[ 215 ] و من دعاء له ع كان یدعو به كثیرا

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِی لَمْ یُصْبِحْ بِی مَیِّتاً وَ لاَ سَقِیماً وَ لاَ مَضْرُوباً عَلَى عُرُوقِی بِسُوءٍ وَ لاَ مَأْخُوذاً بِأَسْوَإِ عَمَلِی وَ لاَ مَقْطُوعاً دَابِرِی وَ لاَ مُرْتَدّاً عَنْ دِینِی وَ لاَ مُنْكِراً لِرَبِّی وَ لاَ مُسْتَوْحِشاً مِنْ إِیمَانِی وَ لاَ مُلْتَبِساً عَقْلِی وَ لاَ مُعَذَّباً بِعَذَابِ اَلْأُمَمِ مِنْ قَبْلِی أَصْبَحْتُ عَبْداً مَمْلُوكاً ظَالِماً لِنَفْسِی لَكَ اَلْحُجَّةُ عَلَیَّ وَ لاَ حُجَّةَ لِی وَ لاَ أَسْتَطِیعُ أَنْ آخُذَ إِلاَّ مَا أَعْطَیْتَنِی وَ لاَ أَتَّقِیَ إِلاَّ مَا وَقَیْتَنِی اَللَّهُمَّ إِنِّی أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَفْتَقِرَ فِی غِنَاكَ أَوْ أَضِلَّ فِی هُدَاكَ أَوْ أُضَامَ فِی سُلْطَانِكَ أَوْ أُضْطَهَدَ وَ اَلْأَمْرُ لَكَ اَللَّهُمَّ اِجْعَلْ نَفْسِی أَوَّلَ كَرِیمَةٍ تَنْتَزِعُهَا مِنْ كَرَائِمِی وَ أَوَّلَ وَدِیعَةٍ تَرْتَجِعُهَا مِنْ وَدَائِعِ نِعَمِكَ عِنْدِی اَللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَذْهَبَ عَنْ قَوْلِكَ أَوْ أَنْ نُفْتَتَنَ عَنْ دِینِكَ أَوْ تَتَابَعَ بِنَا أَهْوَاؤُنَا دُونَ اَلْهُدَى اَلَّذِی جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ

[ 112 ]

و من دعاء كان یدعو به علیه السّلام كثیرا و هو المأتان و الرابع عشر من المختار فى باب الخطب

ألحمد للّه الّذی لم یصبح بی میّتا ، و لا سقیما ، و لا مضروبا على عروقی بسوء ، و لا مأخوذا بأسوء عملی ، و لا مقطوعا دابری ، و لا مرتدّا عن دینی ، و لا منكرا لربّی ، و لا مستوحشا من إیمانی ، و لا ملتبسا عقلی ، و لا معذّبا بعذاب الأمم من قبلی ، أصبحت عبدا مملوكا ظالما لنفسی ، لك الحجّة علیّ ، و لا حجّة لی ، لا أستطیع أن آخذ إلاّ ما أعطیتنی ، و لا أتّقی إلاّ ما وقیتنی ، أللّهمّ إنّی أعوذ بك أن أفتقر فی غناك ، أو أضلّ فی هداك ، أو أضئم فی سلطانك ، أو أضطهد و الأمر لك ، اللّهمّ اجعل نفسی أوّل كریمة تنتزعها من كرائمی ، و أوّل ودیعة ترتجعها من ودایع نعمك عندی ، ألّلهمّ إنّا نعوذ بك أن نذهب عن قولك ، أو نفتتن عن دینك ، أو تتابع بنا أهوائنا دون الهدى الّذی جآء من عندك .

