[ 403 ]

رسالته فی تحریم الغناء كثیرا من الأقاویل الفاسدة و الآراء الباطلة الّتی تفوح منها رائحة الكفر المضادّة بضروریات الدّین .

قال فی روضات الجنات : و لو أردنا تأویل جملة منها بمحامل وجیهة صحیحة لما أمكننا ذلك بالنسبة إلى ما یدّل علیه ألفاظه الظاهرة بل الصریحة من منافیات اصول هذه الشریعة و فروع مذهب الشیعة ، مثل قوله بوحدة الوجود ، و بعدم خلود الكفار فی عذاب النار ، و عدم نجاة أهل الاجتهاد من النار و إن كانوا من أجلائنا الكبار ، و قوله بعدم منجّسیة المتنجّس لغیره مثل الجنس ، و بعدم انفعال الماء القلیل بمحض ملاقاته للنجس ، و ان وافقه فی هذه المسألة العمانی .

و منهم صاحب لؤلؤة البحرین الشیخ یوسف البحرانى قال فی ترجمته :

و هذا الشیخ كان فاضلا محدّثا أخباریّا صلبا كثیر الطعن على المجتهدین و لا سیّما فی رسالته سفینة النجاة حتّى أنه یفهم منه نسبة جملة من العلماء إلى الكفر فضلا عن الفسق ، مثل ایراده الآیة : یا بنیّ اركب معنا ، أى و لا تكن مع الكافرین و هو تفریط و غلوّ بحت ، مع أنّ له من المقالات التی جرى فیها على مذهب الصوفیّة و الفلاسفة ما یكاد یوجب الكفر و العیاذ باللّه ، مثل ما یدلّ فى كلامه على القول بوحدة الوجود .

و قد وقفت له على رسالة قبیحة صریحة فی القول بذلك ، و قد جرى فیها على عقاید ابن عربی الزّندیق و أكثر فیها من النقل عنه و إن عبّر عنه ببعض العارفین و قد نقلنا جملة من كلامه فی تلك الرّسالة و غیرها فی رسالتنا الّتی فی الرّد على الصوفیة المسمّاة بالنفحات الملكوتیّة ، نعوذ باللّه من طغیان الأفهام و زلل الأقدام .

و قد تلمذ فی الحدیث على السّید ماجد البحرانى فی بلاد شیراز ، و فی الحكمة و الاصول على صدر الدین محمّد بن إبراهیم الشیرازی الشهیر بصدرا ، و كان صهره على ابنته و لذا ترى أنّ كتبه فی الاصول كلّها على قواعد الصوفیّة و الفلاسفة ، و لاشتهار مذهب التصوّف فی دیار العجم و میلهم إلیه بل غلوّهم فیه صارت له المرتبة العلیا فی

[ 404 ]

زمانه ، و الغایة القصوى فی أوانه ، وفاق عند الناس جملة أقرانه ، حتى جاء على أثره شیخنا المجلسى « قد » فسعى غایة السعى فی سدّ تلك الشقاشق الفاغرة ، و إطفاء نائرة تلك البدع البائرة انتهى .

و العجب من صاحب روضات الجنات حیث أراد تزكیة الرّجل فجرحه ،

و تطهیره فدّنسه ، و تبرئته فلوّثه ، قال بعد تفصیل كلام له فیه :

ثمّ لیعلم أنّ ظنّى فی نسبة التصوّف الباطل إلیه أنّها فریة بلا مریة ،

و الباعث علیه اقتداؤه بهذه الطریقة فی الموالاة مع الغلاة و الملحدین ، و إظهار البراءة من أجلائنا المجتهدین ، و عدم اعتنائه بالمخالفة لاجماع المسلمین ، و الانكار لبعض ضروریات هذا الدین المبین ، و إلاّ فبین ما یقوله و یقولونه مع قطع النظر عن هذا القدر المشترك بون بعید ، و إنكاره على أطوار هذه الطایفة فی حدود ذواتها انكار بلیغ شدید ، ثمّ نقل عنه ما قدّمنا نقله من المقالات .

و أنت خبیر بأنّه إذا كان موافقا للصوفیة فی أصل مذهبهم الفاسد و هو القول بوحدة الوجود على ما عزّاه إلیه غیر واحد من العلماء ، فكلّ الصّید فی جوف الفراء ، فضلا عما نسب إلیه من انكاره لبعض ضروریات الدین و خلافاته لاجماع المسلمین ، و احتذائه حذو الغلاة و الملحدین ، و هذا مقام ما قیل و یقال :

عن المرء لا تسأل و سل عن قرینه
و كلّ قرین بالمقارن یقتدى

و اللّه العالم بالسّرائر و الخبیر بالضّمایر من كلّ برّ و فاجر .

و منهم محمود بن عمر بن محمّد بن أحمد الزّمخشرى المعروف بجار اللّه المجاور فی حرم اللّه ، قال فی الكشاف فی تفسیر قوله تعالى : قل إن كنتم تحبّون اللّه فاتّبعونى ما لفظه :

و عن الحسن زعم أقوام على عهد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنّهم یحبّون اللّه فأراد أن یجعل لقولهم تصدیقا من عمل ، فمن ادّعى محبّته و خالف سنّة رسوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فهو كذّاب ، و كتاب اللّه یكذّبه ، و إذا رأیت من یذكر محبّة اللّه و یصفق بیدیه مع ذكرها و یطرب و ینعر و یصعق فلا شكّ فی أنّه لا یعرف اللّه و لا یدرى ما محبّة اللّه

[ 405 ]

و ما تصفیقه و نعرته و صعقته إلاّ أنّه تصوّر فی نفسه الخبیثة صورة مستملحة معشقة ، فسمّیها اللّه بجهله و ذعارته ثمّ صفق و طرب و نعر و صعق على تصوّرها و ربّما رأیت المنى قد ملاء إزار ذلك المحبّ عند صعقته ، و حمقى العامّة حوالیه قد ملاؤا أردانهم بالدّموع لما رقّقهم من حاله .

و قال فی كتابه المسمّى بأطواق الذهب :

یا رافع الید بالدّعاء ، و یا داعى الحقّ بالنّداء ، إنّه لا یسمع بالصّماخ فاقصر من الصراخ ، أتنادى باعدا ، أم توقظ راقدا تعالى اللّه الملك لا تأخذه السّنة و لا تغلّطه الألسنة ، یعلم رموز البكم و الخرس ، كما یعرف لغة التّرك و الفرس ، یسمع دبیب النملة الخرساء على الصّخرة الملساء ، كما یسمع بغام الظبیة 1 الجیداء على صحن البیداء ، ألا إنّ رفع الید بالدّعاء سمعة ، و رفع الصّوت بالشكایة شنعة ، ما هذه الشهقة و النّداء ، و ما هذه الصّیحة الشنعاء ، أمن الضرب تتألّم ؟ أم مع أكفائك تتكلّم ؟ أ تحسبه قسّاما نسى قسمك ؟ أم رزّاقا جهل اسمك ؟ أنام من خلق الأنام ؟ أرقد من أنشأ الذئب و النقد 2 معاشر الضعفة أتظنّون أن لا تأكلوا أقواتكم دون أن ترفعوا أصواتكم لا تدعوا الیوم ثبورا لقد ظننتم باللّه ظنّ السوء و كنتم قوما بورا .

و منهم الفاضل البارع المحقّق السید علیّ بن محمّد الحسینى الجرجانیّ المشتهر بالسید الشریف شارح المواقف ، قال فی حاشیته على شرح التجرید للاصفهانى فی المسألة الثالثة فی أنّ الوجود زاید على المهیّة و لیس نفسها عند ما یعنون قول الشّارح : فیلزم أن یكون المهیّات متّحدة و لیس كذلك قیل علیه ذهب جماعة من الصوفیّة إلى أن لیس فی الواقع إلاّ ذات واحدة لا تركیب فیها أصلا بل لها صفات هى عینها و حقیقة الوجود المنتزعة فی حدّ ذاتها عن شوائب العدم و سمات نقصان الامكان ، و لها تقیّدات بقیود اعتباریّة بحسب ذلك یترائی موجودات متمایزة فیتوهّم من ذلك تعدّد حقیقىّ ، فما لم یقم برهان على بطلان ذلك لم

-----------
( 1 ) اى صوتها ، م .

-----------
( 2 ) النقد من الغنم قصار الأرجل ، كذا فى الصحاح .

[ 406 ]

یتمّ ما ذكروه من عدم اتّحاد المهیّات ، و لا یتمّ أیضا اشتراك الوجود بل لا یثبت وجود ممكن أصلا :

أقول : هذا خروج عن طور العقل ، فانّ بداهته شاهدة بتعدّد الموجودات تعدّدا حقیقیا و أنّها ذوات و حقایق مختلفة بالحقیقة دون الاعتبار فقط و الذّاهبون إلى تلك المقالة یدّعون استنادها إلى مكاشفاتهم و مشاهداتهم و أنّه لا یمكن الوصول إلیها بمباحث العقل و دلالته ، بل هو معزول هناك كالحسّ فی إدراك المعقولات .

و أمّا المتقیّدون بدرجات العقل و القائلون بأنّ ما یشهد به العقل فمقبول و ما شهد علیه فمردود و أنّه لا طور وراءه ، فیزعمون أنّ تلك المكاشفات و المشاهدات على تقدیر صحّتها مؤوّلة بما یوافق العقل ، فهم بشهادة بدیهته عندهم مستغنون من إقامة برهان على إبطال أمثال ذلك ، و یعدّون تجویزها مكابرة لا یلتفت إلیها .

و قال فی شرح المواقف فی المقصد الخامس من المرصد الثانی من الموقف الخامس منه :

اعلم أنّ المخالف فی هذین الأصلین یعنى عدم الاتّحاد و عدم الحلول طوایف ثلاثة : الاولى النّصاری ، الطایفة الثّانیة النصیریة و الاسحاقیّة من غلاة الشّیعة الطایفة الثالثة بعض المتصوّفة ، و كلامهم مخبط بین الحلول و الاتّحاد و الضبط ما ذكرناه فی قول النصارى ، و الكلّ باطل سوى أنّه تعالى خصّ أولیاءه بخوارق عادات كرامة لهم .

و رأیت من الصوفیّة الوجودیّة من ینكره و یقول لا حلول و لا اتّحاد إذ كلّ ذلك یشعر بالغیریّة و نحن لا نقول بها بل نقول : لیس فی الدّار الوجود غیره دیّار ، و هذا العذر أشدّ قبحا و بطلانا من ذلك الجرم . إذ یلزم تلك المخالطة التی لا یجترى على القول بها عاقل و لا ممیّز أدنى تمییز و قال فی المقصد الثالث من المرصد الأوّل من الموقف السادس :

[ 407 ]

لبعض الصوفیّة من أهل الاباحة أنّ التّكلیف بالأفعال الشاقّة البدنیّة یشغل الباطن عن التفكر فی معرفة اللّه و ما یجب له من الصفات و یجوز و یمتنع علیه من الأفعال ، و لا شكّ أنّ المصلحة المتوّقعة من هذا الغایب و هو النظر فیما ذكر تربى أى تزید و تفضل على ما یتوّقع ممّا كلّف به فكان ممتنعا عقلا .

و الجواب أنّ ذلك أى التفكر فی معرفة اللّه و صفاته و أفعاله أحد أغراض التّكلیف بل هو العمدة الكبرى منها و سایر التّكالیف معینة علیه داعیة إلیه و وسیلة إلى اصلاح المعاش المعین على صفاء الأوقات عن المشوّشات الّتی تربی شغلها عن شغل التكالیف و قال فی المقصد السادس من المرصد الخامس من الموقف الأوّل منه :

ان قلت : لا نسلّم أنّ المعرفة لا تتمّ إلاّ بالنظر كما ادّعیتم بل قد تحصل بالتصفیة فانّ ریاضة النفس بالمجاهدات و تجریدها عن الكدورات البشریّة و العوائق الجسدیة و التوجّه إلى الحضرة الصّمدیة و التزام الخلوة و المواظبة على الذّكر و الطاعة تفید العقاید الحقّة الّتی لا یحوم حولها شائبة رائبة ، و أما أصحاب النظر فیعرض لهم فی عقایدهم الشّكوك و الشّبهات النّاشئة من أدلّة الخصم .

قلنا : هى یحتاج إلى معونة النظر ألا ترى أنّ ریاضة المبطلین من الیهود و النصارى یؤدّیهم إلى عقاید باطلة ، فلابدّ من الاستعانة بالنظر أو قلنا المراد أنّه لا مقدور لنا من طرق المعرفة إلاّ النظر فانّ التّصفیة كما هو حقّها تحتاج إلى مجاهدات شاقّة و مخاطرات كثیرة قلّما یفى من المزاج فهى فی حكم ما لا یكون مقدورا .

