[ 235 ]

وَ مِنْ كَلاَمٍ لَهُ ع قَالَهُ وَ هُوَ یَلِی غُسْلَ رَسُولِ اَللَّهِ ص وَ تَجْهِیزَهُ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی یَا رَسُولَ اَللَّهِ لَقَدِ اِنْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ یَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَیْرِكَ مِنَ اَلنُّبُوَّةِ وَ اَلْإِنْبَاءِ وَ أَخْبَارِ اَلسَّمَاءِ خَصَّصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّیاً عَمَّنْ سِوَاكَ وَ عَمَّمْتَ حَتَّى صَارَ اَلنَّاسُ فِیكَ سَوَاءً وَ لَوْ لاَ أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ وَ نَهَیْتَ عَنِ اَلْجَزَعِ لَأَنْفَدْنَا عَلَیْكَ مَاءَ اَلشُّئُونِ وَ لَكَانَ اَلدَّاءُ مُمَاطِلاً وَ اَلْكَمَدُ مُحَالِفاً وَ قَلاَّ لَكَ وَ لَكِنَّهُ مَا لاَ یُمْلَكُ رَدُّهُ وَ لاَ یُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی اُذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ وَ اِجْعَلْنَا مِنْ بَالِكَ

[ 67 ]

و من كلام له علیه السّلام و هو المأتان و الثالث و الثلاثون من المختار فى باب الخطب

قاله علیه السّلام و هو یلى غسل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و تجهیزه بأبی و أمّی لقد انقطع بموتك ما لم ینقطع بموت غیرك من النّبوّة و الإنباء و أخبار السّماء ، خصصت حتّى صرت مسلّیا عمّن سواك ،

و عممت حتّى صار النّاس فیك سواء ، و لو لا أنك أمرت بالصّبر ،

و نهیت عن الجزع ، لأنفدنا علیك ماء الشّؤن ، و لكان الدّاء مما طلا ،

و الكمد محالفا ، و قلاّ لك ، و لكنّه ما لا یملك ردّه ، و لا یستطاع دفعه ، بأبی أنت و أمّی أذكرنا عند ربّك ، و اجعلنا من بالك .

اللغة

( النّبوّة ) أصله النّبوءة فابدلت الهمزة واوا فادغمت لثقل التلفظ بها عندهم و لذا یبدّلون الهمزة تارة واوا متى كان ما قبله مضموما و تارة الفا إن كان مفتوحا كقوله تعالى آللَّه خیر امّا یشركون و تارة تقلبونه یاء إن كان ما قبله مكسورا كنبیّ لأن أصله النّبی‏ء على مذهب من یهمز و الایمان و غیرهما قال ابن زیّابة التمیمی « حماسة 22 » :

نبّیت عمرا غارزا رأسه
فی سنة یوعد أخواله

و قالوا لولا نزل القرآن بالهمز لما تكلموا به لان التلفّظ به یشبه التهوع عندهم كما قیل ، و تصغیرها نبیة تقول العرب كانت نبیّة مسیلمة نبیّة سوء ، و أصلها

[ 68 ]

النبأ و هو الخبر ، و قال الطبرسی فی المجمع فی تفسیر قوله تعالى « الم یاتكم نبؤ الذین من قبلكم قوم نوح و عاد و ثمود » فی سورة إبراهیم : النبأ الخبر عما یعظم شأنه یقال لهذا الأمر نبأ عظیم أی شأن و كذا فی سورة النبأ .

( الانباء ) افعال من النبأ یقال أبنأه أى أخبره و فی بعض النسخ الأنباء بالفتح و هو جمع النبأ و فی نسخة اخرى الأنبیاء و هو جمع نبیّ و لكنه لا یناسب اسلوب الكلام كما لا یخفى ، و هذا و هم من النساخ لأنه إن كان الانباء لزم ان تكون كلمة الجار اعنى من بیانا لما فی قوله ما لم ینقطع كما فی اخویه أعنى النبوة و اخبار السماء و یكون الكلام على اسلوب واحد و لو كان الأنبیاء لزم أن یكون من فی النّبوة و أخبار السماء بیانا لما و فی الأنبیاء بیانا لكلمة الغیر فی قوله غیرك فیخرج الكلام عن النظم و الاتّساق .

( السماء ) مأخوذ من السموّ و هو العلو و الارتفاع قال الجوهری : السماء كلّ ما علاك فأظلّك و منه قیل لسقف البیت سماء و لفظ السماء هنا مستعار لعالم الغیب و مقامات الملاء الأعلى لعلوه و ارتفاعه معنى من عالم الشهادة .

( المسلّى ) من التسلیة یقال سلاّنی من همّی تسلیة أی كشفه عنى .

( و الجزع ) بالتحریك : انزعاج النّفس بورود ما یغم فهو نقیض الصبر قوله تعالى فی سورة إبراهیم « سواء علینا اجزعنا أم صبرنا ما لنا من محیص » .

( نفد ) الشی‏ء من باب ضرب نفادا إذا فنى قال اللّه تعالى فی آخر الكهف « قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربّى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربّى » و الانفاد : الافناء یقال أنفدت الشی‏ء أى افنیته و قرى‏ء بالوجهین قول الشاعر « حماسة 842 »

فجائوا بشیخ كدّح الشرّ وجهه
جهول متى ما ینفد السبّ یلطم

( ماء الشؤن ) : الدمع ، و الشؤن و الاشؤن جمع الشأن كفلس و افلس و فلوس و قال الجوهری فى الصحاح : الشؤن هی مواصل قبائل الرّأس و ملتقاها و منها تجی‏ء الدموع ، قال ابن السّكیت : الشانان عرقان ینحدران من الرأس إلى الحاجبین ثمّ إلى العینین ، فالشؤن هى منابع الدمع و مجاریها كما فسرها بها المرزوقی

[ 69 ]

فی قول ابن هرمة « حماسة 470 » .

استبق دمعك لا یود البكاء به
و اكفف مدامع من عینیك تستبق

لیس الشؤن و إن جادت بباقیة
و لا الجفون على هذا و لا الحدق

( الداء ) : المرض و العلة و المراد به هنا ألم الحزن و اصله دوء لأنّ جمعه أدواء و الجمع كالتصغیر و النسبة یرد الشی‏ء إلى أصله كدار و أدوار و دویرة و دورىّ .

( مماطلا ) قال الجوهری : مطلت الحدیدة امطلها مطلا إذا ضربتها و مددتها لتطول و كلّ ممدود ممطول و منه اشتقاق المطل بالدین و هو اللّیّان به یقال مطله و ماطله بحقه فالمراد ان الداء لازمنى و لا یزول عنى فكنى به انه یماطل و یسوف بالزوال و الذهاب و البرء .

( الكمد ) بفتحتین : الحزن المكتوم و قال المرزوقى فی شرح الحماسة « حماسة 267 » فی قول الشاعر :

لو كان یشكى إلى الأموات ما لقى الأحیاء من شدّة الكمد الكمد : حزن و همّ لا یستطاع امضاؤه و قال الدّریدی : هو مرض القلب من الحزن ، یقال كمد یكمد كمدا من باب علم ، و رأیته كامد الوحه و كمد الوجه إذا بان به اثر الكمد و اكمده الحزن اكمادا .

( محالفا ) المحالف الحلیف الملازم ، یقال حالفه أى عاهده و لازمه .

( لا یستطاع ) الاستطاعة : الاطاقة ، لا یستطاع دفعه أى لا یطاق و لا یقدر علیه و فی الصّحاح و ربما قالوا اسطاع یسطیع یحذفون التاء استثقالا لها مع الطاء و یكرهون ادغام التاء فیها و ربما یتحرك السین و هی لا تحرك أبدا ، و قرء حمزة « فما اسطاعوا أن یظهروه » « سورة الكهف 98 » بالادغام فجمع بین الساكنین « و هما السین الساكنة و التاء المدغمة » و ذكر الاخفش أن بعض العرب یقول استاع یستیع فیحذف التاء استثقالا و هو یرید استطاع یستطیع قال : و بعض یقول اسطاع یسطیع بقطع الالف و هو یرید أن یقول اطاع یطیع و یجعل السین عوضا من ذهاب حركة عین الفعل .

[ 70 ]

( البال ) : القلب و أصله أجوف واوی ، و البال و الخلد یستعملان على طریقة واحدة یقولون وقع فی خلدی كذا و سقط على بالی و خطر ببالی یقال هذا من بال فلان أی ممّا یبالیه و یهتم به .

