[ 233 ] و من كلام له ع بعد أن أقدم أحدهم عل الكلام فحصر و هو فی فضل أهل البیت و وصف فساد الزمان

أَلاَ وَ إِنَّ اَللِّسَانَ بَضْعَةٌ مِنَ اَلْإِنْسَانِ فَلاَ یُسْعِدُهُ اَلْقَوْلُ إِذَا اِمْتَنَعَ وَ لاَ یُمْهِلُهُ اَلنُّطْقُ إِذَا اِتَّسَعَ وَ إِنَّا لَأُمَرَاءُ اَلْكَلاَمِ وَ فِینَا تَنَشَّبَتْ عُرُوقُهُ وَ عَلَیْنَا تَهَدَّلَتْ غُصُونُهُ فساد الزمان وَ اِعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اَللَّهُ أَنَّكُمْ فِی زَمَانٍ اَلْقَائِلُ فِیهِ بِالْحَقِّ قَلِیلٌ وَ اَللِّسَانُ عَنِ اَلصِّدْقِ كَلِیلٌ وَ اَللاَّزِمُ لِلْحَقِّ ذَلِیلٌ أَهْلُهُ مُعْتَكِفُونَ عَلَى اَلْعِصْیَانِ مُصْطَلِحُونَ عَلَى اَلْإِدْهَانِ فَتَاهُمْ عَارِمٌ وَ شَائِبُهُمْ آثِمٌ وَ عَالِمُهُمْ مُنَافِقٌ وَ قَارِنُهُمْ مُمَاذِقٌ لاَ یُعَظِّمُ صَغِیرُهُمْ كَبِیرَهُمْ وَ لاَ یَعُولُ غَنِیُّهُمْ فَقِیرَهُمْ

و من كلام له علیه السّلام و هو المأتان و الواحد و الثلاثون من المختار فى باب الخطب

ألا إنّ اللّسان بضعة من الإنسان فلا یسعده القول إذا امتنع ،

و لا یمهله النّطق إذا اتّسع ، و إنّا لامراء الكلام ، و فینا تنشّبت عروقه ، و علینا تهدّلت غصونه ، و اعلموا رحمكم اللّه أنّكم فی زمان القائل فیه بالحقّ قلیل ، و اللّسان عن الصّدق كلیل ، و اللاّزم للحقّ

[ 32 ]

ذلیل ، أهله معتكفون على العصیان ، مصطلحون على الإدهان ، فتاهم عارم ، و شائبهم آثم ، و عالمهم منافق ، و قارئهم مماذق ، لا یعظّم صغیرهم كبیرهم ، و لا یعول غنیّهم فقیرهم .

اللغة

( البضعة ) بالفتح و قد یكسر : القطعة من اللّحم ( فلا یسعده ) أی لا یعینه ( تنشبت ) : تعلقت و فی نسخة انتشبت أی اعتلقت ، و الاولى اولى لمكان تهدّلت كما لا یخفى على العارف بأسالیب الكلام ( تهدّلت غصونه ) : أی تدلّت فروعه ( عكفت ) بالمكان أى أقمت به ملازما له و اعتكف أی احتبس و توقّف و لبث و المعتكف علی العصیان أی الملازم المداوم علیه و الاعتكاف فی الشّرع اللّبث فی مكان مخصوص للعبادة على ما بیّن فی محلّه من الشروط یقال ( اصطلحوا ) على ذلك أی اتفقوا علیه .

( الادهان ) : الغش و النفاق و المداراة و الكفر و الرّكون و اظهار خلاف ما تضمر كالمداهنة و المصانعة قال اللّه تعالى فی القلم « ودّوا لو تدهن فیدهنون » و معنى الأخیر هنا أشبه و انسب . ( و الفتى ) الشابّ الحدث .

و ( العارم ) الشرس الاشر سیی‏ء الأخلاق الموذی البطر و جمعه عرمة كطالب و طلبة و الفعل من كرم و الاصول الثلاثة و ( الشائب ) من الشیب و هو بیاض الشّعر مقابل الفتى .

( القاری ) : الناسك المتعبد و قارى‏ء القرآن الكریم و غیره من الصحف و لكن المراد ههنا هو الأوّل أعنی الزاهد المتعبد لانّه فی قبال العالم فی قوله علیه السّلام :

عالمهم منافق .

[ 33 ]

( مذق ) الودّ لم یخلصه و هو مذّاق ، و ماذقه مذاقا و مماذقة فی الودّ لم یخلص له فهو مماذق أی غیر مخلص ، و الضمیر فی یسعده و یمهله یعود إلى اللّسان و فی امتنع و اتّسع یؤل إلى الانسان .

الاعراب

كلمة من للتبعیض ، و الفاء رابطة للجواب بالشرط المقدر ، و التقدیر إذا كان اللّسان بضعة من الانسان فلا یسعده القول إذا امتنع .

