[ 234 ] و من كلام له ع

رَوَى ذِعْلَبٌ اَلْیَمَامِیُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ قُتَیْبَةَ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ یَزِیدَ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِحْیَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَمِیرِ اَلْمُؤْمنِیِنَ ع وَ قَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ اِخْتِلاَفُ اَلنَّاسِ فَقَالَ إِنَّمَا فَرَّقَ بَیْنَهُمْ مَبَادِئُ طِینِهِمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِلْقَةً مِنْ سَبَخِ أَرْضٍ وَ عَذْبِهَا وَ حَزْنِ تُرْبَةٍ وَ سَهْلِهَا فَهُمْ عَلَى حَسَبِ قُرْبِ أَرْضِهِمْ یَتَقَارَبُونَ وَ عَلَى قَدْرِ اِخْتِلاَفِهَا یَتَفَاوَتُونَ فَتَامُّ اَلرُّوَاءِ نَاقِصُ اَلْعَقْلِ وَ مَادُّ اَلْقَامَةِ قَصِیرُ اَلْهِمَّةِ وَ زَاكِی اَلْعَمَلِ قَبِیحُ اَلْمَنْظَرِ وَ قَرِیبُ اَلْقَعْرِ بَعِیدُ اَلسَّبْرِ وَ مَعْرُوفُ اَلضَّرِیبَةِ مُنْكَرُ اَلْجَلِیبَةِ وَ تَائِهُ اَلْقَلْبِ مُتَفَرِّقُ اَللُّبِّ وَ طَلِیقُ اَللِّسَانِ حَدِیدُ اَلْجَنَانِ

[ 46 ]

و من كلام له علیه السّلام و هو المأتان و الاثنان و الثلاثون من المختار فى باب الخطب

روى الیمانی عن أحمد بن قتیبة عن عبد اللَّه بن یزید عن مالك بن دحیة قال : كنّا عند أمیر المؤمنین علی علیه السّلام و قد ذكر عنده اختلاف النّاس فقال :

إنّما فرّق بینهم مبادی طینهم ، و ذلك أنّهم كانوا فلقة من سبخ أرض و عذبها ، و حزن تربة و سهلها ، فهم على حسب قرب أرضهم یتقاربون ، و على قدر اختلافها یتفاوتون ، فتامّ الرّواء ناقص العقل ،

و مادّ القامة قصیر الهمّة ، و زاكی العمل قبیح المنظر ، و قریب القعر بعید السّبر ، و معروف الضّریبة منكر الجلیبة ، و تائه القلب متفرّق الّلبّ ، و طلیق اللّسان حدید الجنان .

اللغة

( الطین ) : التراب ، و الطّینة : القطعة منه ، فی لسان العرب الطین معروف الوحل واحدته طینة ، و الطینة أیضا الخلقة و الجبلّة و فی بعض النسخ طینتهم ، ( الفلقة ) :

القطعة و الشق من الشى‏ء و جمعه فلق كعنب ، و ( السبخة ) محركة و مسكنة : أرض ذات ملح لا تستعد للنبات و الزرع ، مقابل العذب ، و ( العذب ) ما طاب منها و استعد للنبات ، ( الحزن ) على وزن فلس : ما غلظ من الأرض كالحزنة ، و ( السهل ) من الأرض ضدّ الحزن ، ( الرواء ) بالضم و الهمز كغلام مشتق من روى : حسن المنظر قال المتنبی :

فارم بی ما اردت منى فانى
اسد القلب آدمى الرّواء

[ 47 ]

( الهمة ) بالكسر و بالفتح : ما هم به من أمر لیفعل و هممت بالشى‏ء أهمّ هما إذا أردته . ( الزاكى ) : الطیّب الخالص الحسن و الزّكاة صفوة الشی‏ء ،

( السبر ) : امتحان غور الجرح و غیره كالاستبار یقال سبرت الرّجل اسبره أی اختبرت باطنه و غوره و السبر فى الاصل ادخال المیل فی الجراحة لمعرفة غورها و یطلق على مطلق الاختبار قال الحریری : فولجت غابة الجمع لا سبر مجلبة الدمع و قال المرزوقی فی شرح الحماسة « 873 » و توسع فی استعماله « یعنی سبرت » حتى وضع موضع جرّبت ، و لذا سمّى الملمول الذی یقدّر به الجرح و غوره مسبارا ،

و المسبار مفعال من ابنیة الآلات كالمفتاح و من أبیات تلك الحماسة .

فلقد سمتنى بوجهك و الوصل قروحا أعیت على المسبار ( الضریبة ) : الطبیعة و الخلیقة و جمعها الضّرائب ، قال القتّال الكلابی « حماسة 217 » :

جلید كریم خیمه و طباعه
على خیر ما تبنى علیه الضّرائب

( الجلیبة ) : ما یجلبه الانسان و یتكلّفه ، المجلوبة و جمعها كالضریبة و المراد بها الخلق الذی یتكلفه الانسان و یستجلبه مثل أن یكون جبانا بالطبع فیتكلف الشجاعة أو شحیحا بالطبع فیتكلف الجود ، ( التائه ) فاعل من التیه بمعنى الحیرة و الضلالة لسان طلق و ( طلیق ) فصیح ذو حدّة ، ( الجنان ) بفتح أوّله : القلب .

الیمانی هو أبو محمّد ذعلب و هو من شیعته علیه السّلام فی الكافی للكلینی قدّس سرّه فی باب جوامع التوحید و فی الوافی للفیض ص 95 ج 1 بینا أمیر المؤمنین علیه السّلام یخطب على منبر الكوفة إذ قام إلیه رجل یقال له ذعلب ذو لسان بلیغ فی الخطب شجاع القلب فقال یا أمیر المؤمنین هل رأیت ربك فقال ویلك یا ذعلب ما كنت اعبد ربا لم أره فقال یا أمیر المؤمنین كیف رأیته قال ویلك یا ذعلب لم تره العیون بمشاهدة الابصار و لكن رأته القلوب بحقائق الایمان ویلك یا ذعلب ان ربّی لطیف اللّطافة لا یوصف باللّطف الحدیث .

و ذعلب بالذال المعجمة و العین المهملة كزبرج معناه فی الاصل الناقة السریعة

[ 48 ]

ثمّ صار علما للانسان كما أن بكرا فی الأصل فتى الابل ثمّ صار علما لبكر بن وائل .

الاعراب

اضافة المبادی إلى الطین بیانیة و یمكن أن تكون بمعنى اللام أی المبادی لطینهم .

كلمة من بیانیة للفلقة و یمكن أن تكون للتبعیض و ان كان الأوّل أظهر .

جملة هم یتقاربون مبتداء و خبر و على تتعلّق بالخبر قدمت علیه للتوسع فی الظروف و كذا الجملة التالیة المعطوفة علیها .

الفاءان سببیّتان فتفیدان التفریع .

و قوله علیه السّلام : فتام الرّواء إلى آخره من الجملات السبع تفسیر و تفصیل لقوله : یتفاوتون .