الاعراب

( بأبی أنت و امّی ) امّی معطوف على أبی أی و بامّی و الباء للتفدیة و الطرفان كلاهما یتعلّقان بمحذوف و التقدیر أنت مفدی بأبی و امّی و هذا التقدیر أولى من افدیك بأبی و امّی لبقاء الجملة على هیئتها و عدم التصرّف فیها ، یقال فداه من باب ضرب وفاداه إذا اعطى فداءه فانقذه من الاسر و نحوه و فداه بنفسه و فداه تفدیة إذا قال له جعلت فداك فقوله علیه السّلام : بأبی أنت و امّی أی جعل أبواى فداءك و الفداء و الفدى و الفدى و الفدیة ما یعطى من مال و نحوه عوض المفدى ( بموتك ) الباء فی كلیهما للسببیّة ( من النبوّة ) كلمة من للتبیین یبین ما فی ما لم ینقطع ( و الانباء و أخبار السماء ) معطوفان على النبوة .

( خصصت ) أی خصصت النّاس بمصیبتك أو خصصت فی مصیبتك أو خصّت مصیبتك .

( عمّن سواك ) أی مصیبة عمّن سواك ، و كذا قوله علیه السّلام عممت أى عممت النّاس بمصیبتك أو عمّت مصیبتك النّاس حتّى صار النّاس فی مصیبتك سواء ،

و اضاف الخصوص و العموم إلیه صلّى اللّه علیه و آله مع انهما للمصیبة لكونها بسببه و حذف المضاف و اقیم المضاف إلیه مقامه .

( لو لا انّك ) اه لولا هذه لامتناع الشی‏ء لوجود غیره أعنی امتناع جوابها بوجود شرطها و تختص بالاسم و انّ مع ما بعدها فی تأویل مصدر و التقدیر لولا أمرك بالصبر و نهیك عن الجزع لأنفدنا اه و اللام فى لأنفدنا جواب شرط و كذا و لكان الداء معطوفا على انفدنا .

( و قلاّ لك ) الضمیر فی قلاّ یعود إلى الداء المماطل و الكمد المحالف لانّ الضمیر یرجع إلى أقرب المراجع مع عدم القرینة و یحتمل أن یرجع إلى انفاد ماء الشؤن

[ 71 ]

المستفاد من انفدنا و إلى الداء المماطل و الكمد المحالف بجعلهما واحدا من حیث قربهما معنى ( و لكنه ) اه الضمیر فیه و فی ردّه و دفعه یرجع إلى الموت فی قوله علیه السّلام لقد انقطع بموتك و یمكن أن یرجع إلى البكاء و الحزن المستفاد من الجمل السالفة على ما یأتی بیانه فى المعنى .

المعنى

قوله ( بأبی أنت و أمی ) أی جعل أبواى فداك و التفدیة هی كلمة معتادة للعرب تقال لمن یعزّ علیهم حتى انه اعزّ و ارجح عنده من أبویه بحیث یجعلهما فداء له و لو تخییلا فلا یشترط فیها امكان التفدیة إذ لیس الغرض من اطلاقها تحقیق الفدیة و ثبوتها فلا یرد ههنا ان یقال انّ التفدیة بعد موت من یفدى له غیر ممكنة فكیف قال علیه السّلام بأبی أنت و امّی .

ثمّ انّ ههنا كلاما یناسب المقام و هو أن المستفاد من بعض اخبارنا المرویة عدم جواز قول انسان ان یقول لغیره بأبى أنت و امی إذا كانا مؤمنین حیین كما روى فی الوسال و الخصال على طریقین عن أبی الحسن موسى بن جعفر علیهما السّلام حیث سئل عن الرّجل یقول لابنه أو لابنته بأبی أنت و امّی أو بأبوى أنت أترى بذلك بأسا ؟ فقال علیه السّلام : ان كان أبواه مؤمنین حیین فأرى ذلك عقوقا و ان كانا قد ماتا فلا بأس .

و ظاهر الخبر یدل على عدم جواز القول بالتفدیة بالابوین إذا كانا مؤمنین حیین فی قبال الولد لان المفدى یكون أحبّ من الفدیة حیث یجعلها فداءه فیلزم أن یكون الأولاد أحبّ و أعزّ من الوالدین و هذا عقوق لهما و خروج عن الأوامر بالبر بالوالدین و النّواهی عن العقوق لهما مع شدة تأكید برهما بحیث جعل فی القرآن الكریم الاحسان بالوالدین قرین عبادة اللّه تعالى و قضى ربّك ألا تعبد الا ایاه و بالوالدین احسانا و غیر ذلك من الآیات و الأخبار و أمّا إذا كانا قد ماتا فلا بأس بذلك لعدم تحقق التفدیة كما إذا كانا حیین غیر مؤمنین أیضا لا بأس به لعدم حرمة لهما حینئذ فمتى كان فی الولد لا یجوز ذلك و فی غیره عدم

[ 72 ]

جواز القول بها أولى ، و النّبی صلّى اللّه علیه و آله أولى بالمؤمنین من أنفسهم فضلا عن آبائهم و أولادهم و أموالهم .

قوله علیه السّلام ( لقد انقطع ) اه أى انقطع بسبب موتك النّبوة و الأخبار و الوحى و لم ینقطع بموت غیرك من الأنبیاء و ذلك لأنّه صلّى اللّه علیه و آله خاتم النّبیّین و آخرهم ختمت النّبوّة به فشریعته باقیة الى یوم القیامة ، فبموته صلّى اللّه علیه و آله انقطع الوحى و النبوة نصّ بذلك عزّ من قائل فی الاحزاب « ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم و لكن رسول اللّه و خاتم النبیّین و كان اللّه بكلّ شی‏ء علیما » قرء عاصم بفتح التاء و الباقون من القراء بكسر تاء و على كلا القرائتین یحصل المقصود لأنّ من كسر التاء من خاتم فانه ختمهم فهو خاتمهم ، و من فتح التاء فمعناه آخر النّبیّین لا نبی بعده و فی الصحاح الخاتم بفتح التاء و الخاتم بكسر التاء و الخیتام و الخاتام كلّه بمعنى .

و فی المجمع و صح الحدیث عن جابر بن عبد اللّه عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله قال انّما مثلى فی الأنبیاء كمثل رجل بنى دارا فاكملها و حسّنها إلاّ موضع لبنة فكان من دخل فیها فنظر إلیها قال ما احسنها الا موضع هذه اللبنة قال صلّى اللّه علیه و آله فانا موضع اللبنة ختم بی الأنبیاء ، و أورده البخاری و مسلم فی صحیحهما .

أقول : اتى بهذه الرّوایة العارف المتأله ابن أبی جمهور الاحسائی فی المجلی ص 369 و البراهین القاطعة و المعجزات القاهر عقلا و نقلا فی انه صلّى اللّه علیه و آله خاتم النبیّین كثیرة لا یعتریه ریب و لا یشوبه عیب و لا یرتاب فیه الا من كان فی عقله خبل و فی عینه حول و لا یدعى النبوّة بعده صلّى اللّه علیه و آله إلاّ الكذاب الاشر المفتری الذی غرته الدنیا و باع حظه بالأرذل الأدنى و تغطرس و تردّى فی هواه ، و من اظلم ممن افترى على اللّه كذبا أو قال اوحى إلىّ و لم یوح إلیه شی‏ء و اولئك یلعنهم اللّه و یلعنهم اللاعنون .

و فی السیرة الحلبیة : ان جبرئیل جاء رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فى وجعه الذی توفى فیه « إلى أن قال : » و جاء أن جبرئیل علیه السّلام قال هذا آخر وطئى بالأرض ، و فی لفظ آخر : عهدى بالأرض بعدك و لن اهبط إلى الأرض لأحد بعدك .

[ 73 ]

قال الحافظ السیوطى و هو حدیث ضعیف جدا و لو صح لم یكن فیه معارضة أى لما ورد انه ینزل لیلة القدر مع الملائكة یصلّون على كلّ قائم و قاعد یذكر اللّه لانه یحمل على انه آخر نزوله بالوحى .

ثمّ اعترض على السیوطى بان حدیث یوحى اللّه إلى عیسى علیه السّلام أى بعد قتله الدجال صریح فى أنّه یوحى إلیه بعد النزول و الظّاهر أنّ الجائی بالوحى هو جبرئیل علیه السّلام لانه السفیر بین اللّه و رسله انتهى .

أقول : معلوم عند العقلاء بانّ الوحى بعد النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله لا یكون وحى نبوّة قطعا و القطع بأن الجائى بالوحى إلى عیسى علیه السّلام هو جبرئیل غیر معلوم .

و فی الكافی لثقة الاسلام الكلینیّ ( قده ) عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال ان فاطمة علیها السّلام مكثت بعد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله خمسة و سبعین یوما و كان دخلها حزن شدید على أبیها و كان یأتیها جبرئیل علیه السّلام فیحسن عزاءها على أبیها و یطیب نفسها و یخبرها عن أبیها و مكانه و یخبرها بما یكون بعدها فی ذرّیتها و كان علیّ علیه السّلام یكتب ذلك فهذا مصحف فاطمة علیها السّلام .

و كذا فی الكافی باب مشتمل على الاخبار الحاكیة على أنّ الملائكة تدخل بیوتهم و تطأ بسطهم و تأتیهم بالاخبار و هم علیهم السّلام مختلف الملائكة « ص 146 م 2 من الوافی » .