جواب إذا امتنع قدم علیه و هو لا یسعده القول أی إذا كان اللّسان بضعة من الانسان فإذا امتنع اللّسان لا یسعد الإنسان القول ، و كذا الجملة التالیة .

و اللاّم فی لامراء لام ابتداء تصحب خبر إنّ المكسورة للتأكید فی الجملة المثبتة دون المنفیة إلاّ نادرا و انّما اخرت إلى الخبر لانّ القصد بها التّأكید و ان للتأكید أیضا فكرهوا الجمع بینهما و فی الفیة ابن مالك

و بعد ذات الكسر تصحب الخبر
لام ابتداء نحو انى لوزر

و فینا متعلّق بقوله تنشبت قدّم توسعة للظرف و كذا القیاس فی عینا تهدّلت غصونه .

جملة رحمكم اللّه معترضة وقع فی البین ، و جملة انكم اه فی محلّ النصب مفعول اعلموا ، و جملة القائل فیه بالحقّ قلیل فی محلّ الجرّ تكون صفة لزمان و الظرفان أعنی فیه و بالحقّ متعلّقان بالقائل و الجملات العشر الآتیة معطوفة على القائل فیه بالحق قلیل فكلّها وقعت صفة لزمان .

مصطلحون خبر بعد الخبر لأهله .

المعنى

هذا الكلام قاله أمیر المؤمنین علیه السّلام فی واقعة اقتضت ذلك و هی أنّه أمر ابن اخته جعدة بن هبیرة المخزومی ان یخطب النّاس یوما فصعد المنبر فحصر و لم یستطع الكلام فقام علیه السّلام فتنسّم ذروة المنبر و خطب خطبة ذكر الرّضى رضوان اللّه

[ 34 ]

علیه منها هذه الكلمات .

و فی اسد الغابة جعدة بن هبیرة بن أبی وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران ابن مخزوم القرشی المخزومی ولی خراسان لعلیّ علیه السّلام و هو ابن اخته امّه امّ هانی بنت أبی طالب ، ولدت امّ هانی بنت أبی طالب من هبیرة ثلاث بنین جعدة و هانی و یوسف و قیل أربعة ، و قیل إنّ جعدة هو القائل :

أبی من بنی مخزوم إن كنت سائلا
و من هاشم امی لخیر قبیل

فمن ذا الّذی یأتی علىّ بخاله
كخالی علىّ ذی الندى و عقیل

و فی مجالس المؤمنین للقاضی نور اللّه نوّر اللّه مرقده : قال عبیدة بن أبی سفیان ذات یوم من أیّام حرب صفین لجعدة بن هبیره إن هذه الشجاعة و الجرأة الّتی تبرز منك فی الحرب إنّما كانت من جانب خالك ، فأجابه لو كان خالك كخالی لنسیت أباك .

فنقول : لا یخفى أن المدرك بجمیع الإدراكات المنسوبة إلى القوى الانسانیة هو القلب أعنی النفس الناطقة و هی أیضا المحرّكة لجمیع التحریكات الصّادرة عن القوى المحرّكة الحیوانیّة و النباتیّة و الطبیعیة و انّ الحواس الظاهرة و الباطنة كلّها آلات و عمّال و جنود لها بعضها یرى بالابصار و هی الأعضاء و الجوارح و بعضها لا یرى إلاّ بالبصائر و هی القوى و الحواس و جمیع تلك القوى مجبولة على طاعة القلب و مسخرة له و هو المتصرف فیها لا تستطیع له خلافا و علیه تمردا ، فإذا أمر العین للانفتاح انفتحت و إذا أمر الرجل للحركة تحركت و إذا أمر اللّسان بالكلام و جزم الحكم به تكلّم و كذا سائر الاعضاء .

و قال بعض أهل العرفان كما فی أسفار صدر المتألّهین و تسخیر الأعضاء و الحواس للقلب یشبه من وجه تسخیر الملائكة للّه تعالى فانّهم جبّلوا على الطاعة لا یستطیعون له خلافا و لا یعصون اللّه ما أمرهم و یفعلون ما یؤمرون .

و قال صاحب اخوان الصفا فی هذا المعنى أی أنّ نسبة القوى إلى النفس كنسبة الملائكة إلى الرّب : قال الملك لحكیم من الجن كیف طاعة الملائكة

[ 35 ]

لرب العالمین ؟ قال : كطاعة الحواس الخمس للنفس الناطقة ، قال : زدنی بیانا ،

قال : ألا ترى أیّها الملك انّ الحواس الخمس فی إدراك محسوساتها و إیرادها أخبار مدركاتها إلى النفس الناطقة لا یحتاج إلى أمر و نهى و لا وعد و لا وعید بل كلما همت به النفس الناطقة بأمر محسوس امتثلت الحاسة لما همت به و أدركتها و أوردتها الیها بلا زمان و لا تأخر و لا إبطاء و هكذا طاعة الملائكة لربّ العالمین الّذین لا یعصون اللّه ما أمرهم و یفعلون ما یؤمرون لأنّه أحكم الحاكمین .