المعنى

نقدّم عدّة مباحث تبیینا للمراد و تبلیغا إلى الرّشاد مستعینا من اللّه الواهب الفیّاض :

الاول

انّ الإنسان كسائر المركبات مركب من العناصر إلا أن بعض المركّبات ذو صورة لا نفس له كالمعدنیات ، و بعضها ذو صورة له نفس غاذیة و نامیة و مولّدة للمثل لا حسّ و لا حركة ارادیة له كالنبات ، و بعضها ذو صورة له نفس غاذیة و نامیة و مولّدة للمثل و حساسة و متحركة بالارادة كالإنسان و سائر الحیوانات المتكونة فی حیز الأرض .

و انّ العناصر لكلّ واحد منها صورة مضادّة للآخر منها ینبعث كیفیّاته المحسوسة و تلك الكیفیّات هى الحرارة و البرودة و الرّطوبة و الیبوسة الناشئة من اسطقس النّار و الماء و الهواء و الأرض ، فانّ النّار حارّة یابسة و الهواء حارّ رطب

[ 49 ]

و الأرض باردة یابسة و الماء بارد رطب و تلك الاسطقسات تسمى الأركان و العناصر أیضا و هذا القول لا ینافی ما ذهبوا إلیه علماء هذه الاعصار من أن هذه الأركان لیست ببسیطة بل كلّ واحد منها مركب من أجزاء اخر و هذه الأركان إذا تصغرت اجزاؤها و تماست و فعل بعضها فی بعض بقواها المتضادّة و كسر كلّ واحد منها سورة كیفیّة الآخر فإذا انتهى الفعل و الانفعال بنیها إلى حدّ ما حدثت لذلك المركّب الممتزج كیفیة متشابهة فی أجزائه و هى المزاج .

و بعبارة اخرى انّ العناصر إذا اختلطت و امتزجت تفعل كلّ واحدة منها بصورته فى الاخرى و ینفعل فی كیفیّتها عنها و تحصل من تفاعل كیفیّات متضادة موجودة فى عناصر و انكسارها كیفیّة متوسطة وحدانیّة توسطا ما فی حدّ ما متشابه فی أجزائها و هی تسمّى مزاجا فالأرض تفید الكائن تماسكا و حفظا لما یفاده من التشكیل و التخلیق ، و الماء یفید الكائن سهولة قبول التخلیق و التشكیل و یستمسك جوهر الماء بعد سیلانه بمخالطة الأرض و یستمسك جوهر الأرض عن تشتته بمخالطة الماء ، و الهواء و النار ینكسران عنصریّة هذین و یفید انهما اعتدال المزاج ، و الهواء یخلخل و یفید وجود المنافذ و المسام ، و النّار تنضج و تطبخ .

الثانى

المزاج الّذی یحصل باختلاط الأركان لا یجوز أن یكون معتدلا حقیقیا سواء كان معدنیا أو نباتیا أو حیوانیا ، لأنّ الاعتدال الحقیقی هو أن یكون المقادیر من الكیفیّات المتضادّة فی الممتزج متساویة و هو ممّا لا یمكن ان یوجد أصلا لانّه إذا حصل شی‏ء من الأركان متساوی المقادیر لا بدّ أن یكون فی الخارج مكان و ذلك المكان ان كان لأحد من الأركان فیلزم الترجیح بلا مرجّح فنقول أى سبب اقتضى أن یكون ذلك المركّب فی هذا المكان دون ذلك ، و امّا أن یكون خارجا من أمكنتها مع انا نرى بالعیان و البرهان أیضا انّه لیس كذلك فلا بدّ أن یكون فی ذلك المركّب واحد من الأركان غالب على غیره حتّى یمیل المركّب إلى المكان اللائق للغالب فإن كان التراب مثلا غالبا فهو یمیل إلى

[ 50 ]

مكانه الحرىّ به و هكذا .

قال الشّیخ فی النّمط الثّانی من الاشارات و انت إذا تعقبت جمیع الأجسام الّتی عندنا وجدتها منتسبة بحسب الغلبة إلى واحد من هذه التی عددناها یعنی بها الأركان ، و قال المحقّق الطوسى فی شرحه : و فیه تعریض بان المركّب من الاجزاء المتساویة من الأركان غیر موجود .

فإن قلت ألیس یمكن أن یكون مزاج إنسان معتدلا بحیث لا یعتریه أحوال و أسباب منافیة له ممرّضة له من جهة الاخلاط و یجری أفعال البدن دائما على أفعاله الطبیعی و لا یخرج عنه ، بأن یكون إنسان عالما بما یصلح للبدن و ما یفسده من الأغذیة و الأشربة و الأمكنة و الأهویة و غیرها فیجتنب عن كلّ ما ینافیه و یمرضه و یؤذیه و یؤدّى بدل ما یتحلّل غذاء للبدن على وفق المزاج المتوسّط عن حدّى التفریط و الافراط ؟

قلت هذا ممكن بل ثابت محقق و به یبین سرّ قول المجتبى و الصّادق علیهما السّلام ما منّا إلاّ مقتول أو مسموم و به یجاب الخصم الألدّ فی بقاء حجّة اللّه فى العالمین بقیّة اللّه فی الأرضین حجّة بن الحسن العسكری روحی لروحه الفداء و نفسی لنفسه الوقاء و هو أحد البراهین العقلیة على ذلك و إن كانت البراهین العقلیّة و النّقلیّة فیه كثیرة ، و بالجملة موت إنسان یحتاج إلى دلیل و یسأل عن السّبب الّذی مات به لا بقائه ، و لكن هذا الاعتدال طور آخر من الاعتدال غیر ما ذكرناه آنفا و الفرق بینهما انّ الأوّل یبحث فى الطبیعیّات من الكتب الحكمیّة و الاعتدال بذلك المعنى ممّا لا یجوز أن یوجد أصلا كما دریت ، و الاعتدال الممكن المحقق هو الّذی یبحث الطبیب عنه و هو بمعنى آخر .

و لا بأس أن ننقل كلام الشّیخ فی القانون حتّى یتضح المراد أتم إیضاح قال فی أوّل القانون : یجب أن یتسلم الطبیب من الطبیعى أنّ المعتدل على هذا المعنى « أی ما قلنا من حصول الشی‏ء و تركیبه من الأركان متساوی المقادیر » ممّا لا یجوز أن یوجد أصلا فضلا عن أن یكون مزاج إنسان أو عضو إنسان

[ 51 ]

و ان تعلم أنّ المعتدل الّذی یستعمله الاطباء فی مباحثهم لیس هو مشتقّا من التعادل الّذی هو التوازن بالسویّة بل من العدل فی القسمة و هو أن یكون قد توفر فیه على الممتزج بدنا كان بتمامه أو عضوا من العناصر بكمیّاتها و كیفیّاتها القسط الّذی ینبغی له فی المزاج الانسانی على أعدل قسمة و نسبة لكنه قد یعرض أن یكون هذه القسمة التى تتوفر على الإنسان قریبة جدا من المعتدل الحقیقی الأوّل .

الثالث

ان كلّ نوع من أنواع المركّبات یشتمل على أصناف و كلّ صنف على أشخاص لا حصر لها بحیث نرى لا یتشابه اثنان من الأنواع بل من الانواع بل من الأشخاص لونا و خلقا و خلقا و منطقا و قال عزّ من قائل فی سورة الرّوم و من آیاته خلق السّموات و الأرض و اختلاف ألسنتكم و ألوانكم إنّ فی ذلك لآیات للعالمین و هذا الاختلاف لا بدّ أن یكون من سبب و ذلك السبب لا محالة مادّی لأنّ المادّة هی منشأ الاختلاف و مثار الكثرة و لذا صار المجرد نوعه منحصرا فی فرده لعدم وجود المادة هناك .

