ثمّ قال یحیى بن اكثم : و قد روى أنّ مثل أبی بكر و عمر فی الأرض كمثل جبرئیل و میكائیل فی السماء .

فقال علیه السّلام : و هذا أیضا یجب أن ینظر فیه ، لأنّ جبرئیل و میكائیل ملكان مقرّبان لم یعصیا اللّه قطّ و لم یفارقا طاعته لحظة واحدة ، و هما قد أشركا باللّه عزّ و جلّ و إن أسلما بعد الشرك ، فكان أكثر أیامهما الشرك باللّه فمحال أن یشبها بهما .

قال یحیى : و روى أیضا إنّهما سیّدا كهول أهل الجنة فما تقول فیه ؟

فقال علیه السّلام : و هذا الخبر محال أیضا ، لأنّ أهل الجنة كلّهم یكونون شابا و لا یكون فیهم كهل ، و هذا الخبر وضعه بنو امیة لمضادّة الخبر الّذى قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی الحسن و الحسین علیهما السّلام : بأنّهما سیّدا شباب أهل الجنة فقال یحیى بن اكثم : و روى أنّ عمر سراج أهل الجنة .

فقال علیه السّلام : و هذا أیضا محال لأنّ فی الجنة ملائكة اللّه المقرّبین و آدم و محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، و جمیع الأنبیاء و المرسلین لا تضى‏ء بأنوار حتى تضى‏ء بنور عمر .

فقال یحیى : و قد روى أنّ السكینة تنطق على لسان عمر .

فقال علیه السّلام : لست بمنكر فضله و لكن أبا بكر أفضل من عمر و قد قال على رأس المنبر إنّ لى شیطانا یعترینى فاذا ملت فسدّدونى .

فقال یحیى : قد روى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : لو لم ابعث لبعث عمر .

فقال علیه السّلام : كتاب اللّه أصدق من هذا یقول اللّه فی كتابه و لقد أخذنا من النّبیین میثاقهم و منك و من نوح فقد أخذ اللّه میثاق النّبیّین ، فكیف یمكن أن یبدّل میثاقه ، و كلّ الأنبیاء لم یشركوا باللّه طرفة عین فكیف یبعث بالنبوّة من أشرك و كان أكثر أیّامه مع الشرك باللّه ، و قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : نبئت و آدم بین الرّوح و الجسد .

فقال یحیى بن اكثم : و قد روى أنّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : ما احتبس الوحی عنّی

[ 52 ]

قطّ إلاّ ظننته قد نزل على آل الخطاب فقال علیه السّلام : و هذا أیضا محال لأنّه لا یجوز أن یشكّ النبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی نبوّته قال اللّه تعالى اللّه یصطفى من الملائكة رسلا و من الناس فكیف یمكن أن تنتقل النبوّة ممّن اصطفاه اللّه إلى من أشرك به قال یحیى : و قد روى انّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : لو نزل العذاب لما نجى منه إلاّ عمر بن الخطاب .

فقال علیه السّلام : و هذا أیضا محال ، لأنّ اللّه یقول و ما كان اللّه لیعذّبهم و أنت فیهم و ما كان اللّه معذّبهم و هم یستغفرون فأخبر اللّه تعالى أنه لا یعذّب أحدا ما دام فیهم رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و ماداموا یستغفرون اللّه تعالى .

و اشیر إلى جملة اخرى أیضا فیما رواه فی البحار من عیون الأخبار عن أبیه و ابن الولید عن محمّد العطار و احمد بن ادریس معا عن الأشعری عن صالح بن أبی حماد الرّازی عن إسحاق بن حاتم عن إسحاق بن حماد بن زید قال سمعنا یحیى بن اكثم القاضى قال :

أمرنی المأمون باحضار جماعة من أهل الحدیث و جماعة من أهل الكلام و النظر ، فجمعت له من الصنفین زهاء أربعین رجلا ، ثمّ مضیت بهم فأمرتهم بالكینونة فی مجلس الحاجب لا علمه بمكانهم ، ففعلوا فأعلمته فأمرنى بادخالهم ففعلت فدخلوا و سلّموا فحدّثهم ساعة و آنسهم ثمّ قال : إنّى أرید أن أجعلكم بینى و بین اللّه فی هذا الیوم حجّة فما أحد تقرّب إلى مخلوق بمعصیة الخالق إلاّ سلّطه اللّه علیه فناظرونى بجمیع عقولكم انّى رجل أزعم أنّ علیّا خیر البشر بعد النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فان كنت مصیبا فصوّبوا قولى ، و إن كنت مخطئا فردّوا علىّ و هلمّوا فإن شئتم سألتكم و ان شئتم سألتمونى فقال له الذین یقولون بالحدیث : بل نسأل فقال : هاتوا و قلّدوا كلامكم رجلا منكم فاذا تكلّم فان كان عند أحدكم زیادة فلیزد و إن أتى بخلل فسدّدوه .

فقال قائل منهم : أمّا نحن فنزعم أنّ خیر الناس بعد النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أبو بكر

[ 53 ]

من قبل أنّ الرّوایة المجمع علیها جائت عن الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : اقتدوا باللّذین من بعدى أبی بكر و عمر ، فلمّا أمر نبىّ الرّحمة بالاقتداء بهما علمنا أنّه لم یأمر إلاّ بالاقتداء بخیر الناس .

فقال المأمون : الرّوایات كثیرة و لا بدّ من أن یكون كلّها حقا أو كلّها باطلا أو بعضها حقّا و بعضها باطلا ، فلو كانت كلّها حقّا كانت كلّها باطلا من قبل أن بعضها ینقض بعضا ، و لو كانت كلّها باطلا كان فی بطلانها بطلان الدّین و دروس الشریعة ، فلمّا بطل الوجهان ثبت الثالث بالاضطرار و هو أنّ بعضها حقّ و بعضها باطل فاذا كان كذلك فلابدّ من دلیل على ما یحقّ منها لیعتقد و ینفى خلافه ، فاذا كان دلیل الخبر فی نفسه حقّا كان أولى ما أعتقد و آخذ به و روایتك هذه من الأخبار الّتی أدلّتها باطلة فی نفسها ، و ذلك إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أحكم الحكما و أولى الخلق بالصّدق و أبعد الناس من الأمر بالمحال و حمل النّاس على التّدین بالخلاف و ذلك إنّ هذین الرّجلین لا یخلو من أن یكونا متّفقین من كلّ جهة أو مختلفین ، فان كانا متّفقین من كلّ جهة كانا واحدا فی العدد و الصفة و الصّورة و الجسم ، و هذا معدوم أن یكون اثنان بمعنى واحد من كلّ جهة ، و إن كانا مختلفین فكیف یجوز الاقتداء بهما ، و هذا تكلیف ما لا یطاق لأنّك إذا اقتدیت بواحد خالفت الآخر ، و الدّلیل على اختلافهما إنّ أبابكر سبى أهل الرّدة و ردّهم عمر أحرارا ، و أشار عمر إلى أبی بكر بعزل خالد و بقتله بمالك بن نویرة فأبى أبو بكر علیه ، و حرّم عمر المتعة و لم یفعل ذلك أبو بكر ، و وضع عمر دیوان العطیة و لم یفعله عمر ، و استخلف أبو بكر و لم یفعل ذلك عمر ، و لهذا نظایر كثیرة .

