[ 227 ] و من دعاء له ع یلجأ فیه إلى

اللّه لیهدیه إلى الرشاد اَللَّهُمَّ إِنَّكَ آنَسُ اَلْآنِسِینَ لِأَوْلِیَائِكَ وَ أَحْضَرُهُمْ بِالْكِفَایَةِ لِلْمُتَوَكِّلِینَ عَلَیْكَ تُشَاهِدُهُمْ فِی سَرَائِرِهِمْ وَ تَطَّلِعُ عَلَیْهِمْ فِی ضَمَائِرِهِمْ وَ تَعْلَمُ مَبْلَغَ بَصَائِرِهِمْ فَأَسْرَارُهُمْ لَكَ مَكْشُوفَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ إِلَیْكَ مَلْهُوفَةٌ إِنْ أَوْحَشَتْهُمُ اَلْغُرْبَةُ آنَسَهُمْ ذِكْرُكَ وَ إِنْ صُبَّتْ عَلَیْهِمُ اَلْمَصَائِبُ لَجَئُوا إِلَى اَلاِسْتِجَارَةِ بِكَ عِلْماً بِأَنَّ أَزِمَّةَ اَلْأُمُورِ بِیَدِكَ وَ مَصَادِرَهَا عَنْ قَضَائِكَ اَللَّهُمَّ إِنْ فَهِهْتُ عَنْ مَسْأَلَتِی أَوْ عَمِیتُ عَنْ طِلْبَتِی فَدُلَّنِی عَلَى مَصَالِحِی وَ خُذْ بِقَلْبِی إِلَى مَرَاشِدِی فَلَیْسَ ذَلِكَ بِنُكْرٍ مِنْ هِدَایَاتِكَ وَ لاَ بِبِدْعٍ مِنْ كِفَایَاتِكَ اَللَّهُمَّ اِحْمِلْنِی عَلَى عَفْوِكَ وَ لاَ تَحْمِلْنِی عَلَى عَدْلِكَ

و من دعاء له علیه السّلام و هو المأتان و الخامس و العشرون من المختار فى باب الخطب

أللّهمّ إنّك آنس الانسین لاولیاءك ، و أحضرهم بالكفایة للمتوكّلین علیك ، تشاهدهم فی سرائرهم ، و تطّلع علیهم فی ضمائرهم و تعلم مبلغ بصائرهم ، فأسرارهم لك مكشوفة ، و قلوبهم إلیك ملهوفة ، إن أوحشتهم الغربة آنسهم ذكرك ، و إن صبّت علیهم المصائب لجاؤا إلى الاستجارة بك ، علما بأنّ أزمّة الامور بیدك ، و مصادرها عن قضائك .

[ 343 ]

ألّلهمّ إن فههت عن مسئلتی ، أو عمهت عن طلبتی ، فدلّنی على مصالحی ، و خذ بقلبی إلى مراشدی ، فلیس ذلك بنكر من هدایاتك و لا ببدع من كفایاتك ، ألّلهمّ احملنى على عفوك و لا تحملنی على عدلك .

اللغة

( الانس ) بالضمّ و بالتحریك ضدّ الوحشة اسم من آنست بالشی‏ء انسا من باب علم و فى لغة من باب ضرب و فی القاموس من باب شرف أیضا ، و الأنیس المونس و كلّ ما یونس به ، و الایناس ضد الایحاش و هو وجدان الشی‏ء الّذی یونس به قال تعالى آنس من جانب الطّور ناراً أى أبصره و أحسّ به و استأنست به و تأنّست به أى ذهب التوحّش عنّی و سكن القلب و لم ینفر .

إذا عرفت ذلك فأقول : قوله علیه السّلام : إنّك آنس الآنسین آنس بفتح النون على وزن افعل اسم تفضیل من الانس ، و آنسین بكسر النّون جمع انس اسم فاعل من انس بالشى‏ء ، و أمّا ما قاله الشّارح المعتزلى من انّه كان القیاس أن یقول إنّك آنس المؤنسین ، لأنّ الماضی أفعل و انّما الآنسون جمع انس و هو الفاعل عن آنست بكذا فالرّوایة الصّحیحة إذا بأولیائك أى أنت أكثرهم انسا بأولیائك ،

فلا یكاد یفهم له معنى محصّل .

و ( لهف ) لهفا من باب فرح حزن كتلهّف علیه و هو لهیف القلب و لاهفه و ملهوفه أى محترقه و ( الفهة ) و الفهاهة العیّ ، و قد فهه عیى ، و فهه الشی‏ء نسیه و ( العمه ) الحیرة و التردّد مصدر عمه یعمه من باب فرح و منع ، و فی بعض النسخ بدل عمهت عمیت و ( الطلب ) بكسر اللاّم ما تطلبه و ( النّكر ) بالضمّ و بضمّتین المنكر .

و ( البدع ) بالكسر الأمر الّذى كان أولا یقال فلان بدع فی هذا الأمر أى هو

[ 344 ]

أوّل من فعله فیكون اسم فاعل بمعنى المبتدع و البدیع فعیل منه و فیه معنى التّعجب و منه قوله تبارك و تعالى قل ما كنت بدعا من الرّسل أى ما أنا بأوّل من جاء بالوحى من عند اللّه و نشر الشرایع و الأحكام

الاعراب

قوله علیه السّلام : لأولیائك ، متعلّق بآنس و اللاّم هنا بمعنى الباء تفید كون الأولیاء مأنوسا بهم و تسمّى هذه اللاّم لام التّبیّن لتبیینه المفعول من الفاعل ، و ضابطها أن تقع بعد فعل تعجّب أو اسم تفضیل مفهمین حبّا أو بغضا تقول ما أحبّنی و ما أبغضنی فان قلت لفلان فأنت فاعل الحبّ و البغض و هو أعنی فلان مفعولهما ، و إن قلت إلى فلان فالأمر بالعكس لأنّ إلى تفید فاعلیّة مجرورها بعد فعل التعجّب أو اسم التفضیل المفیدین للحبّ و البغض نحو ربّ السجن أحبّ إلىّ و فلان أمقت إلىّ .

و بما ذكرناه علم أنّ ما قدّمنا نقله من الشّارح المعتزلی من قوله : فالرّوایة الصّحیحة إذا بأولیاءك و هم هذا .

و انّما عدل علیه السّلام عن الباء إلى اللاّم مع كون الباء أصرح و أقیس تضمینا للانس معنى الحبّ ، فانّ الانس بمعناه الحقیقی كالوحشة من صفات الاجسام لا یمكن اتّصافه تعالى به ، فیراد ما یلازمه و هو الحبّ و ستعرف الملازمة بینهما فی بیان المعنى .

و قوله علیه السّلام : آنسهم ذكرك من إضافة المصدر إلى المفعول أى ذكرهم ایّاك و قوله : علما مفعول لأجله لقوله لجاوا .

المعنى

اعلم أنّه لمّا كان من جملة آداب الدّعاء تقدیم المدحة للّه عزّ و جلّ و الثناء علیه قبل المسألة كما قال الصّادق علیه السّلام : إذا طلب أحدكم الحاجة فلیثن على ربّه و لیمدحه فانّ الرّجل منكم إذا طلب الحاجة من سلطان هیّأ له من الكلام أحسن

[ 345 ]

ما یقدر علیه ، فاذا طلبتم الحاجة فمجّدوا اللّه العزیز الجبّار و امدحوه و أثنوا علیه الحدیث لا جرم قدّم علیه السّلام قبل مسألته بقوله اللّهمّ إن فههت ، و قوله اللّهمّ احملنی على عفوك ، تمجید اللّه تعالى و تعظیمه ، و وصفه بجملة من أوصاف كماله فقال :

( اللّهمّ إنّك آنس الآنسین لأولیائك ) قد عرفت فی شرح الفصل السّادس من الخطبة الاولى استحالة الاستیناس و الاستیحاش على اللّه سبحانه ، فلابدّ من أن یراد بالانس المحبّة أى أنت أشدّ حبّا لأولیائك من جمیع المحبّین .

أمّا أولیاؤه فهم الحائزون قصب السّبق فی مضمار العرفان و الیقین ، و البالغون إلى الغایة القصوى فی حمایة حمى الدّین ، و سلوك مسالك الشرع المبین ، و هم عباد اللّه المخلصون المتّصفون بالأوصاف المتقدّمة الذّكر فی الخطبة السّادسة و الثّمانین و الخطبة المأة و الثّانیة و التّسعین ، و الكلام المأتین و الثّامن عشر و غیرها .

و أمّا اتّصافه بالمحبّة لأولیائه المقرّبین فشواهده من النّقل متجاوزة عن حدّ الاحصاء قال تعالى فی كتابه العزیز إنّ اللّه یحبّ المحسنین و قال إنّ اللّه یحبُّ التوّابین و یحبّ المتطهّرین و قال یحبّهم و یحبّونه و قال یحبّون أن یتطهّروا و اللّه یحبّ المطّهّرین و قال إن كنتم تحبّون اللّه فاتّبعونی یحببكم اللّه و یغفر لكم ذنوبكم إلى غیر هذه ممّا لا حاجة إلى ذكرها .

و فى الحدیث القدسى : ما تحبّب إلىّ عبدى بشی‏ء أحبّ إلىّ مما افترضته إلیه ، و انّ عبدى لیتحبّب إلىّ بالنافلة حتّى أحبّه ، فاذا أحببته كنت سمعه الذى یسمع به ، الحدیث .

و أما محبة اللّه لعبده فلیس بالمعنى الذی یتصوّر فی المخلوق إذ الحبّ فی الاصطلاح عبارة عن میل النفس إلى الشی‏ء الموافق الملائم ، و هذا من صفات ذوى النفوس الناقصة المستفیدة بنیل المحبوب كمالا فتلتذّ به ، و هذا محال على اللّه سبحانه إذ لیس له تعالى و تقدّس نفس فضلا عن كونه ناقصا و قد عرفت فی تضاعیف الشرح فی غیر موضع أنّ ذات اللّه تعالى شأنه تامّ

[ 346 ]

فوق التمام ، و جمیع صفات الجلال و الجمال و الكمال حاصلة له بالفعل و واجب الحصول أزلا و أبدا ، و من هذا شأنه فكیف یتصوّر أن یكون ناقصا بذاته مستكملا بغیره ، فلا بدّ أن یراد بحبّه عزّ شأنه لعبده معنى آخر .