و ذلك السبّب ماذا ؟ قال العلامة الطوسى فی شرحه على الاشارات : و لیس هذا الاختلاف بسبب الهیولى الاولى و لا بسبب الجسمیّة فانّهما مشتركان یعنی أنّهما مشتركان فی جمیع الاشخاص فلو كان الهیولى أو الجسمیّة سببا للزم أن یكون كلّ شخص من أی نوع من الأنواع یتشابه الآخر لاتحاد السبب ، و لا بسبب المبدء المفارق فانّه موجود أحدیّ الذات متساوى النسبة إلى جمیع المادّیّات فهو إذن بسبب امور مختلفة و الامور المختلفة فی الهیولى بعد الصّورة الجسمیّة هی هذه الصّور الأربع النّوعیّة الّتی أجسامها موادّ المركّبات و الاختلاف لیس بسبب هذه الصّور أنفسها ، لأنّ الاختلاف الّذی یكون بسببها لا یزید على أربعة فهو إذن بحسب أحوالها فى التركیب و فیما یعرض بعد التركیب ، و التّركیب یختلف باختلاف مقادیر الاسطقسات فی القلّة و الكثرة بقیاس بعضها إلى بعض اختلافا لا نهایة له و یختلف ما یعرض بعد التركیب باختلاف ذلك لا محالة فتلك الاختلاف الغیر المتناهیة هی

[ 52 ]

أسباب اختلاف المركّبات .

أقول : و من تلك الأحوال المؤثرة فی اختلاف الاشخاص اختلاف البقاع و الاقالیم و الأمكنة ، لأنّ مقادیر الاسطقسات فی المركّبات یختلف باختلاف عروض البلاد أی قربها من خطّ الاستواء و بعدها عنه فهو یصیر سببا لاختلاف مدار الشمس بحسب الآفاق كما أنّ فی الآفاق الاستوائیة تتحرّك الشمس دولابیا و فی القطبیین رحویا و ما بینهما حمالیا و الآفاق التی عرضها أكثر من المیل الكلّی شمالیّا كان أو جنوبیّا لا تسامت الشّمس رؤوس أهلها قطّ و الآفاق الّتی عرضها بقدر المیل الكلی تسامتها فی الدورة مرّة و التی عرضها أقل و اتی عدیم العرض تسامتها فی الدورة مرتین حین كون میل الشّمس أعنی بعده من معدل النهار مساویا لعرض تلك الآفاق و فی عدیم العرض حین كونها على نقطتى الاعتدال و قرب الشمس و بعدها مؤثر فی أحوال أشخاص تلك الآفاق كما فی ترابها و هوائها و نباتها و عامة ما یوجد فیها و هذا ممّا لا یلیق أن یرتاب فیه فلذلك یكون عامّة أهل الاقلیم الاوّل السود ، و عامّة أهل الاقلیم الثّانی بین السواد و السمرد ، و عامّة أهل الثالث السمر ، و عامّة أهل الرابع بین السمرة و البیض ، و عامّة أهل الخامس البیض و فی الاقلیم السّادس الغالب على أهله الشقرة ، و أهل السّابع لونهم بین الشّقرة و البیاض .

و كما یكون صفاتهم الظاهریة و ألوانهم مختلفة كذلك أمزجتهم متفاوتة متغیرة فلا محالة اختلاف اللّون و المزاج حاك عن اختلاف من جهة تركیب الاخلاط فإن غلبة الدّم سبب لحمرة لون البدن و غلبة البلغم سبب لبیاضه و غلبة الصفراء لصفرته و غلبة السوداء لسواده و ما بینها متوسطات مسمیات باسامى الألوان الاخر كل ذلك مبرهنة بالبراهین القاطعة فی الكتب المفصّلة الطبیّة لا سیّما فى قانون الشّیخ الرّئیس أبی علیّ بن سینا و شروحها .

ثمّ اختلفوا فى أنّ أهل أی الاقلیم أعدل مزاجا ، و الصّواب أن أهل الاقلیم الرّابع أعدل من غیرهم فانهم لا محترقون بدوام مسامتة الشّمس رؤوسهم حینا بعد

[ 53 ]

تباعدها عنهم كسكان أكثر الثانی و الثالث و لا هم فجّون نیّون بدوام بعد الشمس عن رؤوسهم كسكان آخر الخامس و ما هو أبعد منه عرضا .

و صرح كثیر من علماء الهیئة و الجغرافیا بأن سكان عرض 66 درجة و ما هو أبعد منه شبیهة بالوحوش و صرّح غیر واحد منهم أیضا بانّ سكان الآفاق الاستوائیة بسبب قرب الشّمس منهم و مسامتتها إیاهم سود مجعّد الشعر خارج عن الاعتدال خلقا و خلقا و لكن الشّیخ الرّئیس ذهب فى القانون إلى خلافه و قال :

فقد صحّ عندنا أنه إذا كان فى الموضع الموازی لمعدل النّهار عمارة و لم یعرض من الاسباب الأرضیّة أمر مضادّ أعنی من الجبال و البحار فیجب أن یكون سكانها أقرب الأصناف من الاعتدال الحقیقی و انّ الظنّ الّذی یقع أن هناك خروجا عن الاعتدال بسبب قرب الشّمس ظن فاسد فان مسامتة الشّمس هناك أقل نكایة و تغییر الهواء من مقاربتها هاهنا أو الأكثر عرضا مما هاهنا و إن لم تسامت ثمّ سائر أحوالهم فاصلة متشابهة و لا یتضاد علیهم الهواء تضادا محسوسا بل یشابه مزاجهم دائما ثمّ من بعد هؤلاء فأعدل الاصناف سكان الاقلیم الرّابع إلى آخر ما قال . فتأمل

الرابع

كما أنّ اختلاف مقادیر الاسطقسات فى القلّة و الكثرة و شدّتها و ضعفها و اختلاف البقاع و الاقالیم و غیرها من الأحوالات المشار إلیها یكون سببا لاختلاف الأمزجة و الألوان و الصّور من الأحوالات الجسمانیّة و المادّیة ، كذلك یكون سببا لاختلاف الصّفات الباطنیّة المعنویة و ذلك لارتباط و اتصال كامل بین النّفس و البدن بحیث یتأثر كلّ واحد منهما عن الآخر كما نرى أنّ النفس یكل بكلال القوى البدنیّة و بالعكس یظهر أحوال النفس فی الأعضاء الظاهریّة ، و فى النّمط الثالث من الاشارات و التنبیهات ما هو كاف فی أداء مقصودنا .