و منهم الفخر الرازی فی المسألة الحادیة و الثلاثین فی النّبوّة من كتابه المسمّى بالأربعین قال :

اعلم أنّ الّذین ینكرون نبوّة محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم طوایف ، ثمّ تعرّض لذكرها إلى أن قال : الطایفة السادسة جمع من الصوفیّة یقولون : الاشتغال بغیر اللّه حجاب عن

[ 408 ]

معرفة اللّه تعالى ، و الأنبیاء یدعون الخلق إلى الطاعات و التكالیف ، فهم یشتغلون الخلق بغیر اللّه و یمنعونهم عن الاشتغال باللّه فوجب أن لا یكون حقا و صدقا .

و منهم الدّمیرى فی كتاب حیاة الحیوان فی باب العین المهملة عند ذكر العجل قال :

« فایدة » نقل القرطبى عن أبی بكر الطرطوشى أنّه سئل عن قوم یجتمعون فی مكان یقرؤون شیئا من القرآن ثمّ ینشد لهم منشد شیئا من الشعر فیرقصون و یطربون و یضربون بالدّف و الشبابة هل الحضور معهم حلال أم لا ؟

فقال : مذهب الصوفیة بطالة و جهالة و ضلالة ، و ما الاسلام إلاّ كتاب اللّه و سنّة رسول اللّه ، و أما الرّقص و التواجد فأوّل من أحدثه أصحاب السامرى لما اتّخذ لهم عجلا جسدا له خوار ، قاموا یرقصون حوله و یتواجدون ، فهو دین الكفار و عبّاد العجل ، و إنما كان مجلس النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم مع أصحابه كأنما على رؤوسهم الطیر من الوقار فینبغى للسلطان و نوّابه أن یمنعوهم من الحضور فی المساجد و غیرها و لا یحلّ لأحد یؤمن باللّه و الیوم الآخر أن یحضر معهم و لا یعینهم على باطلهم ،

هذا مذهب مالك و الشافعى و أبی حنیفة و أحمد و غیرهم من أئمة المسلمین .

و منهم محمّد بن محمّد بن محمّد المحدّث البخارى المعروف فی كتابه الذى سماه فاضحة الملحدین و ناصحة الموحّدین ، قال :

ثمّ إن اولئك الملحدین الّذین هم إخوان الشیاطین یخدعون الجاهلین بتمسّكهم فی ذلك الضلال المبین بقوله تعالى : و للّه المشرق و المغرب فأینما تولّوا فثمّ وجه اللّه ، و بقوله تعالى : و قضى ربك ألاّ تعبدوا إلاّ إیاه .

و یلحدون فی الآیة الأولى بتفسیرهم وجه اللّه ههنا بذات اللّه موافقا لرأیهم لا بالجهة الّتی امر بها و رضیها على ما هو الحقّ المبین و المطابق لقواعد الدّین و لاجماع علماء الاسلام و المسلمین ، و لما یدلّ صدر هذه الآیة أیضا و هو قوله تعالى :

و للّه المشرق و المغرب فانّه یدلّ على أنّ جهات المشرق و المغرب للّه تعالى ، لا أنّها هو اللّه تعالى و إلاّ یوجب أن یكون النظم و اللّه المشرق و المغرب لا و للّه المشرق و المغرب

[ 409 ]

و أنت خبیر بأنّ ثمة للمكان و أنّ اللّه تعالى منزّه عن الجهة و المكان و أنّ كون الشی‏ء الواحد فی آن واحد فی أمكنة مختلفة بدیهىّ البطلان . و أنّ تفسیر هذه الآیة بما فسّره الملاحدة مستلزم لكون اللّه تعالى فی مكان و جهة بل كونه فی آن واحد فی أمكنة الجهات المختلفة عند اختلاف أماكن المتوجهین و ذلك محال على محال و مع ذلك كفر صریح و ضلال .

و یلحدون فی الآیة الثانیة حیث یفسّرون قضى بحكم و قدّر مخالفا لقواعد الدّین و لاجماع المفسّرین لا بأوجب و أمر على ما هو مطابق لقواعد الاسلام و لاجماع الرّسل و الأنبیاء علیهم السّلام و منهم الشیخ المتبحرّ البصیر و المتتبّع الخبیر الشیخ علیّ ابن الشیخ محمّد ابن الشیخ حسن ابن الشیخ زین الدّین الشهید الثانی « قد » ، فقد ألف رسالة مستقلّة فی الرّد على الصّوفیّة و سمّاها : السّهام المارقة من أغراض الزّنادقة ، و قد حكینا عنه فی المقام الثالث من كتابه المسمّى بالدّر المنثور من المأثور و غیر المأثور كلاما مبسوطا متضمّنا لمطاعنهم فلیراجع هناك .

و منهم الشیخ المحدّث محمّد بن الحسن بن علیّ بن محمّد الحرّ العاملی صاحب كتاب وسایل الشّیعة ، فقد ألّف فی الرّد علیهم رسالة كما صرّح به فی خاتمة الكتاب المذكور عند تعداد كتبه .

و منهم السّید الأعظم قدوة اولى الألباب أبو تراب مرتضى ابن الدّاعى الحسن الرّازى « قد » فقد جمع فی بیان مذاهب الصّوفیّة و ما یتضمّن من مطاعنهم كتابا بالعجمیّة و سمّاه : تبصرة العوام ، و آخر بالعربیّة و سمّاه : الفصول التّامّة فی هدایة العامّة .

و منهم الشّیخ نصیر الدّین علیّ بن حمزة بن الحسن الطوسی ، فقد ألف كتاب ایجاز المطالب فی ابراز المذاهب و ضمّنه جملة من مطاعن الصوفیّة حسبما نقل عنه مولینا المقدّس الأردبیلی « قد » فی كتاب حدیقة الشّیعة .

إلى غیر ذلك ممّا صدر من علماء الاسلام من الخاصّة و العامّة من مطاعن

[ 410 ]

هذه الطایفة تصریحا و تعریضا إجمالا و تفصیلا ، و لنقتصر فی المقام بذلك و لنعقّبه بما یجب التّنبیه علیه دفعا لبعض تلبیسات هؤلاء ، و ابطالا لتمویهاتهم ، فأقول مستعینا باللّه و متوكلا علیه :

تنبیه و هدایة

قد رأیت فی بعض كتب المتصوّفة ممّن یدّعى التشیّع نسبة التّصوف إلى جماعة من علماء الامامیّة مثل السیّد علیّ بن طاووس ، و ابن فهد الحلّی ، و الشهید الثانی ، و المجلسیّ الأوّل بل الثانی أیضا ، و شیخنا البهائی و نظرائهم ، و هی فریة بیّنة و بهتان عظیم ، و غرضهم من هذا الاختلاق تكثیر السواد و اصلاح ما ذهبوا الیه من مذهب الفساد ، و لعا بترویج متاعهم الكاسد ، و شعفا بتلفیق سلعتهم الفاسد ،

فانّ العادة جاریة و الطبیعة مایلة إلى أنّ كلّ من عمل عملا حقّا أو باطلا یطلب له فیه مشاركا ، و كلّ من سلك سبیلا برّا أو فاجرا یشعف بمن كان معه فیه سالكا ،

لا سیّما إذا كان من أهل البدعة و الضلالة یكون سعیه فی تحصیل الموافق له أشدّ و آكد ، و فرحه و انبساطه الیها بوجدانه أعظم و أكثر .

و هؤلاء لزیغهم عن قصد السبیل ، و شعفهم بكلام بدعة و دعاء ضلالة ، و كونهم فتنة لمن افتتن بهم ، ضالّین عن هدى من كان قبلهم ، مضلّین لمن اقتدى بهم فى حیاتهم و بعد وفاتهم ، نسبوا تلك الطریقة الفاسدة إلى أساطین العلماء تفتینا للهمج الرّعاع ، و خداعا للجاهلیّة الجهلاء ، و العوام الّذین هم كالأنعام .

و قد علمت تفصیلا عند نقل كلام الشهیدین و المجلسیین طهارة لوح خواطرهم من هذا الدّنس و الرّین ، و ظهر لك هناك أنّ تلك النسبة الیهم افك فاحش و بین .

و منه یعلم أیضا نزاهة ساحة ابنى فهد و طاووس من ذلك الرّجس و قد أشار إلیه المحدّث العلامة المجلسی « قد » أیضا فی كتاب عین الحیاة حیث قال ما ترجمته :

قد كان بین أهل الحقّ دائما عبّاد و زهّاد ثابتة على الصّراط المستقیم ،

مواظبة على سلوك طریق القرب و الزّلفى و المباحات و العبادة و العبودیة ، خارجة

[ 411 ]

من سلسلة الصوفیّة لم یعدهم أحد منهم مثل سلطان العلماء و المحقّقین الشیخ صفى الدّین ، و سیّد الافاضل ابن طاووس ، و زبدة المتعبّدین ابن فهد الحلّی ، و الشهید السعید الشیخ زین الدّین رضوان اللّه علیهم أجمعین و غیرهم من الزّهاد الّذین أخذوا طریقة الرّیاضة و العبادة و العبودیة بقانون الشریعة المقدّسة .

و بعد فراغهم من العلوم الشرعیة توجّهوا إلى العبادة و الرّیاضة ، و هدایة الخلق و تدریس العلوم الحقّة ، و لم یؤثر عن أحد منهم بدعة و ضلالة .

و لأجل ذلك لم یعدّ المتصوّف الجامی فی النّفحات أحدا منهم من الصّوفیة ،

و لم یدخلهم فی زمرتهم مع غایة اشتهارهم و صیتهم شهرة الشمس فی رابعة النهار .

و قد أشرق وجه الأرض بأنوارهم و تصانیفهم و آثارهم ، و صارت الدّنیا معمورة بمیامن بركاتهم ، و راج دین الامامیّة و الشیعة الاثنى عشریة بمساعیهم الجمیلة حتى بذلوا فی طریق الشریعة مهجهم الزّكیة و أنفسهم القدسیة .

بخلاف أهل الباطل من الصوفیة ، فقد بالغوا فی تخریب الدّین و هدم أساس الشّرع المبین ، و قد سمعت معارضات السفیان الثورى و عباد البصرى و أضرابهما من الصوفیة مع أئمة الیقین و تعارضهم دائما مع علماء الشیعة بعد زمن الأئمة علیهم السّلام ،

هدانا اللّه و ایاكم إلى الحقّ المبین بمحمد و آله الطاهرین سلام اللّه علیهم أجمعین ،

انتهى كلامه رفع مقامه .

و قد ظهر منه و مما قدّمنا نقله عنه من اعتقاداته أنّ نسبة تلك الطریقة الباطلة إلى هؤلاء العلماء العظام و الأساطین الأعیان بیّنة الفساد و البطلان .

و أما الشیخ البهائی فربما عزى إلیه القول بالتصوّف و طعن علیه بذلك لما یترائى من بعض كلماته و أشعاره ، إلاّ أنّ الظاهر أنّ صدور تلك الكلمات منه مداراة للخلق ، و منازلة إلى أذواقهم ، و معاشرة معهم .

كما أفاده السّید المحدّث نعمة اللّه الجزائرى حیث قال فی ما حكی عنه فی لؤلؤة البحرین : إنّ الشّیخ المذكور كان یعاشر كلّ فرقة و ملّة بمقتضى طریقتهم و دینهم و ملتهم و ما هم علیه ، حتّى أنّ بعض علماء العامّة ادّعى أنّه منهم ،

[ 412 ]

قال السّید : فأظهرت له كتاب مفتاح الفلاح و كان معی فتعجّب من ذلك و ذكر جملة من المؤیّدات لما ذكره ، ثمّ استدلّ بقوله قدّس سرّه فی قصیدته الّتی فی مدح القائم علیه السّلام :

و إنّی امرء لا یدرك الدهر غایتی
و لا تصل الأیدى إلى سیر أغوارى

اخالط أبناء الزّمان بمقتضى
عقولهم كیلا تفوهوا بانكارى

و اظهر أنّی مثلهم یستفزّنی
صروف اللیالی باختلاء و امرار

انتهى و قال السّید أیضا فی محكی كلامه فی روضات الجنّات : كانت كلّ طائفة من طوائف المسلمین ینسبه إلیها ، و سمعت الشّیخ الفاضل الشّیخ عمر من علماء البصرة یقول : إنّ بهاء الدّین محمّدا من أهل السّنة و الجماعة إلاّ انّه كان یتّقی من سلطان الرّافضة ، و كذلك الملاحدة و الصّوفیّة و العشّاق سمعت كلّ هؤلاء یقولون :

إنّه من أهل نحلتنا ، و من هذا كان شیخنا المعاصر یعنی به العلامة المجلسی یزدرى علیه بهذا و أمثاله ، و فیض اللّه التفریشی لم یوثقه فی كتاب الرّجال و إن أثنى علیه فی العلم و الحفظ و غیر ذلك ، و الحقّ أنّه ثقة معتمد علیه فی النقل و الفتوى انتهى .