« قال الصدوق رضى اللّه عنه فی هذا فصل لم یذكره المأمون لخصمه و هو أنّهم لا یرووا أنّ النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : اقتدوا بالّذین من بعدى أبی بكر و عمر ، و إنّما رووا أبو بكر و عمر و روى أبا بكر و عمر ، فلو كانت الرّوایة صحیحة لكان معنى قوله بالنّصب اقتدوا باللّذین من بعدى كتاب اللّه و العترة یا أبابكر و عمر ، و معنى قوله بالرّفع اقتدوا أیّها الناس و أبو بكر و عمر باللّذین من بعدى كتاب اللّه و العترة » رجعنا إلى حدیث المأمون

[ 54 ]

فقال آخر من أصحاب الحدیث : فانّ النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : لو كنت متّخذا خلیلا لاتّخذت أبا بكر خلیلا .

فقال المأمون : هذا مستحیل من قبل أنّ روایاتكم أنّه علیه السّلام آخا بین أصحابه و أخّر علیّا علیه السّلام فقال له فی ذلك فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : ما أخّرتك إلاّ لنفسى ، فأىّ الرّوایتین تثبت بطلت الأخرى .

قال آخر : إنّ علیّا علیه السّلام قال على المنبر : خیر هذه الأمّة بعد نبیّها أبو بكر و عمر .

قال المأمون : هذا مستحیل من قبل أنّ النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لو علم أنّهما أفضل ما ولى علیهما مرّة عمرو بن العاص ، و مرّة اسامة بن زید ، و مما یكذب هذه الرّوایة قول علیّ علیه السّلام : قبض النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أنا أولى بمجلسه منّى بقمیصى و لكنّى أشفقت أن یرجع الناس كفارا . و قوله علیه السّلام أنّى یكونان خیرا منّى و قد عبدت اللّه عزّ و جلّ قبلهما و عبدته بعدهما .

قال آخر : فانّ أبا بكر أغلق بابه فقال هل من مستقیل فاقیله فقال علیّ علیه السّلام :

قدّمك رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فمن ذا یؤخّرك .

فقال المأمون : هذا باطل من قبل أنّ علیّا علیه السّلام قعد عن بیعة أبی بكر و رویتم أنّه علیه السّلام قعد عنها حتّى قبضت فاطمة علیها السّلام و أنّها أوصت أن تدفن لیلا لئلا یشهدا جنازتها ، و وجه آخر و هو أنّه إن كان النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم استخلفه فكیف كان له أن یستقیل و هو یقول للأنصارى : قد رضیت لكم أحد هذین الرّجلین أبا عبیدة و عمر .

قال آخر : إنّ عمرو بن العاص قال : یا رسول اللّه من أحبّ الناس إلیك من النساء ؟ فقال : عایشة ، فقال : من الرّجال ؟ فقال : أبوها .

فقال المأمون : هذا باطل من قبل أنكم رویتم أنّ النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم وضع بین یدیه طائر مشوىّ فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم اللّهم ائتنى بأحبّ خلقك إلیك ، فكان علیّ علیه السّلام فأىّ روایتكم تقبل ؟ فقال آخر : فانّ علیّا علیه السّلام قال : من فضّلنی على أبی بكر جلّدته حدّ المفتری .

قال المأمون : كیف یجوز أن یقول علیّ علیه السّلام اجلد الحدّ من لا یجب علیه

[ 55 ]

الحدّ ، فیكون متعدّیا لحدود اللّه عزّ و جلّ ، عاملا بخلاف أمره ، و لیس تفضیل من فضّله علیه السّلام علیهما فریة ، و قد رویتم عن إمامكم أنّه قال : ولیتكم و لست بخیركم فأىّ الرّجلین أصدق عندكم أبو بكر على نفسه أو علیّ علیه السّلام على أبی بكر مع تناقض الحدیث فی نفسه ، و لا بدّ له من قوله من أن یكون صادقا أو كاذبا ،

فان كان صادقا فانّى عرف ذلك بالوحی فالوحی منقطع أو بالنّظر فالنّظر متحیّر منحّت ، و إن كان غیر صادق فمن المحال أن یلی أمر المسلمین و یقوم بأحكامهم و یقیم حدودهم و هو كذّاب .

قال آخر : فقد جاء أنّ النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : إنّ أبا بكر و عمر سیّدا كهول أهل الجنّة .

قال المأمون : هذا الحدیث محال لأنّه لا یكون فی الجنّة كهل ، و یروى أنّ أشجعیّة كانت عند النّبی فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : لا یدخل الجنّة عجوز فبكت ، فقال النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم :

إنّ اللّه عزّ و جلّ یقول إنّا أنشاناهنّ إنشاء . فجعلناهنّ أبكارا . عربا أترابا فان زعمتم أنّ أبا بكر ینشأ شابّا إذا دخل الجنّة فقد رویتم أنّ النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال للحسن و الحسین : إنّهما سیّدا شباب أهل الجنّة من الأوّلین و الآخرین و أبوهما خیر منهما .

قال آخر : قد جاء أنّ النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : لو لم أبعث فیكم لبعث عمر .

قال المأمون : هذا محال لأنّ اللّه عزّ و جلّ یقول إنّا أوحینا إلیك كما أوحینا إلى نوح و النّبیّین من بعده » و قال عزّ و جلّ و إذ أخذنا من النّبیّین میثاقهم و منك و من نوح و إبراهیم و موسى و عیسى بن مریم فهل یجوز أن یكون من لم یؤخذ « منه خ » میثاقه على النّبوّة مبعوثا و من أخذ میثاقه على النّبوّة مؤخّرا .