و قال ذلك العارف : و إنّما افتقر القلب إلى هذه الجنود من حیث افتقاره إلى المركب و الزاد لسفره الذی لأجله خلق و هذا السفر إلى اللّه و قطع المنازل إلى لقائه فلأجله جبلت القلوب قال تعالى و ما خلقت الجن و الانس إلاّ لیعبدون و إنّما مركبه البدن و زاده العلم و إنما الاسباب الموصلة التى توصله إلى الزاد و تمكّنه من التردد العمل الصّالح فافتقر أولا إلى تعهد البدن و حفظه من الآفات بأن یجلب إلیه ما یوافقه من الغذاء و غیره و بأن یدفع عنه ما ینافیه و یهلكه من أسباب الهلاك فافتقر لأجل طلب الغذاء إلى جندین باطن هو قوّة الشهوة و ظاهر هو البدن و الأعضاء الجالبة للغذاء فخلق فی القلب جنود كثیرة من باب الشهوات كلها تحت قوة الشهوة و خلقت الأعضاء التی هى آلات الشهوة ، و افتقر لأجل دفع الموذیات و المهلكات إلى جندین باطن و هو قوّة الغضب الّذی به یدفع المهلكات و ینتقم من الاعداء و ظاهر و هو الید و الرجل الذی یعمل به بمقتضى الغضب و كلّ ذلك بامور خارجة من البدن كالأسلحة و غیرها .

ثمّ المحتاج إلى الغذاء إذا لم یعرف الغذاء الموافق لا ینفعه شهوة الغذاء و آلته فافتقر فی المعرفة إلى جندین باطن و هو إدراك البصر و السمع و الذوق و الشم و اللمس و ظاهر و هو العین و الاذن و الأنف و غیرها و تفصیل وجه الحاجة إلیها و وجه الحكمة فیها مما یطول شرحه .

فجملة جنود القلب یحصرها ثلاثة أصناف أحدها باعث مستحث إمّا إلى جلب المنافع النافع كالشهوة و امّا إلى دفع المضار المنافی كالغضب و قد یعبر عن هذا

[ 36 ]

الباعث بالارادة ، و الثانی هو المحرك للأعضاء إلى تحصیل هذه المقاصد و یعبر عن هذا الثانی بالقدرة و هى جنود مبثوثة فى سایر الأعضاء لا سیما بالعضلات منها و الأوتار و الثالث و هو المدرك المتصرف لاشیاء كالجواسیس و هى مبثوثة فی أعضاء معینة فمع كلّ واحد من هذه الجنود الباطنة جنود ظاهرة هی الأعضاء التى اعدّت آلات لهذه الجنود فإن قوة البطش إنّما یبطش بالأصابع و قوة البصر انّما تدرك بالعین و كذا سائر القوى انتهى .

و بالجملة أن قوى البدن كلها جنود للنفس و أن نسبة النّفس إلى البدن كنسبة الرّبان إلى السفینة و الملك إلى المدینة بل ألطف و أدقّ و أجلّ و أشمخ من ذلك بمراحل لا یعلمه إلاّ الرّاسخون فی العلم اعرضنا عن بیانه خوفا للاطالة و هو محقق و مبرهن فی الحكمة العالیة ، فاذا كانت حال النّفس مع البدن كذلك فمتى عرض النّفس شاغل من جبن و خوف و خشیة و نحوها لا یقدر الانسان على التكلم و المشى و الحركة و لا یسمع و لا یعقل و كثیرا ما یعرض الانسان أن عینه و اذنه سلیمة مفتوحة و یمرّ عنده رجل أو یتكلّم معه لكنّه لا یسمع و لا یرى لصارف عارض نفسه ، و عرض جعدة على المنبر جبن من ازدحام الناس أو أمر آخر فحصر و منع فلم یستطع الكلام كما عرض لغیر واحد من الخطباء فقام علیّ علیه السّلام و ارتقى المنبر فقال : ألا و إن اللّسان « الخ » أی إنّ اللّسان آلة للانسان یتصرف بتصریفه إیّاه فاذا امتنع الانسان عن الكلام لعروض عارض و طار لا یسعد و لا یعین القول إیاه كما ان الإنسان إذا اتسع عقله بالمعارف الحقة الالهیة و العلوم الرّبانیّة و الكمالات الإنسانیة و صار أمیر الكلام لا یمهل النطق اللسان بل یسارع إلیه و یحدر عنه انحدار السیل عن قلة جبل شامخ .