اللغة

( الدّابر ) الآخر من دبر إذا أدبر قال تعالى انّ دابر هؤلاء مقطوع مصبحین یعنی آخرهم أى یستأصلون عن آخرهم ، و قال « و یقطع دابر الكافرین » أى باستیصالهم

[ 113 ]

و قتلهم و اسرهم ، و قال « فقطع دابر القوم الذین ظلموا » أى آخر من بقی منهم و ( الضّیم ) الذّلّ و ( ضهده ) كمنعه قهره ( نفتتن ) بصیغة المتكلّم المجهول ،

و فی بعض النسخ بالبناء على الفاعل و قوله ( أو تتایع ) بالیاء المثنّاة من تحت التهافت و الاسراع فی الشّر و اللّجاج و الاقتحام فیه من غیر رویّة و ركوب الأمر على خلاف النّاس و فی بعض النّسخ تابع بحذف إحدى التّائین ، و فی بعضها تتابع بالباء الموحّدة یقال : تتابعوا على الأمر أى توالوا و تبع بعضهم بعضا .

الاعراب

كثیرا فی كلام الرّضی صفة إمّا لظرف محذوف أو لمصدر محذوف أى حینا كثیرا أو دعاءا كثیرا و الأوّل أظهر ، و قوله : میّتا قال الشارح المعتزلی : منصوب على الحال أى لم یفلق الصّباح علیّ میّتا و لا یجوز أن یكون یصبح ناقصة و یكون میّتا خبرها كما یقول الرّاوندى ، لأنّ خبر كان و اخواتها یجب أن یكون هو الاسم ، ألا ترى أنّهما مبتدء و خبر فی الحال ، و اسم یصبح ضمیر اللّه تعالى و میّتا لیس هو اللّه سبحانه ، انتهى .

أقول : و لقائل أن یقول : إنّ مراد الرّاوندى بكون میّتا خبر أصبح أنّه فی الأصل خبرها و المخبر به یاء المتكلّم فانّ أصبح على كونها ناقصة بمعنی صار ، فلمّا عدّیت بالباء صارت بمعنی صیّر و تكون من أفعال التّصییر فیكون المعنی لم یصیّرنی میّتا كما یقال : صیّرنی اللّه فداك ، و هذا ممّا لا غبار علیه ، و قوله علیه السّلام إلاّ ما أعطیتنی استثناء مفرّغ .

و قوله : أفتقر فى غناك قال الشّارح المعتزلی : موضع الجارّ و المجرور نصب على الحال و فی متعلّقة بمحذوف و المعنی افتقر و أنت الموصوف بالغنى الفایض على الخلق ، و قوله : دون الهدى ، ظرف متعلّق بقوله : تتایع ، و هو إمّا بمعنی عند أو بمعنی أمام

المعنى

اعلم أنّه علیه السّلام حمد اللّه عزّ و جلّ و أثنى علیه بما أنعم علیه من نعمه العظیمة

[ 114 ]

و قال ( الحمد للّه الذى لم یصبح بی میّتا ) أى لم یدخلنی فی الصّباح و الحال أنّی میّت أو لم یصیّرنی میّتا .

فان قلت : كیف یجتمع حمده علیه السّلام على عدم موته مع قوله الّذى ما زال علیه السّلام یقوله من كونه آنس بالموت من الطّفل بثدى امّه ، فانّ الأوّل مشعر بحبّه علیه السّلام للبقاء و الثانی مفید للّقاء .

قلت : لا تنافی بین الكلامین لانتفاء المنافاة فی المقامین .

فانّ الأوّل أعنى الحمد على الحیاة إنما هو فی مقام الرّضاء بالقضاء و الشكر على النعماء ، فانّ وظیفة أهل الیقین لا سیّما أئمة الدّین الذین لا یشاؤون إلاّ أن یشاء اللّه هو أن یرضى بجمیع ما قدره اللّه فی حقه و قضاه من الحیاة و المماة و الصحة و السقم و الغنى و الفقر ، فقد قال تعالى فی الحدیث القدسی : من لم یرض بقضائى و لم یصبر على بلائی و لم یشكر على نعمائی و لم یقنع بعطائى فیطلب ربا سوائی و یخرج من تحت أرضى و سمائی ، فهم ما لم یقدر فی حقهم الموت لا بدّ أن یكونوا راضین بالحیاة محبّین لها شاكرین علیها لكونها المقدّرة فی حقّهم ، حتّى إذا بلغ الكتاب أجله و تمّ مقادیره یكون الموت أحبّ إلیهم و قرّة عینهم فیه .