قال آخر : إنّ النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم نظر إلى عمر یوم عرفة فتبسّم و قال : إنّ اللّه تعالى باهى بعباده عامّة و بعمر خاصّة .

فقال المأمون : فهذا مستحیل من قبل أنّ اللّه تعالى لم یكن لیباهی بعمر و یدع نبیّه علیه السّلام فیكون عمر فى الخاصّة و النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی العامّة ، و لیست هذه الرّوایة

[ 56 ]

بأعجب من روایتكم أنّ النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : دخلت الجنّة فسمعت خفق نعلین فاذا بلال مولى أبی بكر قد سبقنی إلى الجنّة ، و إنّما قالت الشّیعة علیّ علیه السّلام خیر من أبی بكر فقلتم عبد أبی بكر خیر من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لأنّ السابق أفضل من المسبوق ،

و كما رویتم أنّ الشّیطان یفرّ من حسّ عمر ، و ألقی على لسان النّبى صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّهنّ الغرانیق العلی ففرّ من عمر ، و ألقی على لسان النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بزعمكم الكفر .

قال آخر : قال النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : لو نزل العذاب ما نجی إلاّ عمر بن الخطّاب .

قال المأمون : هذا خلاف الكتاب أیضا ، لأنّ اللّه عزّ و جلّ یقول و ما كان اللّه لیعذّبهم و أنت فیهم فجعلتم عمر مثل الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم .

قال آخر : فقد شهد النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لعمر بالجنّة فی عشرة من الصحابة .

فقال : لو كان هذا كما زعمت كان عمر لا یقول لحذیفة : نشدتك باللّه امن المنافقین أنا ، فان كان قال له : أنت من أهل الجنّة و لم یصدّقه حتّى زكاه حذیفة و صدّق حذیفة و لم یصدّق النّبی فهذا على غیر الاسلام ، و إن كان قد صدّق النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فلم سأل حذیفة ؟ و هذان الخبران متناقضان فی أنفسهما .

فقال آخر : فقد قال النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : وضعت امّتی فی كفّة المیزان و وضعت فی اخرى فرجّحت بهم ، ثمّ مكانی أبوبكر فرجح بهم ، ثمّ عمر فرجح ، ثمّ رفع المیزان .

فقال المأمون : هذا محال من قبل أنّه لا یخلو من أن یكون أجسامهما أو أعمالهما ، فان كانت الأجسام فلا یخفى على ذى روح أنه محال ، لأنّه لا یرجح أجسامها بأجسام الأمة ، و إن كانت أفعالهما فلم یكن بعد فكیف یرجّح بما لیس ،

و خبّرونی بما یتفاضل النّاس ؟

فقال بعضهم : بالأعمال الصّالحة قال : فأخبرونی فمن فضل صاحبه على عهد النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ثمّ إنّ المفضول عمل بعد وفاة النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بأكثر من عمل الفاضل على عهد النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أیلحق به ؟ فان قلتم : نعم أوجدتكم فی عصرنا هذا من هو أكثر جهادا و حجّا و صوما و صلاة و صدقة من أحدهم .

[ 57 ]

قالوا : صدقت لا یلحق فاضل دهرنا فاضل عصر النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم .

قال المأمون : فانظروا فیما رویت عن أئمّتكم الّذین أخذتم عنهم أدیانكم فى فضایل علیّ علیه السّلام و قائسوا إلیها ما رووا فی فضایل تمام العشرة الّذین شهدوا لهم بالجنّة فان كانت جزء من أجزاء كثیرة فالقول قولكم ، و ان كانوا قد رووا فی فضایل علیّ علیه السّلام أكثر فخذوا عن أئمّتكم ما رووا و لا تعدوه .

قال : فأطرق القوم جمیعا .

فقال المأمون : ما لكم سكتّم ؟

قالوا : استقصینا .

أقول : هذا انموذج من أحادیثهم الموضوعة الّتی هی خارجة عن حدّ الاحصاء

الرابع

لا ریب فی جواز نقل الحدیث بالمعنی ، و یدلّ علیه أخبار كثیرة .

و تفصیل القول فی ذلك على ما حقّقه المحدّث العلامة المجلسی ره أنّه إذا لم یكن المحدّث عالما بحقایق الألفاظ و مجازاتها و منطوقها و مفهومها و مقاصدها لم تجز له الرّوایة بالمعنى بغیر خلاف ، بل یتعیّن اللّفظ الّذى سمعه إذا تحقّقه و إلاّ لم تجز له الرّوایة .

و أمّا إذا كان عالما بذلك .

فقد قال طایفة من العلماء لا یجوز هی ، لأنّ لكلّ تركیب معنی بحسب الوصل و الفصل و التقدیم و التأخیر و غیر ذلك لو لم یراع ذلك لذهبت مقاصدها ، بل لكلّ كلمة مع صاحبتها خاصیّة مستقلّة كالتخصیص و الاهتمام و غیرهما ، و كذا الألفاظ المشتركة و المترادفة ، و لو وضع كلّ موضع الآخر لفات المعنی المقصود ،

و من ثمّ قال النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : نصر اللّه عبدا سمع مقالتی و حفظها و وعاها و أدّاها فرّب حامل فقه غیر فقیه و ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه . و كفى هذا الحدیث شاهدا

[ 58 ]

بصدق ذلك .

و اكثر الأصحاب جوّزوا ذلك مطلقا مع حصول الشرایط المذكورة ، و قالوا كلّما ذكرتم خارج عن موضوع البحث لأنّها إنّما جوّزنا لمن یفهم الألفاظ و یعرف خواصّها و مقاصدها و یعلم عدم اختلال المراد بها فیما أدّاه .

و قد ذهب جمهور السّلف و الخلف من الطوایف كلّها إلى جواز الرّوایة بالمعنی إذا قطع بأداء المعنی بعینه ، لأنّه من المعلوم أنّ الصّحابة و أصحاب الأئمّة علیهم السّلام لم یكونوا یكتبون الأحادیث عند سماعها ، و یبعد بل یستحیل عادة حفظهم جمیع الألفاظ على ما هی علیه ، و قد سمعوها مرّة واحدة خصوصا فی الأحادیث الطویلة مع تطاول الأزمنة و لهذا كثیرا ما یروى عنهم المعنی الواحد بألفاظ مختلفة و لم ینكر ذلك علیهم و لا یبقی لمن تتبّع الأخبار فی هذا شبهة و یدل علیه أیضا ما رواه الكلینی عن محمّد بن یحیى عن محمّد بن الحسین عن ابن أبی عمیر عن ابن اذینة عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبی عبد اللّه علیه السّلام : أسمع الحدیث منك فازید و أنقص ؟ فقال علیه السّلام : إن كنت ترید معانیه فلا بأس .