ثمّ ان اللسان لما كان بضعة من الانسان فیكون ما یصدر عنه بضعة و انموزجا لما هو مستجنّ فی ضمیره فإذا تكلم فیكون كلامه حاكیا عن سریرته لانه فاض منه و الظاهر عنوان الباطن و المعلول یحكى عن العلة بوجه ما على حدّ وجوده ، و قال بعض الادباء كما أن الاوانی تختبر بضرب الاصابع علیها و تصویتها كذا یعرف مقدار الرّجال

[ 37 ]

بكلامه ، و المرء مخبوء تحت لسانه و لا یخفى أن لسان الانسان و كتابه و رسوله و سائر عمله كل واحد منها كانه جزؤه نشأ منه و انفصل عنه كالثمر عن الشجر و الولد عن الوالد و الولد سرّ أبیه ، فان كان أصله طیبا فالبلد الطیب یخرج نباته باذن ربه و إن كان خبیثا فالذی خبث لا یخرج إلاّ نكدا ، و نعم ما قال الشاعر :

و كلّ إناء بالذی فیه یرشح
و ینبى الفتى عمّا علیه انطواؤه

و فی الدیوان المنسوب إلى أمیر المؤمنین علیّ علیه السّلام :

من لم یكن عنصره طیبا
لم یخرج الطیب من فیه

أصل الفتى یخفى و لكنّه
من فعله یعرف ما فیه

و نعم ما قال ابن الرّومی « أو القاضی التنوخی »

تخیر إذا ما كنت فی الأمر مرسلا
فمبلغ آراء الرّجال رسولها

و نعم ما قاله العارف الرومى فی المثنوى أیضا :

گفت انسان پاره ز انسان بود
پاره از نان یقین كه نان بود .


و هذه الدقیقة الأنیقة الفائضة من عالم القدس باب ینفتح منه أبواب اخر یعقلها من كان له قلب و لو لا خوف الاطناب لفصلنا تلك الابواب .

ثمّ إنّ ههنا دقیقة عرشیّة اخرى لا بأس أن نشیر إلیها و هی المستفادة من قوله علیه السّلام ( إذا اتّسع ) و لا یخفى أن هذا الاتّساع لیس بجسمانی كاتساع المكان و الزمان و الدّار و الفضاء و اشباهها بل هو السعة الكلیّة المجردة النّوریّة الوجودیّة الحاصلة للنّفس الناطقة بالعلوم القدسیّة السماویة و الحقائق العرشیّة و الفضائل المكتسبة من عالم المفارقات و حضرة المجردات ، و هذا التعبیر من مدینة العلم یفید ان الروح مجرد عن أوصاف الجسم و أحوال المادّة و لا تنال إلیه یدأین و متى و لا أی و كیف و اخواتها و لیس له جزء خارجى و لا حملى و لا یحوم حوله مطلب هل المركبة و أمثاله ، و أنّ العلم لیس بعرض لذات النفس كعروض اللّون على الجدار كما ذهب إلیه المشاؤن و عدّوا العلم من الكیفیّات النفسانیّة و ذلك لان الكیف عارض على المحل و العرض لا یكون مؤثرا فی حقیقة شی‏ء و جوهره و ذاته

[ 38 ]

كیف أنّه كیف مع أنّه یخرج النّفس من الضّعف إلى القوّة و من الظلمة إلى النور و العلم نور یقذفه اللّه فی قلب من یشاء فیكون العلم كمالا للنفس فى جوهرها و قوامها و ذاتها و أنّى للعرض هذه الشأنیّة العظمى ؟

بل العلم كما ذهب إلیه المحققون من الحكماء المتألّهین و اتباعهم و جلّ العرفاء الشّامخین و أشیاعهم خارج عن المقولات لأنّ العلم وجود و لیس الوجود جوهرا و لا عرضا و وجود العلم یجعل النّفس قویا و یخرجها من الضیق إلى السعة بحیث یتّحد العاقل مع المعقول .

نیست انسان جز خبر در آزمون
هر كه او علمش فزون جانش فزون

نعم مفهوم العلم كیف نفسانى بلا كلام و یعدّ من الأعراض من هذه الجهة و لیس كمالا للنفس و لا یخرجها من القوة إلى الفعل .

قوله علیه السّلام : ( و إنّا لامراء الكلام و فینا تنشبت عروقه و علینا تهدّلت غصونه ) أی نحن أهل البیت و الحجج الإلهیّة تتصرف الكلام كیف نشاء تصرّف الامراء فى ممالكهم لا یعرضناعىّ و حصر ، كیف و اصول الكلام فینا تعلّقت و فروعه علینا تدلّت أی نحن منبت الكلام و منشاه ، و غیرنا یتناول غصونه الّتى علینا تدلّت و یستفید منها و یجتنى ثمارها .