ثمّ انّ الانباء و اخبار السّماء و ان كانا متقاربى المعنى لكنّه لا یبعد ان یقال : ان المراد من أخبار السماء هو الوحى الذی اوحى إلیه صلّى اللّه علیه و آله من اللّه تعالى و المراد من الانباء ما أخبر هو صلّى اللّه علیه و آله النّاس و أنبأهم به .

قوله علیه السّلام ( خصصت حتّى صرت مسلیا عمّن سواك ) أى خصصت فى مصیبة من حیث انّها مصیبة خاصّة عظیمة و داهیة دهیاء لا یصاب النّاس بمثلها فلذلك صارت مسلیة عن غیرها من المصائب و كل مصیبة دونها و إن كانت كبیرة لصغیرة بل لا یعبأ بها و كیف لا و هو خاتم النبیّین و اشرف المخلوقین و كان نبیّ الرّحمة و قال اللّه تعالى « لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزیز علیه ما عنتّم حریص علیكم

[ 74 ]

بالمؤمنین رؤف رحیم » فاىّ مصیبة أعظم من تلك المصیبة للعالمین .

فأشار علیه السّلام بانه لیس لنا مصیبة غیرها لانها مسلیة عن غیرها كما قال علیه السّلام فی الخطبة المأتین عند دفن فاطمة علیها السّلام كالمناجی به رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله عند قبره :

الا ان فی التأسی لی بعظیم فرقتك و فادح مصیبتك موضع تعزّ .

فی الكافی عن أبی جعفر علیه السّلام قال ابن اصبت بمصیبة فی نفسك أو فی مالك أو فی ولدك فاذكر مصابك برسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فان الخلائق لم یصابوا بمثله قطّ .

و فیه أیضا سلیمان عمرو النخعی عنه علیه السّلام قال من اصیب بمصیبة فلیذكر مصابه بالنّبیّ صلّى اللّه علیه و آله فانها أعظم المصائب .

و فیه أیضا عبد اللّه بن الولید الجعفی عن رجل عن أبیه قال : لما اصیب أمیر المؤمنین علیه السّلام نعى الحسن إلى الحسین علیهما السّلام و هو بالمدائن فلما قرأ الكتاب قال یا لها من مصیبة ما أعظمها مع أن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال من أصیب منكم بمصیبة فلیذكر مصابه بى فانه لم یصاب بمصیبة أعظم منها و صدق رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله .

و فی الوسائل الحسین بن علوان عن جعفر بن محمّد عن أبیه علیهما السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله من اصیب بمصیبة فلیذكر مصیبته فیّ فانه اعظم المصائب .

و روى الشیخ زین الدین فی كتاب مسكّن الفؤاد عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إذا أصاب أحدكم بمصیبة فلیذكر مصیبته بى فانها ستهون علیه .

و عنه صلّى اللّه علیه و آله انه قال من عظمت عنده مصیبة فلیذكر مصیبته بى فانّها ستهون علیه .

و عنه صلّى اللّه علیه و آله انّه قال فى مرض موته أیّها النّاس ایّما عبد من امّتى اصیب بمصیبة من بعدی فلیتعزّ بمصیبته بى عن المصیبة التی تصیبه بعدى فان أحدا من امّتى لن یصاب بمصیبة بعدى اشد علیه من مصیبتى و غیر ذلك من الأخبار المرویة فى الباب من كتب علمائنا الاقدمین رضوان اللّه علیهم أجمعین .

و فسر الشّارح المعتزلى كلامه علیه السّلام بوجه آخر حیث قال : قوله علیه السّلام خصصت ، أی خصت مصیبتك أهل بیتك حتّى أنهم لا یكترثون بما یصیبهم بعدك من

[ 75 ]

المصائب و لا بما أصابهم من قبل انتهى .

و مختارنا ان تلك المصیبة لها خصوصیّة و مرتبة بحیث صارت مسلیة عن غیرها من المصائب الواردة على المسلمین سواء كان من أهل بیته صلّى اللّه علیه و آله أولا و لا یخفى رجحانه ان لم نقل بتعیینه و عدم صحة غیره ، و الأخبار المذكورة آنفا أصدق شاهد فی ذلك و العلامة المجلسی ( ره ) فی البحار و ابن میثم و غیره فی شرح النهج اختار و اما اخترناه .

قوله علیه السّلام ( و عممت حتّى صار النّاس فیك سواء ) أی عممت النّاس بمصیبتك یعنى أن مصیبتك شملت جمیع المسلمین بحیث لا یكون أحد فارغا عنها .

قوله علیه السّلام ( و لو لا أنك امرت اه ) أی لو لا امرك بالصبر فی قبال المصائب و حدثان الدهر و نهیك عن الجزع فی إزاء نوائب الایام لبكینا حتّى لا یبقى من الدّموع فی مجاریها و منابعها شى‏ء ، و هذا كنایة عن كثرة البكاء ، و لكان الألم و الحزن فى مصیبتك و فراقك ملازما غیر مفارق ، على ان انفاد الدمع و مماطلة الداء و ملازمة الحزن قلا لك بل ینبغی أن یكون البكاء و الحزن فى مصیبتك أشد و أكثر من ذلك .

ثمّ إنّه علیه السّلام أشار من قوله هذا : و لو لا انك آه ، الى العذر فى ترك البكاء و الحزن بأن أمره صلّى اللّه علیه و آله بالصبر و نهیه عن الجزع ألزمنى على ذلك و منعنى على البكاء و الألم الامر و النّهى فى كلامه علیه السّلام لیسا محمولین على الوجوب و الحرمة لان النوح فى المصیبة إذا لم یكن بالباطل و لم یكن ما یسخط الربّ تعالى لیس بمحرم بل یستحب البكاء لموت المؤمن لا سیما لموت المؤمن الفقیه .

و فى الفقیه انّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله حین جاءته وفاة جعفر بن أبى طالب و زید بن حارثة كان إذا دخل بیته كثر بكاؤه علیهما جدا و یقول كانا یحدثانى و یؤنسانى فذهبا جمیعا .

و فیه أیضا لما انصرف رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله من وقعة احد إلى المدینة سمع من كلّ دار قتل من أهلها قتیل نوحا و بكاء و لم یسمع من دار حمزة عمّه فقال صلّى اللّه علیه و آله لكن حمزة لابواكى علیه فآلى أهل المدینة ان لا ینوحوا على میت و لا یبكوه حتّى یبدأوا بحمزة فینوحوا علیه و یبكوه فهم إلى الیوم على ذلك .

[ 76 ]

و فی الكافی لما مات إبراهیم ابن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله حزنا علیك یا إبراهیم و انا لصابرون یحزن القلب و تدمع العین و لا نقول ما یسخط الربّ و غیرها من الأخبار فی كتبنا القیّمة الدالّة على بكاء فاطمة على أبیها رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و بكاء علیّ علیه السّلام علیهما و بكاء سیّد السّاجدین على سیّد الشهداء علیهما السّلام .

بل یستفاد من جملة تلك الأخبار جواز شق الثوب على الأب و الأخ و القرابة كما روى أنّه لما قبض علیّ بن محمّد العسكری علیهما السّلام رؤى الحسن بن علیّ علیهما السّلام و قد خرج من الدار و قد شق قمیصه من خلف و قدام .

نعم مضمون بعض تلك الأخبار النّهى عن الصراخ بالویل و العویل و لطم الوجه و الصّدر و جزّ الشعر من النواصی و ثبوت الكفّارة فى بعض الصور .

ثمّ انّ الروایات كثیرة فى التعزى و التسلّى و استحباب احتساب البلاء و الصبر فى المصائب و ترك الجزع مما لا یعدّ و لا یحصى على أنّ اللّه جلّ جلاله قال : « و بشّر الصّابرین الذین إذا اصابتهم مصیبة قالوا إنّا للَّه و إنّا إلیه راجعون » .

و فى الفقیه قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أربع من كن فیه كان فى نور اللّه عزّ و جلّ الاعظم : من كان عصمة أمره شهادة ان لا إله إلاّ اللّه و انى رسول اللّه ، و من إذا أصابته مصیبة قال إنّا للّه و إنّا إلیه راجعون ، و من إذا أصاب خیرا قال الحمد للّه ربّ العالمین و من إذا أصاب خطیئة قال أستغفر اللّه و أتوب إلیه .

و فى الكافى قال فضیل بن میسر كنا عند أبى عبد اللّه علیه السّلام فجاءه رجل فشكى إلیه مصیبة اصیب بها فقال له أبو عبد اللّه علیه السّلام امّا انّك ان تصبر توجر و ان لم تصبر مضى علیك قدر اللّه الذی قدر علیك و أنت مأزور ، و غیرهما من الأخبار الواردة فى المقام .