قال الشّیخ : و له « أی لجوهر النّفس » فروع من قوی منبثة فى أعضائك فاذا احست بشی‏ء من أعضائك شیئا أو تخیلت أو اشتهیت أو غضبت القت العلاقة التی بینها و بین هذه الفروع هیئة فیك حتّى تفعل بالتكرار اذعانا مّا ، بل عادة و خلقا

[ 54 ]

یمكّنان من هذا الجوهر المدبر تمكن الملكات كما یقع بالعكس فانّه كثیرا ما یبتدى‏ء فیعرض فیه هیئة مّا عقلیة فتنقل العلاقة من تلك الهیئة أثرا إلى الفروع ثمّ إلى الأعضاء ، انظر إذا استشعرت جانب اللّه عزّ و جلّ و فكرت فی جبروته كیف یقشعر جلدك و یقف شعرك ، و هذه الانفعالات و الملكات قد تكون أقوى و قد تكون أضعف ، و لو لا هذه الهیئات لما كان نفس بعض النّاس بحسب العادة أسرع إلى التهتك و الاستشاطة غضبا من نفس بعض .

و قوله « فإذا أحست إلى تمكن الملكات » بیان كیفیّة تأثر النّفس عن البدن و قوله « كما یقع بالعكس إلى شعرك » بیان كیفیّة تأثر البدن عن النّفس و قوله « و هذه الانفعالات » إلى آخره اشارة كما فى شرحه للعلامة الطوسی إلى أن هذه الكیفیّات المذكورة فی الجانبین قابلة للشدّة و الضعف و یختلف النّاس بحسبها فی هذه الانفعالات و الملكات ، و ذلك لاختلاف أحوال نفوسهم و أمزجتهم و بحسب تلك الشدّة و الضعف یتفاوتون فى اخلاقهم الفاضلة و الرذلة فیكون بعضهم أشدّ و أضعف استعداد للغضب و بعضهم للشهوة و كذلك فى سائرها .

ثمّ نقول : و من هنا یمكن أن یستنبط أن السر فی تفاوت الخلایق فی الخیرات و الشرور و اختلافهم فی السعادة و الشقاوة هو اختلاف استعداداتهم و تنوع حقائقهم لتبائن المواد السفلیة فی اللّطافة و الكثافة و اختلاف أمزجتهم فی القرب و البعد من الاعتدال الحقیقی و اختلاف الارواح الّتی بازائها فی الصفاء و الكدورة و القوة و الضعف و ترتب درجاتهم فی القرب من اللّه سبحانه و البعد عنه كما اشیر إلیه فی الحدیث : الناس معادن كمعادن الذهب و الفضّة خیارهم فی الجاهلیّة خیارهم فی الاسلام ، كما نبه إلیه بعض الاعلام .

فنقول بعد ما اخذت الفطانة بیدك و استحضرت معانی المباحث الاربعة المذكورة فی ذهنك یظهر معانی كلامه علیه السّلام بأنّه كیف صار مبادی طینهم سببا لاختلاف أمزجتهم و صورهم و اخلاقهم و فرق بعضهم عن بعض .

و إن قلت : إنّه علم فی المباحث المذكورة انّ السبب فی تفرق النّاس فی

[ 55 ]

أخلاقهم و خلقهم انما هو اختلاف مبادی خلقتهم من التراب و الماء و الهواء و النّار و غیرها مما مر و لكن الظّاهر فی كلامه علیه السّلام هو الارض فقط فكیف التوفیق ؟

قلت : أوّلا انها أكثر ممّا یوجد فی المركّبات و لذلك تكون فی حین الارض .

و ثانیا انّ للتراب أثرا عظیما فی اختلاف أخلاقهم و خلقهم و الاركان الاخر فی الطیب و الخبث تابعة لها و لذا خصها بالذكر دونها و ذلك لانه ممّا یری بالعیان ان الارض العذبة الّتی طیبة ترابها ماؤها عذب طیب و أیضا و كذا هواؤها و الارض السبخة ماؤها مالح و هواؤها تابع لها لا محالة و كذا فی أوصافها الاخر ممّا هو أكثر من أن یحصى فلذلك من نشأ و تولد فی الارض العذبة تكون فی الخلق و الخلق أحسن و أعدل من غیره و الذی تولد فی الارض السبخة یكون ذا مزاج حار یابس و تكون صفاته تابعة لمزاجه و خلقه كما دریت فی المبحث الرابع و كفاك فی ذلك قول اللّه جلّ جلاله فی الاعراف « و البلد الطیّب یخرج نباته باذن ربّه و الذی خبث لا یخرج إلاّ نكدا » الآیة .

قوله علیه السّلام ( فهم على حسب قرب أرضهم یتقاربون و على قدر اختلافها یتفاوتون ) نحن نرى الاشخاص بالحس و العیان انّ أهل الآفاق الاستوائیة و أهل الآفاق كثیرة العرض مثلا أهل عرض ستین درجة و ما بعدها بینهما فی الخلق و الخلق بون بعید بحیث لو رأی هذا ذلك لیستوحش منه و یتنفر عنه و لم یكن بین أهل الاقلیم الثالث و الرّابع ذلك البعد فیهما ، و كذلك نرى أن بین أهل مبدء الاقلیم الرّابع مثلا و بین من كان فی آخره تشابه و تناسب و تقارب فیهما و هكذا الأقرب فالأقرب و الأبعد فالأبعد و ذلك لما حققناه فی المبحث الثالث فهم حسب قرب أرضهم یتقاربون و على قدر اختلافها یتفاوتون .

قوله علیه السّلام ( فتام الرّواء ناقص العقل ) من قوله علیه السّلام هذا إلى آخره بیان لقوله یتفاوتون فذكر تفاوت سبع طوائف من النّاس خلقا و خلقا فهذه الاقسام السبعة بعضها یضاد خلقها لاخلاقها و بعضها یلائم و یناسب ، فبدأ بالّتی تضاد و هى خمسة :

[ 56 ]

الاولى ان منهم من یكون تام الرّواء أى حسن المنظر و لكنه ناقص فی عقله .

كما ثبت فی فن القیافة أنّ من یكون لمقدم رأسه نتوّا و كذا لمؤخر رأسه فهو داه حازم و له زیادة عقل و خبرة و فهم وجودة فكر لانّ هیئة الدماغ شبیهة بمثلث قاعدته من جانب مقدم الرّأس و زاویته التی یحیط بها الساقان من جانب المؤخر و هو مبدء القوة النفسانیّة و به یكون الحس و الحركة ، أمّا الحس فبواسطة العصب اللّین و أمّا الحركة فبواسطة العصب الصّلب و عند القائفین إذا كان فی الرأس تنوكما ذكر یكون البطن المقدم من الدماغ على وجه الكمال و الاعصاب المنشعبة الناشئة منه على أحسن الحال فإذا یستلزم ذكاء صاحبه و الرّأس إذا كان بتلك الصفة تصیر العین غائرة لا محالة فلیس له منظر جمیل فهو لیس بتام الرواء مع أنّه كامل العقل .

فتام الرّواء ناقص العقل ، و هذا القسم قلیل جدّا لانّ حسن الجمال و اعتدال الخلقة دالّ على استواء التركیب و اعتدال المزاج و من اعتدل مزاجه فتصرف الروح و تعلقه فیه أشدّ و أتمّ و تدبیر النّفس النّاطقة و عملها فیه أكمل و أقوم و ذكاؤه و رویته أكثر و أسلم .