و نعم ما قال صدر المتألّهین فی شرح اصول الكافى من أنّ الفصحاء جمیعهم بمنزلة عیاله علیه السّلام فى الفصاحة من حیث یملؤون أوعیة أذهانهم من الفاظهم و یضمنونها خطبهم و رسائلهم فیكون بمنزلة درر العقود ، و لا یخفى أنّ قوله علیه السّلام و فینا تنشبت عروقه و علینا تهدلت غصونه فى الجودة و الفصاحة و اللّطافة فوق ما یحوم حوله العبارة و كلامهم علیهم السّلام دون كلام الخالق و فوق كلام المخلوق و هو فى ذاته حجّة قاطعة و شاهد صادق على أنهم امراء الكلام و فیهم تنشبت عروقه و علیهم تدلّت غصونه فلا یخفى لطفه .

ثمّ انا نرى أن من ربیت فى حجره و نشات فى بیته و استضائت من مصباح وجوده و استروت من عین جوده بلغت فى تنضید المعانى و الحكم و تنسیق المعارف

[ 39 ]

و الكلم إلى مرتبة یعترف الخصم الألدّ بجودة لفظها و عذوبة مغزیها مع أنّها كانت محفوفة بداهیة دهیاء ما سمعت اذن شبهها و ما رأت عین مثلها و هى عقیلة بنى هاشم زینب بنت علىّ أمیر المؤمنین علیه السّلام فانظر بعبن العلم و العرفان إلى خطبتها الّتى خطبت فى الكوفان و ما أجابت به عبید اللّه بن زیاد و یزید بما فوق ان یحوم حوله البیان ففى تاریخ الطبری و ارشاد المفید و كثیر من الكتب المعتمدة :

لما ادخل عیال الحسین علیه السّلام على ابن زیاد فى الكوفة دخلت زینب اخت الحسین علیه السّلام فى جملتهم متنكره و علیها ارذل ثیابها فمضت حتّى جلست ناحیة من القصر و حفت بها إماؤها فقال ابن زیاد من هذه الّتی انحازت فجلست ناحیة و معها نساؤها ؟ فلم تجبه زینب ، فاعاد ثانیة یسأل عنها ، فقال بعض إمائها هذه زینب بنت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فاقبل علیها ابن زیاد فقال لها : الحمد للّه الذی فضحكم و قتلكم و أكذب احدوثتكم ، فقالت زینب علیها السّلام : الحمد للّه الذی أكرمنا بنبیّه محمّد صلّى اللّه علیه و آله و طهّرنا من الرّجس تطهیرا إنّما یفتضح الفاسق و یكذب الفاجر و هو غیرنا و الحمد للّه .

فقال ابن زیاد كیف رأیت فعل اللّه بأهل بیتك ؟ قالت كتب اللّه علیهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم و سیجمع اللّه بینك و بینهم فتحاجّون إلیه و تختصمون عنده ، فغضب ابن زیاد و استشاط فقال عمرو بن حریث أیّها الأمیر انها امرأة و المرأة لا تؤاخذ بشی‏ء من منطقها و لا تذم على خطائها ، فقال لها ابن زیاد : قد شفى اللّه نفسى من طاغیتك و العصاة المردة من أهل بیتك ، فرقّت زینب علیها السّلام و بكت و قالت لعمری لقد قتلت كهلی و أبرت أهلی و قطعت فرعى و اجتثثت أصلی فان یشفك هذا فقد شفیت فقال لها ابن زیاد هذه سجاعة و لعمری لقد كان أبوها سجاعا شاعرا فقالت ما للمرأة و السجاعة انّ لی عن السجاعة لشغلا و لكن صدری نفث لما قلت .

قوله علیه السّلام : ( و اعلموا رحمكم اللّه أنكم فی زمان القائل فیه بالحقّ قلیل ) الشیطان إذا استحوذ على أهل زمان یكون القائل فیه بالحقّ قلیل قال عزّ من قائل الانعام 155 : و إذا قلتم فاعدلوا و لو كان ذا قربى و قال تعالى

[ 40 ]

الحج 33 و اجتنبوا قول الزور و لا یخفى انّه إذا اتصف أهل زمان بالصفات الالهیّة و تأدبوا بالآداب الملكوتیّة لا یعد واحد عن مسیره الاوسط و لا یمیل إلى الیمین و الشمال لأن الیمین و الشمال مضلّة و الطریق الوسطى هی الجادّة و من كان قائده العقل یكون قوله صوابا و منطقه حقا و لا یبیع الحق بالباطل فإذا استحوذ الشیطان على أهل زمان لا بدّ أن یكون القائل فیه بالحقّ الا قلیل من عباد اللّه المخلصین لا تلهیهم الدّنیا عن اللّه قلیلا لانهم عبدة الشّیطان و الدّنیا و خدمة النّفس و الهوى فإذا اقبلت الدّنیا باى نحو من الانحاء یصرفون عن الحق و یعرضون عن الصّواب .