و لا یخفى انّ الصبر فى المصائب حسن جمیل جدا لأنّ الغمّ و الحزن و الاضطراب تورث أمراضا كثیرة من خلل فى الدّماع و الصداع و السهر و الفالج و اللقوة و الرعشة و الهزال فى الجسم و كلال فى البصر و بالخلل فى الدّماغ تحدث الافة فى الأفعال الدماغیّة من الفكر و التخیل و التذكر و الحركات الارادیة و غیرها

[ 77 ]

لأنّ مقدم البطن المقدم من الدّماغ موضع الحس المشترك و هو المدرك للصور الجزئیة المحسوسة بادراك الحواس الظاهرة ، و مؤخّر البطن المقدم لخزانة الحسّ المشترك المسماة بالخیال ، و فی الخیال تحفظ الصور المرتسمة إذا غابت عن الحواس الظاهرة ، و البطن الاوسط من الدماغ موضع الوهم و هو القوة المدركة للمعانی الجزئیّة القائمة بتلك الصور و خزانتها الحافظة و هى قوة تحفظ ما یدركه الوهم من المعانی الجزئیة و موضعها البطن المؤخر من الدماغ . و من المدركات المتصرفة و هی قوّة تارة تركب بعض الصور مع بعض كتخیل إنسان ذی جناحین أو بعض المعانی مع بعض كتخیل هذه الصّداقة مع هذه العداوة أو بعض المعانی مع بعض الصور كتخیل صداقة جزئیة لزید و تارة تفصل بعض الصور عن بعض كتخیل انسان بلا رأس و هكذا و هذه القوّة موضعها الدماغ كلها لعموم تصرفها ان سلطنتها فی الوسط على ما برهن و بین مفصلا و مشروحا فی محله و كذلك الأفعال الصادرة عن القوى كلّها تكون بالاعصاب و هى تتصل بالدماغ و متى صار مأوفا تحدث الآفة فی أفعالها .

و فی مادة « جذم » من سفینة البحار أنّ كثرة الهموم تولّد المواد السوداوبة المولدة للجذام .

و فى شرح النفیس : الغم كیفیّة نفسانیّة تتبعها حركة الرّوح و الحرارة الغریزیّة إلى داخل البدن خوفا من الموذی الواقع و هى لتكاثف الرّوح بالبرد الحادث عند انتفاء الحرارة الغریزیّة لشدّة الانقباض و الاختناق یتبعها ضعف القوى الطبیعیّة و یلزمه قلة تولید بدل ما یتحلل من الدّم و الرّوح البخارى و كثرة التحلل منهما لعجز القوّة عن حفظهما عن التحلل فیحدث الجفاف فیتبعها الهزال و الصداع و أمراض اخر و كذا السهر فانه یجفف لكثرة تحلل الرطوبات بالحرارة الحادثة عن حركة الأرواح إلى جهة الظاهر و عن حركة الحواس فى ادراكاتها عن الحركات الارادیة لكن تأثیرها فى الدماغ یكون أكثر و اقوى لانه مبدء الحواس و الحركات فیتولد منها علل ردیة .

و بالجملة الأمراض التابعة للحزن و الغم أكثر أن تحصى فبالحرىّ ان

[ 78 ]

یصبر الانسان فى نوائب الدهر و لا یلقى بیده إلى التهلكة مع أن الجزع لا فائدة فیه یكون مورثا لتلك الأمراض المزمنة و لذلك كله امر فى الشرع بالصبر و نهى عن الجزع .

قوله علیه السّلام ( و لكنه ما لا یملك ردّه و لا یستطاع دفعه ) استدرك علیه السّلام تسلیة لنفسه و لغیره بقوله و لكن الموت الذی لاجله البكاء و الحزن مما لا یملك و لا یقدر ردّه و لا یطاق دفعه فلا فائدة فى الجزع و البكاء و الحزن فصبر جمیل و الاحتساب حسن و ما أحسن السعدی بقوله :

خبر دارى اى استخوان قفس
كه جان تو مرغى است نامش نفس

چون مرغ از قفس رفت و بگسست قید
دگر ره نگردد بدام تو صید

و یمكن أن یعود الضمیر فى لكنه ورده و دفعه إلى الأمر الذی هو البكاء و الحزن و یكون تمهیدا للعذر على البكاء و الحزن مع انّه صلّى اللّه علیه و آله أمر بالصبر و نهى عن الجزع فقال علیه السّلام ان البكاء و الحزن بهذا المقدار الذی صدر منا مما لا نملك على رده و لسنا بقادر على دفعه كما قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله لما مات ابنه إبراهیم و هملت عینه بالدموع : یحزن القلب و تدمع العین و لا نقول ما یسخط الرّب .

قوله علیه السّلام ( بأبى أنت و امى اذكرنا عند ربك و اجعلنا من بالك ) أعاد التفدیة إعزازا و تعظیما له صلّى اللّه علیه و آله و إبرازا لما فى الضمیر كرة بعد كرة توكیدا من أنّه صلّى اللّه علیه و آله احب النّاس إلیه بحیث یجعل أبویه فداءه ثمّ سأله و التمس منه أن یذكره عند ربه و ان یجعله من باله ، یعنى أن یكون فى قلبه صلّى اللّه علیه و آله بمنزلة و مكانة بحیث یهتمّ به و لا ینساه عند ربه .

و یؤید ما فى الروایة المنقولة فى البحار : و اجعلنا من همك ، مكان من بالك و فى اخرى من بالك و همك بجمع كلیهما و سنذكرهما باسرهما ، و غایة مأموله علیه السّلام ان یذكر بلسان خاتم الأنبیاء صلّى اللّه علیه و آله عند اللّه تبارك و تعالى و من رزق نور المعرفة یدرك علوّ شأنه و جلالة قدره من امله هذا نعم إن العبد یلتذ أن یذكر عند اللّه و لا یرجو سواه و الحبیب یحب أن یذكر اسمه عند الحبیب و یذكر الحبیب عنده و یلهج لسانه بذكره و یقول یا رب أذقنى حلاوة ذكرك .

[ 79 ]

وفاة رسول اللّه ( ص ) و الاقوال فى یوم وفاته و مبلغ سنه حینئذ و من یلى غسله و تجهیزه

قال الطبرسی فی المجمع و الزمخشری فی الكشاف قال مقاتل لما نزلت سورة الفتح قرأها صلّى اللّه علیه و آله على أصحابه ففرحوا و استبشروا و سمعها العبّاس فبكى فقال صلّى اللّه علیه و آله ما یبكیك یا عمّ ؟ فقال : اظن انه قد نعیت إلیك نفسك یا رسول اللّه فقال انه لكما تقول فعاش بعدها سنتین ما رؤى فیهما ضاحكا مستبشرا قال : و هذه السّورة تسمى سورة التودیع .

و فی المجمع قال ابن عبّاس لما نزلت إذا جاء نصر اللّه و الفتح قال : نعیت إلى نفسى بانها مقبوضة فی هذه السنة اختلف فی انهم من أى وجه علموا ذلك و لیس فی ظاهره نعى فقیل لانّ التقدیر فسبح بحمد ربك فانّك حینئذ لاحق باللّه و ذائق الموت كما ذاق من قبلك من الرّسل و عند الكمال یرقب الزوال كما قیل :

إذا تمّ أمر بدا نقصه
توقّع زوالا إذا قیل تمّ

و قیل لأنّه سبحانه أمره بتجدید التوحید و استدراك الفائت بالاستغفار و ذلك مما یلزم عند الانتقال من هذه الدار إلى دار الأبرار ، و عن عبد اللّه بن مسعود قال لما نزلت السورة كان النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله یقول كثیرا سبحانك اللّهمّ و بحمدك اللّهمّ اغفر لی إنّك أنت التّواب الرّحیم ، و عن امّ سلمة قالت كان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله بالأخرة لا یقوم و لا یقعد و لا یجى‏ء و لا یذهب الا قال : سبحان اللّه و بحمده استغفر اللّه و اتوب إلیه فسألناه عن ذلك فقال صلّى اللّه علیه و آله انّى امرت بها ثمّ قرأ : إذا جاء نصر اللّه و الفتح ، و فی روایة عائشة انه كان یقول سبحانك اللّهمّ و بحمدك استغفرت و اتوب إلیك .

و فی الكشاف فی هذه السورة : و عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله انه دعا فاطمة علیها السّلام فقال یا بنتاه انه نعیت إلىّ نفسى فبكت فقال لا تبكى فانك اول أهلى لحوقابى .

و قال أبو جعفر الطبری فی تاریخه بإسناده عن أبی مویهبة مولى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال : بعثنی رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله من جوف اللیل فقال لی : یا أبا مویهبة انى قد امرت ان استغفر لأهل البقیع فانطلق معى ، فانطلقت معه فلما وقف بین أظهرهم قال :

[ 80 ]

السّلام علیكم أهل المقابر لیّهن لكم ما أصبحتم فیه ممّا أصبح النّاس فیه اقبلت الفتن كقطع اللّیل المظلم یتبع آخرها أوّلها الآخرة شرّ من الاولى ثمّ أقبل علىّ فقال یا أبا مویهبة انی قد اوتیت مفاتیح خزائن الدّنیا و الخلد فیها ثمّ الجنّة خیّرت بین ذلك و بین لقاء ربّی و الجنّة فاخترت لقاء ربّی و الجنّة قال : قلت بأبی أنت و امّی فخذ مفاتیح خزائن الدّنیا و الخلد فیها ثمّ الجنّة فقال : لا و اللّه یا أبا مویهبة لقد اخترت لقاء ربّی و الجنّة ثمّ استغفر لأهل البقیع ثمّ انصرف فبدى‏ء رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله بوجعه الّذی قبض فیه .

