[ 218 ] و من كلام له ع فی ذكر السائرین إلى البصرة لحربه ع

فَقَدِمُوا عَلَى عُمَّالِی وَ خُزَّانِ بَیْتِ اَلْمُسْلِمِینَ اَلَّذِی فِی یَدَیَّ وَ عَلَى أَهْلِ مِصْرٍ كُلُّهُمْ فِی طَاعَتِی وَ عَلَى بَیْعَتِی فَشَتَّتُوا كَلِمَتَهُمْ وَ أَفْسَدُوا عَلَیَّ جَمَاعَتَهُمْ وَ وَثَبُوا عَلَى شِیعَتِی فَقَتَلُوا طَاِئفَةً منْهُمْ غَدْراً وَ طَاِئفَةٌ عَضُّوا عَلَى أَسْیَافِهِمْ فَضَارَبُوا بِهَا حَتَّى لَقُوا اَللَّهَ صَادِقِینَ


فقدموا على عمّالی و خزّان بیت مال المسلمین الّذی فی یدیّ ، و على أهل مصر كلّهم فی طاعتی ، و على بیعتی ، فشتّتوا كلمتهم ، و أفسدوا علیّ جماعتهم ، و وثبوا على شیعتی فقتلوا طائفة منهم غدرا ، و طائفة منهم عضّوا على أسیافهم ، فضاربوا بها حتّى لقوا اللّه صادقین .

اللغة

( الاستعداء ) الاستعانة و الاستنصار ، و قال الشّارح المعتزلی : العدوى طلبك إلى وال أن یعدیك على من ظلمك أى ینتقم لك منه یقال استعدیت الأمیر على فلان فأعدانی أى استعنت به علیه فأعاننی و ( كفاء ) الاناء من باب منع قلبته و كبته و ( تأخذه ) و ( تمنعه ) بالتّاء المثنّاة فیهما و الأوّل بصیغة المعلوم و الثانى بصیغة المجهول و فی بعض النسخ بالنّون بصیغة المتكلّم و المروىّ عن خطّ الرّضیّ هو الأوّل .

و ( رفده ) رفدا من باب ضرب أعانه و أعطاه فهو رافد و ( ضنّ ) بالشّی‏ء یضنّ من باب تعب و ضرب بخل به و ( أغضیت ) على كذا أى صبرت و سكت و ( القذى ) ما یقع فی العین من تراب و غیره و ( الشجی ) ما اعترض فى الحلق من عظم و نحوه و ( العلقم ) شجر شدید المرارة و ( الحزّ ) القطع و فى بعض النسخ ذخر الشفار و هو الطّعن الخفیف

[ 171 ]

بالرّمح و غیره و ( الشّفار ) جمع الشّفرة و هو السّكین العظیم و ما عرّض و حدّ من الحدید و جانب النصل و حدّ السّیف .

الاعراب

قوله حقّا منصوب بنزع الخافض أى لحقّ أو فی حقّ و على الأوّل فمتعلّق بأجمعوا و على الثّانی بعلى منازعتی ، و على فی قوله على القذى و على الشّجى و على أمرّ جمیعا للاستعلاء المجازى قوله : و طائفة منهم عضّوا برفع طائفة على الابتداء ، و جملة عضّوا خبره ، و فی نسخة الشّارح المعتزلی و طائفة عضّوا بالنّصب على العطف فتكون جملة عضّوا صفة .

المعنى

اعلم أنّك قد عرفت فی شرح الفصل الثالث من الخطبة السّادسة و العشرین أنّ هذا الكلام من جملة فصول كلام طویل له علیه السّلام قدّمنا روایته هناك ، و ظهر لك ثمة أنّ هذا الفصل منه وارد فی اقتصاص مجلس الشّورى و التّظلّم من ازواء الخلافة عنه علیه السّلام إلى عثمان و التشكّى إلى اللّه عزّ و جلّ فی ذلك .

إذا عرفت ذلك فأقول : قوله ( اللهمّ إنّی أستعدیك على قریش ) أى أطلب منك الاعانة و النّصرة علیهم و الانتقام منهم ( فانّهم قد قطعوا رحمی ) أى قرابتی قال الشّارح المعتزلی أى أجرونی مجرى الأجانب و یجوز أن یرید أنّهم عدّونی كالأجنبیّ من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، و یجوز أن یرید أنّهم جعلونی كالأجنبیّ منهم لا ینصرونی و لا یقومون بأمرى .

( و اكفاوا إنائی ) و هو استعارة لابطال حقّه فانّ قلب الاناء بما فیه یوجب إضاعته و كذلك إبطال الحقّ مستلزم لاضاعته .

( و أجمعوا على منازعتی حقّا كنت أولى به من غیرى ) أى اتّفقوا على النزاع معى فی حقّ أنا أولى به و هو حقّ الخلافة و الولایة ، و المراد بأولویّته استحقاقه لها بالنّص الجلى من اللّه و رسوله حسبما عرفت فی تضاعیف الشّرح لا سیّما فی مقدّمات الخطبة الثّالثة المعروفة بالشّقشقیة لا الاستحقاق بمجرّد الأفضلیّة فقط كما توهّمه الشّارح المعتزلی وفاقا لسایر المعتزلة .