و قد اختلفوا فی تقریره و بیانه بوجوه یقرب بعضها من بعض .

فقال صدر المتألّهین : إنّ المحبة تابعة لادراك الوجود لأنه خیر محض فكلّ ما وجوده أتم كانت خیریّته أعظم و الادراك به أقوى و الابتهاج به أشدّ ، فأجلّ مبتهج بذاته هو الحقّ الأوّل ، لأنه أشدّ إدراكا لأعظم مدرك له الشرف الأكمل و النور الأنور و الجلال الارفع ، فمحبة اللّه لعباده راجعة إلى محبّته لذاته ، لأنه لما ثبت أنّ ذاته أحبّ الأشیاء الیه تعالى و هو أشدّ مبتهج به و كلّ من أحبّ شیئا أحبّ جمیع أفعاله و حركاته و آثاره لذلك المحبوب ، و كلّ ما هو أقرب إلیه فهو أحبّ إلیه ،

و جمیع الممكنات آثار الحقّ و أفعاله فاللّه یحبّها لأجل ذاته ، و أقرب المجعولات إلیه تعالى الرّوح المحمّدى صلّى اللّه علیه و آله فكان علیه السّلام حبیب اللّه و أحبّ الخلق إلیه ، انتهى .

و قال الغزالی بعد ما ذكر أنّ المحبّة عبارة عن میل النّفس إلى الشی‏ء الموافق ما لفظه :

فأما حبّ اللّه للعبد فلا یمكن أن یكون بهذا المعنى أصلا ، بل الأسامی كلّها إذا اطلقت على اللّه تعالى و على غیر اللّه تعالى لم تطلق علیهما بمعنى واحد أصلا حتى أنّ اسم الوجود الذى هو أعمّ الأسماء اشتراكا لا یشمل الخالق و الخلق على وجه واحد ، بل كلّ ما سوى اللّه تعالى فوجوده مستفاد من وجود اللّه تعالى ، فالوجود التابع لا یكون مساویا للوجود المتبوع ، و إنما الاستواء فی إطلاق الاسم ، فكان استعمال الأسامی فی حقّ الخالق بطریق الاستعارة و التجوّز و النقل ، و المحبة فی وضع اللسان عبارة عن میل النفس إلى موافق ملایم .

و هذا إنما یتصوّر فی نفس ناقصة ، فانها تستفید بنیل ما یوافقها كمالا فتلتذّ بنیله ، و هذا محال على اللّه تعالى ، فانّ كلّ كمال و جمال و بهاء و جلال ممكن

[ 347 ]

فی حقّ الالهیة ، فهو حاضر و حاصل و واجب الحصول أزلا و أبدا ، و لا یتصوّر تجدّده و لا زواله ، فلا یكون له نظر إلى غیره من حیث إنه غیره ، بل نظره إلى ذاته و أفعاله فقط ، و لیس فی الوجود إلاّ ذاته و أفعاله ، فلا یجاوز حبّه ذاته و توابع ذاته من حیث هى متعلّقة بذاته ، فهو اذا لا یحبّ إلاّ نفسه .

و ما ورد من الألفاظ فی حبّه لعباده فهو مؤوّل و یرجع معناه إلى كشف الحجاب عن قلبه حتّى یراه بقلبه و إلى تمكینه إیاه من القرب منه و الى إرادته ذلك به فی الأزل ، فحبّه لمن أحبّه أزلیّ مهما أضیف إلى الارادة الأزلیة اقتضت تمكین هذا العبد من سلوك طرق هذا القرب ، و إذا أضیف إلى فعله الذى یكشف الحجاب عن قلب عبده فهو حادث یحدث بحدوث السبب المقتضى له كما قال تعالى : لا یزال عبدى یتقرّب إلىّ بالنوافل حتّى أحبّه .

فیكون تقرّبه بالنوافل سببا لصفاء باطنه و ارتفاع الحجاب من قلبه و حصوله فی درجة القرب من ربّه ، فكلّ ذلك فعل اللّه تعالى و لطفه به فهو معنى قربه و هو قرب بالصفة لا بالمكان و من لم یكن قریبا ثمّ صار قریبا فقد تغیر ، فربما یظنّ بهذا أنّ القرب لما تجدّد فقد تغیر وصف العبد و الربّ جمیعا إذ صار قریبا بعد أن لم یكن و هو محال فی حقّ اللّه تعالى ، إذ التغیر علیه محال ، بل لا یزال فی نعوت الجلال على ما كان علیه فی أزل الآزال و لا ینكشف هذا إلاّ بمثال فی القرب بین الأشخاص .

فانّ الشخصین قد یتقاربان بتحرّكهما جمیعا ، و قد یكون أحدهما ثابتا فیتحرّك الآخر فیحصل القرب بتغیّر فی أحدهما من غیر تغیّر فی الآخر ، بل القرب فی الصفات أیضا كذلك ، فانّ التلمیذ یطلب من درجة استاده فی كمال العلم و جماله ،

و الاستاد واقف فی كمال علمه غیر متحرّك بالنزول إلى درجة تلمیذه ، و التلمیذ متحرّك مترق من حضیض الجهل إلى ارتفاع العلم ، فلا یزال دائما فی التغیّر و الترقی إلى أن یقرب من الاستاد ، و الاستاد ثابت غیر متغیّر .

[ 348 ]

فكذلك ینبغی أن یفهم ترقی العبد فی درجات القرب ، فكلّما صار أكمل صفة و أتمّ علما و إحاطة بحقایق الامور و أثبت قوّة فی قهر الشیطان و قمع الشهوات و أظهر نزاهة عن الرزائل صار أقرب من درجة الكمال و منتهى الكمال للّه و قرب كلّ أحد من اللّه بقدر كماله .

نعم قد یقدر التلمیذ على القرب من الاستاد و على مساواته و على مجاوزته ، و ذلك فی حقّ اللّه تعالى محال فانه لا نهایة لكماله و سلوك العبد فی درجات الكمال متناه و لا ینتهى إلاّ إلى حدّ محدود ، فلا مطمع له فی المساواة .

ثمّ درجات القرب تتفاوت تفاوتا لا نهایة له أیضا ، لأجل انتفاء النهایة عن ذلك الكمال ، فاذا محبة اللّه للعبد تقریبه من نفسه بدفع الشواغل و المعاصى عنه و تطهیر باطنه من كدورات الدّنیا و رفع الحجاب من قلبه حتّى یشاهده كأنّه یراه بقلبه .

و أما محبة العبد للّه فهو میله إلى درك ذلك الكمال الذى هو مفلس عنه فاقد له فلا جرم یشتاق إلى ما فاته و إذا أدرك منه شیئا یلتذّ به ، و الشّوق و المحبّة بهذا المعنى محال على اللّه ، انتهى كلامه ملخّصا .

و محصّله ما قاله بعض المحقّقین من أنّ محبّة اللّه للعبد كشف الحجاب عن قلبه و تمكینه من أن یطأ على بساط قربه ، فانما یوصف به سبحانه باعتبار الغایات لا المبادى ، و علامة حبّه للعبد توفیقه للتّجافی عن دار الغرور و الترقی إلى عالم النور و الانس باللّه و الوحشة ممّن سواه و صیرورة جمیع الهموم هما واحدا .

و قال بعض الشارحین للحدیث القدسی : إذا أحببت عبدى كنت سمعه الذى یسمع به آه ، إنّ هذا مبالغة للقرب و بیان لاستیلاء سلطان المحبة على ظاهر العبد و باطنه و سرّه و علانیته ، فالمراد إنی اذا أحببت عبدى جذبته إلى محلّ الانس و صرفته إلى عالم القدس ، فصیرته مستغرقا فی عالم الملكوت ، و حواسّه مقصورة على اجتذاب أنوار الجبروت ، فتثبت حینئذ فى مقام القرب قدمه ، و یمتزج بالمحبّة لحمه و دمه

[ 349 ]

إلى أن یغیب عن نفسه و یذهل عن حبّه حتى أكون بمنزلة سمعه و بصره ، انتهى .

و قیل : محبّة اللّه صفة من صفات فعله فهى إحسان مخصوص یلیق بالعبد و أمّا محبّة العبد للّه فحالة یجدها فی قلبه یحصل منها التّعظیم و ایثار رضاه و الاستیناس بذكره ، هذا .

و أنت بعد الخبرة بما ذكرناه فلا یخفى علیك معنى التّفضیل فی قوله علیه السّلام آنس الآنسین ، فإنّه إن كان المراد بالمحبّة المرادة بالانس على ما حقّقناه إدراك الكمال على ما حكیناه عن صدر المتألّهین كان معنى آنس أنّه عزّ و جلّ أكمل إدراكا لكمال أولیائه المقرّبین إلیه و أشدّ ابتهاجا بعباده المخلصین ، لما لهم من مزید القرب و الكمال .

و ان كان المراد بها تقریب العبد و توفیقه للتّرقی إلى معارج الملكوت و مدارج الجبروت و جذبه إلى حظایر القدس و محافل الانس ، كان معناه انّه أعظم قدرة على التّوفیق و التأیید و أكثر عنایة و لطفا فی حقّ أولیائه .

قال أبو الدرداء الكعب الحبر : أخبرنی عن أخصّ آیة یعنی فی التّوراة فقال :

یقول اللّه تعالى : طال شوق الأبرار إلى لقائی و انّی إلى لقائهم لأشدّ شوقا .