و فیه عن عائشة زوج النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله قالت رجع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله من البقیع فوجدنی و أنا اجد صداعا فی رأسی و أنا أقول : وا رأساه ، قال بل أنا و اللّه یا عائشة وا رأساه ثمّ قال ما ضرّك لومتّ قبلی فقمت علیك و كفّنتك و صلّیت علیك و دفنتك فقلت : و اللّه لكأنّی بك لو فعلت ذلك رجعت إلى بیتی فاعرست ببعض نسائك قالت :

فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و تنام به وجعه و هو یدور على نسائه حتّى استعزّ به و هو فی بیت میمونة فدعا نساءه فاستأذنهن ان یمرّض فی بیتی فإذنّ له فخرج رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله بین رجلین من أهله أحدهما الفضل بن العبّاس و رجل آخر تخطّ قدماه الأرض عاصبا رأسه حتّى دخل بیتی .

ثمّ قال الطبری بعد نقل هذا الخبر عن عائشة : قال عبید اللّه فحدثت هذا الحدیث عنها عبد اللّه بن عبّاس فقال : هل تدرى من الرّجل یعنی به الرّجل الآخر الذی كان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله بینهما فی حدیث عائشة قلت لا قال علیّ بن أبیطالب و لكنّها أی عایشة كانت لا تقدر على أن تذكره أی علیّا علیه السّلام بخیر و هی تستطیع ، انتهى .

و قال أبو جعفر الطبری بإسناده إلى الفضل بن عبّاس قال : جاءنی رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فخرجت إلیه فوجدته موعوكا قد عصب رأسه فقال خذ بیدى یا فضل فأخذت بیده حتّى جلس على المنبر ثمّ قال : نادفی النّاس ، فاجتمعوا إلیه فقال :

[ 81 ]

أمّا بعد أیّها النّاس فانی أحمد إلیكم اللّه الذی لا إله إلاّ هو و انّه قد دنى منى خفوق من بین أظهركم فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهرى فلیستقد منه و من كنت شتمت له عرضا فهذا عرضی فلیستقد منه و أنّ الشحناء لیست من طبعی و لا من شأنی ، ألا و انّ احبكم إلىّ من أخذ منّی حقّا ان كان له أو حلّلنی فلقیت اللّه و أنا اطیب النّفس و قد أرى ان هذا غیر مغن عنّى حتّى أقوم فیكم مرارا .

قال الفضل ثمّ نزل فصلّى الظهر ثمّ رجع فجلس على المنبر فعاد لمقالته الاولى فی الشحناء و غیرها فقام رجل فقال یا رسول اللّه انّ لی عندك ثلاثة دراهم قال أعطه یا فضل فامرته فجلس .

ثمّ قال یا أیّها النّاس من كان عنده شی‏ء فلیؤده و لا یقل فضوح الدّنیا الا و انّ فضوح الدّنیا أیسر من فضوح الآخرة فقام رجل فقال یا رسول اللّه عندى ثلاثة دراهم غللتها فی سبیل اللّه قال : و لم غللتها قال : كنت إلیها محتاجا قال : خذها منه یا فضل .

ثمّ قال یا أیها النّاس من خشى من نفسه شیئا فلیقم أدع له فقام رجل فقال : یا رسول اللّه انی لكذاب انی لفاحش و انّى لنؤوم فقال اللهمّ ارزقه صدقا و إیمانا و اذهب عنه النوم إذا أراد ، ثمّ قام رجل فقال و اللّه یا رسول اللّه إنّی لكذّاب و انّی لمنافق و ما شى‏ء او ان شی‏ء الا قد جنیته ، فقام عمر بن الخطّاب فقال فضحت نفسك أیّها الرجل فقال النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله یا ابن الخطاب فضوح الدّنیا أهون من فضوح الآخرة اللّهم ارزقه صدقا و إیمانا الحدیث .

و قال أبو جعفر الطبرى فی تاریخه أیضا بإسناده إلى عبد اللّه بن مسعود انّه قال : نعى إلینا نبیّنا و حبیبنا نفسه قبل موته بشهر فلمّا دنى الفراق جمعنا فی بیت امّنا عائشة فنظر إلینا و شدّد فدمعت عینه و قال مرحبا بكم رحمكم اللّه بكم رحمكم اللّه ، آواكم اللّه ، حفظكم اللّه ، رفعكم اللّه ، نفعكم اللّه ، وفّقكم اللّه ،

نصركم اللّه ، سلّمكم اللّه ، رحمكم اللّه ، قبلكم اللّه ، اوصیكم بتقوى اللّه و اوصى اللّه بكم و أستخلفه علیكم و اؤدّیكم إلیه انّی لكم نذیر و بشیر لا تعلوا على اللّه فی عباده

[ 82 ]

و بلاده فانه قال لی و لكم « تلك الدّار الآخرة نجعلها للّذین لا یریدون علوّا فی الأرض و لا فسادا و العاقبة للمتّقین » . و قال « أ لیس فی جهنّم مثوى للمتكبّرین » .

فقلنا متى اجلك قال قد دنا الفراق و المنقلب إلى اللّه و إلى سدرة المنتهى قلنا فمن یغسّلك یا نبیّ اللّه ؟ قال : أهلی الأدنى فالأدنى ، قلنا ففیم نكفّنك یا نبیّ اللّه ؟

قال فی ثیابی هذه إن شئتم أو فی بیاض مصر أو حلّة یمانیة ، قلنا فمن یصلّى علیك یا نبیّ اللّه ؟ قال مهلا غفر اللّه لكم و جزاكم عن نبیّكم خیرا فبكینا و بكى النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و قال إذا غسلتمونی و كفنتمونی فضعونی على سریری فی بیتی هذا على شفیر قبرى ثمّ اخرجوا عنی ساعة فانّ أول من یصلّى علیّ جلیسی و خلیلی جبرئیل ثمّ میكائیل ثمّ سرافیل ثمّ ملك الموت مع جنود كثیرة من الملائكة بأجمعها ثمّ ادخلوا علىّ فوجا فوجا فصلّوا علىّ و سلّموا تسلیما و لا تؤذونی بتزكیة و لا برنّة و لا صیحة و لیبدأ بالصلاة علىّ رجال أهل بیتی ثمّ نساؤهم ثمّ أنتم بعد اقرؤا انفسكم منّى السّلام فانّی اشهدكم انّی قد سلمت على من بایعنی على دینی من الیوم إلى یوم القیامة ،

قلنا فمن یدخلك فی قبرك یا نبیّ اللّه ؟ قال : أهلی مع ملائكة كثیرین یرونكم حیث لا ترونهم .

أقول : نقل المجلسی فی البحار من كتاب إسحاق الثعلبی خبرا قریبا مما نقله الطبری إلاّ أنّ فیه كان أبو بكر سائلا النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله عمن یغسله و یكفنه و غیر ذلك .

قال الشّارح المعتزلی بعد نقل هذا الخبر من الطبری : قلت : العجب لهم كیف لم یقولوا له فی تلك الساعة فمن یلى امورنا بعدك لأنّ ولایة الامر أهمّ من السؤال عن الدفن و عن كیفیّة الصّلاة علیه و ما أعلم ما أقول فی هذا المقام ، انتهى .

أقول : و انى أعلم ما أقول بحق فی هذا المقام عائذا من اللّه تعالى عن الوساوس النفسانیّة و التسویلات الشیطانیّة و تنزها عن التعصّب الذی هو دیدن العوام و دأب من یكون فی طریق الحقّ ألدّ الخصام ، و السّلام على من اتبع الهدى و نهى

[ 83 ]

النفس عن الهوى .

فنقول أوّلا من أین ثبت انهم لم یقولوا ذلك و لم یسقطه الآخرون .

و ثانیا كان فی الخبر انّهم سألوا عمن یغسّله و یصلّیه و كانهم سألوا عمن یلیق بهذا الأمر العظیم فأجاب صلّى اللّه علیه و آله أهلی الأدنى فالأدنى و قال صلّى اللّه علیه و آله رجال أهل بیتی فأین لم یصرح بعلیّ علیه السّلام فابدلوه بالأهل و بالرّجل من أهل البیت كما دریت فی الخبر المروی آنفا عن عائشة انها لم تذكر علیّا و لا تقدر أن تذكره بخیر و هی تستطیع .