و كفاك شاهدا فی ذلك خلق الانبیاء و السفراء الإلهیة و خلفائهم المنصوبین من عند اللّه حیث خلقوا على أعدل الامزجة و الخلقة فكانوا فی كمال العقل و الذكاء و قوّة الرأى و الفطنة و بالجملة فی كمال الاتصاف بالصفات الالهیة و مكارم الاخلاق و محاسن الافعال و التنزه عن الامور المنفرة للطباع عنهم خلقا و خلقا .

و جاء فی شمائل رسولنا خاتم النّبیّین صلّى اللّه علیه و آله انّه كان فخما مفخّما ، یتلالا وجهه كالقمر لیلة البدر ، أعلى الهامة ، رجل الشّعر ، واسع الجبهة ، أزجّ الحواجب أقنى الأنف ، كثّ اللّحیة ، سهل الخدّین ، ضلیع الفم ، مفلّج الأسنان ، كان فى وجهه تدویر ، أسمر اللون ، أبیض مشرب ، أهدب الاشفار ، أدعج العینین ، سواء البطن و الصّدر ، طویل الیدین ، أسود العینین ، أقصر من المشذّب رحب الرّاحة ،

[ 57 ]

أطول القامة ، عریض الصّدر ، لیس شعر فی بدنه إلاّ كالخط من الصّدر إلى السرّة و نظمها ابن الحاج فی رسالته المنظومة الموسومة بنظم المحاسن الغرر و منها :

و بعد فاعلم أنّ من تمام
ایماننا معاشر الإسلام

ایقاننا بأنّ أبهى بدن
جثمان أحمد النّبیّ المدنی

ففیه حسن مدهش الأبصار
تشبیهه یحتاج لاستغفار

كان كما صحّ عن البراء
أكمل خلق اللّه فی البهاء

و عن علیّ لم یكن مطهّما
منتفخ الوجه و لا مكلثما

و عن أبی هریرة ذی الجدّ
كان نبیّنا أسیل الخد

ماذا یقال مطنبا أو مختصر
فی عینه من بعد مازاغ البصر

عن ابن عبّاس یرى فی الدّاج
كما یرى فی الضوء و السّراج

و سمعه أسمع كلّ سامع
یسمع غیبا من سواه لم یع

حسبك فیه ما رواه الترمذی
و مثله أبو نعیم یحتذی

إنّی أرى ما لم تروا و لم تعوا
و إنّ مالا تسمعون أسمع

افصح خلق اللّه إذ تلفظا
أو ضحهم أحلاهم إذ وعظا

أتاه ربّه جوامع الكلم
كانّها فی عقدها درّ نظم

و صحّ كان واضح الجبین
مزججا أقرن حاجبین

و فی حدیث البیهقی العلامة
صحّحه كان عظیم الهامة

ضخم الكرادیس عنوا رؤسا
من العظام احفظ حمیت البؤسا

تلك العظام مثل ركبتیه
و المرفقین ثمّ منكبیه

و قد رووا أن كان أقنى الانف
رقیق عرنین هما كالرّدف

إذا لقنا فی الأنف رقّة القصب
و طوله و كان فی الوسط حدب

مع ضیق منخرین و العرنین
بالكسر أنف خذه یاقمین

و عنقه إبریق فضة روى
ذاك مقاتل حدیثه حوى

[ 58 ]

( وصف على علیه السّلام لرسول اللَّه ( ص )

قال ابن هشام فی السیرة النّبویّة : و كانت صفة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فیما ذكر عمر مولى غفرة ، عن إبراهیم بن محمّد بن علىّ بن أبیطالب علیه السّلام قال : كان علیّ بن أبی طالب علیه السّلام إذا نعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال : لم یكن بالطویل الممغّط ، و لا القصیر المتردّد . و كان ربعة من القوم و لم یكن بالجعد القصط و لا السبط ، كان جعدا رجلا ، و لم یكن بالمطهم و لا المكلثم ، و كان أبیض مشربا أدعج العینین ،

أهدب الاشفار ، جلیل المشاش و الكتد ، دقیق المسربة ، أجر دشثن الكفّین و القدمین ، إذا مشى تقلّع كانما یمشى فی صبب ، و إذا التفت التفت معا ، بین كتفیه خاتم النّبوّة و هو صلّى اللّه علیه و آله خاتم النّبیّین ، أجود النّاس كفّا ، و اجرأ النّاس صدرا ، و أصدق النّاس لهجة ، و اوفى النّاس ذمّة ، و ألینهم عریكة ، و أكرمهم عشرة من رآه بدیهة هابه ، و من خالطه احبّه ، یقول ناعته : لم ار قبله و لا بعده مثله صلّى اللّه علیه و آله .

بیان : الممغّط و الممعطّ بالعین المعجمة و المهملة : الممتد . القصط :

الشدید جعودة الشعر . رجلا : مسرح الشعر . المطهم : العظیم الجسم . المكلثم :

المستدیر الوجه فى صغر . الادعج : الاسود العینین . اهدب الاشفار : طویلها .

المشاش عظام رؤوس المفاصل . الكتد : ما بین الكتفین . المسربة : الشعر الّذی یمتد من الصدر إلى السرة . الاجرد : القلیل شعر الجسم . الشثن : الغلیظ .

تقلع : لم یثبت قدمیه . الصبب : ما انحدر من الأرض . اصل اللّهجة : طرف اللسان ، و یكنى بصدق اللهجة عن الصدق . الذمّة : العهد . العریكة « فى الاصل » :

لحم ظهر البعیر ، فاذا لانت سهل ركوبه ، یرید انه احسنهم معاشرة .

و فی الكافى لثقة الإسلام الكلینی فی باب ما جاء فی رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : عن جابر قال قلت لأبی جعفر علیه السّلام صف لی نبیّ اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال كان نبى اللّه صلّى اللّه علیه و آله أبیض مشرب بالحمرة ادعج العینین مقرون الحاجبین شثن الاطراف كان الذهب افرغ على براثنه عظیم مشاشة المنكبین إذا التفت یلتفت جمیعا من شدة استرساله سربة سابلة من لبته إلى سرّته كانها وسط الفضة المصفّاة و كانّ عنقه إلى كاهله ابریق

[ 59 ]

فضة یكاد انفه إذا شرب ان یرد الماء و إذا مشى تكفّا كانه ینزل فی صبب لم یر مثل نبى اللّه صلّى اللّه علیه و آله قبله و لا بعده ، كذا عدة أخبار اخر فیه فراجع .

فإن قلت : ما نفقه كثیرا ما تقول مع انه وردت روایات على انّ بعض الانبیاء ابتلاهم اللّه بقبح الصّورة و الخلقة كما فى أیّوب علیه السّلام بحیث تنتن له رائحة و تدوّد جسده بل فى روایة اصابه الجذام حتى تساقطت اعضاؤه فكیف التوفیق ؟

قلت قضاء العقل فى هذه الامور أولى و أقدم و لا ریب انّ اللّه تعالى بعث الأنبیاء لطفا منه على العباد لیقوم الناس بالقسط و لیهلك من هلك عن بینة و یحیى من حىّ عن بینة و لامور اخر ذكرها المتكلمون فى الكتب الكلامیّة مفصلة فلو كان فى الانبیاء ما یوجب النفرة عنهم لا یرغب النّاس إلیهم فیكون منافیا للغرض من البعثة فاللّه لیس بمتم نوره و لطفه و حجته فى هذه الصّورة على عباده و الحكم فى اصول الدّین و ما یتبعها هو العقل وحده و صریح العقل یقضى بذلك و من لم یكن أحول و أعور لا یرتاب فیه .