و فی أخبار داود علیه السّلام : إنّ اللّه تعالى قال : یا داود أبلغ أهل أرضى أنّی حبیب لمن أحبّنی ، و جلیس لمن جالسنی ، و مونس لمن انس بذكرى ، و صاحب لمن صاحبنى و مختار لمن اختارنی ، و مطیع لمن أطاعنی ، ما أحبّنی عبد أعلم ذلك یقینا من قلبه إلاّ قبلته لنفسی ، و أحببته حبّا لا یتقدّمه أحد من خلقی ، من طلبنی بالحق وجدنی و من طلب غیرى لم یجدنی ، فارفضوا یا أهل الأرض ما أنتم علیه من غرورها ،

و هلمّوا إلى كرامتی و مصاحبتی و مجالستى ، و آنسوا بى اؤانسكم و اسار إلى محبّتكم فانى خلقت طینة أحبّائى من طینة إبراهیم خلیلى و موسى نجیّى و محمّد صفیّى ، و خلقت قلوب المشتاقین من نورى و نعمتها بجلالى ، هذا .

و بما ذكرناه كلّه ظهر لك أنّ المراد بقوله علیه السّلام : آنس الآنسین لأولیائك

[ 350 ]

انس اللّه تعالى بأولیائه لا انس أولیائه به كما زعمه الشّارح البحرانى و فصل الكلام فى كیفیّة انسهم به .

( و أحضرهم بالكفایة للمتوكّلین علیك ) یحتمل رجوع ضمیر الجمع إلى الآنسین و الى الأولیاء ، و الأوّل أنسب إلى سیاق العبارة ، و الثانى أقرب معنى ،

و المراد واحد ، أى أنت اكمل حضورا بالكفایة للمتوكّلین علیك منهم ، أى أبلغ إحضارا لكفایتهم ، و انما كان كذلك لأنّه عزّ و جلّ الغنى المطلق الّذى لا ینقص خزائنه بالكرم و الجود ، و العالم الذى لا یعزب عن علمه شى‏ء ، و القادر الّذى لا یعجزه شى‏ء ، و الجواد الذى لا بخل من جهته و لا رادع من افضاله .

و مع اتّصافه بهذه الأوصاف فهو أقدر على بذل محاویج عباده ، و القیام بكفایة المتّكلین علیه بعد ما علم من حالهم حسن اتكالهم و اعتمادهم فى جمیع امورهم علیه ،

و انقطاعهم عمّن سواه ، و استعدادهم بالهم من التوكل لقبول إفاضاته و عنایاته ،

فیفیض كلا منهم مقدار كفایته من دون رادع و لا مانع و لا ابطاء و لا تأخیر ، فكان أسرع إحضارا لكفایة من استكفاه قال تعالى و من یتوكّل على اللّه فهو حسبه و قال ألیس اللّه بكاف عبده و هو وارد فی معرض التقریع على منكر كفایته .

ثمّ لما كان من لوازم كونه تعالى أحضر كفایة علمه بأحوال المتوكلین و مكنونات قلوبهم فیما یخافون و یرجون حسبما اشرنا إلیه أردفه علیه السّلام بقوله ( تشاهدهم فی سرائرهم و تطلع علیهم فی ضمائرهم و تعلم مبلغ بصائرهم ) أى أنت بصیر بما یسرّونه ، و خبیر بما یضمرونه ، محیط بهم علما لا یعزب عنك شى‏ء من مكنونات قلوبهم و مخفیات صدورهم ( فأسرارهم ) المخفیة ( لك مكشوفة ) كما قال عزّ من قائل و ان تجهر بالقول فانه یعلم السرّ و أخفى السرّ ما أكننته فى نفسك و أخفى ما خطر ببالك ثمّ نسیته .

( و قلوبهم الیك ملهوفة ) أى محترفة مشتعلة ، و هو إشارة إلى احتراق قلوبهم

[ 351 ]

بنار الاشتیاق و المحبة للوصول إلیه و الحضور بین یدیه و الرّغبة بما لدیه ، و الیه أشار الشاعر بقوله :

و قالوا قریب قلت ما أنا صانع
بقرب شعاع الشمس لو كان فی حجرى

فمالی منه غیر ذكر بخاطرى
یهیّج نار الحبّ و الشوق فی صدرى

و قال آخر :

لا تخدعنّ فللمحبّ دلائل
و لدیه من تحف الحبیب و سائل

منها تنعّمه بمرّ بلائه
و سروره فی كلّ ما هو فاعل

و من الدّلائل حزنه و نحیبه
جوف الظلام فما له من عاذل

و الشوق من لوازم المحبة ، و المحبّ للّه تعالى مضطرّ إلى الشوق إلیه .

توضیح ذلك انّ كلّ محبوب فهو یشتاق الیه فی غیبته لا محالة ، فأما الحاضر الحاصل فلا یشتاق الیه ، لأنّ الشوق طلب و تشوّف إلى أمر ، و الموجود لا یطلب ، و ذلك لأنّ الشوق إنما یتصوّر بالنسبة إلى شی‏ء یكون مدركا من وجه غیر مدرك من وجه ، فأما ما لا یكون مدركا أصلا فلا یشتاق الیه ، فانّ من لم یر شخصا و لم یسمع وصفه لا یتصوّر اشتیاقه الیه كما أنّ ما یكون مدركا بكماله و بمرئى من المحبّ و مشهد منه لا یتصوّر له أن یشتاق إلیه أیضا ، فالشوق لا یتعلق إلاّ بما ادرك من وجه و لم یدرك من وجه .

و مثاله فی عالم الظاهر أنّ من غاب عنه معشوقه و بقى فى قلبه خیاله فهو یشتاق إلى استكمال خیاله بالرّؤیة ، فلو انمحى عن قلبه ذكره و خیاله حتّى نسیه لم یتصوّر أن یشتاق إلیه كما أنه لو رآه لم یتصوّر أیضا أن یشتاق إلیه فی وقت رؤیته ، فمعنى شوقه تشوّف نفسه إلى استكمال خیاله .

و قد یكون الاشتیاق بأن یرى وجه محبوبه و لكنه لم یر سایر محاسنه فیشتاق إلى أن ینكشف له ما لم یره من تلك المحاسن و لم یثبت فی نفسه خیال صادر عن رؤیتها و لكنه علم اجمالا بأنّ له أعضاء جمیلة مستورة فیكون مشتاقا إلى إدراكها تفصیلا

[ 352 ]

بالرّؤیة و المشاهدة .

و الوجهان جمیعا متصوّران فى حقّ المشتاقین إلى اللّه .

فانّ ما اتّضح للعارفین من المعارف الالهیة مشوب بشوائب التخیّلات و كدورات الأوهام ، فهم مشتاقون دائما إلى استكمال ذلك الوضوح و دفع مكدّرات المعارف و منقصاتها عن ألواح ضمائرهم حتّى یحصل لهم الترقی من درجة علم الیقین إلى عین الیقین ، و هذا أحد وجهى الشوق إلیه تعالى .

و الوجه الثانی أنّ الكمالات الالهیّة لا نهایة لها ، و انّما ینكشف لكلّ عبد من العباد بعضها على حسب قابلیّته و استعداده ، و یبقى وراءه ما لا ینتهى إلى غایة و العارف یعرف وجودها و یعرف أنّ ما غاب له منها أكثر ممّا حصل له ، فلا یزال متشوقا إلى أن یحصل له أصل المعرفة فیما لم یحصل له من المعارف ، و لم یعرفه أصلا لا معرفة واضحة و لا معرفة غیر واضحة .

و الحاصل أنّ أولیاء اللّه المحبّین له و الآنسین به قلوبهم إلیه تعالى ملهوفة ،

و بنار الشّوق و المحبّة محترقة و لعلّ إلى هذا نظر من قال :

إلیك إشاراتی و أنت مرادى
و إیّاك أعنى عند ذكر سعاد

و أنت مثیر الوجد بین جوانحى
إذا قال جاد أو ترنّم شاد

و حبك ألقى النار بین جوانحى
بقدح وداد لا بقدح زناد

هذا قال المحدّث الجزایرى فی الحدیث عنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنه بكى شعیب علیه السّلام من حبّ اللّه عزّ و جلّ حتى عمى ، فردّ اللّه علیه بصره ، ثمّ بكى حتى عمى فردّ اللّه عزّ و جلّ علیه بصره ، ثمّ بكى حتى عمى فردّ اللّه علیه بصره ، فلما كانت الرابعة أوحى اللّه إلیه یا شعیب إلى متى یكون هذا أبدا منك إن یكن هذا خوفا من النار فقد اجرتك ، و إن یكن شوقا إلى الجنة فقد أبحتك قال : إلهی و سیّدی أنت تعلم أنّى ما بكیت خوفا من نارك و لا شوقا إلى جنتك و لكن عقد حبك على قلبی فلست أصبر أو أراك ، فأوحى اللّه جلّ جلاله إلیه أما إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كلیمی موسى بن عمران .

[ 353 ]

و قوله علیه السّلام ( إن أوحشتهم الغربة آنسهم ذكرك ) یعنی إن استوحشوا من غربتهم و غیبتهم عن أوطانهم الأصلیّة و عن كونهم مسجونین فی سجن الدّنیا استأنسوا بذكرك بلسانهم و جنانهم و بالتفكّر فی ذاتك و صفاتك و جلالك و جمالك .

و هو اشارة إلى انسهم باللّه كما أنّ ما تقدّم من قوله علیه الصّلاة و السّلام :

إنّك آنس الآنسین لأولیائك ، إشارة إلى انس اللّه تعالى بهم حسبما عرفت تفصیلا و تحقیقا ، و الانس به تبارك و تعالى من صفات الأولیاء المقرّبین و الكملین فی محبّته عزّ و جلّ كما قال الشّاعر :

الانس باللّه لا یحویه بطّال
و لیس یدركه بالحول محتال

و الآنسون رجال كلّهم نجب
و كلّهم صفوة للّه عمّال

و قالت رابعة العدوّیة :

أحبّك حبّین حبّ الهوى
و حبّا لأنّك أهل لذاكا

فأمّا الّذى هو حبّ الهوى
فشغلى بذكرك عمّن سواكا

و أمّا الّذى أنت أهل له
فكشفك لى الحجب حتّى أراكا

فلا الحمد فی ذا و لا ذاك لی
و لكن لك الحمد فى ذا و ذاكا

و ینبغی أن یعلم أنّ الانس باللّه أیضا من آثار المحبّة له تعالى كالشوق إلیه عزّ و جلّ حسبما عرفت قریبا لكنّ هذین الأثرین یختلفان على المحبّ بحسب اختلاف حالاته .