فقد ظهر بذلك عدم ثبوت تصوّف هذا العالم البارع النحریر ، كثبوت عدم تصوّف من تقدّم ذكره من العلماء .

و بعد الغضّ عن ذلك و تسلیم اتّصافهم به و قبول أنّهم من الصوفیة فأقول :

إنّ التصوّف الذى لهم لیس على حذو ما علیه سایر الصوفیة على ما توهّمه هؤلاء الجهلة الذین نسبوه الیهم ابتهاجا بمشاركتهم معهم فى المذاق و موافقتهم لهم فى المذهب .

و ذلك لأنّ تصوّف هؤلاء الأجلّة عبارة عن العمل بالأوامر و النواهی الشرعیة ،

و ترك الشبهات و الزهد و القشف و الرّیاضة ، و التحلّی بالفضائل و التخلّى عن الرذائل و ملازمة المروّة و التقوى ، و الاعراض عن ملاذ الدّنیا و اخلاص العبادات و مواظبة التضرّع و الابتهال و المناجاة و إقامة الصلوات المكتوبات و التعقیبات المأثورات و الاذكار و الأدعیات الموظفات فی الأوقات المرسومات ، و الاشتغال بالتعلیم

[ 413 ]

و التدریس و تألیف كتب الفقه و الأخبار و الروایات و سایر العلوم الشرعیة .

و تصوّف تلك الجهلة عبارة عن المداومة على العبادات المبتدعة و الأذكار المخترعة ، و دعوى الكرامات الكاذبة و الصّلائف الباطلة ، و ترك أحكام الشریعة و أخذ مراسم الطریقة على زعمهم ، و الوصول إلى معارج الحقیقة على حسبانهم و إن لم یقع ، و ادّعاء الكشف و الشهود و القول بالحلول و الاتحاد و وحدة الوجود إلى غیر هذه من أطوار الفریقین الّتی بینهما بعد المشرقین .

نعم قد وجدت من علماء الشیعة رجلا واحدا لا ریب فی تصوّفه و موافقته للصّوفیّة فی أكثر أقوالهم الفاسدة ، و لذلك اهبط قدره عن درجة الاعتبار ، و اسقط قوله عن نظر علمائنا الأبرار ، و هذا الرّجل هو محمّد بن الحسن بن علیّ بن أبی جمهور الاحسائی صاحب كتاب غوالی اللّئالی .

قال الشیخ یوسف البحرانی فی لؤلؤة البحرین : و الشیخ محمّد بن أبی جمهور كان فاضلا مجتهدا متكلّما له كتاب غوالی اللئالی جمع فیه جملة من الأحادیث إلاّ أنّه خلط الغثّ فیه بالسّمین و أكثر فیه من أحادیث العامّة ، و لهذا أنّ بعض مشایخنا لم یعتمد علیه ، و له كتاب شرح زاد المسافرین و كتاب المجلی على مذاق الصّوفیّة .

و قال المحدّث النّیسابورى فی ترجمته : متكلّم فقیه صوفیّ له كتب : منها كتاب المجلی جمع فیه بین الكلام و التصوّف ، و نقل فی روضات الجنات من أواخر كتاب وسائل الشیعة كون كتابی حدیثه و هو كتاب غوالی اللئالی و نثر اللئالی خارجین عن درجة الاعتماد و الاعتبار ، مع أنّ صاحب الوسائل من جملة مشاهیر الأخباریة و الأخباریة لا یعتنون بشی‏ء من التصحیحات الاجتهادیة و التنویعات الاصطلاحیة .

و قال المحدّث العلامة المجلسیّ فی مقدّمات البحار : كتاب غوالی اللئالی و ان كان مشهورا و مؤلفه فی الفضل معروفا لكنه لم یمیّز القشر من اللباب و أدخل أخبار متعصّبی المخالفین فی روایات الأصحاب ، فلذا اقتصرنا على نقل بعضها ،

و مثله كتاب نثر اللئالی ، انتهى .

[ 414 ]

أقول : و من جملة الأخبار العامیة التی رواها فی الغوالی ما رواه عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنه قال : صلّوا خلف كلّ برّ و فاجر ، و من جملة أحادیث الصوفیة التی نقلها فیه ما رواه فیه عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قیل له : یا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أین كان ربنا قبل أن یخلق الخلق ؟ قال : كان فی عماء ما فوقه هواء و لا تحته هواء .

و هذا الحدیث من موضوعات الصوفیة حسبما أشرنا الیه فیما تقدّم ، و قد رواه أكثر الصوفیة فی كتبهم حتى محیى الدّین فی الفصوص و أكثر شرّاح الفصوص أیضا .

و من جملة ما رواه أیضا فیه ما نقله عن علیّ علیه السّلام قال : و روى عنه و قد سئل عن معنی التصوّف و التصوّف مشتقّ من الصوف و هو ثلاثة أحرف : ص ، و ، ف . فالصاد صبر و صدق و صفاء ، و الواو ودّ و ردّو و وفاء ، و الفاء فقر و فرد و فناء .

و آثار الوضع على هذا الحدیث غیر خفیة كما یعرف ذلك مما ذكرناه فى المقام الثانی ، فانّ بدو ظهور الصوفیة و استعمال هذا الاسم فیهم و تسمیتهم بها كان فی زمان أبی هاشم الكوفی فی عصر الصادق علیه السّلام و لم یكن فی عصر أمیر المؤمنین علیه السّلام أحد یسمّى بهذا الاسم .

و كم له فی كتبه من أخبار الصوفیة و أحادیثهم الموضوعة و أقوالهم الردیة حسبما نقلها عنه أصحابنا فی كتبهم إزراء علیه بذلك .

قال بعض تلامذة العلامة المجلسی فی كتابه الذى ألفه فی الرّد على الصوفیة فی تفصیل خرقة هذه الطایفة ما هذه عبارته :

فمرّة قال شیخ شیوخ الصوفى اعنى ابن أبى جمهور الاحسائى فى كتاب مجلى مرآت المنجى أنّ شیخ طائفتهم الشیخ الجنید لبس الخرقة من ید خاله الشیخ السرى السقطى ، و السّرى لبسها من معروف الكرخى ، و المعروف الكرخى لبسها من الامام علىّ بن موسى الرّضا علیه السّلام .

و مرّة قال : إنّ معروف لبس من داود الطائى و أخذ هذه الطریقة منه ، و هو من حبیب الأعجمى ، و هو من الحسن البصرى ، و هو من أمیر المؤمنین علیه السّلام .

و تارة اخرى ذكر أنّ الامام أبا علىّ شقیق البلخى أخذها عن الامام أبى عمرو

[ 415 ]

موسى بن زهد الفراعى عن اویس القرنى ره عن أمیر المؤمنین علىّ علیه السّلام .

و كتب فی الحاشیة أنّ سلسلتهم تنتهى إلى ذى النون المصرى ، و شیخ ذو النون كان من تلامذة مولینا و سیدنا الحسن الأخیر العسكرى علیه و على ابنه الحجّة و آبائه السلام ، انتهى .

أقول : فانظروا إلى هذا الاحسائی الشیعی باعتقاده كیف هبت به ریح الهوى إلى قبّة هذه الفئة ، فضلّ و جار عن قصد السبیل ، و قال غیر الجمیل ، و سار بغیر دلیل ، و تاه متاه بنی اسرائیل ، و لم یفهم مضادّة الحسن البصرى السامرى مع أئمّتنا لا سیّما مولانا أمیر المؤمنین علیه الصلاة و السلام ، و لم یعلم أنّ هذه الاختلافات فی الرّوایات العامیة الملاحدة من أعظم القوادح فیها كیف و لم یذكر ما دونه هذا الرّجل فی كتابه شیخ الطایفة المحقّة فمن دونه ، و لو كان له أصل لذكروه و لیس فلیس إلى أن قال :

نعم ذكر الجامی فی ترجمة الشیخ محیى الدین المغربی من كتاب النفحات أنّ نسبة خرقته فی التصوّف تصل إلى الشیخ محیى الدّین عبد القادر الجیلانی بواسطة واحدة .

و بالجملة للجامی فی الكتاب المذكور ، و السهروردى فی كتاب العوارف ،

و هبة اللّه الاصفهانی فی كتاب الخمسین ، و شمس الدین محمّد بن محمّد ابن الجزرى الشافعی فی خاتمة عوالیه ، و غیرهم من علماء العامّة المتصوّفة هذیان طویل فی أمر الخرقة و أحكامها .

و الفاضل الاحسائی سرقه منها و أسرف فی تزیینه و تشهیره و لا جناح علیهم فی هذا الاجماع منهم ، فانّ من الأمثال المشتهرة : عند الخنازیر تنفق العذرة .

قال ذكر السیّد نظام أحمد فی خاتمة أربعینه عند ذكره الأسانید الّتی كانت له فی المصافحة و المصاحبة و لبس الخرقة ما هذه عبارته :

لبس الشیخ حاتم الأصم من الشیخ شقیق البلخى ، و هو من الشیخ ابراهیم بن أدهم ، و هو من موسى بن یزید الرّاعى ، و هو من مقدم التابعین اویس القرنى ، و هو

[ 416 ]

من أمیر المؤمنین أبی حفص عمرو أبی الحسن رضی اللّه عنهما ، و هما من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم .

و قال فی موضع آخر منه : قال الشیخ العارف الربّانی أبو بكر الهوارا : رأیت النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی المنام و طلبت لبس الخرقة منه ، فأشار صلوات اللّه و سلامه علیه إلى أبی بكر الصدیق ، فألبسنیها .

و فی موضع آخر منه قال شیخ الاسلام أبو البیان الدّمشقی القرشی الشافعی لبستها من سیدنا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و من الخضر المعمّر علیه السّلام و ذلك فی الیقظة الّتی لا شكّ فیها و لا ریب عند أهل الایمان بالغیب .

قال : أقول : و لكن لیس هذا بأعجب من سایر ما یقوله فى ذلك الكتاب بلا شك و لا ارتیاب مثل أنّه كتب فى مبحث السّلوك منه أنه قال أمیر المؤمنین علیه السّلام إنّ للّه تعالى شرابا إذا شربوا سكروا ، و إذا سكروا طابوا ، و إذا طابوا ذابوا ، و إذا ذابوا خلصوا ، و إذا خلصوا طلبوا ، و إذا طلبوا وجدوا ، و إذا وجدوا وصلوا ، و إذا وصلوا اتّصلوا ، و إذا اتّصلوا لا فرق بینهم و بین حبیبهم انتهى .

قال : أقول : جاء هذا الخبر من طریقنا معاشر الشیعة الامامیّة الموحّدة هكذا و فى شرح مختصر العضدى للحاجبى قال علىّ علیه السّلام : إذا شرب سكر ، و إذا سكر هذى ، و إذا هذى افترى ، فارى علیه حدّ المفترى ، انتهى .

و ممّا یضحك منه العبوس القمطریر أنّ الطبیب الجیلانى المدعوّ بالمؤمن ذكر فى رسالة الملعونة أنّ هذا الحدیث مذكور فى كتاب صحیفة الرّضا علیه السّلام و كتب فى مبحث الكشف منه أنه نقل أنّه علیه السّلام قال : رأیت ربّى لیلة المعراج فى أحسن صورة فوضع یده بین كتفى فوجدت بردها بین ثدیى فعلمت علوم الأولین و الآخرین 1 انتهى كلامه رفع مقامه .

-----------
( 1 ) هذا الحدیث من مجعولات العامة كما یشعر به ما نقله القیصرى فى الفصل السابع من دیباجة شرح الفصوص هكذا ، عبد الرحمن بن عوف عن عایشة قالت قال رسول اللّه ( ص ) : رأیت ربّى تبارك و تعالى فى أحسن صورة ، فقال : فیما یختصم الملاء الأعلى یا محمد ؟ قلت : أنت أعلم أى ربّى مرّتین قال : فوضع اللّه كفّه بین كتفى فوجدت بردها بین ثدبى فعلمت ما فى السماوات و ما فى الأرض ، ثمّ تلى هذه الآیة : و كذلك نرى ابراهیم ملكوت السموات و الأرض و لیكون من الموقنین ، انتهى ، منه .