نعم لا مریة فی أنّ روایته بلفظه أولى على كلّ حال لا سیّما فی هذه الأزمان لبعد العهد و فوت القراین و تغیّر المصطلحات .

و قد روى الكلینی عن علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن ابن أبی عمیر عن منصور بن یونس عن أبی بصیر قال : قلت لأبیعبد اللّه علیه السّلام : قول اللّه جلّ ثناؤه الّذین یستمعون القول فیتّبعون أحسنه قال : هو الرّجل یسمع الحدیث فیحدّث به كما سمعه لا یزید فیه و لا ینقص

تذنیب

قال بعض الأفاضل : نقل المعنی إنّما جوّزوه فی غیر المصنّفات ، أمّا المصنّفات فقد قال أكثر الأصحاب : لا یجوز حكایتها و لا نقلها بالمعنی و لا تغییر شی‏ء منها على ما هو المتعارف

تكملة

هذا الكلام لأمیر المؤمنین علیه السّلام مروىّ فی البحار من خصال الصّدوق « قد » عن

[ 59 ]

أبیه عن علىّ عن أبیه عن حماد بن عیسى عن إبراهیم بن عمر الیمانى و عمر بن اذینة عن أبان بن أبی عیّاش عن سلیم بن قیس الهلالی قال :

قلت لأمیر المؤمنین علیه السّلام : یا أمیر المؤمنین إنّى سمعت من سلمان و المقداد و أبى ذر شیئا من تفسیر القرآن و أحادیث عن نبىّ اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم غیر ما فى أیدى الناس ثمّ سمعت منك تصدیق ما سمعت منهم و رأیت فى أیدى الناس شیئا كثیرا من تفسیر القرآن و أحادیث عن نبىّ اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنتم تخالفونهم فیها و تزعمون أنّ ذلك كلّه باطل أفترى النّاس یكذبون على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم معتمدین و یفسّرون القرآن بآرائهم ؟

قال : فأقبل علیّ علیه السّلام علىّ فقال : قد سألت فافهم الجواب : إنّ فی أیدى النّاس حقا و باطلا و صدقا و كذبا و ناسخا و منسوخا و عامّا و خاصّا و محكما و متشابها و حفظا و وهما ، و قد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم على عهده حتّى قام خطیبا فقال :

أیّها النّاس قد كثرت علىّ الكذّابة فمن كذب علىّ متعمّدا فلیتبوّء مقعده من النّار ، ثمّ كذب علیه من بعده .

إنّما أتاكم الحدیث من أربعة لیس لهم خامس :

رجل منافق یظهر الإیمان متصنّع بالاسلام لا یتأثّم و لا یتحرّج أن یكذب على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم متعمّدا ، فلو علم النّاس أنّه منافق كذّاب لم یقبلوا منه و لم یصدّقوه ، و لكنّهم قالوا هذا قد صحب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و رآه و سمع منه ،

فأخذوا منه و هم لا یعرفون حاله ، و قد أخبر اللّه عزّ و جلّ عن المنافقین بما أخبره و وصفهم بما وصفهم فقال عزّ و جلّ و إذا رأیتهم تعجبك أجسامهم و إن یقولوا تسمع لقولهم » ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلالة و الدّعاة إلى النّار بالزور و الكذب و البهتان ، فولّوهم الأعمال و ولّوهم على رقاب النّاس و أكلوا بهم الدّنیا و إنّما النّاس مع الملوك و الدّنیا إلاّ من عصم اللّه ، فهذا أحد الأربعة .

و رجل سمع من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم شیئا لم یحفظه على وجهه و وهم فیه و لم یتعمّد كذبا ، فهو فی یده یقول به و یعمل به و یرویه و یقول : أنا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، فلو علم المسلمون أنّه و هم لم یقبلوه ، و لو علم هو أنّه و هم لرفضه .

[ 60 ]

و رجل ثالث سمع من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم شیئا أمر به ثمّ نهى عنه و هو لا یعلم أو سمعه ینهى عن شی‏ء ثم أمر به و هو لا یعلم ، فحفظ منسوخه و لم یحفظ النّاسخ ،

فلو علم أنّه منسوخ لرفضه ، و لو علم المسلمون أنّه منسوخ لرفضوه .

و آخر رابع لم یكذب على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم مبغض للكذب خوفا من اللّه عزّ و جلّ و تعظیما لرسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، لم یسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم یزد فیه و لم ینقص منه ، و علم النّاسخ من المنسوخ فعمل بالنّاسخ و رفض المنسوخ .

و إنّ أمر النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم مثل القرآن ناسخ و منسوخ و خاصّ و عامّ و محكم و متشابه ، و قد كان یكون من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم الكلام له وجهان : كلام عامّ و كلام خاصّ ، و قال اللّه عزّ و جلّ فی كتابه « ما آتیكم الرّسول فخذوه و ما نهیكم عنه فانتهوا » فیشتبه على من لم یعرف و لم یدر ما عنى اللّه به و رسوله ، و لیس كلّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یسأله عن الشی‏ء فیفهم كان منهم من یسأله و لا یستفهم ، حتّى كانوا لیحبّون أن یجی‏ء الاعرابی الطّارئ ، فیسأل رسوله اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حتّى یسمعوا و كنت أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كلّ یوم دخلة فیخلینی فیها أدور معه حیثما دار ، و قد علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنّه لم یصنع ذلك بأحد من النّاس غیرى ، و ربّما كان ذلك فی شی‏ء یأتینی رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أكثر ذلك فی بیتی و كنت إذا دخلت علیه بعض منازله أخلانی و أقام عنّى نساءه فلا یبقى عنده غیرى ، و إذا أتانی للخلوة معى فی بیتی لم تقم عنه فاطمة و لا أحد من بنىّ و كنت إذا سألته أجابنى ، و إذا سكتّ عنه و فنیت مسائلى ابتدأنی .

فما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم آیة من القرآن إلاّ أقرأنیها و أملاها علىّ فكتبتها بخطّی و علّمنی تأویلها و تفسیرها و ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهها و خاصّها و عامّها ، و دعا اللّه لی أن یعطینی فهمها و حفظها ، فما نسیت آیة من كتاب اللّه و لا علما أملاه علىّ و كتبته منذ دعا اللّه لی بما دعاه .