قوله علیه السّلام : ( و اللّسان عن الصدق كلیل ) یمكن ان یفسر بوجهین :

الأوّل على ما بینا من ان الأعمال و الأقوال حاكیات عن الضمایر و السّرائر فإذا صار الإنسان تابع النّفس و الهوى فلا جرم انارة العقل مكسوف بطوع الهوى فما یصدر عن الإنسان حینئذ یكون من جنس ما هو مستكن فیه و العقل یأمر بالمعروف و ینهى عن المنكر و هو ما عبد به الرّحمن و اكتسب به الجنان فمتى صارت شمس العقل مكسوفة بظلّ الهوى فماذا بعد الحقّ إلاّ الضّلال فما یصدر عن ذلك الإنسان إلاّ الضّلال .

الوجه الثّانی أن یقال إذا كان الأكثر من النّاس فی زمان بمعزل من الحقّ لا سیما عند استیلاء الجهل و الظلم على المترفین و الزّعماء و الاكابر فحینئذ لا یقدر الرجل العابد الورع العاقل أن یكون صادقا فی اموره و شئونه خوفا من شرار النّاس لكثرتهم و إیذائهم أهل الحقّ و الرّشاد فلسان أهل الحقّ فی زمان كذا عن الصّدق كلیل .

قوله علیه السّلام : ( و اللازم للحقّ ذلیل ) لقلّتهم و ضعفهم بالنسبة إلى الباقین .

قوله علیه السّلام ( أهله معتكفون على العصیان ) أی لا زال انّهم ملازمون علیه لبعدهم عن الحق و ماذا بعد الحق إلاّ الضّلال .

قوله علیه السّلام ( مصطلحون على الإدهان ) أی متفقون على الغش و النّفاق و المصانعة و المداهنة لا یصدق قولهم فعلهم و ظاهرهم باطنهم .

[ 41 ]

قوله علیه السّلام ( فتاهم عارم ) لأنّ أهل الزّمان إذا كانوا بغیر قسط و عدل و كانت ظلمات الجهل غالبة و الفواحش و المناكر شائعة فالحیاء یخفق من أرض اجتماعهم فحینئذ یصیر فتیانهم شرسى الأخلاق عارین عن الحیاء لأنّ رسوخ الفواحش فیهم أمكن و أسرع لأنّ القوى الحیوانیّة و الشّهوانیّة فیهم أشدّ و أقوى فإذا ذهب الحیاء عن النّاس لا یبالون أی ما فعلوا لأنّ الحیاء ملكة للنفس توجب انقباضها عن القبیح و انزجارها عن خلاف الآداب خوفا من اللّوم ، و روى عن الرّضا عن آبائه علیهم السّلام انّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال لم یبق من أمثال الأنبیاء الاّ قول النّاس : إذا لم تستحى فاصنع ما شئت .

قوله ( و شائبهم آثم ) لكونه متوغلا فی الجهل و الغفلة بحیث لا یرى ان أجله انصرم و مهله انقطع حتّى یتنبّه من نوم الغفلة و یتدارك ما فات منه ، نعوذ باللّه من سبات العقل ، قال النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله ابناء الأربعین زرع قددنا حصاده ، ابناء الخمسین ماذا قدمتم و ماذا أخرتم ، ابناء الستّین هلمّوا إلى الحساب لا عذر لكم ، ابناء السبعین عدوا أنفسكم من الموتى ، و روى إذا بلغ الرّجل أربعین سنة و لم یتب مسح إبلیس وجهه و قال : بأبی وجه لا یفلح .

و فی « شیب » من سفینة البحار : عن إبراهیم بن محمّد الحسنی قال بعث المأمون إلى أبی الحسن الرّضا علیه السّلام جاریة فلمّا ادخلت إلیه اشمأزت من الشیب فلما رأى كراهتها ردّها إلى المأمون و كتب إلیه بهذه الأبیات :

نعى نفسی إلى نفسى المشیب
و عند الشیب یتّعظ اللّبیب

فقد ولیّ الشباب إلى مداه
فلست أرى مواضعه تؤب

سأبكیه و أندبه طویلا
و ادعوه إلىّ عسى یجیب

و هیهات الّذی قد فات منه
تمنّینی به النّفس الكذوب

أرى البیض الحسان یحدن عنى
و فی هجرانهن لنا نصیب

فان یكن الشباب مضى حبیبا
فان الشیب أیضا لی حبیب

سأصحبه بتقوى اللّه حتّى
یفرّق بیننا الأجل القریب

[ 42 ]

و قال الشّیخ العارف السّعدى بالفارسیّة :

چون دوران عمر از چهل درگذشت
مزن دست و پا كآبت از سر گذشت

چو شیبت در آمد بروى شباب
شبت روز شد دیده بر كن ز خواب

چو باد صبا بر گلستان وزد
چمیدن درخت جوان را سزد

نزیبد تو را با جوانان چمید
كه بر عارضت صبح پیرى دمید

دریغا كه فصل جوانى گذشت
بلهو و لعب زندگانى گذشت

دریغا چنان روح پرور زمان
كه بگذشت بر ما چون برق یمان

دریغا كه مشغول باطل شدیم
ز حق دور ماندیم و عاطل شدیم

چه خوش گفت با كودك آموزگار
كه كارى نكردى و شد روزگار

قوله علیه السّلام ( و عالمهم منافق ) أى یتّخذ علمه وسیلة لدنیاه و فطنته ذریعة لهواه لا لإرجاع النّاس من الطرق المعوجة إلى الجادّة الوسطى و الصّراط المستقیم و ارشادهم من النقوش الباطلة إلى كتاب اللّه ، وصفه دواء و قوله شفاء و فعله الداء العیاء و یقول ما لا یفعل و ما یظهر یضاد ما یضمر و نعم ما قاله الشاعر :