قال أفضل المتاخرین العلامة الطوسى قدس اللّه نفسه القدسى فى التجرید :

و یجب فى النبىّ العصمة لیحصل الوثوق فیحصل الغرض و لوجوب متابعته و ضدها و الانكار علیه و كمال العقل و الذكاء و الفطنة و قوة الرأى و عدم السهو و كلما ینفر عنه من دناءة الآباء و عهر الامهات و الفظاظة و الابنه و شبهها و الاكل على الطریق و شبهه . انتهى فان كان فیما یقضى به صریح العقل روایة یعاضدها و إلاّ فإن كانت الروایة قابلة لان یحمل على ذلك المقضى به و إلا فلا نعبأ بها و نعرض عنها .

مع انا نعلم ان هذه الرّوایات القائلة فى الأنبیاء بهذه الصفات الّتى تنفر عنها الطباع اسرائیلیات و ذلك كما نبه علیه ابن خلدون فى مقدمة تاریخه ان كعب الاحبار و وهب بن منبه لما اسلموا و ذكروا تلك الرّوایات للمسلمین قبلها عوام المسلمین منهم حسن الظن فیهم بانهم مسلمون و ان هذه الرّوایات مما جاء بها الوحى على خاتم الانبیاء صلّى اللّه علیه و آله و الحق الصریح فی ذلك و الكلام المبین فیه ما قاله عزّ من قائل فى سورة آل عمران فبما رحمة من اللَّه لنت لهم و لو كنت فظا غلیظ القلب لانفضوا من حولك الآیة و هذا امضاء فى حكم العقل و معاضدة له و هو إحدی

[ 60 ]

فوائد البعثة و قال الطبرسی « ره » فى المجمع و فیها : « أى فى هذه الآیة » أیضا دلالة على ما نقوله فى اللطف لانّه سبحانه نبه على انّه لو لا رحمته لم یقع اللین و التّواضع و لو لم یكن كذلك لما أجابوه فبیّن انّ الامور المنفرة منفیّة عنه و عن سائر الأنبیاء و من یجرى مجراهم فی انّه حجة علی الخلق إلى آخر ما قال و أیضا جائت روایة رواها الصدوق رضوان اللّه علیه فی الخصال و نقلها المجلسى رحمة اللّه علیه فی كتاب النّبوّة من البحار « ص 204 طبع كمبانی » خلاف ما جائت فی تلك الرّوایات فی أیّوب علیه السّلام و لا بأس بذكرها لانها روایة الصادقة الموافقة للعقل و الآیة قال الصّدوق « ره » : القطان عن السكری عن الجوهری عن ابن عمارة عن أبیه عن جعفر بن محمّد عن أبیه علیهما السّلام قال انّ أیّوب علیه السّلام ابتلى سبع سنین من غیر ذنب و ان الأنبیاء لا یذنبون لانهم معصومون مطهرون لا یذنبون و لا یزیغون و لا یرتكبون ذنبا صغیرا و لا كبیرا و قال علیه السّلام ان أیوب من جمیع ما ابتلى به لم تنتن له رائحة و لا قبحت له صورة و لا خرجت منه مدة من دم و لا قیح و لا استقذره أحد رآه و لا استوحش منه أحد شاهده و لا تدوّد شی‏ء من جسده و هكذا یصنع اللّه عزّ و جلّ بجمیع من یبتلیه من انبیائه و أولیائه المكرمین علیه و انما اجتنبه النّاس لفقره و ضعفه فی ظاهر أمره لجهلهم بماله عند ربه تعالى ذكره من التأیید و الفرج .

و قال علم الهدى سیّد المرتضى قدّس سرّه فی كتاب تنزیه الأنبیاء فی أیّوب علیه السّلام فان قیل افتصحّحون ما روى من أن الجذام اصابه « یعنى أیّوب علیه السّلام » حتّى تساقطت أعضاؤه ؟

قلنا اما العلل المستقذرة الّتى تنفر من رآها و توحشه كالبرص و الجذام فلا یجوز شی‏ء منها على الأنبیاء علیهم السّلام لان النفور لیس بواقف على الامور القبیحة بل قد یكون من الحسن و القبیح معا و لیس ینكر ان یكون أمراض أیوب علیه السّلام و أوجاعه و محنته فی جسمه ثمّ فی أهله و ماله بلغت مبلغا عظیما تزید فی الغم و الالم على ما ینال المجذوم و لیس ننكر تزاید الالم فیه علیه السّلام و انّما ننكر ما اقتضى التنفیر .

[ 61 ]

فإن قلت فلم قال علیه السّلام فتام الرّواء ناقص العقل مع أن على ما حققته یقتضى ان یكون تام الرواء كامل العقل .

قلت ان قوله علیه السّلام لیس بقضیة كلّیة حاكمة بان كلّ من كان تام الرّواء فهو ناقص العقل البتة بل هى قضیة مهملة فی قوّة الجزئیة یعنی ان بعض تام الرّواء ناقص العقل كما لا یخفى على الادیب العارف باسالیب العبارات و كذلك الستة الباقیة و من یكن له منظر جمیل و عقل ناقص اعترته آفة لا محالة و ان خفیت علینا و كما اشرنا إلیه انّه قلیل و الأكثر بخلافه .

قوله علیه السّلام ( و مادّ القامة قصیر الهمّة ) الطائفة الثانیة من یكون طویل القامة لكنه ناقص فی همّته و هذا القسم یشترك الأول فی مخالفة ظاهره لباطنه و یتفاوت عنه فی الاستعداد الباطن و سببه بعد الدّماغ عن القلب لانّ القلب مبدء الحرارة الغریزیة و الاعراض النفسانیّة من الفطنة و الذكاء و علو الهمة و قلة الانفعال عن الاشیاء و جودة الرأى و حسن الظنّ و النشاط و الرّجاء و غیرها دالّة على فرط الحرارة الغریزیة و ضدّ هذه الاوصاف تدلّ على برودتها فقرب الدّماغ من القلب یوجب وصول كثرة الحرارة إلیه فیكون الانسان متصفا بتلك الفضائل كالقصار من الناس فبعد الدّماغ عنه یوجب قلّة الحرارة الغریزیّة فی الدماغ فیتصف بخلافها من الرذائل ، فمادّ القامة یكون فی الاغلب ناقص العقل و هو یستلزم قصور الهمة و فتور العزم حتّى قیل كلّ طویل أحمق و فى باب الأسد و الثور من الكلیلة الاحمق من طال و طالت عنقه ، و سیجى‏ء فى الطائفة الرابعة الكلام فى القصار .