فانّه إذا غلب علیه التّطلّع من وراء حجب الغیب إلى منتهى الكمال و استشعر قصوره عن الاطّلاع على كنه الجلال انبعث القلب و انزعج له و هاج إلیه و تسمّى هذه الحالة فی الانزعاج شوقا .

و إذا غلب علیه الفرح فی القرب و كان نظره مقصورا على مطالعة ما أدركه من الجمال غیر ملتفت إلى ما لم یدركه بعد استبشر القلب بملاحظة الجمال المدرك فیسمّى استبشاره انسا .

[ 354 ]

فمعنى الانس استبشار القلب و فرحه بمطالعة جمال الحقّ حتّى أنّه إذا تجرّد عن ملاحظة ما غاب عنه عظم انبساطه و لذّته ، و من غلب علیه الانس لم تكن شهوته إلاّ فی الانفراد و الخلوة و الاعتزال عن الخلق كما قال بعضهم :

تركت للنّاس دنیاهم و دینهم
شغلا بذكرك یا دینی و دنیائی

و ذلك لأنّ الأنس باللّه یلازمه التّوحش عن غیر اللّه قال اللّه عزّ و جلّ لداود علیه السّلام :

كن لی مشتاقا و بی مستونسا و عن سواى مستوحشا .

قال عبد الواحد بن زید : مررت براهب فقلت له : یا راهب لقد أعجبتك الوحدة ، فقال : یا هذا لو ذقت حلاوة الوحدة لاستوحشت إلیها من نفسك ، الوحدة رأس العبادة ، فقلت : یا راهب ما أقلّ ما تجده فی الوحدة ؟ قال : الراحة من مداراة النّاس و السّلامة من شرّهم ، قلت : یا راهب متى یذوق العبد حلاوة الذّوق باللّه ؟ قال : إذا صفا الودّ و خلص المعاملة ، قلت : متى یصفو الودّ ؟ فقال : إذا اجتمع الهمّ فصار همّا واحدا فی الطاعة .

و قال بعض الحكما : عجبا للخلایق كیف أرادوا بك بدلا ، عجبا للقلوب كیف استأنست بسواك عنك .

و بالجملة الأنس من آثار المحبّة ، و المحبّة مستلزمة لكمال الانس بمناجاة المحبوب و كمال الالتذاذ بالخلوة به ، و الاستیحاش من كلّ ما ینغص علیه الخلوة و یعوق عن لذّة المناجاة .

و قد ورد فی الحدیث القدسی : كذب من زعم أنّه یحبّنی و هو ینام طول لیله ،

ألیس كلّ حبیب یحبّ الخلوة مع حبیبه ، یا ابن عمران لو رأیت الّذین یصلّون فی الدّجى و قد مثّلت نفسى بین أعینهم یخاطبونی و قد جللت عن المشاهدة ،

و یكلّمونی و قد عزّزت عن الحضور ، یا ابن عمران هب لی من عینك الدّموع و من قلبك الخشوع ثمّ ادع لی فی ظلم اللّیالی تجدنی قریبا مجیبا .

فقد ظهر بذلك أنّه إذا غلب علیه الانس و الحبّ صارت الخلوة و المناجاة قرّة عینه ، و ألذّ الأشیاء عنده ، كالّذى یخاطب معشوقه و یناجیه ، بل ربّما یستغرق

[ 355 ]

الانس و المحبّة قلبه حتّى لا یشعر من امور الدّنیا شیئا ما لم یتكرّر على سمعه مرارا ، مثل العاشق الولهان ، فانّه یكلّم النّاس بلسانه و انسه فی الباطن بذكر حبیبه ، فالمحبّ من لا یطمئنّ إلاّ بمحبوبه ، و لا یسكن إلاّ إلیه كما قال تعالى للّذین آمنوا و تطمئنّ قلوبهم بذكر اللّه ألا بذكر اللّه تطمئنّ القلوب ( و ان صبّت علیهم المصائب لجاوا إلى الاستجارة بك ) أى إن نزلت علیهم مصائب الدّهر و مكائده من الآلام و الأسقام و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات و غیرها اعتصموا بك و استندوا إلى طلب الأمان منك فی دفعها و رفعها و الوقایة عنها و إنّما یلجاون الیه تعالى لما لهم من وصف التوكل علیه و الانقطاع عمّن سواه ( علما ) منهم ( بأن أزمة الامور ) الحادثة فی الملك و الملكوت كلّها و من جملتها المصائب المصوبة علیهم ( بید ) قدرت ( ك ) و قبضة مشیّتك ( و مصادرها عن قضائك ) كما اشیر الیه فی قوله تعالى و ان من شی‏ء إلاّ عندنا خزائنه و ما ننزّله إلاّ بقدر معلوم فالخزائن عبارة عمّا كتبه القلم الأعلى أولا على الوجه الكلّی فی لوح القضاء المحفوظ عن التّبدیل الّذى منه یجرى ثانیا على الوجه الجزئی فی لوح القدر الّذى فیه المحو و الاثبات مندرجا على التنزیل .

فالى الأوّل اشیر بقوله و ان من شی‏ء إلاّ عندنا خزائنه و بقوله عنده امّ الكتاب و الى الثّانی بقوله و ما ننزّله إلاّ بقدر معلوم و منه ینزل و یظهر فی عالم الشّهادة كما قال تعالى تنزّل الملائكة و الرّوح فیها باذن ربّهم من كلّ أمر هذا .

و لمّا فرغ علیه السّلام من مقدّمات الدّعاء و المسألة شرع فی أصل غرضه منها فقال ( اللهمّ إن فههت ) أى عجزت و عییت ( عن مسألتی أو عمهت ) أى تردّدت و تحیّرت ( عن طلبتی ) أى مطلوبی و مرادى و هو كنایة عن عدم اهتدائه إلى وجوه المصالح ( فدلّنى على مصالحى ) أى اهدنى إلى ما هو صلاح لى فى دنیاى و آخرتى ممّا یقرّبنى عن رضاك و یجنّبنى من سخطك ( و خذ بقلبى إلى مراشدى ) أى مل به و اصرفه إلى محالّ الرشاد و موارد الصّلاح و السّداد فى المبدء و المعاد .

[ 356 ]

و هو فى معنى ما قاله السجّاد علیه السّلام فى دعائه « اللهمّ صلّى على محمّد و آله و اجعل همسات قلوبنا و حركات أعضائنا و لمحات أعیننا و لهجات ألسنتنا فى موجبات ثوابك حتّى لا تفوتنا حسنه نستحقّ بها جزاءك و لا تبقى لنا سیئة نستوجب بها عذابك ( فلیس ذلك بنكر من هدایاتك و لا ببدع من كفایاتك ) أى دلالتی على مصالحى و أخذ قلبی إلى مراشدى لیس بمنكر أى غیر معروف من هدایاتك و لا ببدع أى أوّل ما تكفینی من كفایاتك ، بل عاداتك التوفیق و الهدایة ، و سجیّتك الكرم و الكفایة .

قال الشّارح البحرانی : هذا الكلام استعطاف بما فی العادة أن یستعطف به أهل العواطف و الرحمة من الكلام ، أى انّ هدایاتك لخلقك إلى وجوه مصالحهم و كفایاتك لهم ما یحتاجون إلیه أمور متعارفة جرت عادتك بها و ألفها منك عبادك ( اللهمّ احملنی على عفوك و لا تحملنی على عدلك ) قال الشارح البحرانی :

قد سأل علیه السّلام أن یحمله على عفوه فیما عساه صدر عنه من ذنب و لا یحمله على عدله فیجزیه بما فعل حرمانا أو عقوبة ، و هو من لطیف ما تعده النفس لاستنزال الرحمة الالهیّة ، انتهى .

و محصّله أنّ منتهى العفو الكرم و الثواب و مقتضى العدل الالهیّة المؤاخذة و العقاب ، فسأل عنه تعالى أن یعامله بعفوه و لا یعامله بعدله نظیر ما ورد فی دعاء آخر : اللهمّ عاملنا بفضلك و لا تعاملنا بعدلك .

و قال سیّد السّاجدین علیه السّلام فی دعائه فی اللّجاء إلى اللّه تعالى من أدعیّة الصّحیفة الكاملة : اللهمّ إن تشأتعف عنا فبفضلك و ان تشأ تعذّبنا فبعدلك ، فسهّل لنا عفوك بمنّك و أجرنا من عذابك بتجاوزك ، فانه لا طاقة لنا بفضلك ، و لا نجاة لأحد منا دون عفوك .

تذییل

أحببت أن أورد بمناسبة المقام عدّة من الأدعیّة النفیسة استطرفتها لجلالة

[ 357 ]

قدرها و عظم خطرها و عموم نفعها ضنّا منّى بتركها و شحاحة بخلوّ الشّرح منها فمنها ما فی زهر الرّبیع للمحدّث الجزائرى قال : دعاء منقول عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من أراد أن لا یوقفه اللّه على قبیح أعماله و لا ینشر له دیوانا فلیدع بهذا الدّعاء فی دبر كلّ صلاة :

اللّهمّ إنّ مغفرتك لی أرجى من عملی ، و إنّ رحمتك أوسع من ذنبی ، اللهمّ إن لم أكن أهلا أن أبلغ رحمتك فرحمتك أهل أن تبلغنی لأنّها وسعت كلّ شی‏ء یا أرحم الرّاحمین .