فان أبیت عن قولنا هذا و قلت انه اشبه بالخطابی و لم یكن برهانیّا فنقول :

لا شبهة ان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله بین امورا ممّا هو لیس بأهمّ من أمر الولایة جدّا مثل آداب الأكل و المشى و الجلوس و الدخول فی الحمّام و المبرز و ادب النّورة و الحلق و لبس الثیاب و قص الاظفار و آداب المعاشرة و فوائد بعض الفواكه و الأغذیة و غیرها مما هی أكثر من أن تحصى و مذكورة فی كتب الفریقین و من هذه حاله و سیرته و یبین هذه الامور التی بیّن شأنها و منزلتها كیف یهمل امّته بلا ولیّ معصوم منصوب من قبل اللّه تعالى ؟

و نعم ما قاله العلامة الحلى قدّس سرّه فی كشف المراد : إنّ النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله كان أشفق على النّاس من الوالد على ولده حتّى انّه علیه و آله السّلام أرشدهم إلى أشیاء لا نسبة لها إلى الخلیفة بعده كما أرشدهم فى قضاء الحاجة إلى امور كثیرة مندوبة و غیرها من الوقائع و كان صلّى اللّه علیه و آله إذا سافر عن المدینة یوما أو یومین استخلف فیها من یقوم بأمر المسلمین ، و من هذه حاله كیف ینسب إلیه اهمال امّته و عدم إرشادهم فى أجلّ الأشیاء و أسناها و أعظمها قدرا و أكثرها فائدة و أشد حاجة إلیها و هو المتولى لامورهم بعده ، فوجب من سیرته صلّى اللّه علیه و آله نصب إمام بعده و النّص علیه و تعریفهم إیاه و هذا برهان لمىّ ، انتهى .

و بالجملة من لم یكن عینه أحول و لم یعدل عن الحق و لم یضل یری أن نصب الامام واجب على اللّه تعالى باللّطف و لم یترك اللّه عباده سدى ، و أنّ اللّه لیس

[ 84 ]

بظلام للعبید .

ثمّ نقول للشارح المعتزلىّ : إن الأخبار المتواترة من الفریقین فی حقّ علیّ علیه السّلام من أحادیث غدیر خم و استخلافه صلّى اللّه علیه و آله علیّا علیه السّلام فى المدینة ، و حدیث المنزلة المتواتر عند الفریقین ، و ما قاله صلّى اللّه علیه و آله فى حقه لما نزل و أنذر عشیرتك الأقربین سلموا علیه بامرة المؤمنین و أنت الخلیفة بعدى و قوله صلّى اللّه علیه و آله فى حقّه أنت أخى و وصیى و خلیفتى من بعدی و قاضى دینى بكسر الدال و غیرها ممّا هى متواترة معنى و نص فى امامته و ولایته على النّاس و خلافته بلا فصل عن خاتم الأنبیاء صلّى اللّه علیه و آله و المطاعن المقبولة المسلمة المتواترة عند الفریقین فی أبى بكر و عمر و عثمان و مثالبهم و تسلیم جمیع المسلمین أفضلیته علیه السّلام من كلّ جهة من العلم و التقوى و الشجاعة و غیرها من الفضائل بعد النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله على كافة الانام حتّى انّه لم یكن بینه و بین النّبیّ فرق إلاّ رتبة النّبوّة كما شهد بها المؤالف و المخالف ، لم تبق لهؤلاء شكّا و ریبا فى الامامة حتّى یسألوا النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله عمّن یلى امورهم بعده .

على أنّ النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله مع ذلك كلّه أراد أن یكتب و یصرح بذلك أیضا حین وفاته و منع عمر عن ذلك كما هو متواتر بالمعنى .

الكلام فى ان عمر آذى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و المسلمین بقوله انه صلّى اللّه علیه و آله یهجر

قال أبو جعفر الطبرى فى تاریخه باسناده إلى سعید بن جبیر عن ابن عبّاس قال یوم الخمیس و ما یوم الخمیس قال : ثمّ نظرت إلى دموعه تسیل على خدّیه كأنّها نظام اللؤلؤ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ایتونى باللوح و الدواة أو بالكتف و الدّواة اكتب لكم كتابا لا تضلّون بعده قال : فقالوا إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یهجر .

و فیه أیضا عن سعید بن جبیر عن ابن عبّاس قال : یوم الخمیس و ما یوم الخمیس قال اشتد برسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله وجعه فقال ایتونى اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدى ابدا فتنازعوا و لا ینبغی عند نبى أن یتنازع فقالوا ما شأنه أهجر أهجر استفهموه فذهبوا یعیدون علیه فقال دعونى فما أنا فیه خیر ممّا تدعوننى إلیه و أوصى

[ 85 ]

بثلاث قال أخرجوا المشركین من جزیرة العرب و اجیزوا الوفد بنحو ممّا كنت اجیزهم و سكت عن الثالثة عمدا أو قال فنسیتها .

أقول : القائل بهجر رسول اللّه صلى اللّه علیه و آله عمر لا غیر و حرفوا هذین الحدیثین و هما حدیث واحد فی الحقیقة عن أصلهما و عدلوا عن لفظ المفرد إلى الجمع لبعض شأنهم و نقل هذا الحدیث نقلتهم فی كتبهم المعتبرة عندهم و صرّحوا بأن ذلك القائل كان عمر ، و من تفحص كتب الأخبار و ما ذكره نقلة الآثار منّا و منهم درى أن خبر طلب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله الدواة و الكتف و منع عمر ذلك و ان كان ألفاظه مختلفة متواتر بالمعنى .

قال الشهرستانی فی المقدمة الرّابعة من الملل و النحل : أوّل تنازع وقع فى مرضه صلّى اللّه علیه و آله فیما رواه محمّد بن إسماعیل البخاری بإسناده عن عبد اللّه بن عباس قال لما اشتد بالنّبیّ صلّى اللّه علیه و آله مرضه الّذی مات فیه قال ایتونى بدواة و قرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعدی فقال عمر انّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قد غلبه الوجع حسبنا كتاب اللّه و كثر اللفظ « اللغط ظ » فقال صلّى اللّه علیه و آله قوموا عنى لا ینبغى عندى التنازع قال ابن عبّاس الرزیة كلّ الرزیة ما حال بیننا و بین كتاب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ، انتهى .

فی البحار : البخاری و مسلم فی خبر أنّه قال عمر النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله قد غلب علیه الوجع و عندكم القرآن حسبنا كتاب اللّه ، فاختلف أهل ذلك البیت و اختصموا منهم من یقول قربوا یكتب لكم رسول اللّه كتابا لن تضلوا بعده و منهم من یقول القول ما قال العمر فلما كثر اللغط و الاختلاف عند النبیّ صلّى اللّه علیه و آله قال قوموا فكان ابن عباس یقول ان الرزیة كلّ الرزیة ما حال بین رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و بین أن یكتبهم ذلك الكتاب من اختلافهم و لغطهم .

و فى صحیح البخاری : و إذا اشتدت مرض النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله قال ائتونى بقرطاس اكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعدى فقال الرجل أی عمر بن الخطاب تهجر یكفینا و فى الملل و النحل كتاب اللّه عندنا قال احدهم ائتوا حتّى جال التنازع و لا

[ 86 ]

ینبغى عند النبیّ التنازع فقال النبى صلّى اللّه علیه و آله قوموا عنى .

أقول : للّه در ابن عباس نعم ما فهم و تفطن حدوث الرزیة كلّ الرزیة من منع الرجلّ عن اتیان الدواة و الكتف و لو لا منعه و هجره لما قام التشاجر و التنازع بین الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و ما كان لهم فى ذلك سبیل و لصانت الملة البیضاء المحمّدیّة عن هذا التفرق و التشتت و الشقاق و الاختلاف فى المذاهب و استنبط ابن عبّاس قوله هذا الرزیة كلّ الرزیة من كلامه صلّى اللّه علیه و آله لن تضلوا بعدی .

الكلام فى لدود رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و ما فیه

ثمّ انّ أبا جعفر الطبری و غیره اتوا باخبار انّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله لدّ فی مرضه الّذی توفى لا یخلو بعضها عن دغدغة و اضطراب و بعضها عن فائدة فی ما ذهب إلیه المتكلمون فی أنبیاء اللّه و حججه و لا بأس بذكرها و ذكر بعض التنبیهات و الاشارات فیها .

قال : بإسناده عن عبد اللّه بن عتبة عن عائشة قالت لددنا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فی مرضه فقال لا تلدّونی فقلنا كراهیة المریض الدواء فلما افاق قال لا یبقى منكم أحد الالدّ غیر العبّاس فانه لم یشهدكم .