قوله علیه السّلام ( و زاكى العمل قبیح المنظر ) و هى الطائفة الثالثة أی بعض النّاس من یكون مزاج ذهنه معتدلا فیصدر عنه الاعمال الزاكیة الحسنة الطیبة و لكن صورته الظاهرة قبیحة لانّ مزاجه اقتضى ذلك و استعدّ له و هذا أیضا قلیل لما بیناه فى الطّائفة الاولى من أن ذا المزاج المستعدّ لحسن الصّورة و جمالها یكون فطنا غالبا و یصدر عنه الافعال الزاكیة و المستعدّ لقبح الصورة على خلاف ذلك و من زكى عمله و ان قبح منظره فهو فائز لان العمل هو الملاك للفلاح و البدن كالغمد و النفس كالسیف و اللّه تعالى لا ینظر إلى الابدان بل إلى الأعمال و القلوب

[ 62 ]

و نعم ما قاله أبو العلاء فى سقط الزند .

و لو كان فى لبس الفتى شرف له
فما السیف الاّ غمده و الحمائل

و ما اجاد السعدی أیضا بالفارسیة :

طعنه بر من مزن بصورت زشت
اى تهى از فضیلت و انصاف

تن بود چون غلاف و جان شمشیر
كار شمشیر میكند نه غلاف

قوله علیه السّلام ( و قریب القعر بعید السبر ) و هذه الطائفة الرّابعة من الطوائف السبع المذكورة و هذا القسم أیضا یضاد خلقه لخلقه و قریب القعر كنایة عن قصیر القامة و المراد من القعر هو البطن و قریب القعر من لم یكن من رأسه إلى بطنه و كذا من قدمیه إلى مسافة كثیرة فهو كنایة عن قصیر القامة ، و بعید السبر كنایة عن دهائه و فطاتته یعنی ان قصیر القامة لبیب داهیة فطن حازم بحیث یصعب للغیر الوقوف على اسراره و اختیار باطنه و ذلك كما هو المشاهد لنا فى القصار و نجدهم غالبا ذوی لب و حزم لا یطلع الغیر على ضمائرهم على مرور الأیّام بل الشهور و الاعوام و حكى أن رجلا قصیرا اتى كسرى أنوشروان العادل و تظلم عنده من رجل فقال الملك انّ القصیر لا یظلمه أحد فقال الرّجل أیّها الملك من ظلمنى كان اقصر منى فضحك الملك فانصفه ، و السبب فى ذلك هو كما قال بعض الحكماء حین سئل ما بال القصار من الناس ادهى و احذق قال لقرب قلوبهم من ادمغتهم و مراده كما أشرنا الیه ان القلب مبدء الحرارة الغریزیة و الاعراض النفسانیّة كلّها دالّة على الحرارة و توفرها و اضداد تلك الاعراض على برودتها فالقصیر لقرب قلبه من دماغه یوجب توفر الحرارة فى الدّماغ و یؤدی إلى تلك الفضائل النفسانیة ، و فى الطوال من الناس على عكس ذلك .

قوله علیه السّلام ( و معروف الضریبة منكر الجلیبة ) هذه الطّائفة الخامسة منها و هى أیضا یضاد ظاهرها باطنها و ینافى خلقها أخلاقها و المعنى الصحیح لهذه الجملة ان بعضا من الناس یكون ذا خلقة حسنة و طبیعة طیّبة یحبّ مكارم الخصال و محاسن الافعال بحسب ضریبته المعروفة و یتنفّر عن الفحشاء و الصفات الرذیلة و مع ذلك یستجلب إلیه رذائل الاخلاق و مقابح الاعمال لدواع نفسانیّة و تسویلات شیطانیة

[ 63 ]

و عوارض و حوادث بها یعرض عن مقتضى طبیعته السلیمة و فطرته الكریمة فیرتكب الفواحش و المعاصى و الرذائل و إلیه یرجع ما روی عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله انّ اللّه یحبّ العبد و یبغض عمله و ذلك كما ترى رجلا یحب السخاء و الجود و یكون جوادا سخیا بالطبع و لكن قد یعرضه املاق فیسلك مسلك البخلاء و آخر یتنفر بطبعه عن المعاصى و لكن قرینه السوء مثلا یجرّه إلیها و هكذا و لا یخفى أن معروف الضریبة یلتذ عن الأعمال الحسنة و الصفات الحمیدة و ان عرضته احیانا اضدادها زالت عنه بسرعة لان اتصافه بها و اقتحامه فیها یكون قسرا بعائق و متى زال العائق یعود إلى أصله المعروف و القسرى لا یدوم بل هو سریع الزوال فالمؤمن الموحّد الذی لیس من أهل المعاصى و الفجور و یستبشعها طبعا و یستقبحها إذ ابتلى بها و ارتكبها آثما خائفا من اللّه جل جلاله فی إتیانها فلا جرم یندم على ارتكابها إذا رجع إلى عقله و اناب إلى ربّه و هو الّذی یقبل التوبة عن عباده و یعفو عن السیّئات و بذلك التحقیق فسر قوله تعالى یبدل اللَّه سیئاتهم حسنات و كان اللَّه غفوراً رحیماً .

و ورد فیه حدیث تابى نفسى الاّ ایراده فی هذا المقام لتضمنه هذه الدقیقة روى الصّدوق ( ره ) فى التوحید بإسناده عن زید بن وهب عن أبی ذرّ قال خرجت لیلة من اللیالی فإذا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یمشى وحده لیس معه إنسان فظننت انّه یكره أن یمشى معه أحد قال ( ره ) فجعلت امشى فی ظل القمر فالتفت فرآنى فقال من هذا فقلت أبوذر جعلنى اللّه فداك فقال یا أبا ذر تعال فمشیت معه ساعة فقال إنّ المكثرین هم الأقلون یوم القیامة إلاّ من أعطاه اللّه خیرا فنفخ منه بیمینه و شماله و بین یدیه و ورائه و عمل فیه خیرا قال فمشیت ساعة فقال صلّى اللّه علیه و آله اجلس ههنا و أجلسنی فی قاع حوله حجارة فقال لی اجلس أرجع إلیك قال و انطلق فى الحرّة حتّى لم أره و تواری عنّى و أطال اللبث ثمّ إنّى سمعته و هو مقبل یقول و ان زنى و ان سرق قال فلماء جاء لم اصبر حتّى قلت له یا نبى اللّه جعلنى اللّه فداك من تكلّمه فى جانب الحرّة فانى ما سمعت أحدا یردّ علیك شیئا فقال صلّى اللّه علیه و آله ذاك جبرئیل عرض لى فى جانب الحرّة فقال ابشر امتك انّه من مات لا یشرك باللّه عزّ و جل شیئا دخل الجنّة قال قلت

[ 64 ]

یا جبرئیل و ان زنى و إن سرق و ان شرب الخمر قال نعم و ان شرب الخمر انتهى .

و من ذلك الحدیث یستفاد ما ذكرنا من أن ارتكاب المعاصى للمؤمن قسرى و یعرض عنها لا محالة فیتوب إلى اللّه و اللّه هو التوّاب الرحیم فالعاصى لما تاب دخل الجنّة كما قال الصّدوق ( ره ) أیضا بعد ذكر هذا الخبر : یعنى بذلك انّه یوفق للتّوبة حتّى یدخل الجنّة .