[ 172 ]

( و قالوا الا أنّ فی الحقّ أن تأخذه و فی الحقّ أن تمنعه ) قال القطب الرّاوندى فی خطّ الرضیّ بالتاء و معنى ذلك أنّك إن ولّیت أنت كانت ولایتك حقا و إن ولّی غیرك كانت حقّا على مذهب أهل الاجتهاد و من رواها بالنّون فالمعنى ظاهر .

( فاصبر مغموما أومت متأسفا ) یحتمل أن یكون هذا القول منهم بلسان القال و أن یكون بلسان الحال یعنی إذا كان ممنوعیتك حقّا أیضا و لم تكن راضیا به فلیس لك إلاّ الصّبر أو الموت متلهفا متحسّرا ( فنظرت ) لما رأیت منازعتهم و سمعت مقالتهم ( فاذا لیس لی رافد ) أى ناصر و معین ( و لا ذابّ و لا مساعد ) أى دافع و معاون ( إلاّ أهل بیتی فضننت بهم عن المنیّة ) أى بخلت بهم عنها .

و هو صریح فی أنّ تركه لحقّه لم یكن عن طوع كما زعمه المعتزلة و انما تركه لما شاهد من أنه إذا نهض بطلب حقه لجعل نفسه و أهل بیته أغراضا للمنایا و یؤكد ذلك قوله ( فأغضیت على القذى ) لدلالته على شدّة تحمله و كذلك قوله ( و جرعت ) أى ابتلعت ( ریقى على الشّجى ) لدلالته على مزید غصّته .

و هكذا قوله ( و صبرت من كظم الغیظ على أمرّ من العلقم ) لافادته غایة غیظه و قوله ( و آلم للقلب من حزّ الشفار ) لدلالته على منتهى تألمه و من هذا حاله فكیف یكون سكوته عن قیام غیره بالأمر دلیلا على رضاه ، و قد تقدّم فی شرح الفصل الثانی من الخطبة السادسة و العشرین فصل واف فی هذا المعنى .

قال الرضیّ « ره » ( و قد مضى هذا الكلام فی أثناء خطبة متقدّمة ) و هى الخطبة المأة و الحادیة و السبعون بل هذا الكلام و تلك الخطبة و الخطبة السادسة و العشرون جمیعا ملتقطة من كلام طویل له علیه السّلام رویته فی شرح الفصل الثالث من الخطبة السادسة و العشرین ، و الدّاعی على تكراره ما أشار إلیه بقوله ( إلاّ أنی كرّرته ههنا لاختلاف الروایتین ) أقول : و مع هذا التكرار ففیه أیضا بعض الاختلاف لما قدّمنا روایته كما هو ظاهر لمن راجع هناك ، هذا .

[ 173 ]

و منه

أى بعض هذا الكلام ، و فی نسخة الشارح المعتزلی و البحرانی العنوان : و من كلام له علیه السّلام ، و الظاهر أنه اشتباه من الناسخ لأنه مع ما قبله كلاهما من فقرات الكلام الذى تقدّم روایته و لیس كلّ منهما كلاما مستقلاّ أو ملتقطا من كلامین متغایرین .

و كیف كان فهو ( فی ذكر السایرین إلى البصرة لحربه علیه السّلام ) من طلحة و الزبیر و عایشة و جنودهم .

( فقدموا على عمالی ) و هو عثمان بن حنیف الأنصارى و من تبعه كان عاملا له علیه السّلام على البصرة ( و خزان بیت مال المسلمین الّذى فی یدى ) و كانوا أربعمأة رجل ( و على أهل مصر ) یرید به البصرة ( كلّهم فی طاعتی و على بیعتی فشتّتوا كلمتهم ) أى ألقوا الاختلاف بینهم ( و أفسدوا علىّ جماعتهم ) .

و ذلك لأنّ عایشة بعد دخول البصرة و التقاء الفئتین أقبلت على جملها و نادت بصوت مرتفع : أیها الناس أقلّوا الكلام و اسكتوا ، فاسكت الناس لها فقالت فی جملة كلام تحرّضهم فیه على القتال و الاجلاب على قتلة عثمان :

ألا إنّ عثمان قتل مظلوما فاطلبوا قتلته فاذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ثمّ اجعلوا الأمر شورى بین الرّهط الّذین اختارهم عمر بن الخطّاب و لا یدخل فیهم من شرك فی دم عثمان .

قال الرّاوى فماج النّاس و اختلطوا فمن قائل یقول : القول ما قالت ، و من قائل یقول : و ما هى و هذا الأمر انما هی امرأة مأمورة بلزوم بیتها ، و ارتفعت الأصوات و كثر اللّغط حتّى تضاربوا بالنّعال و تراموا بالحصى ، ثمّ إنّ النّاس تمایزوا فصاروا فریقین فریق مع عثمان بن حنیف و فریق مع عایشة و أصحابها .