و عن عبید اللّه بن عبد اللّه عنها أیضا قالت ثمّ نزل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله تعنى من المنبر فدخل بیته و تتامّ به وجعه حتى غمر و اجتمع عنده نساء من نسائه امّ سلمة و میمونة و نساء من نساء المؤمنین منهن اسماء بنت عمیس و عنده عمّه العبّاس ابن عبد المطلب و اجمعوا على ان یلدّوه فقال العبّاس لألدنه قال فلدّ فلما افاق رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال من صنع بى هذا قالوا یا رسول اللّه عمك العبّاس قال هذا دواء اتى به نساء من نحو هذه الأرض و اشار نحو أرض الحبشة قال : و لم فعلتم ذلك فقال العبّاس خشینا یا رسول اللّه ان یكون بك وجع ذات الجنب فقال صلّى اللّه علیه و آله انّ ذلك لداء ما كان اللّه لیعذبنى به لا یبقى فى البیت أحد الالدّ إلاّ عمّى قال فلقد لدت میمونة و انها لصائمه لقسم رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله عقوبة لهم بما صنعوا ، و كذا

[ 87 ]

فى السیرة الهشامیّة .

و قال أبو جعفر الطبری باسناده عن عروة ان عائشة حدثته انّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله حین قالوا خشینا أن یكون بك ذات الجنب قال انّها من الشیطان و لم یكن اللّه لیسلّطها علىّ .

و فیه ایضا بإسناده عن الصّقعب بن زهیر عن فقهاء أهل الحجاز ان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ثقل فى وجعه الّذی توفّى فیه حتّى اغمى علیه فاجتمع إلیه نساؤه و ابنته و أهل بیته و العبّاس بن عبد المطلب و علىّ بن أبیطالب و جمیعهم و انّ أسماء بنت عمیس قالت : ما وجعه هذا الا ذات الجنب فلدّوه فلددناه فلمّا افاق قال من فعل بی هذا قالوا لدّتك اسماء بنت عمیس ظنّت انّ بك ذات الجنب قال اعوذ باللّه ان یبلینی بذات الجنب انا أكرم على اللّه من ذلك .

و فی السیرة الحلبیة و فی روایة انه لما اشتد علیه صلّى اللّه علیه و آله المرض دخل علیه عمّه العبّاس و قد اغمى علیه فقال لأزواج النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله لو لددتنه قلن إنا نجتری « إنا لا نجترى‏ء ، او أنّی نجترى‏ء ظ » على ذلك فاخذ العبّاس یلدده فافاق رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فقال : من لدنی فقد اقسمت لیلددن إلاّ أن یكون العبّاس فانكم لددتمونی فانا صائم .

فهذه شرذمة من الأخبار الواردة فی اللدود نقلها الطبرى و غیره و كانت العرب تداوی باللدود من به ذات الجنب ، قال ابن أثیر فی النهایة : و فیه « یعنی فی الحدیث » خیر ما تداویتم به اللدود و هو بالفتح من الادویة ما یسقاه المریض فی أحد شقى الفم و لدید الفم جانباه و منه الحدیث انه لدّ فی مرضه فلما افاق قال : لا یبقى فی البیت أحد إلاّ لدّ فعل ذلك عقوبة لهم لانهم لدّوه بغیر اذنه انتهى .

و فى السیرة الحلبیّة : و جاء انهم لددوه صلّى اللّه علیه و آله فی هذا المرض أى سقوه لدودا من أحد جانبی فمه و جعل صلّى اللّه علیه و آله یشیر إلیهم و هو مغمى علیه ان لا یفعلوا به و هم یظنون ان الحامل له على ذلك كراهة المریض للدواء فلما افاق الحدیث .

أقول : و أمّا الدغدغة فیها فلانه لا یخفى تناقضها ففى الاولى تصریح بانّ

[ 88 ]

العبّاس عمّ النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله لم یشهدهم ، و فی الثانیة انه كان شاهدا و هو لدّ النّبیّ ظاهرا و مع ذلك فی ذیل الحدیث انّه صلّى اللّه علیه و آله قال : لا یبقى فی البیت أحد الا لدّ إلاّ عمّی ، و فی الثالثة ان اسماء بنت عمیس لدّته ، و فی الرابعة صریح بان ازواجه صلّى اللّه علیه و آله قلن انا لا نجترى فاخذ العبّاس یلدده .

و لولا الرّوایة الرّابعة یمكن أن یقال فى رفع التناقض فیها الصواب فی الرّوایة الثانیة ان العبّاس قال لا الدّه اولا الدنّه قال فلدوه فلما أفاق الخ كما نقله الشارح المعتزلی هكذا « فقال العبّاس لا الدّه فلدّوه فلمّا أفاق آه » فحرّف « لا الده فلدوه ، او لا الدّنه فلدّوه » إلى « لألدّنّه فلدّ » كما نقلناها عن الطبرى .

فان قلت فعلى هذا كیف قالوا فی جواب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : عمك العبّاس ؟

قلت انّما قالوا ذلك كما فی السیرة الحلبیّة تعلّلا و خوفا منه صلّى اللّه علیه و آله و ردهم النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله بقوله غیر العبّاس فانه لم یشهدكم و ان لا یناسب هذا الجمع ظاهر صدر الحدیث و عنده عمه العبّاس و كذا ذیله فقال العبّاس خشینا یا رسول اللّه أن یكون بك وجع ذات الجنب على انّه لا یدلّ على انّ العبّاس لدّ النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و اللّه أعلم .

و كیف كان قال الشّارح المعتزلى سألت النقیب أبا جعفر یحیى بن أبی زید البصری عن حدیث اللدود فقلت ألدّ علیّ بن أبیطالب ذلك الیوم فقال معاذ اللّه لو كان لدّ لذكرت عایشة ذلك فیما تذكره و تنعاه علیه و قال : و قد كانت فاطمة علیها السّلام حاضرة فی الدار و ابناها معها افتراها لدّت أیضا ولدّ الحسن و الحسین كلاّ هذا أمر لم تكن و انما هو حدیث ولّده من ولّده تقرّبا إلى بعض النّاس و الّذی كان ان اسماء بنت عمیس اشارت بان تلد و قالت هذا دواء جاءنا من أرض الحبشة جاء به جعفر بن أبی طالب و كان بعلها و ساعدتها على تصویب ذلك و الاشارة به میمونة بنت الحارث فلد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فلمّا أفاق انكره و سأل عنه فذكر له كلام أسماء و موافقة میمونة لها فامران تلد الامرأتان لا غیر فلدّتا و لم یجر غیر ذلك .

و أمّا الفائدة الكلامیّة فیها فانّه صلّى اللّه علیه و آله لما قیل له انما فعلنا ذلك ظننا ان

[ 89 ]

بك یا رسول اللّه ذات الجنب فقال لها انّ ذلك لداء ما كان اللّه لیعذبنی به و فی روایة أنا أكرم على اللّه من أن یعذبنی بها و فی اخرى انها من الشیطان و ما كان اللّه لیسلّطها علىّ و فی السیرة الحلبیة قال بعضهم و هذا یدلّ على انها من سیى‏ء الاسقام التی استعاذ صلّى اللّه علیه و آله منها بقوله اللّهم انی اعوذ بك من الجنون و الجذام و سیى‏ء الاسقام .

أقول : و هذا كلّه یدلّ على ما بیناه فی المختار المأتین و الاثنین و الثّلاثین من ان الانبیاء منزهون عن كلّ ما ینفر عنه فیكون منافیا للغرض من البعثة و ذات الجنب داء یوجب نفرة النّاس و تبریهم عمن ابتلى به ، و ذلك لأنّ ذات الجنب كما قال علیّ بن أبی الحزم القرشی المتطبب نفیس بن عوض المتطبب فی شرحه : الورم فی الغشاء المستبطن للاضلاع أى أضلاع الصدر الملبس علیها من داخل فان الصدر مركب من أربعة عشر ضلعا من كلّ جانب سبعة و بین كلّ اثنین منها عضل به یكون انبساط الصدر و انقباضه و یحیط بهذه الاضلاع و العضلات كما یدور و ینحنى من داخل غشاء واحد فاذا عرض فی هذا الغشاء ورم سماه قوم ذات الجنب الخالص و الصحیح و سماه بعض شوصة صحیحة .

أو هو أی ذات الجنب الورم فی الحجاب الحاجز أى الفاضل بین آلات الغذاء و آلات النّفس المسمّى دیافر غما عند الجمهور فمتى عرض هذا الداء ایّا منهما كان یوجب للعلیل امورا منها ضیق النفس لضغط الورم مجارى النفس و لأن الحجاب من جملة آلات النفس فإذا ورم عجز عن الانبساط التامّ و كذلك الغشاء المستبطن فانّه أیضا یعین على التّنفس .

و منها السعال لتأذى الریة بالمجاورة و ترشح مادة المرض إلیها فإن كانت غلیظة كان مع السعال نفث و ان كانت رقیقة هیجت السعال من غیر نفث .

و قال الشیخ الرّئیس فی القانون و ذات الجنب قد یعرض معه اعراض السرسام المنكرة مثل اختلاط الذهن و الهذیان و تواتر النفس و الخفقان و الغشى و غیرها .