و منها ما فی البحار من المكارم عن الحسین بن خالد قال : لزمنى دین ببغداد ثلاثمأة ألف و كان لی دین أربعمأة ألف فلم یدعنی غرمائی اقتضى دینی و اعطیهم قال : و حضر الموسم فخرجت مستترا و أردت الوصول إلى أبی الحسن علیه السّلام فلم أقدر فكتبت إلیه أصف له حالی و ما علىّ و مالی فكتب علیه السّلام إلىّ فی عرض كتابی : قل فی دبر كلّ صلاة :

اللهمّ إنّی أسألك یا لا إله إلاّ أنت بحقّ لا إله إلاّ أنت أن ترحمنی بلا إله إلاّ أنت اللهمّ إنّی أسألك یا لا إله إلاّ أنت بحقّ لا إله إلاّ أنت أن تغفر لی بلا إله إلاّ أنت .

أعد ذلك ثلاث مرّات فی دبر كلّ صلاة فریضة فانّ حاجتك تقضی إنشاء اللّه تعالى قال الحسین : فأدمتها فو اللّه ما مضت بی الاّ أربعة أشهر حتّى اقتضت دینی و قضیت ما علىّ و اقتضت مأة ألف درهم .

و منها ما فی عدّة الدّاعی عن عمر بن شعیب عن أبیه عن جدّه عن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم انّ جبرئیل نزل علیه بهذا الدّعاء من السّماء و نزل علیه ضاحكا مستبشرا ، فقال :

السّلام علیك یا محمّد ، قال : و علیك السّلام یا جبرئیل ، فقال : إنّ اللّه عزّ و جلّ بعث إلیك بهدیة فقال : و ما تلك الهدیة یا جبرئیل ؟ قال : كلمات من كنوز العرش أكرمك اللّه بها ، فقال : و ما هنّ یا جبرئیل ؟ قال : قل :

[ 358 ]

یا من أظهر الجمیل و ستر القبیح ، یا من لم یؤاخذ بالجریرة و لم یهتك الستر ،

یا عظیم العفو ، یا حسن التجاوز ، یا واسع المغفرة ، یا باسط الیدین بالرّحمة ، یا صاحب كلّ نجوى ، و یا منتهى كلّ شكوى ، یا كریم الصّفح ، یا عظیم المنّ ، یا مبتدءا بالنعم قبل استحقاقها ، یا سیّدنا یا ربّنا ، یا مولینا ، یا غایة رغبتنا ، أسألك یا اللّه أن لا تشوّه خلقی بالنّار .

فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لجبرئیل : ما ثواب هذه الكلمات ؟ قال : هیهات هیهات انقطع العمل لو اجتمع ملائكة سبع سماوات و سبع أرضین على أن یصفوا ذلك كما وصفوا إلى یوم القیامة ما وصفوا من كلّ ألف ألف جزء جزءا واحدا .

إذا قال العبد : یا من أظهر الجمیل و ستر القبیح ، ستره اللّه و رحمه فی الدّنیا و جمّله فی الآخرة و ستر اللّه علیه سترا فی الدّنیا و الآخرة .

و إذا قال : یا عظیم العفو ، غفر اللّه له ذنوبه و لو كانت خطیئته مثل زبد البحر .

و اذا قال : یا حسن التّجاوز تجاوز اللّه عنه حتّى السّرقة و شرب الخمر و أهاویل الدّنیا و غیر ذلك من الكبایر .

و اذا قال : یا واسع المغفرة فتح اللّه له سبعین بابا من الرّحمة فهو یخوض فی رحمة اللّه عزّ و جلّ حتّى یخرج من الدّنیا .

و اذا قال : یا باسط الیدین بالرّحمة بسط اللّه یده علیه بالرّحمة .

و اذا قال یا صاحب كلّ نجوى و یا منتهى كلّ شكوى ، أعطاه اللّه من الأجر ثواب كلّ مصاب و كلّ سالم و كلّ مریض و كلّ ضریر و كلّ مسكین و كلّ فقیر و كلّ صاحب مصیبة إلى یوم القیامة .

و اذا قال : یا كریم الصّفح أكرمه اللّه تعالى كرامة الأنبیاء .

و اذا قال : یا عظیم المنّ أعطاه اللّه یوم القیامة امنیّته و امنیّة الخلایق .

و اذا قال : یا مبتدءا بالنّعم قبل استحقاقها ، أعطاه اللّه من الأجر بعدد من شكر نعماءه .

[ 359 ]

و اذا قال : یا ربّنا و یا سیّدنا قال اللّه تبارك و تعالى : اشهدوا ملائكتی انّی قد غفرت له و أعطیته من الأجر بعدد من خلقته فی الجنّة و النّار و السماوات السبع و الأرضین السّبع و الشّمس و القمر و النّجوم و قطر الامطار و أنواع الخلایق و الجبال و الحصى و الثّرى و غیر ذلك و العرش و الكرسی .

و اذا قال : یا مولینا أملاء اللّه قلبه من الایمان .

و اذا قال : یا غایة رغبتنا أعطاه اللّه یوم القیامة رغبة مثل رغبة الخلایق و اذا قال : أسألك یا اللّه أن لا تشوّه خلقی بالنّار ، قال الجبّار جلّ جلاله :

استعتقنى عبدى من النّار اشهدوا ملائكتی أنّى قد اعتقته من النار و اعتقت أبویه و اخوته و اخواته و أهله و ولده و جیرانه و شفعته فی ألف رجل ممّن وجبت لهم النار و اجرته من النّار ، فعلّمهن یا محمّد المتّقین و لا تعلّمه المنافقین فانها دعوة مستجابة لقائلهن إنشاء اللّه تعالى و هو دعاء أهل البیت المعمور حوله إذا كانوا یطوفون به .

و منها ما فی البحار عن المكارم عن معاذ بن جبل قال : أرسلنی رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ذات یوم الى عبد اللّه بن سلام و عنده جماعة من أصحابه فحضر فقال النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : یا عبد اللّه أخبرنی عن عشر كلمات علّمهنّ اللّه عزّ و جلّ ابراهیم یوم قذف فی النّار أتجدهنّ فی التوراة مكتوبا ؟

فقال عبد اللّه : یا نبىّ اللّه بأبی و امّی هل انزل علیك فیهنّ شی‏ء فانّی أجد ثوابها فی التوراة و لا أجد الكلمات ، و هى عشر دعوات فیهنّ اسم اللّه الأعظم فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : هل علّمهنّ اللّه تعالى موسى ؟

فقال : ما علّمهنّ اللّه تعالى موسى غیر ابراهیم الخلیل فقال النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : و ما تجدثوا بها فى التوراة ؟

فقال عبد اللّه : یا رسول اللّه و من یستطع أن یبلغ ثوابها غیر أنّى أجد فى التّوراة مكتوبا ما من عبد منّ اللّه علیه و جعل هؤلاء الكلمات فى قلبه إلاّ جعل النور فى بصره ، و الیقین فى قلبه ، و شرح صدره للایمان ، و جعل له نورا من مجلسه إلى

[ 360 ]

العرش یتلألأ و یباهى به ملائكته فى كلّ یوم مرّتین ، و یجعل الحكمة فى لسانه و یرزقه حفظ كتابه ، و لن لم یكن حریصا علیه ، و یفقّهه فى الدین ، و یقذف له المحبّة فى قلوب عباده ، و یؤمنه من عذاب القبر ، و فتنة الدّجال ، و یؤمنه من الفزع الأكبر یوم القیامة و یحشره فى زمرة الشّهداء ، و یكرمه اللّه و یعطیه ما یعطى الأنبیاء بكرامته ، و لا یخاف إذا خاف النّاس ، و لا یحزن إذا حزن النّاس ، و یكتب عند اللّه من الصدّیقین و یحشر یوم القیامة و قلبه ساكن مطمئنّ ، و هو ممّن یكسى مع ابراهیم یوم القیامة ، و لا یسأل بتلك الدّعوات شیئا إلاّ أعطاه اللّه ، و لو اقسم على اللّه لأبرّ قسمه و یجاور الرّحمن فى دار الجلال ، و له أجر كلّ شهید استشهد منذ یوم خلقت الدنیا .

قال النّبى صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : و ما دار الجلال ؟

قال : جنة عدن و هو موضع عرش الرّحمن ربّ العزّة و هو فى جوار اللّه .

قال ابن سلام : فعلّمنا یا رسول اللّه و منّ علینا كما منّ اللّه علیك ، قال النّبىّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم خرّوا سجّدا للّه ، قال : فخرّوا سجّدا فلمّا رفعوا رؤوسهم قال النّبىّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قولوا :

یا اللّه یا اللّه یا اللّه أنت المرهوب منك جمیع خلقك یا نور النّور أنت الّذى احتجبت دون خلقك فلا یدرك نورك نور ، یا اللّه یا اللّه یا اللّه أنت الرّفیع الّذی ارتفعت فوق عرشك من فوق سمائك فلا یصف عظمتك أحد من خلقك ، یا نور النّور قد استنار بنورك أهل سمائك و استضاء بضوئك أهل أرضك ، یا اللّه یا اللّه یا اللّه أنت الّذى لا إله غیرك تعالیت عن أن یكون لك شریك ، و تعظّمت عن أن یكون لك ولد و تكرّمت عن أن یكون لك شبیه و تجبّرت عن أن یكون لك ضدّ ، فأنت اللّه المحمود بكلّ لسان ، و أنت المعبود فى كلّ مكان ، و أنت المذكور فى كلّ أوان و زمان ، یا نور النّور كلّ نور خامد لنورك ، یا ملیك كلّ ملیك یفنى غیرك ، یا دائم كلّ حىّ یموت غیرك ، یا اللّه یا اللّه یا اللّه الرّحمن الرحیم ارحمنى رحمة تطفى بها غضبك ، و تكفّ بها عذابك ، و ترزقنى بها سعادة من عندك ، و تحلّنى بها دارك الّتی تسكنها خیرتك من خلقك یا أرحم الراحمین

[ 361 ]

یا من أظهر الجمیل و ستر القبیح یا من لم یؤاخذ بالجریرة و لم یهتك السّتر یا عظیم العفو یا حسن التجاوز یا واسع المغفرة یا باسط الیدین بالرّحمة یا صاحب كلّ نجوى و یا منتهی كلّ شكوى یا كریم الصّفح یا عظیم المنّ یا مبتدءا بالنّعم قبل استحقاقها یا ربّاه یا ربّاه و یا سیّداه و یا أملاه و یا غایة رغبتاه أسألك یا اللّه یا اللّه یا اللّه أن لا تشوّه خلقى بالنّار .