و الى هذا أشار علیه السّلام بقوله : فشتّتوا كلمتهم و أفسدوا جماعتهم ( و وثبوا على شیعتی فقتلوا طائفة منهم غدرا ) و هم السّیابحة حرّاس بیت المال ( و طائفة منهم عضّوا على أسیافهم ) و هم حكیم بن جبلة العبدى و أتباعه .

[ 174 ]

قال الشارح المعتزلی : عضّهم على أسیافهم كنایة عن الصّبر فی الحرب و ترك الاستسلام ، و هی كنایة فصیحة شبّه قبضهم على السّیوف بالعضّ ، انتهى .

یعنی أنّهم جدّوا فی الحرب و لزموا سیوفهم ( فضاربوا بها حتّى لقوا اللّه صادقین ) فی ولائهم لأمیر المؤمنین علیه السّلام و فی تمسّكهم بحبل بیعته المتین أو صادقین فیما عاهدوا اللّه علیه كما قال تعالى من المؤمنین رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه علیه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ینتظر و ما بدّلوا تبدیلا و اعلم أنّ هذا الكلام الذى نقله الرضیّ عنه علیه السّلام فی السّایرین إلى البصرة مختلف جدّا لما قدّمنا روایته عنه فی شرح الخطبة السادسة و العشرین ، فانّ الموجود فیه هكذا :

فقدما یعنی طلحة و الزّبیر على عاملی و خزّان بیت مالى و على أهل مصر فی الذین كلّهم على بیعتی و فى طاعتی فشتّتوا كلمتهم و أفسدوا جماعتهم ثمّ وثبوا « دئبوا خ » على شیعتی من المسلمین فقتلوا طائفة منهم غدرا و طائفة صبرا و طائفة منهم غضبوا للّه فشهروا سیوفهم و ضربوا بها حتّى لقوا اللّه صادقین .

ثمّ اعلم أنّه قد تقدّم فی شرح الخطبة المأة و الاحدى و السّبعین تفصیل قصّة السّائرین إلى البصرة و ما فعلوا فیها من قتل طائفة صبرا و طائفة غدرا و غیره من الفضائح التی لا یحصى من أراد الاطّلاع علیها فلیراجع هناك

تنبیه

قال الشّارح المعتزلی بعد شرح الفقرات الاول من هذا الكلام أعنی قوله اللّهمّ إنّی أستعدیك على قریش إلى قوله من حزّ الشفار ما عبارته :

و اعلم أنّ هذا الكلام قد نقل عن أمیر المؤمنین علیه السّلام ما یناسبه و یجرى مجراه و لم یورّخ الوقت الذى قاله فیه و لا الحال الّتی عناها به ، و أصحابنا یحملون ذلك على أنّه علیه السّلام قاله عقیب الشورى و بیعة عثمان ، فانه لیس یرتاب أحد من أصحابنا على أنه تظلّم و تألّم حینئذ ، و یكره أكثر أصحابنا حمل أمثال هذا الكلام على التألّم من یوم السّقیفة .

[ 175 ]

و لقائل أن یقول لهم : أتقولون إنّ بیعة عثمان لم تكن صحیحة ؟

فیقولون : لا .

فیقال لهم : فعلى ماذا تحملون كلامه علیه السّلام مع تعظیمكم له و تصدیقكم لأقواله ؟

فیقولون : نحمل ذلك على تألّمه و تظلّمه منهم إذ تركوا الأولى و الأفضل ،

فانكم لستم تنكرون أنه كان الأفضل و الأحقّ بالأمر بل تعترفون بذلك و تقولون ساغت إمامة غیره و صحّت لمانع كان فیه و هو ما غلب على ظنون العاقدین للأمر من أنّ العرب لا تطیعه فانه تخاف من فتنة عظیمة تحدث إن ولى الخلافة لأسباب یذكرونها و یعدّونها ، و قد روى كثیر من المحدّثین أنه علیه السّلام عقیب یوم السقیفة تألّم و تظلّم و استنجد و استصرخ حیث ساموه الحضور و البیعة و أنه قال و هو یشیر إلى القبر : إنّ القوم استضعفونی و كادوا یقتلوننی ، و أنه قال : وا جعفراه و لا جعفر لی الیوم وا حمزتاه و لا حمزة لى الیوم ، و قد ذكرنا من هذا المعنى جملة صالحة فیما تقدّم و كلّ ذلك محمول عندنا على أنه طلب الأمر من جهة الفضل و القرابة و لیس بدالّ عندنا على وجود النصّ ، لأنه لو كان هناك نصّ لكان أقلّ كلفة و أسهل طریقا و أیسر لما یرید تناولا أن یقول : یا هؤلاء إنّ العهد لم یطل و إنّ رسول اللّه أمركم بطاعتى و استخلفنی علیكم بعده ، و لم یقع منه بعد ما علمتموه نصّ ینسخ ذلك و لا یرفعه فما الموجب لتركى و العدول عنّی .