یا أیّها الرّجل المعلّم غیره
إلاّ لنفسك كان ذا التعلیم

تصف الدّواء لذی السقام و الطّنى
كیما یصحّ و أنت به سقیم

قال اللّه عزّ من قائل : أتأمرون النّاس بالبرّ و تنسون أنفسكم .

قوله علیه السّلام : ( و قارئهم مماذق ) أى عابدهم النّاسك المتعبد غیر مخلص فی عبادته لوجه اللّه بل هو مشوب بالریاء و هو بظاهره وجهه إلى اللّه و لكن قلبه إلى الناس و نعم ما نظمه العارف السّعدی :

آنكه چون پسته دیدیش همه مغز
پوست بر پوست بود همچو پیاز

پارسایان روى بر مخلوق
پشت بر قبله میكنند نماز

قال اللّه عزّ و جلّ « فمن كان یرجو لقاء ربه فلیعمل عملا صالحا و لا یشرك بعبادة ربّه أحدا » .

[ 43 ]

و قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله انّ المرائى ینادی علیه یوم القیامة یا فاجر یا غادر یا مرائى ضلّ عملك و حبط أجرك اذهب فخذ أجرك ممّن كنت تعمل له .

و قال صلّى اللّه علیه و آله سیأتی على النّاس زمان تخبث فیه سرائرهم و تحسن فیه علانیتهم طمعا فی الدّنیا لا یریدون به ما عند ربّهم یكون دینهم ریاء لا یخالطهم خوف یعمهم اللّه بعقاب فیدعونه دعاء الغریق فلا یستجیب لهم .

و فی ذمّ الرّیاء آیات و روایات كثیرة یستفاد منها مطالب دقیقة أنیقة لعلّنا نبحث فیها فی مباحثنا الآتیة .

قوله علیه السّلام ( لا یعظم صغیرهم كبیرهم ) لقلة اعتداد صغیرهم بالآداب الشرعیّة و عدم التفاتهم إلیها و لو كانوا متأدبین بها لیعظمونهم و یوقرونهم و یخفضون لهم جناح الذّل ، لقد مضى منه علیه السّلام فى الخطب السالفة : لیتأس صغیركم بكبیركم و لیرؤف كبیركم بصغیركم و لا تكونوا كجفاة الجاهلیّة لا فی الدّین یتفقّهون و لا عن اللّه یعقلون كقیض بیض فی اداح یكون كسرها وزرا و یخرج حضانها شرّا قوله علیه السّلام : ( و لا یعول غنیهم فقیرهم ) لبخلهم بمعروفهم و سیأتی عنه علیه السّلام ان قوام الدّنیا باربعة : عالم مستعمل علمه و جاهل لا یستنكف أن یتعلّم و غنى لا یبخل بمعروفه و فقیر لا یبیع آخرته بدنیاه « إلى أن قال علیه السّلام » : و إذا بخل الغنى بمعروفه یبیع الفقیر آخرته بدنیاه ، و سیأتی بیاننا فی سرّ الأخبار و الآیات فی ذلك و ما یستفاد منها من النكات الأخلاقیة و المصالح الاجتماعیّة فی تشریع الحقوق المالیة فی الأموال ، و لیعلم الغنى البخیل القسىّ أنّ ماله یكون وبالا علیه لو لم یؤدّ حقّ الفقیر من ماله كما یأتى بیانه و انّ المال اذا ادّى حقوقه ینمو و یكثر ، قال عزّ من قائل مثل الذین ینفقون أموالهم فى سبیل اللَّه كمثل حبّة انبتت سبع سنابل فى كلّ سنبلة مائة حبّة و اللَّه یضاعف لمن یشاء و اللَّه واسع علیم ( البقرة الایة 265 ) و فى الكافى عن أبى الحسن علیه السّلام ) و هو الكاظم إنّ اللّه تعالى وضع الزكاة قوتا للفقراء و توفیرا لأموالكم ، و قال العارف السعدی بالفارسیّة :

زكاة مال بدر كن كه فضله رز را
چون باغبان ببرد بیشتر دهد انگور

[ 44 ]