[ 417 ]

و قد أطنبت بنقله تنبیها لك على اعتماد الاحسائى على أحادیث المخالفین و ركونه إلى أخبار الناصبین ، و لیته قنع بذلك و لم یسع فى تخریب قواعد الدّین حیث انحرف عن مناهج المتشرّعین ، و ولع بترویج طریقة المتصوّفین ، و تشهیر مزخرفات المبتدعین جزاه اللّه ما یستحقّه یوم حشر الأولین و الآخرین .

هنا آخر المجلد الثالث عشر من هذه الطبعة النفیسة و تمّ تصحیحه و تهذیبه بید العبد السید ابراهیم المیانجى عفى عنه و عن والدیه فى 22 من شهر محرم الحرام 1383 و یلیه انشاء اللّه المجلد الرابع عشر و أوله : « المقام الثامن فى الاخبار الواردة فى ذمّ الصوفیة » و الحمد للّه رب العالمین . استدراك

تقدم حدیث شریف فى ص 32 نقلا عن عقاب الأعمال مضطرب الألفاظ غیر مستقیم المعنی و لم یحضرنى العقاب عند الطبع حتى اراجعه فأثبتناه بعینه على ما فى الطبعة الاولى حفظا للأمانة فى النقل ، و بعد الطبع راجعنا العقاب فوجدنا الحدیث فیه ص 207 هكذا : محوت المحكم من كتاب اللّه . و فیه : محیط لو طلع منه . و فیه : أهل ذلك الوادى من حرّ ذلك الوادى و نتنه و قذره و ما أعدّ اللّه فیه لأهله ، و انّ فى ذلك الوادى لجبلا یتعوّذون أهل ذلك الوادى من حرّ ذلك الجبل .

و فیه : لقلیبا یتعوّذ أهل ذلك الشعب . و فیه : بولس .

أیضا ص 291 س 9 و من مواعظ عیسى علیه السّلام « الخ » هذا الحدیث مذكور فی تحف العقول إلاّ أنّه زاد فیه بعد قوله : فی حیرة كلمة : لفعل . و ذكر بدل قوله :

تنفع و لا یؤكل : ینفع و یؤكل .

أیضا ص 306 س 4 قول المصنف : و أمّا الأخبار فمنها « الخ » هذا الحدیث مذكور فى الكافى إلاّ أنّ فیه : ولىّ الضلالة ، بدل اولى الضلالة و سأل ، بدل سئل .

فلیكن على ذكر منك . « المصحح »

[ 2 ]

ج 14

بسم اللّه الرحمن الرّحیم

المقام الثامن فى الاخبار الواردة فى ذم الصوفیة

و لعنهم و طعنهم ، و فی المنع من التّصوف و الرّهبانیّة ، و هى كثیرة لا تحصى و لنشیر إلى بعضها فأقول و باللّه التّوفیق :

الاول ما رواه علیّ بن إبراهیم فی تفسیر قوله تعالى یا أیّها الّذین آمنوا لا تحرّموا طیّبات ما أحلّ اللّه لكم قال حدّثنى أبی عن ابن أبی عمیر عن بعض رجاله عن أبیعبد اللّه علیه السّلام ، قال : نزلت هذه الآیة فی أمیر المؤمنین علیه السّلام و بلال و عثمان بن مظعون ، فأمّا أمیر المؤمنین علیه السّلام فحلف أن لا ینام باللّیل أبدا ، و أمّا بلال فانه حلف أن لا یفطر بالنّهار أبدا ، و أمّا عثمان بن مظعون فانّه حلف أن لا ینكح أبدا ، فدخلت امرأة عثمان على عایشة و كانت امرأة جمیلة فقالت عایشة ما لى أراك متعطّلة ؟ فقالت : و لمن ازیّن فو اللّه ما قرّبنی زوجی منذ كذا و كذا فانّه قد ترهّب و لبس المسوح و زهد فی الدّنیا ، فلمّا دخل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أخبرته عایشة بذلك ، فخرج فنادى الصّلاة جامعة ، فاجتمع النّاس فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى علیه ثمّ قال : ما بال أقوام یحرمون على أنفسهم الطیّبات ألا إنّى أنام اللّیل و انكح و افطر بالنهار ، فمن رغب عن سنّتى فلیس منّى ، فقام هؤلاء

[ 3 ]

فقالوا یا رسول اللّه قد حلفنا على ذلك فأنزل اللّه لا یؤاخذكم اللّه باللّغو فی ایمانكم و لكن یؤاخذكم بما عقدتم الایمان فكفّارته إطعام عشرة مساكین من أوسط ما تطعمون أهلیكم أو كسوتهم أو تحریر رقبة فمن لم یجد فصیام ثلاثة أیّام ذلك كفّارة ایمانكم إذا حلفتم .

الثانى فی البحار من اكمال الدّین باسناده عن زید بن علیّ عن آبائه عن علیّ علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : لیس فی امّتى رهبانیّة و لا سیاحة و لازم یعنى سكوت الثالث فی البحار بعدّة طرق عن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی جملة وصایاه لأبی ذرّ رضى اللّه عنه : یا باذرّ یكون فی آخر الزّمان قوم یلبسون الصّوف فی صیفهم و شتائهم ، یرون أنّ لهم الفضل بذلك على غیرهم ، أولئك یلعنهم ملائكة السماوات و الأرض .

الرابع فی روضات الجنّات من الكشكول للشیخ البهائى قال : قال النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : لا تقوم السّاعة على امّتى حتى یخرج قوم من امّتى یحلقون للذّكر رؤوسهم ، و یرفعون أصواتهم بالذّكر یظنون أنّهم على طریق إبراهیم علیه السّلام ، بل هم أضلّ من الكفّار ، لهم شهقة كشهقة الحمار ، و قولهم كقول الفجار ، و عملهم عمل الجهّال ، و هم ینازعون العلماء لیس لهم إیمان و هم معجبون بأعمالهم لیس لهم من عملهم إلاّ التّعب .

الخامس ما تقدّم روایته فی المتن فی الكلام السابع عشر من المختار فی باب الخطب قال أمیر المؤمنین علیه السّلام هناك : إنّ أبغض الخلایق إلى اللّه رجلان :

رجل وكله اللّه إلى نفسه جائر عن قصد السّبیل مشعوف بكلام بدعة و دعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به ضالّ عن هدى من كان قبله ، مضلّ لمن اقتدى به فی حیاته و بعد وفاته ، حمّال خطایا غیره ، رهن بخطیئته .

و رواه الكلینى فی باب البدع و الرّأى و المقائیس من الكافى نحوه ، و قال شارح الكافى ملاّ خلیل القزوینى : إنّ مراده علیه السّلام بهذا الرّجل هو الصّوفی الغیر

[ 4 ]

المتقیّد بقیود الشریعة و لا خفاء فی أنّ الصّوفیّة من مصادیق هذا الكلام لاتّصافهم بالأوصاف المذكورة فیه .

السادس فی كتاب الاحتجاج عن أبی یحیى الواسطى قال : لمّا فتح أمیر المؤمنین علیه السّلام البصرة اجتمع النّاس علیه و فیهم الحسن البصرى و معه الألواح فكان كلّما لفظ أمیر المؤمنین بكلمة كتبها ، فقال له أمیر المؤمنین علیه السّلام بأعلى صوته : ما تصنع ؟ فقال : نكتب آثارهم لنحدّث بها بعدكم ، فقال أمیر المؤمنین علیه السّلام : أما أنّ لكلّ قوم سامر بّا و هذا سامرىّ هذه الامّة ، أمّا انه لا یقول : لا مساس و لكنّه یقول : لا قتال و الحسن البصرى من مقدّم مشایخ الصّوفیّة كما ذكروه فی كتبهم .

السابع فی البحار فی باب احتجاجات الحسن علیه السّلام على المخالفین من كتاب العدد للشیخ الفقیه رضى الدّین على بن یوسف بن المطهر الحلّى قال :

كتب الحسن البصرى إلى الحسن بن على علیهما السّلام أمّا بعد فانتم أهل بیت النّبوّة و معدن الحكمة و انّ اللّه جعلكم الفلك الجاریة فی اللجج الغامرة یلجأ إلیكم اللاجى و یعتصم بحبلكم العالى ، من اقتدى بحبلكم اهتدى و نجى و من تخلّف عنكم هلك و غوى ، و إنّى كتبت إلیك عند الحیرة و اختلاف الامّة فی القدر ، فتقضى الینا ما أقضاه اللّه إلیكم أهل البیت فأخذ به فكتب إلیه الحسن بن على علیهما السّلام أمّا بعد فانّا أهل بیت كما ذكرت عند اللّه و عند أولیائه فأمّا عندك و عند أصحابك فلو كنّا كما ذكرت ما تقدّمتمونا و لا استبدلتم بنا غیرنا ، و لعمرى لقد ضرب اللّه مثلكم فی كتابه حیث یقول أتستبدلون الّذی هو أدنى بالّذی هو خیر هذا لأولیائك فیما سألوا و لكم فیما استبدلتم ،

و لولا ما ارید من الاحتجاج علیك و على أصحابك ما كتبت إلیك بشی‏ء ممّا نحن علیه ، و لئن وصل كتابى إلیك لتجدّن الحجّة علیك و على أصحابك مؤكّدة حیث یقول اللّه عزّ و جلّ افمن یهدى إلى الحقّ أحقّ أن یتّبع أمّن لا یهدّى إلاّ أن یهدى فما لكم كیف تحكمون فاتّبع ما كتبت إلیك فی القدر فانّه من لم یؤمن

[ 5 ]

بالقدر خیره و شرّه فقد كفر ، و من حمل المعاصى على اللّه فقد فجر .

إنّ اللّه عزّ و جلّ لا یطاع باكراه ، و لا یعصى بغلبة ، و لا یهمل العباد من الملكة ، و لكنّه المالك لما أملكهم ، و القادر على ما أقدرهم ، فان ائتمروا بالطاعة لن یكونوا صادّا مثبطا ، و ان ائتمروا بالمعصیة فشاء أن یحول بینهم و بین ما ائتمروا به فعل ، و إن لم یفعل فلیس هو حملهم علیها و لا كلّفهم ایّاها جبرا ، بل تمكینه إیّاهم و إعذاره إلیهم طرفهم و مكّنهم ، فجعل لهم السّبیل إلى أخذ ما أمرهم به و ترك ما نهاهم عنه ، و وضع التّكلیف عن أهل النّقصان و الزّمانة ، و السلام .

و هذا الحدیث الشریف و إن كان صدره مختصّا بالطعن على الحسن البصری و أتباعه إلاّ أنّه بتمامه متضمّن للرّد على جمیع الصوفیّة فی قولهم بالجبر و على الواصلیّة و الاباحیة خصوصا حیث قالوا بسقوط التكالیف عند الوصول حسبما عرفت فیما تقدّم تفصیلا الثامن فی الاحتجاج روی أنّ زین العابدین علیه السّلام مرّ بالحسن البصری و هو یعظ الناس بمنى فوقف علیه ثمّ قال له : أمسك أسألك عن الحال الّتی أنت علیها مقیم أترضاها لنفسك فیما بینك و بین اللّه للموت إذا نزل بك غدا ؟ قال : لا ، قال :

أفتحدّث نفسك بالتحوّل و الانتقال عن الحال التى لا ترضاها لنفسك إلى الحال الّتی ترضاها ؟ قال : فأطرق ملیّا ثمّ قال : إنّى أقول ذلك بلا حقیقة ، قال : أفترجو نبیّا بعد محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یكون لك معه سابقة ؟ قال : لا ، قال : أفترجو دارا غیر الدّار الّتى أنت فیها فتردّ إلیها فتعمل فیها ؟ قال : لا ، قال : أفرأیت أحدا به مسكة عقل رضی لنفسه من نفسه بهذا أنّك على حال لا ترضاها و لا تحدّث نفسك بالانتقال إلى حال ترضاها على حقیقة و لا ترجو نبیّا بعد محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و لا دارا غیر الدار الّتی أنت فیها فتردّ إلیها فتعمل فیها و أنت تعظ الناس ؟ قال : فلمّا ولّى علیه السّلام قال الحسن البصری :

من هذا ؟ قالوا : علیّ بن الحسین علیهما السّلام قال : أهل بیت علم ، فما رإی الحسن بعد ذلك یعظ الناس

[ 6 ]

[ 6 ]