فان قالت الامامیة : كان خاف القتل لو ذكر ذلك .

قیل لهم : فهلاّ خاف القتل و هو یقتل و یدفع لیبایع و هو یستصرخ تارة بقبر رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و تارة بعمّه جعفر و أخیه حمزة و هما میّتان ، و تارة بالأنصار ، و تارة ببنی عبد مناف و یجمع الجموع فی داره و یبثّ الرّسل لیلا و نهارا إلى النّاس یذكرهم فضله و قرابته و یقول للمهاجرین خصمتم الأنصار بكونكم أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أنا اخصمكم بما خصمتم به الأنصار ، لأنّ القرابة إن كانت هی المعتبرة فأنا أقرب منكم و هلاّ خاف من الامتناع و من هذا الاحتجاج و من الخلوة فی داره بأصحابه و من تنفیر النّاس عن البیعة الّتی عقدت حینئذ لمن عقدت له .

[ 176 ]

و كلّ هذا إذا تأمّله المنصف علم أنّ الشیعة أصابت فی أمرو أخطأت فی أمر .

أمّا الأمر الّذى أصابت فیه فقولها إنّه امتنع و تلكا و أراد الأمر لنفسه و أما الأمر الذى أخطأت فیه فقولها إنّه كان منصوصا علیه نصّا جلیا بالخلافة تعلمها الصّحابة كلّها أو أكثرها و إنّ ذلك خولف طلبا للریاسة الدّنیویّة و ایثارا للعاجلة ، و إنّ حال المخالفین للنصّ لا تعدو أحد الأمرین إمّا الكفر أو الفسق فانّ قرائن الأحوال و أماراتها لا تدلّ على ذلك و إنّما تدلّ و تشهد بخلافه .

و هذا یقتضی أنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام كان فی مبدء الأمر یظنّ أنّ العقد لغیره كان من غیر نظر فی المصلحة ، و أنّه لم یقصد به إلاّ صرف الأمر عنه و الاستیثار علیه فظهر منه ما ظهر من الامتناع و القعود فی بیته إلى أن صحّ عنده و ثبت فی نفسه أنّهم أصابوا فیما فعلوه و أنّهم لم یمیلوا إلى الهوى و لا أرادوا الدّنیا ، و إنّما فعلوا الأصلح فی ظنونهم ، لأنّه رأى من بغض النّاس له و انحرافهم عنه و میلهم علیه و ثوران الأحقاد الّتی كانت فی أنفسهم و احتدام النّیران الّتی كانت فی قلوبهم ،

و التّرات الّتی و ترهم فیما قبل بها ، و الدّماء الّتی سفكها منهم و أراقها ، و تعلّل طائفة اخرى منهم للعدول عنه علیه السّلام بصغر سنّه و استهجانهم تقدیم الشّاب على الشیوخ و الكهول ، و تعلّل طائفة اخرى منهم بكراهیّة الجمع بین النّبوة و الخلافة فی بیت واحد فیجفخون 1 على النّاس كما قاله من قاله ، و استصعاب قوم شكیمته و خوفهم شدّته و علمهم بأنّه لا یداجی 2 و لا یحابی و لا یراقب و لا یجامل 3 فی الدّین ، و انّ الخلافة تحتاج إلى من یجتهد برأیه و یعمل بموجب استصلاحه ،

و انحراف قوم آخرین عنه كان للحسد الّذى كان له عندهم فی حیاة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لشدّة اختصاصه له و تعظیمه ایّاه و ما قال فیه فأكثر من النّصوص الدّالة على رفعة شأنه و علوّ مكانه ، و ما اختصّ به من مصاهرته و اخوّته و نحو ذلك من أحواله معه

-----------
( 1 ) أى یتكبّرون .

-----------
( 2 ) أى لا یدارى

-----------
( 3 ) جامله عامله بالجمیل أو أحسن العشرة

[ 177 ]

و تنكر قوم آخرین له لنسبتهم إلیه العجب و التّیه كما زعموا و احتقاره العرب و استصغاره النّاس كما عدّدوه علیه و إن كانوا عندنا كاذبین ، و لكنّه قول قیل ،

و أمر ذكر ، و حال نسبت إلیه . و أعانهم علیها ما كان یصدر عنه من أقوال توهم مثل هذا نحو قوله : فانّا صنائع ربّنا و الخلق بعد صنائع لنا ما صحّ به عنده أنّ الأمر لم یكن لیستتمّ له یوما واحدا و لا ینتظم و لا یستمرّ ، و أنّه لو ولی الأمر لفتقت العرب علیه فتقا یكون فیه استیصال شافة الاسلام و هدم أركانه ، فأذعن بالبیعة و سمح إلى الطّاعة و أمسك عن طلب الامرة و إن كان على مضض و رمض ، و هذا المذهب هو أقصد المذاهب و أصحّها ، و إلیه یذهب أصحابنا المتأخّرون من البغدادیّین و به نقول .