و یشیر إلى ذلك ما رواه المحدّث الجزائرى عن الشهید الثانی أنّ جابر بن عبد اللّه الأنصارى ابتلى فی آخره عمره بضعف الهرم و العجز فرآه محمّد بن علیّ الباقر علیه الصلاة و السلام فسأله عن حاله فقال : أنا فى حالة أحبّ فیها الشیخوخة على الشباب و إن جعلنی اللّه شابا أحبّ الشبوبة و إن أمرضنى أحبّ المرض و إن شفانی أحبّ الشفاء و الصّحة و إن أماتنى أحبّ الموت و إن أبقانى أحبّ البقاء ، الحدیث و أما الثانى و هو إظهار فرط انسه بالموت فانما هو فى مقام الزهد و النفرة عن الدنیا و زخارفها و لذاتها و شهواتها الفانیة و امنیاتها الباطلة .

و أیضا فانّ الدّنیا من حیث انها معبد أحبّاء اللّه و مسجد أولیاء اللّه و متجر عباد اللّه و الوصلة إلى الرّحمة و الوسیلة إلى الرضوان و الجنة فحیاتها مطلوبة و بقاؤها نعمة عظیمة یجب الشكر علیها بل لا نعمة فوقها لكونها المحصّلة لجمیع النعم .

[ 115 ]

و قد روى عن أمیر المؤمنین علیه السّلام أنه قال : بقیة عمر المؤمن لا ثمن لها یدرك بها ما فات و یحیى بها ما مات .

و قال بعضهم : الدّنیا أحبّ إلىّ من الجنة لأنّى فیها مشغول بعبادة ربّى و فى الجنة مشغول بلذة نفسى ، و بین الأمرین بون بائن ، و من حیث إنها حلوة خضرة حفت بالشهوات و تجلّبت بالامنیات ضرّارة غرّارة تزینت بغرورها و غرّت بزینتها مهانة على ربها مبغوضة إلیه تعالى ، و لذلك لم یصفها لأولیائه و لم یضن بها على أعدائه فهى أهون عند أهل المعرفة و أخسّ و أحقر من عراق خنزیر فى ید مجذوم ، و الموت أحبّ إلیهم من هذه الجهة لایصاله إلى الدار الآخرة و بما حققنا علم سرّ ثنائه على سلامته كما أشار إلیه بقوله ( و لا سقیما ) مضافا إلى أنّ فى حالة المرض احتمال فوات بعض العبادات أو فوات كمالاتها و ان كان المریض معذورا فیها ، و أما حالة الصحّة ففیها تكمیل العبادة و العبودیة فهى نعمة عظیمة حریّة بأن یحمد علیها .

( و لا مضروبا على عروقى بسوء ) أى على أعضائى بآفة توجب سوء المنظر و قبحه كالجذام و البرص و نحوهما و قال الشّارح المعتزلی أى و لا أبرص و العرب تكنّی عن البرص بالسّوء ،

و فی أمثالهم : ما انكرك من سوء ، أى لیس انكارى لك عن برص حدث بك فغیّر صورتك ، و أراد بعروقه أعضاءه ، و یجوز أن یرید و لا مطعونا فی نسبی و الأوّل أظهر انتهى .

( و لا مأخوذا بأسوء عملى ) أى معاقبا بأقبح ذنوبی ( و لا مقطوعا دابرى ) أى عقبى و آخرى و هو كنایة عن انقراض نسله بالاستیصال و محو اسمه و اندراس أثره و رسمه ( و لا مرتدّا عن دینی و لا منكرا لربّى ) عطف الثّانی على الأوّل من قبیل ذكر الخاص بعد العام لمزید الاهتمام و أنّ الارتداد قد یكون بانكار الضّروریّات من دون الجحود ( و لا مستوحشا من ایمانی ) أى غیر مستأنس به و متنفّرا عنه ، أو شاكّا فی كونه مستقرّا أو مستودعا لأنّ الشكّ فی العقیدة یوجب الوحشة ،

[ 116 ]

و الأوّل أظهر ( و لا ملتبسا عقلى ) أى مختلطا بالجنون ( و لا معذّبا بعذاب الامم من قبلی ) أى بالمسخ و الخسف و الصّاعقة و الظلّة و نحوها .