و هذا الحدیث مثل سابقیه كاف فی الدّلالة على سوء حال الحسن البصری و كونه من حزب الشیطان ، و مع ذلك عدّه العطار فی التّذكرة فی الدّرجة الثالثة و نقلوا عنه كرامات عدیدة التاسع فی الاحتجاج لقى عبّاد البصری علیّ بن الحسین علیهما السّلام فی طریق مكّة فقال له : یا علیّ بن الحسین تركت الجهاد و صعوبته و أقبلت على الحجّ و لینه و انّ اللّه یقول انّ اللّه اشترى من المؤمنین أنفسهم و أموالهم بأنّ لهم الجنّة یقاتلون فی سبیل اللّه فیقتلون و یقتلون إلى قوله و بشّر المؤمنین فقال علىّ بن الحسین علیهما السّلام : إذا رأینا هؤلاء الّذین هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحجّ العاشر فی الاحتجاج عن ثابت البنانى قال : كنت و جماعة عباد البصرة مثل أیّوب السّجستانى و صالح المروى و عتبة الغلام و حبیب الفارسی و مالك بن دینار فلمّا أن دخلنا مكّة رأینا الماء ضیّقا و قد اشتدّ بالنّاس العطش لقلّه الغیث ، ففزع إلینا أهل مكة و الحجّاج یسألوننا أن نستسقى لهم ، فأتینا الكعبة و طفنا بها ثمّ سألنا اللّه خاضعین متضرّعین بها فمنعنا الاجابة ، فبینا نحن كذلك إذا نحن بفتی قد أقبل قد أكربته أحزانه و أقلقته أشجانه ، فطاف بالكعبة أشواطا ثمّ أقبل علینا فقال : یا مالك بن دینار و یا ثابت البنانی و یا أیّوب السّجستانی و یا صالح المروى و یا عتبة الغلام و یا حبیب الفارسی و یا سعد و یا عمر و یا صالح الأعمى و یا رابعة و یا سعدانة و یا جعفر بن سلمان ، فقلنا : لبّیك و سعدیك یا فتی ، فقال : أما فیكم أحد یحبّه الرّحمن ؟ فقلنا : یا فتی علینا الدّعاء و علیه الاجابة ، فقال : ابعدوا عن الكعبة فلو كان فیكم أحد یحبّه الرّحمن لأجابه ، ثمّ أتی الكعبة فخرّ ساجدا فسمعته یقول فی سجوده : سیّدی بحبّك لی إلاّ سقیتهم الغیث ، قال : فما استتمّ الكلام حتّى أتاهم الغیث كأفواه القرب ، فقلت : یا فتی من أین علمت أنّه یحبّك ؟ فقال علیه السّلام :

لو لم یحبّنی لم یستزرنی فلمّا استزارنی علمت أنّه یحبّنی ، فسألته بحبّه لی فأجابنی ثمّ ولّى عنّا و أنشأ یقول :

[ 7 ]

من عرف الرّب فلم تغنه
معرفة الرّب فهذا شقی

ما ضرّ فى الطاعة ما ناله
فى طاعة اللّه و ماذا لقی

ما یصنع العبد بعزّ الغنى
و العزّ كلّ العزّ للمتّقی

فقلت : یا أهل مكة من هذا الفتى ؟ قالوا : علیّ بن الحسین بن علىّ بن أبیطالب علیهم السّلام .

أقول : و هؤلاء المذكورون فی هذا الحدیث جلّهم من الصّوفیّة ، و كذا عبّاد البصری المذكور فی الحدیث السابق كما یظهر من كتب المتصوّفة و تذكراتهم .

الحادیعشر فی الكافی فی باب من یظهر الغشیة عند القرآن ، عدّة من أصحابنا عن سهل بن زیاد عن یعقوب بن إسحاق الضبّی عن أبی عمران الأرمنى عن عبد اللّه بن الحكم عن جابر عن أبیجعفر علیه السّلام قال : قلت : إنّ قوما إذا ذكروا شیئا من القرآن أو حدّثوا به صعق أحدهم حتّى نرى أنّ أحدهم لو قطعت یداه أو رجلاه لم یشعر بذلك ، فقال : سبحان اللّه ذاك من الشیّطان ما بهذا نعتوا إنّما هو اللّین و الرّقة و الدّمعة و الوجل .

أقول : و هذه الحالة الّتى نقلها جابر للباقر علیه السّلام هى حالة الصّوفیّة فی مجالس ذكرهم و یسمّونها بالوجد و الجذبة .

الثانى عشر فى حدیقة الشیعة بسند صحیح عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر البزنطى قال : قال رجل من أصحابنا للصّادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام : قد ظهر فى هذا الزّمان قوم یقال لهم الصوفیّة فما تقول فیهم ؟ فقال علیه السّلام : إنّهم أعداؤنا فمن مال إلیهم فهو منهم و یحشر معهم ، و سیكون أقوام یدّعون حبّنا و یمیلون إلیهم و یتشبّهون بهم و یلقّبون أنفسهم بلقبهم و یؤوّلون أقوالهم ألا فمن مال إلیهم فلیس منّا و إنّا منهم براء ، و من ردّهم و أنكر علیهم كان كمن جاهد الكفّار بین یدی رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم .

و رواه المحدّث الجزائرى فى الأنوار النعمانیّة عن البزنطی عنه علیه السّلام أیضا الثالث عشر فى حدیقة الشیعة عن علیّ بن الحسین بن موسى بن بابویه القمّی فى قرب الاسناد عن سعد بن عبد اللّه عن محمّد بن عبد الجبّار عن الحسن العسكری قال :

[ 8 ]

سئل عن أبیعبد اللّه علیه السّلام عن حال أبى هاشم الصوفى الكوفى فقال علیه السّلام : انّه كان فاسد العقیدة جدّا و هو الّذى ابتدع مذهبا یقال له التّصوّف و جعله مفرّا لعقیدته الخبیثة .

و فى روایة بسند آخر قال علیه السّلام : و جعله مفرّا لعقیدته الخبیثة لنفسه و أكثر الملاحدة ، و جنّة لعقایدهم الباطلة .

الرابع عشر فی كشف الغمّة روى محمّد بن طلحة عن سفیان الثورى قال : دخلت على جعفر بن محمّد علیهما السّلام و علیه جبّة خزّد كناء و كساء خزّ فجعلت أنظر الیه تعجّبا ، فقال لى : یا ثورى مالك تنظر الینا لعلّك تعجب ممّا ترى ؟ فقلت : یا ابن رسول اللّه لیس هذا من لباسك و لا لباس آبائك ، قال : یا ثورى كان ذلك زمان إقتار و افتقار و كانوا یعملون على قدر إقتاره و افتقاره ، و هذا زمان قد أسبل كلّ شی‏ء عز الیه ، ثمّ حسر ردن جبّته فاذا تحتها جبّة صوف بیضاء یقصر الذّیل عن الذّیل و الرّدن عن الرّدن ، و قال :

یا ثورى لبسنا هذا للّه و هذا لكم ، فما كان للّه أخفیناه و ما كان لكم أبدیناه .

الخامس عشر فی الكافى فی كتاب المعیشة باب دخول الصّوفیّة على أبیعبد اللّه علیه السّلام و احتجاجهم علیه فیما ینهون النّاس عنه من طلب الرّزق علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن مسعدة بن صدقة قال : دخل سفیان الثّورى على أبیعبد اللّه علیه السّلام فرأى علیه ثیاب بیاض كأنّها غرقى‏ء البیض فقال له : إنّ هذا اللّباس لیس من لباسك ، فقال علیه السّلام : اسمع منّى و ع ما أقول لك فانّه خیر لك عاجلا و آجلا إن أنت متّ على السّنة و الحقّ و لم تمت على بدعة ، أخبرك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كان فى زمان مقفر جدب ، فأمّا إذا أقبلت الدّنیا فأحقّ أهلها بها أبرارها لا فجّارها ،

و مؤمنوها لا منافقوها ، و مسلموها لا كفّارها ، فما أنكرت یا ثورى فو اللّه إنّنى لمع ما ترى ما أتى علىّ مذ عقلت صباح و لا مساء و للّه فى مالى حقّ أمرنی أن أضعه موضعا إلاّ وضعته .

قال : و أتاه قوم ممّن یظهرون الزّهد و یدعون النّاس أن یكونوا معهم على مثل الّذى هم علیه من التّقشّف فقالوا له : إنّ صاحبنا حصر عن كلامك و لم تحضره حججه ، فقال لهم : فهاتوا حججكم ، فقالوا له : إنّ حججنا من كتاب اللّه فقال لهم

[ 9 ]

فادلوا بها فانّها أحقّ ما اتّبع و عمل به ، فقالوا : یقول اللّه تبارك و تعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و یؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة و من یوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون فمدح فعلهم و قال فى موضع آخر و یطعمون الطعام على حبّه مسكینا و یتیما و أسیرا فنحن نكتفى بهذا ، فقال رجل من الجلساء إنا رأیناكم تزهدون فى الأطعمة الطیّبة و مع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتّعوا أنتم منها ، فقال له أبو عبد اللّه علیه السّلام : دعوا عنكم ما لا ینتفع به أخبرونى أیها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه و محكمه من متشابهه الذی فی مثله ضلّ من ضلّ و هلك من هلك من هذه الامة ؟ فقالوا له أو بعضه : فأما كلّه فلا ، فقال لهم : فمن هنا أتیتم ، و كذلك أحادیث رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، فأما ما ذكرتم من اخبار اللّه عزّ و جلّ إیانا فى كتابه عن القوم الذین أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جایزا و لم یكونوا نهوا عنه و ثوابهم منه على اللّه عزّ و جلّ ، و ذلك انّ اللّه جلّ و تقدّس أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لفعلهم و كان نهی اللّه تعالى رحمة منه للمؤمنین و نظرا لكیلا یضرّوا بأنفسهم و عیالاتهم منهم الضعفة الصغار و الوالدان و الشیخ الفانى و العجوزة الكبیرة الّذین لا یصبرون على الجوع ، فان تصدّقت برغیفى و لا رغیف لى غیره ضاعوا و هلكوا جوعا .

فمن ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانیر أو دراهم یملكها الانسان و هو یرید أن یمضیها فأفضلها ما أنفقه الانسان على والدیه ، ثمّ الثانیة على نفسه و عیاله ، ثمّ الثالثة على قرابته الفقراء ، ثمّ الرّابعة على جیرانه الفقراء ،

ثمّ الخامسة فى سبیل اللّه و هو أحسنها « أخسّها خ » أجرا و قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم للأنصارى حین اعتق عند موته خمسة أو ستّة من الرّقیق و لم یكن یملك غیرهم و له أولاد صغار : لو أعلمتمونی أمره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمین یترك صبیة صغارا یتكفّفون النّاس .

ثمّ قال علیه السّلام حدّثنى أبى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : ابدء بمن تعول الأدنى فالأدنى .

[ 10 ]

ثمّ هذا ما نطق به الكتاب ردّا لقولكم و نهیا عنه مفروضا من اللّه العزیز الحكیم قال و الّذین إذا أنفقوا لم یسرفوا و لم یقتروا و كان بین ذلك قواما أفلا ترون أنّ اللّه تبارك و تعالى قال غیر ما أراكم تدعون النّاس إلیه من الاثرة على أنفسهم و سمّى من فعل ما تدعون إلیه مسرفا فى غیر آیة من كتاب اللّه یقول إنّه لا یحبّ المسرفین فنهاهم من الاسراف و نهاهم عن التّقتیر لكن أمر بین أمرین لا یعطى جمیع ما عنده ثمّ یدعو اللّه أن یرزقه فلا یستجیب له .

للحدیث الّذی جاء عن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّ أصنافا من امتّى لا یستجاب لهم دعاؤهم : رجل یدعو على والدیه ، و رجل یدعو على غریم ذهب له بمال فلم یكتب له و لم یشهد علیه ، و رجل یدعو على امرأته و قد جعل اللّه تخلیة سبیلها بیده ، و رجل یقعد فی بیته و یقول ربّ ارزقنی و لا یخرج و لا یطلب الرّزق فیقول اللّه عزّ و جلّ له :

عبدی ألم أجعل لك السّبیل إلى الطّلب و الضّرب فی الأرض بجوارح صحیحة فتكون قد أعذرت فیما بینی و بینك فى الطّلب لاتّباع أمرى و لكیلا تكون كلاّ على أهلك فان شئت رزقتك و إن شئت قترت علیك و أنت معذور عندی ،

و رجل رزقه اللّه عزّ و جلّ مالا كثیرا فأنفقه ثمّ أقبل یدعو یا ربّ ارزقنى فیقول اللّه عزّ و جلّ : ألم أرزقك رزقا واسعا فهلاّ اقتصدت فیه كما أمرتك و لم تسرف و قد نهیتك عن الاسراف ، و رجل یدعو فی قطیعة رحم .