قال : و اعلم أنّ حال علیّ علیه السّلام فی هذا المعنی أشهر من أن تحتاج فی الدّلالة علیها إلى الاسهاب و الاطناب ، فقد رأیت انتقاض العرب علیه من أقطارها حین بویع بالخلافة بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بخمس و عشرین سنة ، و فی دون هذه المدّة تنسی الأحقاد و تموت التّرات و تبرد الأكباد الحامیة و تسلوا القلوب الواجدة و یعدم قرن من النّاس و یوجد قرن و لا یبقی من أرباب تلك الشحناء و البغضاء إلاّ الأقلّ فكانت حاله بعد هذه المدّة الطویلة مع قریش كأنّها حالة لو أفضت الخلافة إلیه یوم وفاة ابن عمّه من إظهار ما فی النّفوس و هیجان ما فی القلوب حتّى أنّ الأخلاف من قریش و الأحداث و الفتیان الّذین لم یشهدوا وقایعه و فتكاته فی أسلافهم و آبائهم فعلوا به ما لو كانت الأسلاف أحیاء لقصرت عن فعله و تقاعست عن بلوغ شأوه ، فكیف كانت تكون حاله لو جلس على منبر الخلافة و سیفه بعد یقطر دما من مهج العرب لا سیّما من قریش الّذین بهم كان ینبغی لودهمه خطب أن یعتضد ، و علیهم كان وجب أن یعتمد إذا كانت تدرس أعلام الملّة و تتعفّی رسوم الشریعة و تعود الجاهلیّة الجهلاء إلى حالها و یفسد ما أصلحه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی ثلاث و عشرین فی شهر واحد ، فكان من عنایة اللّه تعالى بهذا الدّین أن ألهم الصّحابة ما فعلوه ، و اللّه متمّ نوره و لو كره المشركون ، انتهى كلامه جزاه اللّه ما یستحقّه أقول : و یتوجّه علیه :

[ 178 ]

أولا أنّ قوله : إنّ هذا الكلام قد نقل عن أمیر المؤمنین علیه السّلام ما یناسبه و یجرى مجراه و لم یورّخ الوقت الّذى قاله فیه و لا الحالة الّتی عناها .

فیه إنّ تاریخ هذا الكلام بخصوصه هو أواخر خلافته بعد فتح مصر و شهادة محمّد بن أبی بكر ، و نظره فیه إلى مجلس الشّورى و عدولهم عنه إلى عثمان حسبما ظهر لك ذلك فی شرح الخطبة السّادسة و العشرین عند ما روینا عنه علیه السّلام تمام الخطبة الّتی هذا الكلام ملتقط منها .

و العجب أنّ الشّارح المعتزلی رواها أیضا فی شرح الكلام السّابع و الستین من كتاب الغارات كما روینا منه لكنّه أسقط صدرها اختصارا أو اقتصارا فلعلّه نسی ما قدّمه فجهل التّاریخ .

و أعجب من ذلك أنّ الشّارح البحرانی لقصور باعه و قلّه اطّلاعه على الأخبار و السیّر توهّم أنّه علیه السّلام عنی به السّایرین إلى البصرة حیث قال : و یشبه أن یكون صدور هذا الكلام منه حین خروج طلحة و الزّبیر إلى البصرة تظلّما علیهما فیكون المفهوم من قوله علیه السّلام : و أجمعوا على منازعتى حقّا إنكار إجماعهم منازعة ذلك الحقّ ، هذا .

و أمّا ما یجرى مجرى هذا الكلام و یناسبه فتاریخه بعد یوم السّقیفة إلى آخر عمره كما یقف علیه المتتبّع الخبیر بالأخبار و النّاقد البصیر بما قدّمناه فی تضاعیف الشرح فی غیر موضع .

و ثانیا أنّ ما حكاه من أكثر أصحابه المعتزلة من كراهتهم حمل أمثال هذا الكلام على التّألم من یوم السقیفة و عدم استنكافهم لحملها على التّظلم من یوم الشورى .

ففیه أنّ التفرقة بین الیومین شطط من الكلام كما اعترف به الشّارح نفسه أیضا و اعترض به على أصحابه ، و ذلك لأنّ كلماته المتضمّنة للتّظلم و الشكایة من جمیع الثلاثة فوق حدّ الاحصاء متجاوزة عن طور الاستقصاء ، و لیس كلّها مجملا قابلا للحمل على یوم الشورى على زعمهم ، بل أكثرها نصّ فی التظلّم من الشیخین

[ 179 ]

و كثیر منها عام لجمیع الثلاثة ، و قلیل منها ناظر إلى الشّورى ، و المجمل منها إن كان فهو أقلّ القلیل بل لا وجود له أصلا .