قال : یا رسول اللّه و ما ثواب من قال هذه الكلمات ؟ قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم هیهات هیهات انقطع القلم لو اجتمع ملائكة سبع سماوات و سبع أرضین على أن یصفوا ذلك إلى یوم القیامة لما وصفوا من ألف جزء جزءا واحدا . و ذكر علیه السّلام لهذه الكلمات ثوابا و فضایل كثیرة لا یحتمل ذكرها ههنا اقتصرنا على ذكر المقصود مخافة التّطویل و منها ما فی البحار من مهج الدّعوات قال : روینا باسنادنا إلى سعد بن عبد اللّه قال : حدّثنا أحمد بن محمّد عن الحسن بن علیّ بن فضّال عن الحسن بن الجهم عمّن حدّثه عن الحسن بن محبوب أو غیره عن معاویة بن وهب عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال :

إنّ عندنا ما نكتمه و لا یعلمه غیرنا أشهد علی أبی أنّه حدّثنی عن أبیه عن جدّه قال : قال علیّ بن أبیطالب علیه السّلام :

یا بنىّ انّه لا بدّ أن تمضى مقادیر اللّه و أحكامه على ما أحبّ و قضى ، و سینفذ اللّه قضاءه و قدره و حكمه فیك فعاهدنی أن لا تلفظ بكلام أسرّه إلیك حتّى أموت و بعد موتی باثنى عشر شهرا ، و اخبرك بخبر أصله عن اللّه تقول غدوة و عشیّة فتشغل به ألف ألف ملك یعطى كلّ مستغفر قوّة ألف ألف متكلّم فی سرعة الكلام ، و یبنى لك فی دار السلام ألف بیت فی مأة قصر یكون لك جار جدّك و یبنى لك فی جنّات عدن ألف ألف مدینة و یحشر معك فی قبرك كتابها هذا لا سبیل علیك للفزع و لا للخوف و لا الزّلازل و لا زلاّت الصّراط و لا لعذاب النار و لا تدعو بدعوة فتحبّ أن یجاب فی یومك فیمسى علیك یومك إلاّ أتتك كائنة ما كان « نت ظ » بالغة ما بلغت فی أىّ نحو كانت و لا تموت إلاّ شهیدا و تحیى ما حییت و أنت سعید لا یصبك فقر أبدا و لا جنون و لا بلوى و یكتب لك فی كلّ یوم بعدد الثّقلین كلّ نفس ألف ألف حسنة ، و یمحى عنك ألف

[ 362 ]

ألف سیئة ، و یرفع لك ألف ألف درجة ، و یستغفر لك العرش و الكرسی حتّى تقف بین یدى اللّه عزّ و جلّ ، و لا تطلب لأحد حاجة إلاّ قضاها ، و لا تطلب إلى اللّه حاجة .

لك و لا لغیرك إلى آخر الدّهر فی دنیاك و آخرتك إلاّ قضاها ، فعاهدنی كما أذكر لك .

فقال له الحسین علیه السّلام : عاهدنی یا أبا على ما أحببت .

قال : أعاهدك على أن تكتم علىّ فاذا بلغ منیتك فلا تعلمه أحدا سوانا أهل البیت أو شیعتنا و أولیاءنا و موالینا ، فانك إن فعلت ذلك طلب النّاس إلى ربّهم الحوائج فی كلّ نحو فقضاها فأنا أحبّ أن یتمّ اللّه بكم أهل البیت بما علّمنى ممّا اعلمك ما أنتم فیه فتحشرون لا خوف علیكم و لا أنتم تحزنون .

فعاهد الحسین علیّا صلوات اللّه علیهما على ذلك ثمّ قال علیه السّلام :

إذا أردت ذلك فقل :

سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلاّ اللّه و اللّه أكبر و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه ، سبحان اللّه فی آناء اللیل و أطراف النّهار ، سبحان اللّه بالغدوّ و الآصال ، سبحان اللّه بالعشىّ و الابكار ، سبحان اللّه حین تمسون و حین تصبحون و له الحمد فی السّموات و الأرض و عشیّا و حین تظهرون یخرج الحىّ من المیّت و یخرج المیّت من الحىّ و یحیى الأرض بعد موتها و كذلك تخرجون ، سبحان ربّك ربّ العزة عمّا یصفون ، و سلام على المرسلین و الحمد للّه ربّ العالمین ، و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العلیّ العظیم ،

سبحان اللّه ذى الملك و الملكوت ، سبحان اللّه ذى العزّة و العظمة و الجبروت ،

سبحان اللّه الملك الحقّ القدّوس ، سبحان اللّه الملك الحىّ الذى لا یموت ، سبحان القائم الدائم ، سبحان الحىّ القیّوم ، سبحان العلیّ الأعلى ، سبحانه و تعالى ، سبّوح قدّوس ربّ الملائكة و الرّوح ، اللهمّ إنی أصبحت منك فى نعمة و عافیة فأتمم علىّ نعمتك و عافیتك لی بالنجاة من النّار ، و ارزقنى شكرك و عافیتك أبدا ما أبقیتنى ، اللهمّ بنورك اهتدیت ، و بنعمتك أصبحت و أمسیت ، أصبحت اشهدك و كفى بك شهیدا

[ 363 ]

و اشهد ملائكتك و حملة عرشك و أنبیائك و رسلك و جمیع خلقك و سماواتك و أرضك أنّك أنت اللّه لا إله إلاّ أنت وحدك لا شریك لك ، و أنّ محمّدا صلواتك علیه و آله عبدك و رسولك ، و أنت على كلّ شى‏ء قدیر ، تحیى و تمیت و تمیت و تحیى ، و أشهد أنّ الجنّة حقّ و النّار حقّ و أنّ الساعة آتیة لا ریب فیها و أنّ اللّه یبعث من فى القبور ، و أشهد أنّ علىّ بن أبیطالب علیه السّلام و الحسن و الحسین و علیّ بن الحسین و محمّد بن علیّ و جعفر بن محمّد و موسى بن جعفر و علیّ بن موسى و محمّد بن علیّ و علىّ بن محمّد و الحسن بن علیّ و الامام من ولد الحسن بن علیّ الائمة الهداة المهدیّون غیر الضّالین و المضلّین ،

و أنّهم أولیاؤك المصطفون ، و حزبك الغالبون ، و صفوتك و خیرتك من خلقك و نجباؤك الذین انتجبتهم بولایتك و اختصصتهم من خلقك و اصطفیتهم على عبادك و جعلتهم حجّة على خلقك ، صلواتك علیهم و السّلام ، اللهمّ اكتب هذه الشهادة حتّى تلقینها و أنت عنّى راض یوم القیامة ، و قد رضیت عنّى انك على كلّ شى‏ء قدیر ، اللهمّ لك الحمد حمدا تضع لك السّماء أكنافها و تسبّح لك الأرض و من علیها ، و لك الحمد حمدا یصعد و لا ینفد ، و حمدا یزید و لا یبید سرمدا مددا لا انقطاع له و لا نفاد أبدا ، حمدا یصعد أوله و لا ینفد آخره ، و لك الحمد علىّ و معى و فىّ و قبلى و بعدى و امامى ولدىّ فاذا متّ و فنیت و بقیت یا مولاى فلك الحمد إذا نشرت و بعثت ، و لك الحمد و الشكر بجمیع محامدك كلّها على جمیع نعمائك كلّها ، و لك الحمد على كلّ عرق ساكن و على كلّ أكلة و شربة و بطشة و حركة و نومة و یقظة و لحظة و طرفة و نفس و على كلّ موضع شعرة ، اللهمّ لك الحمد كلّه ، و لك الملك كلّه ، و بیدك الخیر كلّه . و إلیك یرجع الأمر كلّه ، علانیته و سرّه ، و أنت منتهى الشّان كلّه ، اللهمّ لك الحمد على حلمك بعد علمك ، و لك الحمد على عفوك بعد قدرتك ، اللهمّ لك الحمد باعث الحمد ،

و وارث الحمد ، و بدیع الحمد ، و مبتدع الحمد ، و وافی العهد و صادق الوعد عزیز الجند قدیم المجد ، اللهمّ لك الحمد مجیب الدّعوات ، رفیع الدرجات ، منزّل الآیات من فوق سبع سماوات ، مخرج النّور من الظلمات ، مبدل السّیئات الحسنات ، و جاعل الحسنات

[ 364 ]

درجات ، اللهمّ لك الحمد غافر الذنب ، و قابل التّوب شدید العقاب ذى الطّول لا إله إلا أنت إلیك المصیر اللّهمّ لك الحمد فی اللیل إذا یغشى ، و لك الحمد فی النهار إذا تجلّى ، لك الحمد عدد كلّ نجم و ملك فی السّماء ، و لك الحمد عدد كلّ قطرة نزلت من السّماء إلى الأرض ، و لك الحمد عدد كلّ قطرة فی البحار و العیون و الأودیة و الأنهار ، و لك الحمد عدد الشّجر و الورق و الحصى و الثّرى و الجنّ و الانس و البهائم و الطیر و الوحوش و الانعام و السّباع و الهوام ، و لك الحمد عدد ما أحصى كتابك و أحاط به علمك حمدا كثیرا دائما مباركا فیه أبدا ، لا إله إلاّ اللّه وحده لا شریك له له الملك و له الحمد یحیى و یمیت و یمیت و یحیى و هو حىّ لا یموت بیده الخیر و هو على كلّ شی‏ء قدیر عشر مرات أستغفر اللّه الّذى لا إله الاّ هو الحىّ القیّوم و أتوب الیه عشر مرات یا اللّه یا اللّه یا اللّه عشر مرات یا رحمن یا رحیم عشر مرات یا رحیم یا رحیم عشر مرات یا بدیع السّموات و الأرض یا ذا الجلال و الاكرام عشرا یا حنّان یا منّان عشرا یا حیّ یا قیّوم عشرا یا لا إله إلا أنت عشرا اللهمّ صل على محمّد و آل محمّد عشرا بسم اللّه الرحمن الرحیم عشرا آمین آمین افعل بی كذا و كذا و تقول هذا بعد الصّبح مرّة و بعد العصر اخرى ثمّ تدعو بما شئت .