و لمّا حمد اللّه تعالى على ما أنعم به علیه من ضروب نعمه الّتی عددها أردفه بالاعتراف بالذّل و التقصیر و الاستكانة و قال :

( أصبحت عبدا مملوكا ) أى صرت داخرا ذلیلا فی قید العبودیّة ( ظالما لنفسی ) لأجل التّقصیر فی طاعته و عدم التّمكّن من القیام بوظایف عبادته على ما یلیق بحضرته عزّ و جلّ و إن كان ما أتى به فوق عبادة جمیع البشر ما خلا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فیما رواه فی الوسائل من الكافى باسناده عن أبی عبیدة الحذاء عن أبی جعفر علیه السّلام عنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال اللّه عزّ و جلّ : لا یتّكل العاملون لی على أعمالهم الّتی یعملونها لثوابی فانّهم لو اجتهدوا و أتعبوا أنفسهم فی عبادتی كانوا مقصّرین غیر بالغین فی عبادتهم كنه عبادتی فیما یطلبون عندى من كرامتی و النعیم فی جنّاتى و رفیع الدّرجات العلى فى جوارى ، و لكن برحمتى فلیثقوا ،

و فضلى فلیرجوا ، و إلى حسن الظنّ بى فلیطمئنّوا ، الحدیث .

و فى البحار من كتاب فتح الأبواب عن الزّهرى قال : دخلت مع علىّ بن الحسین علیهما السّلام على عبد الملك بن مروان قال : فاستعظم عبد الملك ما رأى من أثر السّجود بین عینى علیّ بن الحسین علیهما السّلام فقال : یا با محمّد لقد بیّن علیك الاجتهاد و لقد سبق لك من اللّه الحسنى و أنت بضعة من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قریب النّسب و كید السّبب و انّك لذو فضل عظیم على أهل بیتك و ذوى عصرك و لقد اوتیت من العلم و الفضل و الدّین و الورع ما لم یؤته أحد مثلك و لا قبلك إلاّ من مضى من سلفك و اقبل یثنى علیه یطریه قال فقال علیّ بن الحسین علیه السّلام : كلّما ذكرته و وصفته من فضل اللّه سبحانه و تأییده و توفیقه فأین شكره على ما أنعم یا أمیر المؤمنین كان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقف فی الصلاة حتى ترم قدماه و یظمأ فی الصیام حتی یصعب فوه ،

فقیل له : یا رسول اللّه ألم یغفر لك اللّه ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر ، فیقول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم :

[ 117 ]

أفلا أكون عبدا شكورا ، الحمد للّه على ما أولى ، و أبلى ، و له الحمد فی الآخرة و الاولى و اللّه لو تقطعت أعضائی و سالت مقلتاى على صدرى لن أقوم للّه جلّ جلاله بشكر عشر العشیر من نعمة واحدة من جمیع نعمه التی لا یحصیها العادّون و لا یبلغ حدّ نعمة منها علىّ جمیع حمد الحامدین ، لا و اللّه أو یرانی اللّه لا یشغلنی شی‏ء عن شكره و ذكره فی لیل و لا نهار و لا سرّ و لا علانیة ، و لولا أن لأهلی علیّ حقا و لسایر الناس من خاصّهم و عامهم علىّ حقوقا لا یسعنی إلاّ القیام بها حسب الوسع و الطاقة حتى اؤدّیها إلیهم لرمیت بطرفی إلى السماء و بقلبی إلى اللّه ثمّ لم أرددهما حتّى یقضى اللّه على نفسى و هو خیر الحاكمین ، هذا .