و ثالثا أنّ ما حكاه من أصحابه و هو مذهبه و معتقده أیضا و فاقا لهم من قولهم :

بأنّه ساغت إمامة غیره علیه السّلام و صحّت لمانع كان فیه و هو ما غلب على ظنون العاقدین للأمر من أن العرب لا تطیعه .

ففیه أنّه بعد اعترافهم و اتّفاقهم على أنّه علیه السّلام الأولى و الأفضل المقتضى لأحقیّته بها بحكم العقل و النقل فیكف یجوز العدول إلى غیره بمجرّد الظنّ .

و قد نهى اللّه صریحا عن اتّباع هذا الظنّ بخصوصه فی قوله « أفمن یهدى إلى الحقّ أحقّ أن یتبع أمّن لا یهدّى إلاّ أن یهدى فمالكم كیف تحكمون .

و ما یتّبع أكثرهم إلاّ ظنا إنّ الظنّ لا یغنى من الحقّ شیئا إنّ اللّه علیهم بما یفعلون » و عموما فى سایر الآیات الناهیة عن العمل بالظنّ مثل قوله « و إن تطع أكثر من فى الأرض یضلّوك عن سبیل اللّه إن یتّبعون إلاّ الظنّ و إن هم إلاّ یخرصون » و قوله « قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتّبعون إلاّ الظنّ و إنّ الظنّ لا یغنى من الحقّ شیئا فأعرض عمّن تولّى عن ذكرنا و لم یرد إلاّ الحیوة الدّنیا . ذلك مبلغهم من العلم إنّ ربك أعلم بمن ضلّ عن سبیله و هو أعلم بمن اهتدى » إلى غیر هذه ممّا لا نطیل بذكرها .

و رابعا أنّ قوله : و كلّ ذلك محمول عندنا على أنه طلب الأمر من جهة الفضل و القرابة و لیس بدالّ عندنا على وجود النصّ لأنه لو كان هناك نصّ لكان أقلّ كلفة و أسهل طریقا و أسهل لما یرید تناولا .

فیه أنّ إنكار النصّ كإنكار الأعمى للشمس فى رابعة النهار ، و نعم ما قیل :

إذا لم یكن للمرء عین صحیحة
فلا غرو أن یرتاب و الصبح مسفر

و قد قدّمنا فى مقدّمات الخطبة الشقشقیة من النصوص المتواترة و الأدلّة العقلیة و النقلیة كتابا و سنة ما فیه كفایة لمن له إنصاف و درایة ، و قد احتجّ علیه السّلام و احتجّ

[ 180 ]

أصحابه أیضا بها على المتخلّفین یوم السقیفة و الشورى حسبما مرّ تفصیلا فى مقدّمات الخطبة المذكورة و غیرها من المواقع المناسبة فى تضاعیف الشرح فانظر ماذا ترى لكنّهم خذلهم اللّه تعالى لم ینفعهم الذّكرى لما غلب علیهم من حبّ الریاسة و اتّباع الهوى .

و خامسا أنّ خوفه علیه السّلام من القتل مما لا غبار علیه كما یشهد به ما رواه الشارح نفسه هنا عن كثیر من المحدّثین أنه عقیب یوم السقیفه تألّم و تظلّم و استنجد و استصرخ حیث ساموه الحضور و البیعة و قال مشیرا إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : یا ابن امّ إنّ القوم استضعفونى و كادوا أن یقتلوننى .

و یشهد به أیضا قوله علیه‏السلام هذا الكلام الذى نحن فى شرحه : فنظرت فاذا لیس لى رافد و لا ذابّ و لا مساعد إلاّ أهل بیتى فضننت بهم عن المنیّة و نظیر ذلك فى كلماته علیه السّلام لكثیر كما هو غیر خفّى على الناقد البصیر .

و سادسا قوله إنّ أمیر المؤمنین كان فی مبتدء الأمر یظنّ أن العقد لغیره كان من غیر نظر فی المصلحة إلى قوله و به نقول .

محصله على طوله إنّ أمیر المؤمنین لم یكن فی بدء الأمر عالما بما علم به أبو بكر و عمر من مصلحة الاسلام و ظنّ أنّ قیامهما بالخلافة لمحض حبّ الریاسة و الاستیثار علیه ، و لذلك تظلّم و تألّم و أراد الأمر لنفسه ، فلمّا استبان خلاف ظنّه و صحّ عنده أنّهم راعوا مصلحة الاسلام و أنّه لو قام به لم یكن لیتمّ له و لا ینقاد العرب للسّخائم الّتی فی صدورهم أو غیرها من علل النّفوس بل یستأصل شافة الاسلام و ینهدم أركانه و یذهب عن أصله سكت و أمسك عن الطلب و بایع طوعا و طاب به نفسا .