و ما ترك شیئا علمه اللّه من حلال و لا حرام أمر و لا نهى كان أو یكون و لا كتاب

[ 61 ]

منزل على أحد قبله فی أمر بطاعة أو نهى عن معصیة إلاّ علّمنیه و حفظنیه « حفظته » فلم أنس حرفا واحدا ، ثمّ وضع یده على صدرى و دعا اللّه لی أن یملاء قلبی علما و فهما و حكما و نورا ، فقلت : یا نبیّ اللّه بأبی أنت و أمّی إنّی منذ دعوت اللّه عزّ و جلّ لی بما دعوت لم أنس شیئا و لم یفتنى شی‏ء لم أكتبه أفتتخوّف علىّ النّسیان فیما بعد ؟ فقال : لا لست أخاف علیك النّسیان و لا الجهل .

و رواه فی الكافی أیضا عن علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن حمّاد بن عیسى عن إبراهیم بن عمر الیمانی عن أبان بن أبی عیّاش عن سلیم بن قیس مثله .

و رواه فی البحار أیضا من كتاب الغیبة للنعمانی عن ابن عقدة و محمّد بن همام و عبد العزیز و عبد الواحد ابنا عبد اللّه بن یونس عن رجالهم عن عبد الرّزاق و همام عن معمّر بن راشد عن أبان بن أبی عیّاش عن سلیم مثله .

و رواه فی الاحتجاج عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال :

خطب أمیر المؤمنین علیه السّلام فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : كیف أنتم إذا البستم الفتنة ینشؤ فیها الولید ، و یهرم فیها الكبیر ، و یجرى الناس علیها حتّى یتّخذوها سنّة ، فاذا غیّر منها شی‏ء قیل أتى النّاس بمنكر غیّرت السنة ، ثمّ تشتدّ البلیّة و تنشؤ فیها الذّریّة و تدقّهم الفتن كما تدقّ النّار الحطب و كما تدقّ الرّحى بثفالها ، فیومئذ یتفقّه النّاس لغیر الدّین و یتعلّمون لغیر العمل و یطلبون الدّنیا بعمل الآخرة ثمّ أقبل أمیر المؤمنین علیه السّلام و معه ناس من أهل بیته و خاصّ من شیعته فصعد المنبر و حمد اللّه و أثنى علیه و صلّى على محمّد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ثمّ قال :

لقد عملت الولاة قبلی بأمور عظیمة خالفوا فیها رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم متعمّدین لذلك و لو حملت النّاس على تركها و حوّلتها إلى مواضعها الّتى كانت علیها على عهد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لتفرّق عنّى جندى حتّى أبقى وحدى إلاّ قلیلا من شیعتى الّذین عرفوا فضلى و امامتى من كتاب اللّه و سنّة نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أرأیتم لو أمرت بمقام إبراهیم علیه السّلام فرددته إلى المكان الّذى وضعه فیه

[ 62 ]

رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و رددت فدك إلى ورثة فاطمة علیهما السّلام و رددت صاع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و مدّه إلى ما كان ، و أمضیت قطایع كان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أقطعها للنّاس مسمّین ورددت دار جعفر بن أبیطالب إلى ورثته و هدمتها من المسجد ، و رددت الخمس إلى أهله ، و رددت قضاء كلّ من قضى بجور ، و رددت سبى ذرارى بنى تغلب ، و رددت ما قسم من أرض خیبر ، و محوت دیوان العطاء و أعطیت كما كان یعطى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و لم أجعلها دولة بین الأغنیاء .

و اللّه لقد أمرت الناس أن لا یجتمعوا « یجمعوا خ » فى شهر رمضان إلاّ فی فریضة فنادى بعض أهل عسكرى ممّن یقاتل سیفه معى انعى به الاسلام و أهله : غیّرت سنّة عمر و نهى أن یصلّى فى شهر رمضان فى جماعة حتّى خفت أن یثور فى ناحیة عسكرى ما لقیت و لقیت هذه الامّة من أئمة الضلالة و الدّعاة إلى النار .

و أعظم من ذلك سهم ذوى القربى قال اللّه « و اعلموا أنّما غنمتم من شى‏ء فأنّ للّه خمسه و للرّسول و لذى القربى و الیتامى و المساكین و ابن السبیل منّا خاصة إن كنتم آمنتم باللّه و ما أنزلنا على عبدنا یوم الفرقان » نحن و اللّه عنى بذوى القربى الّذین قرنهم اللّه بنفسه و نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و لم یجعل لنا فى الصدقة نصیبا أكرم اللّه نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أكرمنا أن یطعمنا أوساخ أیدى الناس .

فقال له علیه السّلام رجل : إنى سمعت من سلمان و أبى ذرّ و المقداد شیئا من تفسیر القرآن و الرّوایة عن النبىّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و سمعت منك تصدیق ما سمعت منهم ثمّ ساق الحدیث نحوا مما مرّ إلى قوله حتى أن كانوا لیحبّون أن یجى‏ء الاعرابى أو الطارئ فیسأله حتى یسمعوا ، و كان لا یمرّ بى من ذلك شى‏ء إلاّ سألته و حفظته ، فهذه وجوه ما علیه النّاس فی اختلافهم و عللهم فی روایاتهم .

الترجمة

از جمله كلام آن إمام متّقین است در حالتى كه سؤال كرد از او سؤال كننده از حدیثهاى بدعتها و از آن خبرى كه در دست مردمان است از اختلاف أخبار نبویّه پس فرمود :

[ 63 ]

بتحقیق كه در دست مردم حقّ است و باطل است و راست است و دروغ است و ناسخ است و منسوخ است و محكم است كه معنى آن ظاهر و متشابه است كه معنى آن مشتبه و محفوظ است از تحریف و زیاده و نقصان و موهوم است كه غیر محفوظ از خطا و خلل و غلط بوده ، و بتحقیق كه دروغ بسته شد بر رسول خدا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم در حال حیاة تا اینكه برخاست در حالتی كه خطبه خواند پس فرمود : كسیكه دروغ بندد بر من عمدا پس باید منزل دهد جاى نشیمن خود را در آتش جهنّم ، و جز این نیست آورد بتو حدیث را چهار كس كه نیست پنجمى از براى آنها :