ثمّ علّم اللّه جلّ اسمه نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كیف ینفق ، و ذلك انّه كان عنده أوقیة من الذّهب فكره أن یبیت عنده فتصدّق بها فأصبح و لیس عنده شی‏ء و جاءه من یسأله فلم یكن عنده ما یعطیه فلامه السائل و اغتمّ هو حیث لم یكن عنده ما یعطیه و كان صلّى اللّه علیه و آله و سلّم رحیما رفیقا فأدّب اللّه عزّ و جلّ نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بأمره فقال و لا تجعل یدك مغلولة إلى عنقك و لا تبسطها كلّ البسط فتقعد ملوما محسورا یقول : إنّ الناس قد یسألونك و لا یعذرونك فاذا أعطیت جمیع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال .

فهذه أحادیث رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یصدّقها الكتاب و الكتاب یصدّقه أهله من المؤمنین .

و قال أبو بكر عند موته حیث قیل له : أوص فقال : اوصی بالخمس و الخمس

[ 11 ]

كثیر فانّ اللّه عزّ و جلّ قد رضی بالخمس ، و قد جعل اللّه عزّ و جلّ له الثلث عند موته و لو علم أنّ الثلث خیر له أوصى به .

ثمّ قد علمتم من بعده فى فضله و زهده سلمان رضی اللّه عنه و أبوذرّ رحمه اللّه .

فأمّا سلمان فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنته حتّى یحضر عطاؤه من قابل ، فقیل له : یا أبا عبد اللّه أنت فی زهدك تصنع هذا و أنت لا تدرى لعلّك تموت الیوم أو غدا ، فكان جوابه أن قال : ما لكم لا ترجون لی البقاء كما خفتم علىّ الفناء أما علمتم یا جهلة أنّ النّفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم یكن لها من العیش ما تعتمد علیه فاذا هی أحرزت معیشتها اطمأنّت و أمّا أبوذرّ رضی اللّه عنه فكانت له نویقات و شویهات یحلبها و یذبح منها إذا اشتهى أهله اللّحم أو نزل به ضیف أو رأى بأهل الماء الذین هم معه خصاصة نحر لهم الجزور أو من الشّاة على قدر ما یذهب عنهم بقرم اللّحم ، فیقسمه بینهم و یأخذ هو كنصیب واحد منهم لا یتفضّل علیهم و من أزهد من هؤلاء ؟ و قد قال فیهم رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ما قال و لم یبلغ من أمرهما أن صارا لا یملكان شیئا البتّة كما تأمرون النّاس بالقاء أمتعتهم و شیئهم و یؤثرون به على أنفسهم و عیالاتهم و اعلموا أیّها النّفر أنّى سمعت أبی یروی عن آبائه علیهم السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال یوما : ما عجبت من شی‏ء كعجبی من المؤمن إنّه إن قرض جسده فی دار الدنیا بالمقاریض كان خیرا له ، و إن ملك ما بین مشارق الأرض و مغاربها كان خیرا له ،

و كلّ ما یصنع اللّه عزّ و جلّ به فهو خیر له .

فلیت شعرى هل یحقّ فیكم ما قد شرحت لكم منذ الیوم أم أزیدكم أما علمتم أنّ اللّه عزّ و جلّ قد فرض على المؤمنین فی أوّل الأمر أن یقاتل الرّجل منهم عشرة من المشركین لیس له أن یولّى وجهه عنهم ، و من ولاّهم یومئذ دبره فقد تبوّء مقعده من النّار ، ثمّ حوّلهم من حالهم رحمة منه لهم فصار الرّجل منهم

[ 12 ]

علیه أن یقاتل رجلین من المشركین تخفیفا من اللّه عزّ و جلّ للمؤمنین ، فنسخ الرّجلان العشرة .

و أخبرونى أیضا عن القضاة أجورة حیث هم یقضون على الرّجل منكم نفقة امرأته إذا قال إنّى زاهد إنّى لا شی‏ء لی ، فان قلتم جورة ظلمكم أهل الاسلام و إن قلتم بل عدول خصمتم أنفسكم ، و حیث تردّون صدقة من تصدّق على المساكین عند الموت بأكثر من الثلث .

أخبرونی لو كان الناس كلّهم كالذین تریدون زهادا لا حاجة لهم فی متاع غیرهم فعلى من كان یصدق بكفارات الایمان و النّذور و الصدقات من فرض الزكاة من الذّهب و الفضة و التّمر و الزّبیب و سایر ما وجب فیه الزّكاة من الابل و البقر و الغنم و غیر ذلك إذا كان الأمر كما تقولون لا ینبغی لأحد أن یحبس شیئا من عرض الدنیا إلاّ قدّمه و إن كان به خصاصة فبئس ما ذهبتم فیه و حملتم الناس علیه من الجهل بكتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّة نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أحادیثه الّتی تصدقها الكتاب المنزل و ردّكم ایّاها بجهالتكم و ترككم النظر فى غرایب القرآن من التّفسیر بالنّاسخ من المنسوخ و المحكم و المتشابه و الأمر و النّهى .

و أخبرونى أین أنتم عن سلیمان بن داود علیه السّلام ؟ حیث سأل اللّه ملكا لا ینبغی لأحد من بعده ، فأعطاه عزّ و جلّ اسمه ذلك و كان یقول الحقّ و یعمل به ثمّ لم نجد اللّه عزّ و جلّ عاب علیه ذلك و لا أحدا من المؤمنین و داود النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قبله فی ملكه و شدّة سلطانه .

ثمّ یوسف النّبی علیه السّلام حیث قال لملك مصر : اجعلنى على خزائن الأرض إنّى حفیظ علیم ، فكان من أمره الذى كان أن اختار مملكة الملك و ما حولها إلى الیمن ، و كان یمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم و كان یقول الحقّ و یعمل به فلم نجد أحدا عاب ذلك علیه .

ثمّ ذو القرنین علیه السّلام عبد أحبّ اللّه فأحبّه اللّه و طوى له الأسباب و ملّكه مشارق الأرض و مغاربها و كان یقول الحقّ و یعمل به ثمّ لم نجد أحدا عاب

[ 13 ]

ذلك علیه .

فتأدّبوا أیّها النفر بآداب اللّه عزّ و جلّ للمؤمنین ، اقتصروا على أمر اللّه و نهیه و دعوا عنكم ما اشتبه علیكم ممّا لا علم لكم به ، و ردّوا العلم إلى أهله توجروا و تعذروا عند اللّه تبارك و تعالى ، و كونوا فی طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه و محكمه من متشابهه و ما أحلّ اللّه فیه ممّا حرّم فانّه أقرب لكم من اللّه و أبعد لكم من الجهل ، و دعوا الجهالة لأهلها فانّ أهل الجهل كثیر و أهل العلم قلیل ،

و قد قال اللّه عزّ و جلّ : و فوق كلّ ذی علم علیم .

السادس عشر فی الكافی فی كتاب الحجّة فی باب ما أمر النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بالنّصیحة لأئمّة المسلمین :

محمّد بن الحسن عن بعض أصحابنا عن علیّ بن الحكم عن الحكم بن مسكین عن رجل من قریش من أهل مكّه قال : قال سفیان الثورى : اذهب بنا إلى جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال : فذهبت معه إلیه فوجدناه قد ركب دابّته فقال له سفیان : یا أبا عبد اللّه حدّثنا بحدیث خطبة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فی مسجد الخیف قال علیه السّلام : دعنى حتّى أذهب فی حاجتى فانّى قد ركبت فاذا جئت حدّثتك ، فقال أسألك بقرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله لمّا حدّثتنى قال : فنزل ، فقال سفیان : من لى بدواة و قرطاس حتّى اثبته فدعى علیه السّلام به ثمّ قال : اكتب :

بسم اللّه الرّحمن الرّحیم خطبة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فی مسجد الخیف نضرّ اللّه عبدا سمع مقالتى فوعاها و بلّغها من لم تبلغه یا أیّها الناس لیبلغ الشاهد الغایب فربّ حامل فقه لیس بفقیه ، و ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا یغل علیهنّ قلب امرء مسلم : إخلاص العمل للّه ، و النصیحة لأئمة المسلمین ، و اللّزوم لجماعتهم فانّ دعوتهم محیطة من ورائهم ، و المؤمنون إخوة تتكافی دماؤهم و هم ید على من سواهم یسعى بذمّتهم أدناهم .

فكتبه سفیان ثمّ عرضه علیه و ركب أبو عبد اللّه علیه السّلام و جئت أنا و سفیان ،

فلمّا كنّا فی بعض الطریق فقال لى : كما أنت حتّى أنظر فی هذا الحدیث ، فقلت

[ 14 ]

له : قد و اللّه الزم أبو عبد اللّه علیه السّلام رقبتك شیئا لا یذهب من رقبتك أبدا ، فقال : و أىّ شی‏ء ذلك ؟ فقلت : ثلاث لا یغلّ علیهنّ قلب امرء مسلم : إخلاص العمل للّه قد عرفناه و النّصیحة لأئمة المسلمین من هؤلاء الأئمة الّذین یجب علینا نصیحتهم معاویة بن أبی سفیان و یزید بن معاویة و مروان بن الحكم و كلّ من لا تجوز شهادته عندنا و لا یجوز الصلاة خلفهم ، و قوله : و اللّزوم لجماعتهم فأىّ الجماعة مرجئ 1 یقول من لم یصلّ و لم یصم و لم یغتسل من جنابة و هدم الكعبة و نكح امّه فهو على ایمان جبرئیل و میكائیل ، أو قدرىّ یقول لا یكون ما شاء اللّه عزّ و جلّ و یكون ما شاء إبلیس ، أو حرورىّ یبرء من علیّ بن أبیطالب علیه السّلام و یشهد علیه بالكفر ، أو جهمىّ یقول إنّما هى معرفة اللّه وحده لیس الایمان شی‏ء غیرها ، قال : ویحك فأىّ شی‏ء یقولون ؟ فقلت : یقولون : إنّ علیّ بن أبیطالب و آله الامام الّذى یجب علینا نصیحته و لزوم جماعتهم أهل بیته قال : فأخذ الكتاب و خرقه ثمّ قال : لا تخبر بها أحدا .

السابع عشر المحدّث الجزائرى فی الأنوار النّعمانیة :

فی الحدیث إنّ الصوفیّة لمّا دخلوا على الصادق علیه السّلام و سفیان الثّورى لا بس الصّوف الخشن و الصادق علیه السّلام لابس الثیاب الرّقاق فقال له سفیان : إنّ جدّك أمیر المؤمنین علیه السّلام كان یلبس ما خشن من الثّیاب فلم لا تقتدى به ؟ فقال له الصادق علیه السّلام : إنّ أمیر المؤمنین علىّ بن أبیطالب علیه السّلام كان فی زمان الضّیق و لم تسع الدنیا على

-----------
( 1 ) المرجئة بالهمزة فرقة من فرق الاسلام یعتقدون أنه لا یضرّ مع الایمان معصیة كما لا تنفع مع الكفر طاعة سموا بذلك لاعتقادهم أن اللّه أرجى تعذیبهم على المعاصى ، أى أخره عنهم یقال أرجئت الأمر و أرجیته بالهمزة و الیاء أى أخرته ، و الحروریة فرقة من الخوارج منسوبة إلى حروراء و هى قریة قریبه من الكوفة ، و الجهمیة فرقة منسوبة الى جهم بن صفوان اعتقادهم أنّ الجنة و النار تفنیان و انّ الایمان هو المعرفة فقط دون الاقرار و دون سایر الطاعات و أنه لا فعل على الحقیقة الا للّه و ان العباد فیما ینسب الیهم من الأفعال كالشجر یحركها الریح ، هكذا فى حواشى الكافى ، منه .

[ 15 ]

المسلمین كاتّساعها فی هذا الوقت ، و نحن قوم إذا وسّع اللّه علینا وسّعنا على أنفسنا و إذا ضیّق اللّه علینا ضیّقنا على أنفسنا و إنّ اللّه تعالى إنّما خلق الدّنیا و ما فیها من الملاذ للمؤمن لا للكافر لأنّه لا قدر له عنده و لو كان علىّ علیه السّلام فی هذا العصر لما وسعه إلاّ أن یسلك مثل ما سلك أهله لئلاّ یقال له : إنّه مراء و لئلاّ یشتهر بثیابه و مأكله ، مع أنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام كان والیا و ینبغى لوالی المسلمین أن یكون فی المعاش كواحد من فقراء المسلمین ، و قد قیل له : یا أمیر المؤمنین إنك تبیت جائعا و لك الملك ؟ فقال علیه السّلام : أخاف أن أشبع و واحد فی الیمامة یبیت جائعا و حتّى یسهل الفقر على أهله إذا نظروا إلى الوالی مع ما هو علیه ، و أمّا أنا فلست بوالى و الملك قد غصب منّا ، فلو كنت والیا لاقتدیت به .