و فیه أوّلا أنّ لازم ذلك أن یكون الأعرابیان الجاهلان الجلفان أعلم بمصالح الاسلام من باب مدینة العلم و الحكمة ، و كیف یمكن أن یخفى علیه علیه السّلام ما لم یخف على الأعرابى البوّال على عقبیه ، و قد اعترفت المعتزلة أیضا بكونه أكثر

[ 181 ]

علما منهم كما هو قول الامامیّة .

و ثانیا أنّه لو كان الأمر على ما زعموا من أنّه انكشف له خلاف ظنّه و صحّ حقّیة غیره فأذعن بالبیعة و انقاد للطاعة لوجب له علیه السّلام أن یستعتب و یعتذر و یستحلّ منهم حیث أساء الظنّ فی حقّهم و لوجب أن یترك التظلّم و الشّكایة و التّوجد مع أنّه ما زال متظلّما إلى آخر عمره الشّریف .

ألا ترى إلى الخطبة الشّقشقیّة المتضمّنة للتظلّم و الشّكوى من أوّلها إلى آخرها و قد خطبها بعد وقعة الخوارج فی أواخر عمره كما یشهد به مضمونها .

و إلى ما قاله فی سادس المختار من باب الخطب حین عزمه على المسیر إلى البصرة لحرب الجمل من قوله : فو اللّه ما زلت مدفوعا عن حقّى مستأثرا علىّ منذ قبض اللّه نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حتّى یوم الناس هذا .

و ما قاله فى الخطبة السّادسة و العشرین الّتی خطبها بعد شهادة محمّد بن أبی بكر و فتح مصر : فنظرت فاذا لیس لى معین إلاّ أهل بیتی فضننت بهم عن الموت إلى آخر ما مرّ .

و ما قاله فی المختار المأة و الواحد و الستّین حین سأله بعض أصحابه كیف دفعكم القوم عن مقامكم و أنتم أحقّ به فقال : و أمّا الاستبداد علینا بهذا المقام و نحن الأعلون نسبا و الأشدّون بالرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم نوطا فانّها كانت أثرة شحت علیها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرین و الحكم اللّه و المعود إلیه القیامة إلى غیر هذا ممّا تقدّم فی تضاعیف المتن و الشرح .

و الحاصل أنّ المعلوم من حاله علیه السّلام عند المؤالف و المخالف أنّه لم یكن طلبه للخلافة من حبّ الرّیاسة و السلطنة بل لاحكام أساس الدّین و انتظام حال الاسلام و المسلمین فاذا حصل هذا الغرض بقیام غیره فضلا عن كونه أصلح به منه علیه السّلام كما زعمه المعتزلة فوجب علیه أن یرضى منهم أشدّ الرّضا و یشكر لهم و یقبل المنّة منهم حیث رفعوا عن عاتقه ثقل ما حملوه لا أن یتظلّم منهم و یتشكّى عنهم و یزری علیهم دائما لیله و نهاره إلى آخر عمره .

و سابعا أنّ قوله : و اعلم أنّ حال علىّ علیه السّلام فی هذا المعنى أشهر من أن تحتاج

[ 182 ]

فی الدّلالة علیها إلى الاسهاب و الاطناب إلى آخر قوله : و اللّه متمّ نوره و لو كره المشركون .

فیه أنّه من تسویلات نفوس المعتزلة و تمویهاتهم و تلبیساتهم و مزخرفاتهم الّتی أوحى بها إلیهم أخوهم الشیطان كما قال عزّ و جلّ و كذلك جعلنا لكلّ نبیّ عدوّاً شیاطین الانس و الجنّ یوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً و سبقهم إلى تلك المزخرفات اللّعین بن اللّعین ابن آكلة الأكباد معاویة بن أبی سفیان فی كتابه الّذى كتبه إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام فانّه كتب فیه :

و من قبل ذلك ما عیّبت خلیفتى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أیّام حیاتهما فقعدت عنهما و ألبت علیهما و امتنعت من بیعتهما و رمت أمرا لم یرك اللّه تعالى له أهلا و رقیت سلّما و عرا و حاولت مقاما دحصا و ادّعیت ما لم تجد علیه ناصرا ، و لعمرى لو ولّیتها حینئذ لما ازددت إلاّ فسادا و اضطرابا ، و لا أعقبت و لا یتكها إلاّ انتشارا و ارتدادا ، لأنّك الشامخ بأنفه الذّاهب بنفسه المستطیل على الناس بلسانه و یده .

فانّ قوله لعنه اللّه تعالى : لو ولّیتها حینئذ لما ازددت إلاّ فسادا و اضطرابا و لا أعقبت و لا یتكها إلاّ انتشارا و ارتدادا عین ما یقوله المعتزلة و یدین به و محصّل ما زخرفه الشّارح ببیاناته الطویلة المموّهة .