و منها ما فی البحار من مهج الدّعوات أیضا قال : روى عن أمیر المؤمنین علیّ بن أبی طالب علیه السّلام عن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنّه قال : نزل جبرئیل و كنت أصلّى خلف المقام قال : فلما فرغت استغفرت اللّه عزّ و جلّ لامّتی فقال لی جبرئیل : یا محمّد أراك حریصا على أمّتك و اللّه تعالى رحیم بعباده ، فقال النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لجبرئیل : یا أخی أنت حبیبی و حبیب امّتی علّمنی دعاء تكون امتى یذكرونی من بعدى ، فقال لی جبرئیل أوصیك أن تأمر امّتك أن تصوموا ثلاثة أیّام البیض من كلّ شهر : الثّالث عشر ،

و الرابع عشر ، و الخامس عشر ، و اوصیك یا محمّد أن تأمر امّتك أن تدعو بهذا الدّعاء الشّریف و أنّ حملة العرش یحملون العرش ببركة هذا الدّعاء و ببركته انزل إلى

[ 365 ]

الأرض و أصعد إلى السّماء ، و هذا الدّعاء مكتوب على أبواب الجنّة و على حجراتها و على شرفاتها و على منازلها ، و به تفتح أبواب الجنّة ، و بهذا یحشر الخلق یوم القیامة بأمر اللّه عزّ و جلّ و من قرءه ینجیه من عذاب النار .

ثمّ سأل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم جبرئیل عن ثواب هذا الدّعاء .

قال جبرئیل : یا محمّد قد سالتنی عن شی‏ء لا أقدر على وصفه و لا یعلم قدره إلاّ اللّه .

یا محمّد لو صارت أشجار الدّنیا أقلاما و البحار مدادا و الخلایق كتابا لم یقدروا على ثواب قارى هذا الدّعاء ، و لا یقرء هذا عبد و أراد عتقه إلاّ أعتقه اللّه تبارك و تعالى و خلصه من رقّ العبودیة ، و لا یقرءه مغموم إلاّ فرّج اللّه همّه و غمّه ، و لا یدعو به طالب حاجة إلاّ قضاها اللّه عزّ و جلّ له فی الدّنیا و الآخرة إنشاء اللّه تعالى و یقیه اللّه تعالى موت الفجأة و هول القبر و فقر الدّنیا و یعطیه اللّه تبارك و تعالى الشفاعة یوم القیامة و وجهه یضحك و یدخله اللّه ببركة هذا الدّعاء دار السلام و یسكنه اللّه فی غرف الجنان و یلبسه من حلل الجنّة التی لا تبلى ، و من صام و قرء هذا الدّعاء كتب اللّه عزّ و جلّ له مثل ثواب جبرئیل و میكائیل و اسرافیل و عزرائیل و ابراهیم الخلیل و موسى الكلیم و عیسى و محمّد صلّى اللّه علیهم أجمعین .

قال النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : عجبت من كثرة ما ذكر جبرئیل علیه السّلام فی فضل هذا الدّعاء و شرفه و تعظیمه و ما ذكر فیه من الثواب لقارئ هذا ثمّ قال جبرئیل : یا محمّد لیس أحد من امتك یدعو بهذا الدّعاء فی عمره مرّة واحدة إلاّ حشره اللّه یوم القیامة و وجهه یتلألا مثل القمر لیلة تمّه ، فیقول الناس من هذا أنبىّ هذا ؟ فتخبرهم الملائكة بأن لیس هذا نبیّ و لا ملك بل هذا عبد من عبید اللّه من ولد آدم قرء فی عمره مرّة واحدة هذا الدّعاء فأكرمه اللّه عزّ و جلّ بهذه ثمّ قال جبرئیل للنبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من قرء هذا الدّعاء خمس مرّات حشر یوم القیامة و أنا واقف على قبره و معى براق من الجنة و لا أبرح واقفا حتّى یركب على ذلك

[ 366 ]

البراق و لا ینزل عنه إلاّ فی دار النعیم خالد مخلّد و لا حساب علیه فی جوار إبراهیم و فی جوار محمّد و أنا اضمن لقارى هذا الدّعاء من ذكر أو أنثى انّ اللّه تعالى لا یعذّبه و لو كان علیه ذنوب أكثر من زبد البحر و قطر المطر و ورق الشجر و عدد الخلایق من أهل الجنّة و أهل النّار ، و أنّ اللّه عزّ و جلّ یأمر أن یكتب بهذا الذى یدعو بهذا الدّعاء حجّة مبرورة و عمرة مقبولة .

یا محمّد و من قرء هذا الدّعاء وقت النوم خمس عشر مرّات على طهارة فانّه یراك فی منامه و تبشّره الجنّة ، و من كان جایعا أو عطشانا و لا یجد ما یأكل و لا ما یشرب أو كان مریضا فیقرء هذا الدّعاء فانّ اللّه عزّ و جلّ یفرج عنه ما هو فیه ببركته و یطعمه و یسقیه و یقضی له حوائج الدّنیا و الآخرة ، و من سرق له شی‏ء أو أبق له عبد فیقوم و یتطهّر و یصلّى ركعتین أو أربع ركعات و یقرء كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة و سورة الاخلاص و هى قل هو اللّه أحد مرّتین فاذا سلّم یقرء هذا الدّعاء و یجعل الصحیفة بین یدیه أو تحت رأسه فان اللّه تعالى یجمع المشرق و المغرب و یردّ العبد الآبق ببركة هذا الدّعاء ان شاء اللّه تعالى ، و ان كان یخاف من عدوّ فیقرء هذا الدّعاء على نفسه فیجعله اللّه فی حرز حریز و لا یقدر علیه أعداؤه ، و ما من عبد قرأه و علیه دین إلاّ قضاه اللّه عزّ و جلّ و سهّل له من یقضیه عنه إنشاء اللّه تعالى ، و من قرأه على مریض شفاه اللّه تعالى ببركته ، فان قرأه عبد مؤمن مخلص للّه عزّ و جلّ على جبل یتحرّك الجبل باذن اللّه تعالى ، و من قرأه بنیّة خالصة على الماء لجمد الماء ، و لا تعجب من هذا الفضل الذى ذكرته فی هذا الدّعاء فانّ فیه اسم اللّه تعالى الأعظم و انّه إذا قرأه القارى و سمعه الملائكة و الجنّ و الانس فیدعون لقاریه و انّ اللّه یستجیب منهم دعاءهم و كلّ ذلك ببركة اللّه عزّ و جلّ و ببركة هذا الدّعاء ، و أنّ من آمن باللّه و برسوله و بهذا الدّعاء فیجب أن لا یغاش قلبه بما ذكر فی هذا الدّعاء و أنّ اللّه تعالى یرزق من یشاء بغیر حساب ، و من حفظه و قرأه أو نسخه فألاّ « فلاظ » یبخل به على أحد من المسلمین .

[ 367 ]

و قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : ما قرأت هذا الدعاء فی غزوة إلاّ ظفرت ببركة هذا الدّعاء على أعدائی .

و قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : من قرء هذا الدّعاء اعطى نور الأولیاء فی وجهه و سهّل له كلّ عسیر و یسیر و یسّر له كلّ یسیر .

و قال الحسن البصرى : لقد سمعت فی فضل هذا الدّعاء أشیاء ما لا أقدر أن أصفه و لو أنّ من یقرءه ضرب برجله على الأرض تحرّكت الأرض .

و قال سفیان الثورى : ویل لمن لا یعرف حقّ هذا الدّعاء فانّ من عرف حقّه و حرمته كفاه اللّه عزّ و جلّ كلّ شدّة و سهّل له جمیع الامور و وقاه كلّ محذور و دفع عنه كلّ سوء و نجاه من كلّ مرض و عرض و أزاح الهمّ و الغمّ عنه فتعلّموه و علّموه فانّ فیه الخیر الكثیر و هو هذا الدّعاء الموصوف :

سبحان اللّه العظیم و بحمده من إله ما أقدره ، و سبحانه من قدیر ما أعظمه ،

و سبحانه من عظیم ما أجلّه ، و سبحانه من جلیل ما أمجده ، و سبحانه من ماجد ما أرأفه و سبحانه من رؤوف ما أعزّه ، و سبحانه من عزیز ما أكبره ، و سبحانه من كبیر ما أقدمه ، و سبحانه من قدیم ما أعلاه ، و سبحانه من عال ما أسناه ، و سبحانه من سنىّ ما أبهاه ، و سبحانه من بهىّ ما أنوره ، و سبحانه من منیر ما أظهره ، و سبحانه من ظاهر ما أخفاه ، و سبحانه من خفىّ ما أعلمه ، و سبحانه من علیم ما أخبره ، و سبحانه من خبیر ما أكرمه ، و سبحانه من كریم ما ألطفه ، و سبحانه من لطیف ما أبصره ،