ثمّ قال علیه السّلام لسفیان الثورى : ادن منّی ، فدنی منه ، فمدّ یده إلى تحت ثیاب سفیان فأخرج ثوبا حریرا كان سفیان لابسه تحت ثیاب الصّوف لرفاهیّة بدنه و الثیاب الصّوف فوقه لخدع النّاس ، ثمّ أخذ ید سفیان فقال انظر یا سفیان ما تحت ثیابی هذه الرّقاق ، فنظر فاذا هو علیه السّلام لابس ثوبا خشنا ، فقال یا سفیان : هذا تواضعا للّه تعالى و هذه الثیاب الرّقاق إظهار النّعمة للّه تعالى .

الثامن عشر فی البحار عن كتاب المسائل لعلیّ بن جعفر عن أخیه موسى ابن جعفر علیهما السّلام قال : سألت أخی موسى علیه السّلام عن الرّجل المسلم هل یصلح أن یسبح فی الأرض أو یترهّب فی بیت لا یخرج منه ؟ قال علیه الصّلاة و السلام : لا .

التاسع عشر فی البحار من الدّرة الباهرة قال له « أى للرّضا » علیه السّلام : إنّ المأمون قد ردّ هذا الأمر الیك و أنت أحقّ النّاس به إلاّ أنّه تحتاج أن یتقدّم منك تقدّمك إلى لبس الصّوف و ما یحسن لبسه ، فقال علیه السّلام : و یحكم إنّما یراد من الامام قسطه و عدله إذا قال صدق ، و إذا حكم عدل ، و إذا وعد أنجز ، قل من حرّم زینة اللّه الّتی أخرج لعباده و الطیّبات من الرّزق ، إنّ یوسف علیه السّلام لبس الدّیباج المنسوج بالذّهب و جلس على متّكات آل فرعون .

و قد مرّ هذا الحدیث بروایة الشارح المعتزلی فی شرح المتن بأبسط من

[ 16 ]

ذلك فلیراجع هناك .

العشرون فی حدیقة الشیعة عن أحمد بن محمّد بن أبی نصر البزنطی و إسماعیل ابن بزیع عن الرّضا علیه السّلام قال : من ذكر عنده الصّوفیّة و لم ینكرهم بلسانه و قلبه فلیس منّا ، و من أنكرهم فكانّما جاهد الكفّار بین یدى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم .

و رواه أیضا المحدّث الجزائرى فی الأنوار النّعمانیّة عن البزنطی عن الرّضا علیه السّلام مثله .

الحادى و العشرون فی حدیقة الشّیعة عن السیّد المرتضى ابن الدّاعی الحسن الرّازى و ابن حمزة جمیعا عن المفید بسنده عن محمّد بن الحسین بن أبی الخطاب و كان من خواصّ أصحاب الأئمّة علیهم السّلام .

قال : كنت مع الهادى علیّ بن محمّد علیهما السّلام فی مسجد النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، فأتاه جماعة من أصحابه منهم أبو هاشم الجعفرى ، و كان رجلا بلیغا و كانت له منزلة عظیمة عنده علیه السّلام ، ثمّ دخل المسجد جماعة من الصوفیّة و جلسوا فی جانبه مستدیرا و أخذوا بالتهلیل .

فقال علیه السّلام : لا تلتفتوا بهؤلاء الخدّاعین فانّهم خلفاء الشیاطین و مخرّبوا قواعد الدّین ، یتزهّدون لراحة الأجسام و یتهجّدون لتصیید الأنعام ، یتجوّعون عمرا حتّى یذبحوا للایكاف حمرا ، لا یهلّلون إلاّ لغرور النّاس و لا یقلّلون الغذاء إلاّ الملاء العساس ، و اختلاس قلب الدّفناس یتكلّمون النّاس باملائهم فی الحبّ ،

و یطرحونهم بازالیلهم « 1 » ( باولیائهم ) فی الجبّ ، أورادهم الرقص و التّصدیة ، و أذكارهم الترنّم و التّغنیة ، فلا یتّبعهم إلاّ السّفهاء ، و لا یعتقدهم إلا الحمقاء ، فمن ذهب إلى زیارة أحد منهم حیّا أو میّتا فكأنّما ذهب إلى زیارة الشّیطان ، و عبادة الأوثان و من أعان أحدا منهم فكانّما أعان یزید و معاویة و أبا سفیان فقال رجل من أصحابه : و إن كان معترفا بحقوقكم ؟

قال : فنظر الیه شبه المغضب و قال علیه السّلام : دع ذاعنك ، من اعترف

-----------
( 1 ) بأضالیلهم ظاهر .

[ 17 ]

بحقوقنا لم یذهب فى عقوقنا ، أما تدرى انّهم أخسّ طوایف الصّوفیّة ، و الصّوفیّة كلّهم من مخالفینا ، و طریقتهم مغایرة لطریقتنا ، و إن هم إلاّ نصارى و مجوس هذه الأمة ،

أولئك الذین یجحدون « یسعون ظ » فى إطفاء نور اللّه ، و اللّه متم نوره و لو كره الكافرون .

و رواه المحدّث الجزائرى أیضا فی الأنوار من كتاب قرب الاسناد مسندا عن محمّد بن الحسین بن أبى الخطاب مثله .

الثانى و العشرون فی حدیقة الشیعة عن السید المرتضى أیضا بسنده عن المفید عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الولید عن أبیه عن عبد اللّه عن محمّد ابن عبد الجبّار عن الحسن العسكرى علیه السّلام أنّه خاطب أبا هاشم الجعفری فقال علیه السّلام :

یا أبا هاشم سیأتی زمان على النّاس وجوههم ضاحكة مستبشرة ، و قلوبهم مظلمة منكدرة ، السّنة فیهم بدعة ، و البدعة فیهم سنّة ، المؤمن بینهم محقّر ، و الفاسق بینهم موقّر ، أمراؤهم جاهلون جائرون ، و علماؤهم فی أبواب الظّلمة سائرون ،

أغنیاؤهم یسرقون زاد الفقراء ، و أصاغرهم یتقدّمون على الكبراء ، كلّ جاهل عندهم خبیر ، و كلّ مجیل عندهم فقیر ، لا یمیّزون بین المخلص و المرتاب ، و لا یعرفون الضّأن من الذّئاب ، علماؤهم شرار خلق اللّه على وجه الأرض ، لأنّهم یمیلون إلى الفلسفة و التّصوّف ، و أیم اللّه إنّهم من أهل العدول و التّحرّف ، یبالغون فی حبّ مخالفینا و یضلّون شیعتنا و موالینا ، فان نالوا منصبا لم یشبعوا من الرّشاء ، و ان خذلوا عبدوا اللّه على الرّیاء ، ألا إنّهم قطّاع طریق المؤمنین ، و الدّعاة إلى نحلة الملحدین ،

فمن أدركهم فلیحذرهم و لیصن دینه و ایمانه .

ثمّ قال : یا أبا هاشم هذا ما حدّثنی به أبی عن آبائه عن جعفر بن محمّد علیهم السّلام و هو من أسرارنا فاكتمه إلاّ عن أهله ، و رواه المحدّث الجزائرى أیضا فی الأنوار مرسلا عن العسكرى علیه السّلام مثله .

الثالث و العشرون فی الاحتجاج روى أصحابنا :

إنّ أبا محمّد الحسن الشریعی كان من أصحاب أبی الحسن علیّ بن محمّد ثمّ الحسن بن علیّ علیهم السّلام ، و هو أوّل من ادّعى مقاما لم یجعله اللّه فیه من قبل صاحب

[ 18 ]

الزّمان علیه السّلام و كذب على اللّه و على حججه علیهم السّلام و نسب الیهم ما لا یلیق بهم و ما هم منه براء ، ثمّ ظهر منه القول بالكفر و الالحاد .

و كذلك كان محمّد بن نصیر النّمیرى من أصحاب أبی محمّد الحسن ، فلمّا توفّى علیه السّلام ادّعى النّیابة لصاحب الزّمان علیه السّلام ففضحه اللّه بما ظهر منه من الالحاد و الغلوّ و القول بالتناسخ ، و كان یدّعى انّه رسول نبى أرسله علىّ بن محمّد علیهما السّلام و یقول فیه بالرّبوبیّة و یقول بالاباحة للمحارم .

و كان أیضا من جملة الغلاة أحمد بن هلال الكرخى و قد كان من قبل فى عداد أصحاب أبى محمّد علیه السّلام ثمّ تغیّر عمّا كان علیه و انكر بابیّة أبى جعفر محمّد بن عثمان رضى اللّه عنه ، فخرج التوقیع بلعنه من قبل صاحب الزّمان علیه السّلام .

و كذا كان أبو طاهر محمّد بن علىّ بن بلال ، و الحسین بن منصور الحلاّج ، و محمّد ابن علیّ الشّلمغانى المعروف بابن أبى العزاقر لعنهم اللّه ، فخرج التّوقیع بلعنهم و البراءة منهم جمیعا على ید الشیخ أبى القاسم الحسین بن روح رضى اللّه عنه نسخته :

عرّف أطال اللّه بقاك و عرّفك اللّه الخیر كلّه و ختم به عملك من تثق بدینه و تسكن إلى نیّته من اخواننا أدام اللّه سعادتهم بأنّ محمّد بن علىّ المعروف بالشّلمغانى عجّل اللّه النّقمة و لا أمهله قد ارتدّ عن الاسلام و فارقه و ألحد فى دین اللّه و ادّعى بالكفر معه بالخالق جلّ و تعالى و افترى كذبا و زورا و قال بهتانا و اثما مبینا ، كذب العادلون باللّه و ضلّوا ضلالا بعیدا و خسروا خسرانا مبینا ، و انّا برئنا إلى اللّه تعالى و إلى رسوله صلوات اللّه علیه و آله منه ، و لعنّاه علیه لعائن اللّه تترى فى الظاهر منّا و الباطن فى السّر و الجهر و فى كلّ وقت و على كلّ حال و على من شایعه و بایعه و بلغه هذا القول منّا فأقام على تولاّه بعده و أعلمهم تولاّكم اللّه أنّنا فى التوقى و المحاذرة منه على مثل ما كنّا علیه ممّن تقدّمه من نظرائه من الشریعى و النمیرى و الهلالى و البلالى و غیرهم ، و عادة اللّه جلّ ثناؤه مع ذلك قبله و بعده عندنا جمیلة ، و به نثق و ایّاه نستعین ، و حسبنا اللّه فى كلّ امورنا و نعم الوكیل .

[ 19 ]

بیان

هؤلاء الجماعة المذكورون فى هذا الحدیث كلّهم من الّذین ادّعوا البابیّة لصاحب الزّمان علیه السّلام و السّفارة من جانبه عجّل اللّه فرجه ، و لیتهم لعنهم اللّه تعالى قنعوا بذلك و لم یظهر منهم الكفر و الالحاد و القول بالحلول و الاتحاد و اباحة المحارم كما هو مذهب الصوفیة .

قال الشیخ « قد » فى محكى كلامه فى البحار من كتاب الغیبة : كلّ هؤلاء المدّعین إنما یكون كذبهم أوّلا على الامام علیه السّلام و أنهم و كلاؤه ، فیدعون الضعفة بهذا القول إلى موالاتهم ، ثمّ یترّقى الأمر بهم إلى قول الحلاجیة كما اشتهر من أبى جعفر الشلمغانى و نظرائه علیهم جمیعا لعائن اللّه تترى .

و قد ذكر فى كتاب الغیبة على ما حكى عنه فى البحار فصلا مبسوطا فى أحوال هؤلاء و أقوالهم و عقائدهم المتضمنة للكفر و الالحاد ، و لا بأس بالاشارة إلى بعض ما ذكره لیعلم أنهم من الصوفیة مشاركون معهم فى العقاید و الأعمال فأقول :

قال : أوّل المدّعین للبابیة الشریعى ، قال هارون و أظنّ اسمه كان الحسن و كان من أصحاب أبى الحسن علىّ بن محمّد و ساق الكلام فیه نحو ما رویناه من الاحتجاج إلى قوله و ما هم منه براء ، ثمّ قال : فلعنته الشیعة و تبرّئت منه و خرج توقیع الامام علیه السّلام بلعنه و البراءة منه ، ثمّ ظهر منه القول بالكفر و الالحاد .