اوّل كسى است كه منافق است كه ظاهر ساخته ایمان را و بخود بسته اسلام را ، پرهیز ندارد از گناه و باك نمى‏كند از تنگى معصیت دروغ مى‏بندد بر رسول خدا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم از روى عمد ، پس اگر بدانند مردمان كه او منافق و دروغ‏گو است قبول نمیكنند از او ، و تصدیق نمیكنند قول او را ، و لیكن ایشان میگویند كه این شخص مصاحب رسول خدا است دیده است او را و شنیده است از او و أخذ نموده از او ، پس فرا گیرند قول او را ، و بتحقیق كه خبر داده است تو را خداى تعالى در قرآن از حال منافقان بآنچیز كه خبر داده ، و وصف فرموده ایشان را بآن چیز كه وصف كرده است از براى تو ، پس باقى ماندند آن منافقان بعد از رحلت حضرت رسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و تقرّب جستند بسوى امامان ضلالت و گمراهى و دعوت كنندگان بسوى آتش جهنم بسبب دروغ و بهتان گفتن بر رسول خدا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، پس گردانیدند ایشان را صاحبان اختیار كارها و حاكمان بر مردان ،

و خوردند با دست یكى بودن ایشان مالها را ، و جز این نیست كه مردمان مایلند بپادشاهان و راغبند بدنیا مگر كسى كه حفظ نماید او را خدا ، پس این كس یكى از آن چهار كس است .

دویمى كسى است كه شنید از حضرت رسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم چیزیرا كه حفظ نكرد آنرا با وجهى كه پیغمبر فرموده بود ، پس غلط كرد در آن و عمدا دروغ نگفت پس آنحدیث كه شنیده بود در دست او بود و روایت میكرد آنرا و عمل مینمود

[ 64 ]

بآن و میگفت كه من شنیده‏ام آنرا از رسول خدا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، پس اگر میدانستند مسلمانان كه او غلط كرده است در آن قبول نمیكردند آنحدیث را از او ، و اگر میدانست آنكس كه آنحدیث همچنین است هر آینه ترك مینمود آنرا .

و شخص سیّمى شنید از حضرت رسالتمآب صلّى اللّه علیه و آله و سلّم چیزیرا كه أمرى نمود بآن پس نهى فرمود آن و آنشخص ندانست نهى آنرا ، یا اینكه شنید كه رسول خدا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم نهی میكرد از چیزى پس أمر فرمود بآن و آنشخص ندانست امر بآنرا پس حفظ نمود منسوخ را كه حكم أولیست و حفظ نكرد ناسخ را كه حكم ثانوى بود ،

پس اگر میدانست كه حكم أولى منسوخ است هر آینه ترك میكرد آن حكم را ،

و اگر مسلمانان میدانستند وقتى كه از او شنیدند آنرا كه آن منسوخ است هر آینه ترك مى‏كردند آنرا .

و شخص دیگر چهارمى است كه دروغ نگفته بر خداى تعالى و نه بر رسول خدا ،

دشمن دارنده دروغست از جهت ترس خدا و تعظیم رسول خدا ، و توهّم و غلط نكرده است بلكه حفظ نموده آنچه كه شنیده است بر وجهى كه شنیده است پس آورد آنرا یعنى روایت نمود بهمان قرار شنیده شده بدون زیاده و نقصان ، پس حفظ كرده ناسخ را و عمل كرده بآن ، و حفظ كرده منسوخ را و اجتناب نموده از آن ، و شناخته است خاص و عام را پس گذاشته هر خبر را در مكان خود ، و شناخته متشابه و محكم را و گاهى بود كه صادر میشد از رسول خدا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كلامیكه از براى او دو وجه بود پس كلامى كه مخصوص بود و كلامى كه عموم داشت پس میشنید آنرا كسى كه نمیشناخت آنچه را كه قصد كرده بود خدا بآن و نه آنچه را قصد كرده بود بآن رسول خدا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم پس حمل مینمود سامع آن كلام را و توجیه مینمود آنرا بدون معرفت بمعناى آن و بآنچه كه قصد شده بآن و بآنچه كه صادر شده آن كلام از براى آن .

و نبودند جمیع صحابه رسول خدا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كه سؤال كنند از او و طلب فهم

[ 65 ]

نمایند از آن تا اینكه دوست میداشتند اینكه بیاید عرب بادیه نشینى یا غریب تازه واردى پس سؤال كند از او علیه السّلام تا اینكه بشنوند جواب را ، و بود كه نمیگذشت بمن در كلام حضرت رسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم خبرى مگر اینكه مى‏پرسیدم رسول خدا را از آن و حفظ مینمودم آنرا .

پس این است وجههاى آن چیزى كه بودند مردمان بر آن در مختلف شدن ایشان و علّتهاى ایشان در اختلاف روایات ایشان .

[ 211 ] و من خطبة له ع فی عجیب صنعة الكون

وَ كَانَ مِنِ اِقْتِدَارِ جَبَرُوتِهِ وَ بَدِیعِ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ أَنْ جَعَلَ مِنْ مَاءِ اَلْبَحْرِ اَلزَّاخِرِ اَلْمُتَرَاكِمِ اَلْمُتَقَاصِفِ یَبَساً جَامِداً ثُمَّ فَطَرَ مِنْهُ أَطْبَاقاً فَفَتَقَهَا سَبْعَ سَمَاوَاتٍ بَعْدَ اِرْتِتَاقِهَا فَاسْتَمْسَكَتْ بِأَمْرِهِ وَ قَامَتْ عَلَى حَدِّهِ وَ أَرْسَى أَرْضاً یَحْمِلُهَا اَلْأَخْضَرُ اَلْمُثْعَنْجِرُ وَ اَلْقَمْقَامُ اَلْمُسَخَّرُ قَدْ ذَلَّ لِأَمْرِهِ وَ أَذْعَنَ لِهَیْبَتِهِ وَ وَقَفَ اَلْجَارِی مِنْهُ لِخَشْیَتِهِ وَ جَبَلَ جَلاَمِیدَهَا وَ نُشُوزَ مُتُونِهَا وَ أَطْوَادِهَا فَأَرْسَاهَا فِی مَرَاسِیهَا وَ أَلْزَمَهَا قَرَارَاتِهَا فَمَضَتْ رُءُوسُهَا فِی اَلْهَوَاءِ وَ رَسَتْ أُصُولُهَا فِی اَلْمَاءِ فَأَنْهَدَ جِبَالَهَا عَنْ سُهُولِهَا وَ أَسَاخَ قَوَاعِدَهَا فِی مُتُونِ أَقْطَارِهَا وَ مَوَاضِعِ أَنْصَابِهَا فَأَشْهَقَ قِلاَلَهَا وَ أَطَالَ أَنْشَازَهَا وَ جَعَلَهَا لِلْأَرْضِ عِمَاداً وَ أَرَّزَهَا فِیهَا أَوْتَاداً فَسَكَنَتْ عَلَى حَرَكَتِهَا مِنْ أَنْ تَمِیدَ بِأَهْلِهَا أَوْ تَسِیخَ بِحِمْلِهَا أَوْ تَزُولَ عَنْ مَوَاضِعِهَا فَسُبْحَانَ مَنْ أَمْسَكَهَا بَعْدَ مَوَجَانِ مِیَاهِهَا وَ أَجْمَدَهَا بَعْدَ رُطُوبَةِ أَكْنَافِهَا فَجَعَلَهَا لِخَلْقِهِ مِهَاداً وَ بَسَطَهَا لَهُمْ فِرَاشاً فَوْقَ بَحْرٍ لُجِّیٍّ رَاكِدٍ لاَ یَجْرِی وَ قَائِمٍ لاَ یَسْرِی تُكَرْكِرُهُ اَلرِّیَاحُ اَلْعَوَاصِفُ وَ تَمْخُضُهُ اَلْغَمَامُ اَلذَّوَارِفُ إِنَّ فِی ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ یَخْشى‏