ثمّ انّ ابن میثم ( ره ) لم یسلك فی تمثیل هذه الجملة و تشبیهه و تعلیله طریق الصواب لأنه قال قوله علیه السّلام : « معروف الضریبة منكر الجلیبة » أى یكون له خلق معروف یتكلف ضده فیستنكر منه و یظهر علیه تكلیفه كأن یكون مستعدا للجبن فیتكلف الشجاعة أو بخیلا فیتكلف السخاوة فیستنكر منه ما لم یكن معروفا منه و هو أكثری و ذلك لمحبّة النفوس للكمالات ، فترى البخیل یحبّ ان یعدّ كریما فیتكلف الكرم و الجبان یحبّ أن یعد شجاعا فیتكلّف الشجاعة انتهى و كذا المترجم القاسانی ( ره ) مشى حذوه و لا یخفى انّ ما ذهب إلیه و اختاره و علّله یقتضى أن تكون الجملة هكذا :

« و منكر الضریبة معروف الجلیبة » كما یظهر بادنى تأمل و الصواب أن یقول كان یكون مستعدا للشجاعة فیتكلّف الجبن أو سخیا فیتكلف البخل و كذلك تعلیله بقوله و ذلك لمحبة النفوس آه لیس بصحیح و ظنى ان عبارة الشارح المعتزلى أوقعتهما فیه حیث قال قوله علیه السّلام « و معروف الضریبة منكر الجلیبة » الجلیبة هى الخلق الذی یتكلفه الإسنان و یستجلبه مثل ان یكون جبانا بالطبع فیتكلف الشجاعة أو شحیحا بالطبع فیتكلف الجود ، و حسبا ان قوله مثل أن یكون اه بیان لقوله علیه السّلام معروف الضریبة منكر الجلیبة و غفلا عن أنه یكون بیانا للجلیبة .

قوله علیه السّلام ( و تائه القلب متفرق اللب و طلیق اللّسان حدید الجنان ) هذان القسمان یتشاركان فی مناسبة ظاهرهما لباطنهما فهما یخالفان الاقسام الخمسة السالفة كما یفارق القسم الأوّل منهما تالیه بانّه ذمّ و ذلك مدح لأن الطائفة الاولى منهما همج رعاع اتباع كل ناعق یمیلون مع كلّ ریح لم یستضیئوا بنور العلم و لم یلجئوا إلى ركن

[ 65 ]

وثیق و لو رزقوا نور العلم و استمسكوا بالعروة الوثقى لم یكونوا تائهى القلب متفرقى اللب فی كلّ سانحة و عارضة اقبلت أو أدبرت و كانوا كالجبل الراسخ لا تحركه العواصف ، و لا یخفى حسن صنیعته علیه السّلام جمع بین التام و الناقص ، و الماد و القصیر و الزاكی و القبیح ، و القریب و البعید ، و المعروف و المنكر و ما روعى من السجع المتوازی بین قرینتى الاخیرین .

ثمّ اعلم ان فی هذا المقام اخبارا مرویة عن أهل بیت العصمة و الطّهارة منقولة شرذمة منها فی كتاب الایمان و الكفر من الكافی لرئیس المحدثین ثقة الاسلام الكلینی ( ره ) و ما ذكر فیه من أبواب الطینات و بدء الخلائق و بیانها ینجرّ الى بحث طویل الذیل لانها صعب مستصعب لا یحتمله إلاّ ملك مقرّب أو نبى مرسل أو مؤمن امتحن اللّه قلبه للایمان و كذا فی المقام لعرفائنا الشامخین كلاما كانه سرّ ما فی تلك الأخبار و هو على سبیل الاجمال ان سر اختلاف الاستعدادات و تنوع الحقائق فهو تقابل صفات اللّه تعالى و اسمائه الحسنى التى من أوصاف الكمال و نعوت الجلال و ضرورة تباین مظاهرها التی بها یظهر أثر تلك الأسماء فكل من الاسماء یوجب تعلّق ارادته سبحانه و قدرته إلى إیجاد مخلوق یدلّ علیه من حیث اتصافه بتلك الصفة فلا بدّ من إیجاد المخلوقات كلّها اختلافها و تباین أنواعها لتكون مظاهر لأسمائه الحسنى جمیعا و مجالی لصفاته العلیا قاطبة فلكل اسم من اسمائه الحسنى و صفة من صفاته العلیا مظهر فی الوجود العلمی و العینی .

قال القیصری فی شرح الفصوص و كلّ واحد من الاقسام الأسمائیة یستدعى مظهرا به یظهر أحكامها و هو الأعیان فإن كانت قابلة لظهور الأحكام الأسمائیة كلّها كالأعیان الإنسانیّة كانت فی كلّ آن مظهرا لشأن من شؤنها و إن لم یكن قابلة لظهور أحكامها كلّها كانت مختصّة ببعض الأسماء دون البعض كالأعیان الملائكة و دوام الأعیان فی الخارج و عدم دوامها فیها دنیا و آخرة یراجع إلى دوام الأسماء و عدم دوامها .

و لنعم ما قال العارف الرّومى فی المثنوی :

[ 66 ]

آدم اسطرلاب گردون علوست
وصف آدم مظهر آیات اوست

هر چه در وى مینماید عكس اوست
همچو عكس ماه اندر آب جوست

خلق را چون آب دان صاف و زلال
اندر او تابان صفات ذو الجلال

علمشان و عدلشان و لطفشان
چون ستاره چرخ بر آب روان

پادشاهان مظهر شاهى حق
عارفان مرآت آگاهى حق

خوبرویان آینه خوبى او
عشق ایشان عكس مطلوبى او

جمله تصویرات عكس آب جوست
چون بمالی چشم خود خود جمله اوست

الترجمة

از كلام آنحضرت علیه السّلام است كه یمانی از أحمد بن قتیبة از عبد اللّه بن یزید از مالك دحیه كه او گفت : در نزد أمیر المؤمنین علیّ علیه السّلام بودیم كه در حضرت او سخن از اختلاف مردمان در خلق و خلق بمیان آمد ، فرمود :

بدرستیكه جدائى انداخته است و فرق نهاده است میان مردم از مبادى طینت و سرشت ایشان یعنى از جهت صفات و حالات عناصر كه از آن خلق شده‏اند بدین أحوال گوناگون در خلق و خلق متصف شده‏اند چه ایشان پاره از زمین شوره و شیرین و خاك درشت و نرم بودند پس بحسب نزدیكى خاكشان بیكدیگر قرب پیدا میكنند و بقدر اختلاف آن متفاوت میگردند پس یكى نیكو منظر كم عقلست و یكى كشیده قامت كوتاه همت و یكى پاكیزه كردار زشت‏روى و یكى نزدیك تك دور اندیش است ( قریب القعر كنایه از اینكه قامت او كوتاه است ، و بعید السبر كنایه از اینكه دور اندیش و زیرك است كه بآسانى كسى نمیتواند از نهاد او و أسرار وى آگاه شود ) و یكى نیكو خوى و بد بسوى خود كشنده است « یعنى اصل طبیعت و سرشت او خوب است و دوستدار اخلاق و اعمال نیكو است و لكن جهت غرضى و پیش آمدى خصال بد را بتكلف بسوى خود میكشاند مثل این كه أصلا شخص صادق است و بغرضى دروغ میگوید و یا طبیعة مردی بخشنده است و از جهتى در جائى زفتى میكند و هكذا ) و یكى سرگشته دل پراكنده عقلست و یكى گشاده زبان تیز دل .