و فی ادعیة الصحیفة السجادیة من اتهام النفس و الاعتراف بالتقصیر ما لا یحصى و قد مضى فی شرح الخطبة المأة و الثانیة و التسعین عند شرح قوله علیه السّلام : فهم لأنفسهم متّهمون و من أعمالهم مشفقون ، أخبار نفیسة ، و كذلك فی التنبیه الثالث من الفصل الثالث عشر من فصول الخطبة الاولى تحقیقات عمیقة كثیرة الفائدة فی هذا المقام .

( لك الحجة علیّ ) حیث إنك ما كلّفتنی إلاّ ما آتیتنی و لا حتمتنی إلاّ ما أعلمتنی و لا فرضت علیّ إلاّ ما أقدرتنی علیه و مكّنتنی منه كما هو حكمه تعالى فی حقّ جمیع المكلّفین ، فقد قال : « لا یكلّف اللّه نفسا إلاّ ما آتیها » و قال لا یكلّف اللّه نفسا إلاّ وسعها و فی الدّعاء : أزاح العلل فی التكلیف و سوّى التوفیق بین الضعیف و الشریف .

( و لا حجة لی ) علیك أو لم یبق لی عذر فی ترك تكالیفك كما لسایر المكلّفین لأنه عزّ و جلّ إنما كلّف بعد البیان و بعد ما مكن أداء المأمور و سهّل سبیل اجتناب المحظور و لم یكلّف الطاعة إلاّ دون الوسع و الطاقة لئلاّ یكون للناس على اللّه حجّة بعد الرسل و لا یقولوا یوم القیامة إنا كنّا عن هذا غافلین ، فلم تبق عاذرة للمعذرین .

و ( لا أستطیع أن آخذ ) من نعمتك ( إلاّ ما أعطیتنى و لا ) أقدر أن ( أتّقى ) من نقمتك ( إلاّ ما وقیتنی ) لكونی عبدا داخرا ذلیلا مسكینا مستكینا لا یملك

[ 118 ]

لنفسه موتا و لا حیاتا و لا نشورا .

( اللهم إنّی أعوذ بك أن أفتقر فی غناك ) أى أن أكون محتاجا و الحال أنك الغنىّ المطلق الباسط بالجود و الكرم یده على العالمین .

( أو أضلّ فی هداك ) أى أكون ضالاّ و الحال أنك نور السماوات و الأرضین هادى أهلها إلى نهج الیقین .

( أو أضئم فی سلطانك ) أى أكون ذلیلا مظلوما و الحال أنّ السلطنة لك و أنت ذو القوّة المتین .

( أو اضطهدوا لأمر لك ) أى أكون مغلوبا مقهورا و أنت صاحب الاختیار و القدرة القاصم لظهور الجبابرة و الظّالمین .

( اللّهم اجعل نفسی أوّل كریمة تنتزعها من كرائمی ) أى أوّل كلّ كریم و عزیز تنزعه من قوائی و أعضائی و إنّما كنّى عنها بالكرایم لكرامتها و عزّتها عنده و المراد بالدّعاء طلب عافیة الأعضاء النّفسانیة و البدنیّة و بقائها إلى حین الممات و أن لا تكون ذهابها سابقا على الموت .

كما قال زین العابدین علیه السّلام : اللهمّ احفظ علىّ سمعى و بصرى إلى انتهاء أجلی و من دعائه علیه السّلام إذا سأل العافیة : و امنن علىّ بالصحّة و الأمن و السّلامة فی دینى و بدنى و البصیرة فی قلبى و النفاق فی امورى و الخشیة لك و الخوف منك و القوّة على ما أمرتنى به من طاعتك و الاجتناب لما نهیتنى عنه من معصیتك .

و من هذا الدّعاء یستفاد سرّ طلب أمیر المؤمنین علیه السّلام كون نفسه أوّل الكریم المنتزعة ، لأنّ سبق انتزاعها على نفسه یوجب العجز عن إقامة وظایف الطاعات المربوطة بها و عدم القدرة على تحصیل الضّروریات من المعاش و عدم النّفاذ فی الامور و قوله ( و أوّل ودیعة ترتجعها من ودائع نعمك عندى ) التعبیر عن المشاعر و القوى بالنعمة لعظم الانتفاع بها و لذلك منّ بها على الانسان فی قوله تعالى الم نجعل له عینین . و لساناً و شفتین . و هدیناه النّجدین .