و من خطبة له علیه السّلام و هى المأتان و العاشرة من المختار فى باب الخطب

و كان من إقتدار جبروته ، و بدیع لطایف صنعته ، أن جعل من ماء البحر الزّاخر المتراكم المتقاصف یبسا جامدا ، ثمّ فطر منه أطباقا ،

ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها ، فاستمسكت بأمره ، و قامت على حدّه ، یحملها الأخضر المثعنجر ، و القمقام المسخّر ، قد ذلّ لأمره ،

و أذعن لهیبته ، و وقف الجاری منه لخشیته ، و جبل جلامیدها ،

و نشوز متونها و أطوادها ، فأرسیها فی مراسیها ، و ألزمها قرارتها ،

فمضت رؤسها فی الهواء ، و رست أصولها فی الماء ، فأنهد جبالها عن سهولها ، و أساخ قواعدها فی متون أقطارها ، و مواضع أنصابها ،

فأشهق قلالها ، و أطال أنشازها ، و جعلها للأرض عمادا ، و أرزّها فیها أوتادا ، فسكنت على حركتها من أن تمید بأهلها ، أو تسیخ بحملها ،

[ 66 ]

أو تزول عن مواضعها .

فسبحان من أمسكها بعد موجان میاهها ، و أجمدها بعد رطوبة أكنافها ، فجعلها لخلقه مهادا ، و بسطها لهم فراشا ، فوق بحر لجّی راكد لا یجری ، و قائم لا یسری ، تكركره الرّیاح العواصف ،

و تمخضه الغمام الذّوارف « إنّ فی ذلك لعبرة لمن یخشى » .

اللغة

( الجبروت ) و زان ملكوت فعلوت من الجبر و هو القهر و الغلبة ، و الجبّار من جملة الأسماء الحسنى قال الصدوق : معناه القاهر الّذى لا ینال ، و له التّجبر و الجبروت أى التّعظم و العظمة و یقال للنّخلة الّتی لا تنال : جبارة و ( زخر ) البحر كمنع امتدّ أمواجه و ارتفع و ( قصف ) الرّعد اشتدّ صوته و تقاصف البحر تزاحم أمواجه .

و ( الیبس ) قال الشارح المعتزلى بالتّحریك المكان یكون رطبا ثمّ یبس و منه قوله تعالى فاضرب لهم طریقا فى البحر یبسا و الیبس بالسّكون الیابس خلقة یقال حطب یبس هكذا یقول أهل اللّغة و فیه كلام لأنّ الحطب لیس یابسا خلقة بل كان رطبا من قبل . فالأصوب أن یقال : لا تكون هذه اللّفظة محرّكة إلاّ فی المكان خاصّة ، انتهى و قال الفیومى : شی‏ء یبس ساكن الباء بمعنى یابس ، و حطب یبس كأنه خلقة و مكان یبس إذا كان فیه ماء فذهب ، و قال الفارابى : مكان یبس و یبس و كذلك غیر المكان .

و ( الأطباق ) جمع طبق كأسباب و سبب و هو غطاء كلّ شی‏ء ، و الطبق من كلّ شی‏ء ما ساواه و ( المثعنجر ) بصیغة الفاعل كما فی النسخ السائل من ماء أو دمع

[ 67 ]

و بفتح الجیم وسط البحر و لیس فی البحر ماء یشبهه ، هكذا قال الفیروز آبادی ،

و قال الجزرى فی حدیث علىّ علیه السّلام یحملها الأخضر المثعنجر ، هو أكثر موضع فی البحر ماء و المیم و النّون زایدتان و منه حدیث ابن عبّاس فاذا علمى بالقرآن فى علم علىّ علیه السّلام كالقرارة فی المثعنجر ، و القرارة الغدیر الصغیر .

و ( القمقام ) بالفتح كما فی النّسخ و قد یضمّ البحر و ( المسخر ) فى بعض النسخ بالخاء المعجمة و فی بعضها بالجیم من سجر النّهر ملأه و تسجیر الماء تفجیره و ( الجلمد ) بالفتح الجلمود بالضمّ الحجر العظیم الصّلب و ( النّشوز ) جمع النشز بالفتح المكان المرتفع و ( المتن ) ما صلب من الأرض و ارتفع و ( الطود ) بالفتح الجبل أو العظیم منه و ( القرارة ) موضع القرار و فی بعض النسخ قراراتها بصیغة الجمع .