و یبطل جمیع ما قاله و قالوه ما أبطل به الشارح نفسه قول معاویة ، فانّه عند شرح الثانی و السّتین من المختار فی باب الكتب و الرّسائل الّذی یأتى عنوانه من السّید بقوله : و من كتاب له علیه السّلام إلى معاویة جوابا أمّا بعد فانّا كنّا نحن و أنتم على ما ذكرت من الالفة و المحبة و الجماعة آه أورد هناك الكتاب الّذی كتبه معاویة إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام المتضمّن لما قدّمنا ذكره ثمّ أجاب عن جمیع ما أدرجه ذلك الملعون فی كتابه بجواب مفصل إلى أن بلغ إلى قوله المتقدّم ذكره فقال فیه ما لفظه :

فأمّا قوله : لو ولّیتها حینئذ لفسد الأمر و اضطرب الاسلام فهذا علم غیب لا یعلمه إلاّ اللّه و لعلّه علیه السّلام لو ولّیها حینئذ لاستقام الأمر و صلح الاسلام و تمهّد

[ 183 ]

فانّه ما وقع الاضطراب عند ولایته بعد عثمان إلاّ لأنّ أمره علیه السّلام هان عندهم بتأخّره عن الخلافة و تقدّم غیره علیه ، فصغر شأنه فی النّفوس و قرّر من تقدّمه فی قلوب النّاس أنّه لا یصلح لها كلّ الصّلاحیّة ، و الناس على ما یحصل فی نفوسهم و لو كان ولیّها ابتدءا و هو على تلك الجلالة الّتی كان علیها أیّام حیاة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و تلك المنزلة الرّفیعة و الاختصاص الّذی كان له لكان الأمر غیر الّذی رأیناه عند ولایته بعد عثمان ، انتهى كلامه .

أقول : فوا عجبا عجبا و مالى لا أعجب من الشارح فانّه مع هذا الكلام الّذی یبطل مذهب المعتزلة من أصله و یزعزع أركانه و یهدم أساسه و بنیانه كیف لا یرفع یده عن ذیل مذهب الاعتزال أفیرضى العاقل أن یتدیّن بدین بناؤه على الظنّ و التخریص و الحسبان و یذعن بمحض الوهم و الاستحسان بصحّة ولایة الجبت و الطاغوت إن مثلهم إلاّ كمثل العنكبوت اتّخذت بیتا و إنّ أوهن البیوت لبیت العنكبوت بل كمن أسّس بنیانه على شفا جرف هار فانهار به فی نار جهنّم ، هذا .

و قد مضى تحقیقات لطیفة فی ما یتعلّق بهذا المعنى فی مقدّمات الخطبة الشّقشقیّة .

الترجمة

از جمله كلام بلاغت نظام آن حضرتست در تظلم و شكایت از أهل شورى و غاصبان خلافت كه گفته :

بار إلها بدرستى كه من طلب اعانت و انتقام میكنم از تو بر منافقان قریش ،

پس بدرستیكه ایشان بریدند ریسمان قرابت مرا و پشت رو كردند ظرف خلافت مرا ، و اتفاق كردند بر منازعت من در حقى كه من سزاوارتر بودم بآن از غیر من و گفتند كه آگاه باش كه در حق است كه أخذ كنى تو خلافت را و در حق است كه ممنوع بشوى تو از آن ، پس صبر كن در حالت اندوه و غم یا بمیر در حالت تأسف و حسرت ، پس نگاه كردم بكار خود پس آن زمان نبود مرا معینى و نه دفع كننده و نه ناصرى مگر أهل بیت خودم ، پس بخل ورزیدم بایشان از اینكه هدف تیر مرگ نمایم ایشان را ، پس پوشانیدم چشم خود را بالاى چیزى كه اذیت

[ 184 ]

رساننده بود ، و بلعیدم آب دهان خود را بالاى غم و غصه كه گلوگیر بود ، و صبر كردم از نگاه داشتن غیظ خود بر چیزى كه تلخ‏تر بود از طعم درخت علقم و دردناك‏تر بود مر قلب را از بریدن كارد بزرگ بر آن .

گفته است سید رضى رحمة اللّه علیه كه گذشت این كلام در اثناى خطبه كه سابقا گذشته بود لیكن من مكرر نمودم ذكر آن را در اینجا بجهت اختلاف دو روایت .

و از جمله این كلام است در بیان سیر كنندگان بسوى شهر بصره از براى جنگ با آن حضرت كه طلحه و زبیر و عایشه و متابعان ایشان بودند میفرماید :

پس آمدند ایشان بر حاكمان من كه در بصره بود و بر خزینه داران بیت المال مسلمانان كه در دست تصرف من بود و بر اهل شهرى كه همه ایشان در طاعت و بر بیعت من بودند ، پس مختلف ساختند كلمه ایشان را ، و فاسد نمودند جمعیت آنها را ، و برجستند بر شیعیان من ، پس كشتند طایفه از ایشان را از راه مكر و حیله ، و طایفه دیگر از ایشان سخت گرفتند شمشیران خودشان را ، پس محاربه كردند با آنها تا اینكه ملاقات نمودند پروردگار را و بدرجه شهادت رسیدند در حالتیكه صادق الاعتقاد بودند .