و سبحانه من بصیر ما أسمعه ، و سبحانه من سمیع ما أحفظه ، و سبحانه من حفیظ ما أملاه ، و سبحانه من ملیّ ما أهداه ، و سبحانه من هاد ما أصدقه ، و سبحانه من صادق ما أحمده ، و سبحانه من حمید ما أذكره ، و سبحانه من ذاكر ما أشكره ، و سبحانه من شاكر ما أوفاه ، و سبحانه من وفیّ ما أغناه ، و سبحانه من غنیّ ما أعطاه ، و سبحانه من معط ما أوسعه ، و سبحانه من واسع ما أجوده ، و سبحانه من جواد ما أفضله ، و سبحانه من مفضل ما أنعمه ، و سبحانه من منعم ما أسیده ، و سبحانه من سیّد ما أرحمه ،

[ 368 ]

و سبحانه من رحیم ما أرشده ، و سبحانه من رشید ما أقواه ، و سبحانه من قوىّ ما أحكمه ، و سبحانه من حكیم ما أبطشه ، و سبحانه من باطش ما أقومه ، و سبحانه من قیّوم ما أحمده ، و سبحانه من حمید ما أدومه ، و سبحانه من دائم ما أبقاه و سبحانه من باق ما أفرده ، و سبحانه من فرد ما أوحده ، و سبحانه من واحد ما أصمده ،

و سبحانه من صمد ما أملكه ، و سبحانه من مالك ما أولاه ، و سبحانه من ولیّ ما أعظمه و سبحانه من عظیم ما أكمله ، و سبحانه من كامل ما أتمّه ، و سبحانه من تامّ ما أعجبه و سبحانه من عجیب ما أفخره ، و سبحانه من فاخر ما أبعده ، و سبحانه من بعید ما أقربه ، و سبحانه من قریب ما أمنعه ، و سبحانه من مانع ما أغلبه ، و سبحانه من غالب ما أعفاه ، و سبحانه من عفوّ ما أحسنه ، و سبحانه من محسن ما أجمله ، و سبحانه من جمیل ما أقبله ، و سبحانه من قابل ما أشكره ، و سبحانه من شكور ما أغفره و سبحانه من غفور ما أكبره ، و سبحانه من كبیر ما أجبره ، و سبحانه من جییر ما أدینه ، و سبحانه من دیّان ما أقضاه ، و سبحانه من قاض ما أمضاه ، و سبحانه من ماض ما أنفذه ، و سبحانه من نافذ ما أرحمه ، و سبحانه من رحیم ما أخلقه ، و سبحانه من خالق ما أقهره ، و سبحانه من قاهر ما أملكه ، و سبحانه من مالك ما أقدره ، و سبحانه من قادر ما أرفعه ، و سبحانه من رفیع ما أشرفه ، و سبحانه من شریف ما أرزقه ،

و سبحانه من رازق ما أقبضه ، و سبحانه من قابض ما أبداه ، و سبحانه من بادء ما أقدسه و سبحانه من قدّوس ما أطهره ، و سبحانه من طاهر ما أزكاه ، و سبحانه من زكیّ ما أبقاه ، و سبحانه من باق ما أعوده ، و سبحانه من عواد ما أفطره ، و سبحانه من فاطر ما أوهبه ، و سبحانه من وهّاب ما توّبه ، و سبحانه من توّاب ما أسخاه ، و سبحانه من سخیّ ما أبصره ، و سبحانه من بصیر ما أسلمه ، و سبحانه من سلام ما أشفاه ، و سبحانه من شاف ما أنجاه ، و سبحانه من منجى ما أبرّه ، و سبحانه من بارّ ما أطلبه ،

و سبحانه من طالب ما أدركه ، و سبحانه من مدرك ما أشدّه ، و سبحانه من شدید ما أعطفه ، و سبحانه من متعطّف ما أعدله ، و سبحانه من عادل ما أتقنه ، و سبحانه

[ 369 ]

من متقن ما أحكمه ، و سبحانه من حكیم ما أكفله ، و سبحانه من كفیل ما أشهده و سبحانه و هو اللّه العظیم و بحمده الحمد للّه و لا إله إلاّ اللّه و اللّه أكبر و للّه الحمد و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العلىّ العظیم دافع كل بلیة و هو حسبى و نعم الوكیل قال سفیان الثورى : ویل لمن لا یعرف حرمة هذا الدّعاء فانّ من عرف حقّ هذا الدّعاء و حرمته كفاه اللّه عزّ و جلّ كلّ شدة و صعوبة و آفة و مرض و غم فتعلّموه و علّموه ففیه البركة و الخیر الكثیر فى الدّنیا و الآخرة إنشاء اللّه تعالى .

و منها ما فی البحار أیضا من مهج الدّعوات باسناده عن جابر بن یزید الجعفی قال : قال أبو جعفر علیه السّلام : من دعا بهذا الدّعاء مرّة واحدة فی دهره كتب فی رقّ العبودیّة و رفع فی دیوان القائم علیه السّلام ، فاذا قام قائمنا نادى باسمه و اسم أبیه ثمّ یدفع إلیه هذا الكتاب و یقال له : خذ هذا الكتاب العهد الذى عاهدتنا فی الدّنیا و ذلك قوله عزّ و جلّ إلاّ من اتّخذ عند الرّحمن عهداً و ادع به و أنت طاهر تقول :

یا إله الآلهة یا واحد یا أحد یا آخر الآخرین ، یا قاهر القاهرین ، یا علیّ یا عظیم أنت العلیّ الأعلى علوت فوق كلّ علوّ ، هذا یا سیّدى عهدى و أنت منجز وعدى فصل یا مولاى وعدى و أنجز وعدى ، آمنت بك و أسألك بحجابك العربىّ و بحجابك العجمىّ و بحجابك العبرانیّ و بحجابك السّریانیّ و بحجابك الرومیّ و بحجابك الهندىّ و اثبت معرفتك بالعنایة الاولى فانّك أنت اللّه لا ترى و أنت بالمنظر الأعلى و أتقرّب إلیك برسولك المنذر صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و بعلیّ أمیر المؤمنین صلوات اللّه علیه الهادى ، و بالحسن السّید و بالحسین الشّهید سبطی نبیّك ، و بفاطمة البتول ،

و بعلیّ بن الحسین زین الثفنات ، و محمّد بن علیّ الباقر عن علمك ، و بجعفر بن محمّد الصّادق الّذى صدّق بمیثاقك و میعادك ، و بموسى بن جعفر الحصور القائم بعهدك و بعلیّ بن موسى الرّضا الراضی بحكمك ، و بمحمّد بن علیّ الحبر الفاضل المرتضى فی المؤمنین ، و بعلیّ بن محمّد الأمین المؤتمن هادى المسترشدین ، و بالحسن بن علیّ الطّاهر الزكى خزانة الوصیّین ، و أتقرّب إلیك بالامام القائم العدل المنتظر المهدى إمامنا و ابن إمامنا صلوات اللّه علیهم أجمعین ، یا من جلّ فعظم و أهل ذلك فعفى

[ 370 ]

و رحم ، یا من قدر فلطف أشكو إلیك ضعفى و ما قصر عنه عملی من توحیدك و كنه معرفتك ، و أتوجّه إلیك بالتسمیة البیضاء و بالوحدانیّة الكبرى الّتی قصر عنها من أدبر و تولّى و آمنت بحجابك الأعظم و بكلماتك التامّة العلیا الّتی خلقت منها دار البلاء و أحللت من أحببت جنّة المأوى ، آمنت بالسّابقین و الصّدیقین أصحاب الیمین من المؤمنین الّذین خلطوا عملا صالحا و آخر سیئا ألاّ تولّینی غیرهم ، و لا تفرّق بینی و بینهم غدا إذا قدّمت الرّضا بفصل القضا آمنت بسرّهم و علانیتهم و خواتیم أعمالهم فانك تختم علیها إذا شئت یا من أتحفنى بالاقرار بالوحدانیة ، و حبانی بمعرفة الرّبوبیّة ، و خلّصنی من الشّك و العمى ، رضیت بك ربّا ، و بالأصفیاء حججا و بالمحجوبین أنبیاء ، و بالرّسل أدلاء ، و بالمتّقین أمراء ، و سامعا لك مطیعا .

هذا آخر العهد المذكور كتب اللّه تعالى لنا فی زمرة المعاهدین المخلصین ،

و جعلنا من موالی أولیائه المعصومین صلوات اللّه علیهم أجمعین و اللّعنة على أعدائهم و ظالمیهم و الشّاكین فیهم إلى یوم الدّین .

الترجمة

از دعاهاى آن بزرگوار است :

بار پروردگارا بدرستى كه تو مونس‏ترین انس گیرندگانى از براى دوستان خود ، و حاضرترین ایشان هستى با كفایت كردن حاجتها از براى توكل كنندگان بر تو ، مشاهده میفرمائى ایشان را در بواطن ایشان ، و مطلع میباشى بر ایشان در ضمایر ایشان ، و میدانى أندازهاى بصیرت ایشانرا ، پس أسرار ایشان از براى تو هویدا و آشكار است ، و قلبهاى ایشان بسوى تو بی قرار ، اگر مستوحش كند ایشانرا غربت از وصل تو مونس ایشان گردد ذكر تو ، و اگر ریخته شود بر ایشان مصائب روزگار ملتجى باشند بطلب أمان از تو بجهت علم ایشان باینكه زمام جمیع كارها بید قدرت تو است ، و صدور آنها از قضا و قدر تو است بار خدایا پس اگر عجز برسانم از سؤال خودم یا متحیر باشم از طلب حاجت

[ 371 ]

خودم پس دلالت فرما مرا بمصالح من ، و فراگیر قلب مرا بسوى موارد رشد و صلاح من ، پس نیست این أمر ، غیر معروف أز هدایتهاى تو ، و نه عجب از كفایتهاى تو ،

بارإلها معامله كن با من با عفو و بخشش خودت ، و معامله مفرما با من با عدل و داد خود .