و ( رست ) أى ثبتت و فی بعض النسخ رسبت یقال رسب فی الماء كنصر و كرم رسوبا ذهب سفلا و ( نهد ) ثدى الجاریة كمنع و نصر أى كعب و ارتفع و ( السّهل ) من الأرض ضدّ الحزن و ( الأنصاب ) جمع النصب بالفتح و یحرّك و هو العلم المنصوب و بالضمّ و بضمّتین كلّ ما جعل علما و كلّ ما عبد من دون اللّه و ( القلال ) بالكسر جمع قلّة بالضمّ و هى أعلى الجبل و ( العماد ) بالكسر الخشبة الّتی یقوم علیها البیت و الأبنیة الرّفیعة العالیة و ( أرز ) یأرز بتقدیم المهملة كنصر و ضرب و علم أى ثبت ، و أرزّ بتشدید المعجمة أى أثبت ، و فی أكثر النسخ بالتّخفیف و فتح العین و فی بعضها بالتشدید قال فی النّهایة فی كلام علىّ علیه السّلام أرزّها فیها أوتادا أى أثبتها إن كانت الزّاى مخفّفة ، فهى من أرزت الشجرة تأرز إذا أثبت فی الأرض ، و إن كانت مشدّدة فهى من أرزّت الجرادة إذا أدخلت ذنبها فی الأرض لتلقى فیها بیضها ، و رززت الشی‏ء فی الأرض رزّا أثبتّه فیها و حینئذ تكون الهمزة زایدة ، انتهى .

قیل : و روى آرزها بالمدّ من قولهم شجرة آرزة أى ثابتة فی الأرض و ( موجان میاهها ) صیغة فعلان بالتّحریك فی المصدر تدلّ على الاضطراب كالمیدان و النزوان

[ 68 ]

و الخفقان ، و قد قال علیه السّلام فی الخطبة الاولى : و وتّد بالصخور میدان أرضه و ( المهاد ) بالكسر الفراش و الموضع یهیّئ للصبىّ و یوطاء ، و ( الفراش ) البساط و ( اللجّة ) بالضمّ معظم البحر و ( الكركرة ) تصریف الرّیاح السّحاب إذا جمعته بعد تفرّق و أضله تكرّره من التّكرر و كركرته عنّى أى دفعته و رددته و ( مخض ) اللبن یمخضه من باب نصر و ضرب و منع استخرج زبده بصبّ الماء فیه و تحریكه و ( الغمام ) جمع الغمامة كالسّحاب و السحابة لفظا و معنا أو خصوص البیضاء منها و ( ذرف عینه ) أى سال دمعها و ذرفت العین دمعها أى أسال یتعدّى و لا یتعدّى

الاعراب

أطوادها بالنصب عطف على جلامیدها و فی بعض النسخ بالجرّ عطفا على متونها ، و أوتادا حال من مفعول أرزّها ، و على فی قوله على حركتها ، للاستعلاء المجازى و فی بعض النسخ عن حركتها بدل على فهى بمعنى بعد كما فی قوله تعالى عمّا قلیل لیضبحنّ نادمین و الباء فی قوله بأهلها بمعنى مع و كذلك فی قوله بحملها ،

و قال الشارح المعتزلى هى للتّعدیة و الأوّل أشبه

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة الشریفة مسوقة لاظهار عظمة اللّه تعالى و كمال قدرته و جلاله و جبروته فی خلق السماوات و الأرض و الجبال ، و قد مضى فصل و اف فی هذا المعنى منه علیه السّلام فی الفصل الثالث و الثامن من المختار الأوّل ، و فی الفصل الرّابع و السادس من المختار التّسعین ، و قال علیه السّلام هنا :

( و كان من اقتدار جبروته ) أى من قدرة عظمته و تجبره و جبّاریّته أى قهاریّته و غلاّبیّته ، و نسبة الاقتدار إلى جبروته تعالى إمّا تعظیما و تفخیما كما یقال إذا صدر أمر من السلطان أمر الباب العالى أو الحضرة الشریفة بكذا ، أو تنبیها على أنّه عزّ و جلّ الأعظم المطلق حیث خلق هذه الأجرام القویّة العظیمة السماویة و الأرضیة ( و ) نسبته إلى ( بدیع لطایف صنعته ) ملاحظة لما أودع فیها من عجایب الصنع

[ 69 ]

و لطایف التّدبیر الّتی یعجز عن إدراك أقلّ قلیلها عقول البشر ، ففیه تنبیه على كمال لطفه و تدبیره و حكمته و محصل مراده أنّه تعالى كان قدرته و لطفه منشئا ( أن جعل ) أى خلق ( من ماء البحر ) و فی بعض النسخ الیمّ بدله و هو بمعناه ( الزاخر ) المرتفع الممتلى الممتدّ جدّا ( المتراكم المتقاصف ) أى الّذى اجتمع بعضه فوق بعض و تزاحمت أمواجه و اشتدّ صوته الهایل من كثرة الأمواج ( یبسا جامدا ) أراد به الأرض ، فانه سبحانه خلقها من زبد الماء حسبما عرفته تفصیلا فی التّذییل الثانى من شرح الفصل الثامن من الخطبة الاولى .

( ثمّ فطر منه ) أى خلق من الماء أى من بخاره و دخانه حسبما عرفته أیضا فی شرح الفصل المذكور ( أطباقا ) أى طبقا بعد « فوق » طبق ( ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها ) یرید أنّها كانت طبقات منفصلة فی الحقیقة متّصلة فی الصورة بعضها فوق بعض ففتقها و فرّفها و باعد بعضها عن بعض فحصل سبع سماوات متمیّزات بینها أمكنة الملائكة بعد ما كانت ملتزفة متّصلة .

و فیه تلمیح إلى قوله تعالى أو لم یر الّذین كفروا أنّ السموات و الأرض كانتا رتقا ففتقناهما و جعلنا من الماء كلّ شی‏ء حىّ أفلا یؤمنون » .

قال مجاهد و السّدی فی تفسیر الآیة كانت السماوات مرتتقة مطبقة ففتقناها سبع سماوات و كانت الأرض كذلك ففتقناها سبع أرضین و قیل فی تفسیرها وجوه اخر تقدّمت فی شرح الخطبة الأولى و كلامه علیه السّلام مؤیّد لهذا الوجه .

( فاستمسكت بأمره ) أی احتبست و اعتصمت و قامت بأمر اللّه سبحانه و الغرض عدم تفرّقها كأن بعضها معتصم ببعض ( و قامت على حدّه ) أى وقفت على ما حدّ لها من المكان و المقدار و الهیئة و الشكل و الأقطار و النّهایات ، و لم تجاوز عن حدودها المعیّنة و الضمیر فی حدّه راجع إلى اللّه سبحانه .

( یحملها الأخضر المثعنجر ) أی یحمل الأرض المستفادة من الیبس ماء البحر السائل ، و وصف الماء بالخضرة من عادة العرب و التعبیر عن البحر بالأخضر لأنّه بصفة لون السّماء فیری أخضر ( و القمقام المسخّر ) أی البحر الّذى سخّره اللّه تعالى أی ذلّله