و منهم محمّد بن نصیر النّمیرى قال سعد بن عبد اللّه : كان محمّد بن نصیر النّمیری یدّعى انّه رسول نبیّ و أنّ علىّ بن محمّد أرسله و كان یقول بالتناسخ و یغلو فى أبى الحسن علیه السّلام و یقول فیه بالرّبوبیّة و یقول بالاباحة للمحارم و تحلیل نكاح الرّجال بعضهم بعضا فى ادبارهم ، و یزعم أنّ ذلك من التّواضع و الاخبات و التّذلل فى المفعول به ، و أنّه من الفاعل إحدى الشّهوات و الطّیبات ، و أنّ اللّه عزّ و جلّ لا یحرّم شیئا من ذلك اخبرنى بذلك عن محمّد بن نصیر أبو زكریّا یحیى بن عبد الرحمن ابن خاقان أنّه رآه عیانا و غلام له على ظهره ، قال : فلقیته فعاتبته على ذلك ، فقال إنّ هذا من اللّذات و هو من التواضع للّه و ترك التجبّر .

[ 20 ]

أقول : و رأیت فى بعض مولّفات أصحابنا نقلا من الفاضل عبد الوهّاب بن علىّ الحسینىّ الاستر ابادى فى شرح كتاب الفصول النصیر ما هذا لفظه :

قالت النصیریّة و الاسحاقیة من غلاة الشیعة ظهور الرّوحانى فى الجسمانى لا ینكر ، ففى طرف الشرّ كالشّیاطین فانّه كثیرا ما یتصوّر الشیطان بصورة انسان لیعلّمه و یكلّمه بلسانه ، و فى طرف الخیر كالملائكة فانّ جبرئیل كان یظهر بصورة دحیة الكلبى و الأعرابى .

قالوا : فلا یمتنع أن یظهر اللّه تعالى فى صورة بعض الكاملین و اولى الخلق بذلك أشرفهم و أكملهم هو العترة الطّاهرة ، و هو من یظهر فیه العلم و القدرة التامّة من الأئمة من تلك العترة .

و لم یتحاشوا عن اطلاق الالهیّة على أئمّتهم و هذه ضلالة بیّنة لا یحتاج بطلانه إلى بیان ، و مع ذلك نقول ظهور شی‏ء فی صورة شی‏ء آخر لا یقتضى الحلول و الاتّحاد ، فإنّ جبرئیل لم یتّحد بدحیة و لا حلّ فیه فلا یلزم مطلوبكم ، انتهى .

و أولى من ذلك أن یقال : إنّ المثال غیر مطابق للمثل لأنّه تعالى لیس بروح و لا روحانی و لا جسم و لا جسمانی تعالى عن ذلك علوّا كبیرا ، فلا یمكن ظهوره بصورة غیره بل یستحیل استحالة عقلیّة ، هذا .

و قال الشّیخ « قد » فی أحمد الكرخی و محمّد البلالی نحو ما نقلناه فیهما من الاحتجاج و ذكر فی حسین بن منصور الحلاج ما قدّمنا روایته عنه فی المقام السّادس ، و قال فی حقّ الشّلمغانی ، قال الصّفوانی : سمعت أبا علیّ بن همام یقول سمعت محمّد بن علیّ العزاقرى الشلمغانی یقول : الحقّ واحد و انّما تختلف قمصه فیوم یكون فی أبیض و یوم یكون فی أحمر و یوم یكون فی أزرق فهذا أوّل ما أنكرته من قوله لأنّه قول أصحاب الحلول و أخبرنا جماعة عن أبى محمّد هارون بن موسى عن أبى علیّ محمّد بن همام أنّ محمّد بن على الشّلمغانى لم یكن قط بابا إلى أبى القاسم 1 و لا طریقا له ، و لا نصبه

-----------
( 1 ) أى الحسین بن روح النوبختى ره وكیل صاحب الزمان ع ، منه .

[ 21 ]

أبو القاسم بشى‏ء من ذلك على وجه و لا سبب ، و من قال بذلك فقد أبطل و إنما كان فقیها من فقهائنا فخلط و ظهر عنه ما ظهر ، و انتشر الكفر و الالحاد منه فخرج فیه التوقیع على ید أبى القاسم بلعنه و البراءة منه و ممّن تابعه و شایعه و قال بقوله ، هذا

خاتمة

قد تبیّن و تحقّق لك ممّا أوردناه فی شرح هذا الكلام لأمیر المؤمنین علیه السّلام أنّ مذاهب الصّوفیة بحذافیرها مخالفة لمذهب المتشرّعة الامامیّة الحقّة شیّد اللّه بنیانه و أحكم قواعده و أركانه ، كما ظهر لك أنّ الآیات و الأخبار فى لعنهم و طعنهم و التّعریض و الازراء علیهم لعنهم اللّه تعالى صریحة متظافرة و أنّ الأخبار التى تمسّكت بها هذه الفئة الضّالّة المضلّة المبتدعة المطرودة الملعونة إمّا موضوعة مجعولة أو متشابهة مؤوّلة أو ضعیفة سخیفة .

فلا ینبغى للفطن الكیس أن یشتبه و ینخدع بما أوردها بعض علماء الشیعة كمحمّد بن علىّ بن أبى جمهور الاحسائى و غیره من الأخبار فى كتبهم ، فانّ اكثر هذه الأخبار مأخوذة من كتب متصوّفة العامّة كما یظهر ذلك لمن راجع إلیها .

و بالجملة فالصّوفى شیعیّا أو سنّیا وحدتیا أو اتّحادیّا مخالف للمتشرّع الامامى اصولا و فروعا و اعتقادا و عملا .

فویل لقوم اتّخذوا سلفهم الّذین مهّدوا لهم البدعات و موّهوا لهم الضّلالات أربابا فرضوا بالشّبلى و الغزالى و ابن العربى و جنید البغدادى أئمّة ، و بالقرمطة فلسفة و بالزّهد خلاعة ، و بالمثنوى و سایر منظوماتهم كتابا ، و بالشّیاطین اخوانا ،

و بمرقد أبا یزید البسطامى و عبد القادر الجیلانى قبلة ، و بالهوى إلها ، و بالوسواس إلهاما ، و بالسّحر و الشّعبدة و السّیمیا كرامة و مقاما .

خذلهم اللّه تعالى فى الدّنیا و ضاعف علیهم العذاب فى العقبى بمحمّد و آله الأمجاد أئمّة المؤمنین و أولیاء المتشرّعین المتدیّنین فى المبدء و المعاد صلوات اللّه و سلامه علیه و علیهم أجمعین و لعنة اللّه على مخالفیهم و معاندیهم من الأوّلین و الآخرین إلى قیام یوم الدّین .

[ 22 ]

استدراك

لا یذهبنّ علیك ممّا أوردته فى شرح هذا الكلام على طوله من الطّعن و التّعریض و الازراء على الصّوفیة و ابطال مذاهبهم و اضلال مشاربهم و اظهار مثالبهم و تسفیه أحلامهم و تزییف مناقبهم و الاعلان بعداوتهم و الحكم بفسق طائفة و كفر الآخرین منهم ، أنّا منكرون لحسن العرفان باللّه و جاحدون لسلوك سبیل المعرفة معاندون للعارفین بالحقّ الّذین سلكوا سبیل الهدى و نهوا النّفس عن الهوى و زهدوا فى الدّنیا و رغبوا فى الأخرى و صدّقوا بالحسنى و شربوا من كأس المحبّة و خاضوا فى تیّار المعرفة فلم یكن لهم همّ إلاّ رضى المولى و النّیل إلى مقام الزّلفى و السّكنى فى حظایر القدس و التّأنس فى محافل الانس مع النّبیّین و الصدیقین و الشهداء و الصالحین و حسن اولئك رفیقا و كیف لا و لم یكن بعث الأنبیاء و الرّسل مبشرین و منذرین من لدن خلق آدم علیه السّلام أبى البشر إلى الختم بسید المرسلین صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إلاّ لذلك المقصود فانهم على اختلاف شرایعهم و تفاوت مللهم و مذاهبهم لم یكن همّهم الاّ هما واحدا و هو جذب الخلق إلى الحقّ بالهدایة إلى الصراط المستقیم ، و الدّلالة على النهج القویم ، و التنحیة عن الرزایل و التحلیة بالفضایل ، و الحثّ على مكارم الأخلاق و الحضّ على إحیاء العقول بالمعارف و الكمالات ، و التاكید فى اماتة النفوس بالمجاهدة و الرّیاضات فالعارف الحقیقى الذى یحقّ أن یسمّى بهذا الاسم هو من اتّصف بهذه الكمالات لا من أخذ بالبدع و الضلالات ، و من تبع فى أقواله و أفعاله بالأئمة لا من قال : إنّا وجدنا آبائنا على امّة و إنّا على آثارهم لمهتدون .

و ان شئت أن تعرف تفصیل أوصاف هذا الشخص الذى یلیق بهذا الاسم فاعرف ذلك من تضاعیف خطب أمیر المؤمنین علیه السّلام لا سیّما الخطبة المأة و الثانیة و التسعین الوارد فى شرح حال المتّقین ، و الكلام المأتین و الثامن عشر المسوق فى وصف حال العارفین

[ 23 ]

و لئن رجعت الیهما و إلى شرحهما تعرف معنى المعرفة و العرفان ، و تعلم أنّ الصوفیة فى متاه الجهل و الضلال حیران ، نعوذ باللّه من الضلالة بعد الهدى ، و من تبدّل البصیرة بالعمى ، إنه لا یضلّ من هداه ، و الحمد للّه على ما هدانا و ما كنا لنهتدى لولا أن هدانا اللّه .

یا ربّ أدخل فى عبادك عبدك
الرّاجى بفضلك و اعطف به نظرا

وجد یا الهى لى بجودك و الطف
بعبد ذلیل عاجز متحیرا

و أدخله فى أرباب علم و حكمة
و أصحاب عرفان الذى منك مخبرا

و أشربه كاس الحبّ و الصدق و الصفا
و أكرم به فى روضة الخلد منظرا

و فى محفل الانس انسه بمحمد
و أولاده الطهر الكرام المطهّرا

الترجمة

از جمله كلام هدایت نظام أمیر مومنان علیه السّلام است در بصره در حالتى كه داخل شد بر علاء پسر زیاد حارثى و او از أصحاب آن حضرت بود عیادت مى‏فرمود او را پس وقتى كه دید وسعت خانه او را فرمود :

چه كار مى‏كنى با وسعت این خانه در دنیا آگاه باش كه تو بسوى وسعت خانه در آخرت هستى محتاج‏تر ، و بلى اگر بخواهى مى‏توانى برسى با آن بآخرت مهماندارى بكنى در آن مهمانان را و صله أرحام نمائى ، و اخراج حقوق اللّه كنى و در مصارف شرعیه صرف نمائى ، پس در این صورت تو محققا رسیده با او بسوى آخرت .

پس عرض كرد بآن حضرت علاء كه یا أمیر المؤمنین شكایت میكنم بسوى تو از برادرم عاصم بن زیاد .

فرمود آن حضرت چه خبر است او را عرض نمود كه عبا پوشیده و از دنیا خلوت گزیده .

فرمود : كه حاضر كنید او را نزد من ، پس وقتى كه آمد فرمود أى دشمنك نفس خود بتحقیق كه سرگردان كرده تو را شیطان خبیث آیا رحم نكردى أهل

[ 24 ]

خود را و اولاد خود را ، آیا همچنین اعتقاد میكنى كه خدا حلال كرده از براى تو پاكیزه‏ها و طیّبات دنیوى را و حال آنكه آن خدا كراهت دارد كه تو فراگیرى آنها را ، تو خوارترى نزد خدا از این .

عرض كرد أى أمیر مؤمنان این تو هستى در خشونت و زبرى پوشاك و غلظت و بى‏مزگى خوراك .

فرمود : واى بر تو بدرستى من نیستم مثل تو ، بدرستى خداوند تعالى واجب ساخته بر امامان حقّ عادل كه تنگ بگیرند بر نفسهاى خود یا قیاس نمایند نفسهاى خودشان را بضعفا و فقراى خلق در رفتار و كردار تا اینكه غالب نشود و مضطرب نسازد فقیر را فقر و پریشانى او . و باللّه التّوفیق و منه الاستعانة و علیه التوكّل و الاعتماد حتّى وفّقنا لما یحبّ و یرضى و هدانا سبیل الرّشد و طریق الوصول إلیه .