس و اغترف

و اشرب و اسق و لا تبخل على ظماء
فان رجعت بلا رىّ فوا أسفى

[ 367 ]

أقول ما ذكره « قد » فی مطلع القصیدة و ذیلها هو الزّهد الحقیقی و روح الفقر و حقیقة العرفان الّذى حثّ علیه الرّسل و الأنبیاء و ندب إلیه الحجج و الأولیاء ،

و لأجله انزال الصّحف و الكتب من السّماء فان كان التّصوّف عبارة عن ذلك فنفسی للمتّصفین به الفداء و أجزل اللّه لهم الجزاء .

و إن كان عبارة عن التصنّع و التكلف و الرّیاء و التّصلّف و التّطریب بالغزلیات و الاشعار و التّرنّم بمخترعات الأذكار بخفیّها و جلیّها آناء اللیل و أطراف النّهار ،

مثل النّهیق و الشّهیق للحمار فویل لمن حاله ذلك من النار ، ثمّ ویل له من سخط القهّار .

ثمّ أقول : للّه درّ الشهید فانّه مع كونه من العلماء الأعیان و الفقهاء الأركان انظر إلى غایة ارتفاعه فی مراتب الذوق و العرفان ، و أخذه لقصب السّبق فی مضمار القریض و البیان ، و تدبّر فی لطایف نظمه من بدیع الاسلوب و محاسن البلاغة و حسن الانسجام و الرّقة و السلاسة و النّظام ، و لعمرى أنّه أرقّ و أروح من نسیم السّحر ، و آخذ لقلوب العارفین من سحر السّاحر إذا سحر ، و أحلى عند أهل الذّوق من الشّهد و الشكر .

و منهم الشیخ الامام و العلم العلاّم و قدوة علماء الاسلام الغائص فی بحار المعالی و المعانی المشتهر بالشهید الثانی زین الدّین ابن علیّ بن أحمد بن محمّد بن علیّ العاملی الشّامی أفاض اللّه على تربته سجال رحمته ، و أسكنه فی بحبوحة جنّته قال فی محكی كلامه من شرح رسالته الّتی كتبها فی علم درایة الحدیث عند ذكر أصناف الواصفین « الواضعین ظ » للأحادیث الكاذبة :

و أعظمهم ضررا من انتسب منهم إلى الزّهد و الصّلاح بغیر علم فاحتسب بوضعه أى زعم أنّه وضعه حسبة للّه و تقرّبا الیه لیجذب بها قلوب النّاس إلى اللّه بالتّرهیب و التّرغیب ، فقبل النّاس موضوعاتهم ثقة منهم بهم ، و ركونا الیهم لظاهر حالهم بالصّلاح و الزّهد ، و یظهر لك ذلك من أحوال النّاس الّتی وضعها هؤلاء فی الوعظ

[ 368 ]

و الزّهد ، و ضمّنوها أخبار عنهم و نسبوا الیهم أفعالا و أحوالا خارقة للعادة ، و كرامات لم یتّفق مثلها لاولى العزم من الرّسل بحیث یقطع العقل بكونها موضوعة و ان كانت كرامات الأولیاء ممكنة فی نفسها إلى آخر ما یأتی نقله فی شرح المختار الآتی إنشاء اللّه تعالى ، و فى آخر كلامه حسبما یأتی تصریح بأنّ مراده بهذه الطایفة هو الصوفیة .

و قال فی كتاب منیة المرید : عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنه قال : إذا مررتم فی ریاض الجنّة فارتعوا ، قالوا : یا رسول اللّه و ما ریاض الجنّة ؟ قال : حلق الذّكر ، 1 فانّ للّه سیّارات من الملائكة یطلبون حلق الذّكر ، فاذا أتوا علیهم حفّوا بهم .

قال بعض العلماء : حلق الذّكر هى مجالس الحلال و الحرام كیف یشترى و یبیع و یصلّى و یصوم و ینكح و یطلق ، انتهى .

فانه صریح فى الطعن على الصوفیة القائلین بأنّ المراد بحلق الذكر مجالس الذّكر الجلیّ لهم .

و قد صرّح بذلك فى البحار حیث قال : حلق الذكر المجالس التی یذكر فیها اللّه على قانون الشرع و یذكر فیها علوم أهل البیت علیهم السّلام و فضایلهم و مجالس الوعظ الذى یذكر فیها وعده و وعیده ، لا المجالس المبتدعة المخترعة التی یعصى اللّه فیها ، فانها مجالس الغفلة لا حلق الذكر ، انتهى .

و العجب من المتصوّفة الذهبیة یزعمون أنّ الشهید « قد » منهم و یذكرون فى تألیفاتهم أنه من طبقاتهم قصدا بذلك رواج بدعاتهم و إن هذه النسبة إلاّ اختلاق و افتراء ، و أین الثرى من الثریاء ، و أعیان العلماء من الجاهلیة الجهلاء ، و الظلام من الضیاء ، و أىّ نسبة بین الزّبد و السیل ، و النهار و اللیل ، و السهل و السهیل .

و كیف یكون مثل الشهید الذى عقمت النساء أن یلدن مثل هذا الدّر الیتیم