و من كان ذا عقل سلیم و رویّة غیر ردیّة و لم ینفث الشیطان فى روعه یحكم بان صریح العقل یأبی عن اكتساء الأنبیاء بتلك الامور المنفرة للطباع و لا یسند

[ 90 ]

اختلاط الذهن و الهذیان و اشباههما إلیهم علیهم السّلام على كل حال .

قال أبو جعفر الطبرى فی تاریخه باسناده عن الارقم بن شرحبیل قال سألت ابن عبّاس اوصى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ؟ قال لا قلت فكیف كان ذلك قال قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ابعثوا إلى علیّ علیه السّلام فادعوه فقالت عائشة لو بعثت إلى أبی بكر و قالت حفصة لو بعثت إلى عمر فاجتمعوا عنده جمیعا فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله انصرفوا فان تك لی حاجة ابعث إلیكم فانصرفوا و قیل لرسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله الصلاة فقال مروا أبا بكر ان یصلّى بالناس فقالت عائشة ان أبا بكر رجل رقیق فمر عمر فقال مروا عمر فقال عمر ما كنت لأتقدم و أبو بكر شاهد ، فتقدّم أبو بكر فوجد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله خفة فخرج فلما سمع أبو بكر حركته تأخر فجذب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ثوبه فأقامه مكانه و قعد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فقر أمن حیث انتهى أبو بكر .

أقول : ارادت بقولها ان أبا بكر رجل رقیق ، انّه لا یطیق أن یقوم مقام النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله لرقة قلبه ، قال الشارح المعتزلی بعد نقل هذا الخبر :

فان قلت لم قلت فى صدر كلامك هذا انه أراد أن یبعث إلى علیّ لیوصی إلیه و لم لا یجوز أن یكون بعث إلیه لحاجة ؟ .

قلت لأن مخرج كلام ابن عبّاس هذا المخرج ألا ترى ان الأرقم بن شرحبیل الرّاوى لهذا الخبر قال سألت ابن عباس هل اوصى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ؟ فقال لا فقلت فكیف كان فقال : ان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال فی مرضه ابعثوا لی علیّ فادعوه فسألته المرأة ان یبعث إلى أبیها و سألته الاخرى ان یبعث إلى أبیها فلو لا ان ابن عبّاس فهم من قوله صلّى اللّه علیه و آله : ابعثوا إلى على فادعوه انه یرید الوصیّة إلیه لما كان لاخبار الارقم بذلك متصلا بسؤاله عن الوصیة معنى ، انتهى .

أقول : لقد انصف الشارح المعتزلى هناك و نقلنا هذه الأخبار و الأقوال منهم حتّى یزداد اللّبیب بصیرة من عمل القائل بالهجر و هاتین المرأتین لا سیما الاولى منهما و لقائل ان یقول فاذا صرّح الرسول صلّى اللّه علیه و آله و سمّى علیّا علیه السّلام بالاسم و قال ابعثوا إلى علىّ فادعوه فلم اعرضت المرأتان عن امره صلّى اللّه علیه و آله فبعثنا إلى أبیهما و ضجر الرسول صلّى اللّه علیه و آله من ذلك و غضب حیث قال انصرفوا فان تكن لى حاجة ابعث إلیكم

[ 91 ]

فانصرفوا و لو كان راضیا بذلك لما أمرهم بالانصراف و یقول أیضا لو كان صلاة أبى بكر عن أمره صلّى اللّه علیه و آله و رضاه لما قطع صلّى اللّه علیه و آله صلاته و لم یقرأها من أولها و لم یبن على ما مضى من فعال أبى بكر و لم یبال بها كما جاء فى عدة من أخبار اخر انّه صلّى اللّه علیه و آله ابتدأ الصلاة التى كان ابتدأها أبو بكر لا انه قرأ من حیث انتهى أبو بكر .

و انصف الشّارح المعتزلى فى ذلك و قال بعد نقل هذا الخبر :

قلت عندى فى هذه الواقعة كلام و یعترضنى فیها شكوك و اشتباه إذا كان قد اراد صلّى اللّه علیه و آله ان یبعث إلى علىّ لیوصى إلیه فنفست عائشة فسألت أن یحضر أبوها و نفست حفصة علیه فسألت أن یحضر أبو هاثم حضرا و لم یطلبا فلا شبهة ان ابنتیهما طلبتاهما هذا هو الظاهر و قول رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و قد اجتمعوا كلهم عنده انصرفوا فان تكن لى حاجة بعثت إلیكم قول من عنده ضجر و غضب باطن لحضورهما و تهمة للنّساء فى استدعائها فكیف یطابق هذا الفعل و هذا القول ما روی من أن عائشة قالت لما عین علیها فى الصلاة ان أبى رجل رقیق فمر عمر و این ذلك الحرص من هذا الاستعفاء و الاستقالة و هذا یوهم صحة ما تقوله الشیعة من ان صلاة أبى بكر كانت عن أمر عائشة .

ثمّ ارضى نفسه بقوله فعلّ الخبر غیر صحیح مع أن المتدرب فى كتب الأخبار لا یشك فى أن طلب النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله علیّا و دعوته ایاه و ما فعلت المرأتان لا بیهما و أمر الرسول بانصرافهم و ذهابه إلى المسجد ورده أبى بكر من صلاته مما هو مسلم عند الكل و متواتر و لیس فى ذلك خبر واحد و كتاب متفرد .

فى البحار و غیره من كتب الأخبار و كان علىّ علیه السّلام لا یفارقه صلّى اللّه علیه و آله فى مرضه إلا لضرورة فقام فى بعض شؤنه فأفاق رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله افاقة فافتقد علیّا فقال و أزواجه حوله ادعوا لى أخی و صاحبی و عاوده الضعف فاصمت فقالت عائشة ادعوا له أبا بكر فدعى و دخل علیه و قعد عند رأسه فلما فتح عینه نظر إلیه فاعرض عنه بوجهه فقام أبو بكر فقال لو كان له إلىّ حاجة لافضى بها إلىّ ، فلمّا خرج اعاد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله القول ثانیة و قال ادعوا لى أخى و صاحبى فقالت حفصة ادعوا له عمر فدعى فلمّا حضر ورآه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله اعرض عنه ثمّ قال ادعوا لى أخى و صاحبى فقالت امّ سلمة

[ 92 ]

رضى اللّه عنها ادعوا له علیّا علیه السّلام فانّه لا یرید غیره فدعى أمیر المؤمنین علیه السّلام فلمّا دنا منه أومأ إلیه فأكبّ علیه فناجاه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله طویلا ثمّ قام فجلس ناحیة حتّى اغفى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فلمّا اغفى خرج فقال له النّاس ما الّذی أوعز الیك یا أبا الحسن فقال علمنى ألف باب من العلم فتح لی كلّ باب ألف باب و أوصانی بما أنا قائم به إنشاء اللّه تعالى .

فی الكافی فی باب الاشارة و النصّ على علیّ أمیر المؤمنین علیه السّلام : یحیى الحلبی عن بشیر الكناسی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فی مرضه الّذی توفّى فیه ادعوا لى خلیلی فأرسلنا إلى أبویهما فلمّا نظر إلیهما رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أعرض عنهما ثمّ قال : ادعوا لى خلیلی فارسل إلى علیّ فلما نظر إلیه اكبّ علیه یحدّثه فلمّا خرج لقیاه فقالا له ما حدّثك خلیلك فقال : حدّثنی ألف باب یفتح كلّ باب ألف باب .

بیان : أبویهما یعنی ابوى عائشة و حفصة أبا بكر و عمر ، اكبّ بمعنى أقبل و فیه عن الحضرمی عن أبی جعفر علیه السّلام قال : علّم رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله علیّا علیه السّلام ألف حرف كلّ حرف یفتح ألف حرف .

و فیه عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فی آخر حدیث طویل : فاوصى إلیه بالاسم الاكبر و میراث العلم و آثار علم النّبوّة و أوصى إلیه بألف كلمة و ألف باب یفتح كلّ كلمة و كلّ باب ألف كلمة و ألف باب .

بیان : قال الفیض قدّس سرّه فی الوافی قوله علیه السّلام بألف كلمة و ألف باب یفتح كل كلمة و كلّ باب ألف كلمة و ألف باب : یعنی بقواعد كلیّة اصولیّة و قوانین مضبوطة جمیلة امكنه ان یستنبط منها أحكاما جزئیة و مسائل فرعیّة تفصیلیة .

مثال ذلك ما رواه الصفّار رحمه اللّه فی بصائر الدرجات بإسناده عن موسى بن بكر قال : قلت لأبی عبد اللّه علیه السّلام الرّجل یغمى علیه الیوم و الیومین أو ثلاثة أو أكثر من ذلك كم یقضى من صلاته فقال ألا اخبرك بما ینتظم به هذا و اشباهه فقال كلّما غلب اللّه علیه من أمر فاللّه أعذر لعبده و زاد فیه غیره و هذا من الأبواب الّتی یفتح