ثمّ إنّه علیه السّلام كانّما ینظر بنا و یحكى عن زماننا حیث أصبحنا و الحقّ مهتضم و الدین مخترم ، و كاد معالم الدین یؤذن بالمحو و الطمس ، و لا یتكلّم فیه إلاّ بالرمز و الهمس . و احاطت الظلمات بعضها فوق بعض و ما یرى سبیل الخروج ، و كیف لا و أزمّة الامور بأیدی ذوات الفروج ، و حماة الدّین بعضهم معتكف فى قعر السجون و بعضهم یفیض منه ماء الشجون ، و اشباح الرّجال فى زىّ الرّجال ، و النفوس الكرام فى صف النّعال ، و النّاس عن الطریق القویم و الصّراط المستقیم لناكبون و فى إعلاء رایة العدل لناكسون كانما على رؤوسهم الطیر ، و فى إحیاء كلمة الحقّ لناكثون كأنّما جبلوا على اماتة الخیر ، و لعمرى لو لا انّهم قلقوا الوضین لما جعل كتاب اللّه عضین ، و لو كانوا یقاتلون فى سبیل اللّه صفا كانّهم بنیان مرصوص ، لما تسلّط علیهم اللّصوص ، و لو قتلوا فى سبیل اللّه فالفوز بالشهادة ، و لو سجنوا فالشغل بالعبادة ، و لو نفوا فالنیل بالسیاحة .

و نعم ما قال المتنبى :

لا یسلم الشرف الرفیع من الأذى
حتّى یراق على جوانبه الدم

و یا سوء ما فعلوا فجعلوا القرآن عدل ما نسجت بالبطلان ، و حسبوا و حى الرّحمن عكم ما اختلقه الشیطان . و ارتكبوا الفواحش ما ظهر منها و ما بطن فأین الفلاح و هو أبعد من بیض الأنوق ، و رجعوا إلى الجاهلیّة الاولى بالجدّ و لعلن فأین النجاح و هو أبعد من مناط العیّوق ، و كم غدرة واضحة فی الدّین و كم ،

و فظّت الاخلاق و الرسوم و الشیم ، كلاّ بل ران على قلوبهم ما كانوا یكسبون ،

فاتخذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم سخریا و بدین اللّه یلعبون و یستهزؤن ، اللّه یستهزی‏ء بهم و یمدّهم فی طغیانهم یعمهون ، فإذا رأیت أن الزّمان دار بنا و الحال كما ترى تذكرت ما أجاد أبو العلاء و تمنى .

إذا عیّر الطائىّ بالبخل مادر
و قرّع قسّا بالفهاهة باقل

و قال السّها للشّمس أنت خفیّة
و قال الدّجى یا صبح لونك خامل

و فاخرت الارض السّماء سفاهة
و كاثرت الشهب الحصا و الجنادل

[ 45 ]

فیاموت زر إن الحیاة ذمیمة
و یا نفس جدّی إنّ دهرك هازل

و لا تحسبنّ اللّه غافلا عمّا یعمل الظّالمون و سیعلم الذین ظلموا أیّ منقلب ینقلبون ، و قال عزّ من قائل تبشیرا للمؤمنین و تبكیتا للمعاندین إنّا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون و لا أدرى ألا سمع الخصم الألدّ قول قاصم الجبارین :

یریدون لیطفؤا نور اللَّه بأفواههم و اللَّه متمّ نوره و لو كره الكافرون و قوله قهر و علا : كتب اللَّه لأغلبن أنا و رسلی إنّ اللَّه قویّ عزیز .

الترجمة

بدانكه زبان پاره‏ایست از آدمى هرگاه آدمى از گفتار سر باز زند زبان او را در گفتار یارى نمیكند یعنى زبان مانند سائر اعضاء فرمان بردار روح میباشد تا از وى فرمان صادر نشود زبان سخن نگوید چنانكه سائر اعضاء و هرگاه انسان مایه گفتار داشته باشد كه جان او بفرا گرفتن علوم وسعت و بزرگى یافت و بنور معارف حقه منور شد گفتار زبان را مهلت نمیدهد و انسان بسخن زبان گشاید .

بدرستیكه ما امیران كلامیم یعنى عنان سخن در دست ما است و بر آن مسلّطیم هر گونه بخواهیم تصرف میكنیم چون تصرّف امراء در ممالك خودشان كه در هنگام سخن گفتن شاغلى مانند ترس و بیم ما را از آن باز نمیدار و درخت كلام در ما ریشه دوانیده است و شاخهاى آن بر ما آویخته است ، بدانید خدا شما را رحمت كناد كه در زمانى بسر میبرید گوینده حق در آن كم است و زبان از راستى كند است ، و ملازم حق خوار است ، أهل آن زمان بر معصیت مقیمند و بر مداهنت و مصانعت متفق ، جوان ایشان بد خو و بیشرم و پیر ایشان گناهكار ، عالم ایشان منافق و عابد ایشان در دوستى بحق مرائى و غیر خالص ، كوچك ایشان بزرگ را تعظیم نمیكند ، و توانگر تهى دست را نفقه نمیدهد .