و تشبیهها بالودیعة لكونها فی معرض الاسترجاع و الاسترداد كالودیعة و إلیه

[ 119 ]

یومى قوله سبحانه یا أیّتها النّفس المطمئنة ارجعى إلى ربّك راضیة مرضیّة .

( اللهمّ انا نعوذ بك أن نذهب عن قولك ) أى أوامرك و نواهیك الّتی نطق بها كتابك الكریم و نفرّ منها ، و الاستعاذة منه من أجل أنه كما قال تعالى ما هو بقول شیطان رجیم . فأین تذهبون . إن هو إلاّ ذكر للعالمین قال أمین الاسلام الطبرسی فان تعدلون عن القرآن و هو الشفاء و الهدى ما هو إلاّ تذكرة وعظة للخلق یمكنهم أن یتوصّلوا به إلى الحقّ .

( أو نفتتن عن دینك ) أى نضلّ أو نضلّ عن دینك على اختلاف النسخ فی روایة نفتتن علی ما قدّمنا ، و المراد على الأول الوقوع فی الضلال باضلال الغیر ، و على الثانی الوقوع فیه من تلقاء النفس ( أو تتایع بنا أهواؤنا دون الهدى الّذی جاء من عندك ) أراد به ایقاع الأهواء له فی مهاوى الهلكات و صرفها إیّاه عن الهدى النازل فی محكمات الآیات كما قال عزّ من قائل ذلك الكتاب لا ریب فیه هدى للمتّقین و قال قل من كان عدوّا لجبریل فانّه نزله على قلبك مصدّقا لما بین یدیه و هدى و بشرى للمؤمنین

الترجمة

از جمله دعاى آن حضرتست كه أكثر أوقات دعا مى‏كرد باین دعا :

حمد و ثنا معبود بحقى را سزاست كه داخل نكرد مرا در صباح در حالتى كه مرده باشم و نه در حالتى كه مریض باشم ، و نه در حالتى كه مؤاخذه شده باشم بقبیح‏تر عمل خودم ، و نه در حالتى كه مقطوع النسل و بى عقب باشم ، و نه در حالتى كه مرتد باشم از دینم ، و نه در حالتى كه منكر باشم پروردگار مرا ، و نه در حالتى كه وحشت كننده باشم از ایمان خودم ، و نه در حالتى كه مخلوط باشد عقل من بجنون ، و نه در حالتى كه معذب باشم بعذاب امّتان كه پیش از من بودند .

صباح كردم من در حالتى كه بنده مملوكى هستم ظلم كننده مر نفس خود را ،

از براى تو است حجت بر من و نیست حجتى از براى من استطاعت و قدرت ندارم كه دریافت نمایم مگر چیزى را كه تو عطا كرده مرا ، و نه پرهیز نمایم مگر

[ 120 ]

از چیزى كه تو نگهداشته مرا بارالها بتحقیق كه من پناه مى‏برم بتو از اینكه فقیر باشم با وجود غنى بودن تو ، یا اینكه گمراه شوم با وجود هادى بودن تو ، یا مظلوم شوم با وجود سلطنت تو ، یا مقهور و مغلوب باشم و حال آنكه اختیار تو راست .

پروردگارا بگردان روح مرا اول نعمت عزیزى كه انتزاع میكنى تو آن را از نعمتهاى عزیز بدن من ، و اول أمانتى كه پس میگیرى تو آنرا در امانت‏هاى نعمتهاى تو كه در نزد من است ، پروردگارا بتحقیق كه پناه مى‏برم بتو از اینكه بدر رویم از امر و فرمایش تو ، یا اینكه فریفته شویم از دین تو تا اینكه بشتاباند ما را خواهشات نفسانیه ما در ضلالت ، و برگرداند از هدایتى كه آمده است از جانب تو .