[ 294 ]

ثمّ أقبل على القوم فقال ألا اخبركم باحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء قالوا بلى قال هو هذا الماشى ما كلمنى كلمة منذ لیالی صفین و لأن یرضى عنی أحبّ إلىّ من أن یكون لی حمر النعم .

فقال أبو سعید ألا تعتذر إلیه ؟ قال بلى قال فتواعدا أن یغدوا إلیه قال فغدوت معهما فاستأذن أبو سعید فأذن له فدخل ثمّ استأذن لعبد اللَّه فلم یزل به حتّى أذن له فلما دخل قال أبو سعید یا ابن رسول اللَّه انك لما مررت بنا أمس فأخبره بالذى كان من قول عبد اللَّه بن عمرو فقال حسین علیه السّلام أعلمت یا عبد اللَّه أنى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء ؟ قال اى و ربّ الكعبة قال فما حملك على أن قاتلتنى و أبى یوم صفین فو اللَّه لأبى كان خیرا منى قال أجل و لكن عمرو یعنى أباه شكانى إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله فقال یا رسول اللَّه إن عبد اللَّه یقوم اللیل و یصوم النهار فقال لى رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله یا عبد اللَّه صل و نم و صم و افطر و اطع عمرا ، قال فلما كان یوم صفین أقسم علىّ فخرجت أما و اللَّه ما اخترطت سیفا و لا طعنت برمح و لا رمیت بسهم .

و لا یخفى سوء استدلاله و قبحه على ما ذهب إلیه مع اعترافه بأن رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله قال لعمّار تقتلك الفئة الباغیة ، و كیف یجوز علیه ان ینهض لقتل عمار اما علم هذا الرجیل أن رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله حین أمره بطواعیة أبیه لم یأمره بما یخالف الحق الصریح مع ان محاربى علىّ كفرة لقوله صلّى اللَّه علیه و آله یا علىّ حربك حربى و غیره من الاخبار التى سمعوها من رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله فى على علیه السّلام مما لا یعد و لا یحصى على ان اللَّه تعالى كما اوجب اطاعة الابوین و قال « و اخفض لهما جناح الذل من الرّحمة » كذا حرام على الولد اطاعتهما فیما یخالف الدین و قال « و إن جاهداك على أن تشرك بى ما لیس لك به علم فلا تطعهما » و أما علم الرجیل انما أمره رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله بطواعیة ابیه فیما یجب أو یجوز أو رأیت ان عمرا لو أمر عبد اللَّه أن یقتله هل كان یقتل أباه لامتثال أمر رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله إیاه بطواعیة أبیه و لیس هذا الا لما طبع اللَّه على قلوبهم و على أبصارهم غشاوة و لهم عذاب الیم و من لم یجعل اللَّه له نورا فماله من نور .

ثمّ إن قوله : « ما اخترطت سیفا و لا طعنت برمح و لا رمیت بسهم » كذب

[ 295 ]

محض اختلقه لیخرج نفسه من الفئة الباغیة و من سبّ الناس و تعییرهم كیف و قد نقل غیر واحد من حملة الآثار و نقلة الأخبار ان معه سیفین كان متقلدا بأحدهما و یضرب بالاخر و منهم نصر بن مزاحم فى كتاب صفین و هو الاصل فى ذلك و كفى به شهیدا ، قال باسناده عن عمرو بن شمر عن جابر قال سمعت الشعبی یقول قال الاحنف ابن قیس و اللَّه انى لإلى جانب عمار بن یاسر بینی و بینه رجل من بنی السفیر فتقدمنا حتّى إذا دنونا من هاشم بن عتبة قال له عمار احمل فداك أبی و امّی و نظر عمار إلى رقة فی المیمنة فقال له هاشم رحمك اللَّه یا عمار إنك رجل تأخذك خفة فی الحرب و انی انما ازحف باللواء زحفا و أرجو أن أنال بذلك حاجتی و إنی إن خففت لم آمن الهلكة . و قد كان قال معاویة لعمرو ویحك ان اللواء الیوم مع هاشم بن عتبة و قد كان من قبل یرقل به إرقالا و انه إن زحف به الیوم زحف انه للیوم الأطول لأهل الشام و إن زحف فی عنق من أصحابه إنّی لا طمع أن تقتطع فلم یزل به عمّار حتّى حمل فبصر به معاویة فوجه إلیه حماة أصحابه و من یزن بالناس منهم فی ناحیته و كان فی ذلك الجمع عبد اللَّه بن عمرو بن العاص و معه سیفان قد تقلد واحدا و هو یضرب بالآخر و اطافت به خیل علیّ علیه السّلام فقال عمرو یا اللَّه یا رحمن ابنى ابنى ،

قال و یقول معاویة اصبر اصبر فانه لا بأس علیه ، قال عمرو لو كان یزید بن معاویة إذا لصبرت و لم یزل حماة أهل الشام یذبون عنه حتى نجاها ربا على فرسه .

و قال نصر حمل عمار بن یاسر الیوم فضربوا أهل الشّام حتّى اضطروهم إلى الفرات و مشى عبد اللَّه بن سوید سیّد جرش إلى ذى الكلاع فقال له لم جمعت بین الرجلین ؟ قال لحدیث سمعته من عمرو ذكر انه سمعه من رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و هو یقول لعمار بن یاسر یقتلك الفئة الباغیة فخرج عبد اللَّه بن عمر العنسى و كان من عبّاد أهل زمانه لیلا فاصبح فی عسكر علیّ علیه السّلام فحدث النّاس بقول عمرو فی عمّار فلما سمع معاویة بهذا القول بعث إلى عمرو فقال أفسدت علىّ أهل الشام أكلّ ما سمعت من رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله تقوله فقال عمرو قلتها و لست و اللَّه اعلم الغیب و لا أدرى أن صفین تكون قلتها و عمار یومئذ لك ولى و قد رویت أنت فیه مثل الّذی رویت فیه فاسأل أهل

[ 296 ]

الشام فغضب معاویة و تنمر لعمرو و منعه خیره فقال عمرو لا خیر لی فی جوار معاویة ان تجلت هذه الحرب عنا .

ثمّ قال نصر بن مزاحم و قریب ممّا أتى به ذكره المسعودی فی مروج الذهب :

و خرج عمّار إلى القتال و صفت الخیول بعضها لبعض و زحف النّاس و على عمار درع و هو یقول أیّها الناس الرواح إلى الجنّة فاقتتل الناس قتالا شدیدا لم یسمع النّاس بمثله و كثرت القتلى حتّى أن كان الرجل لیشد طنب فسطاطه بید الرجل أو برجله فقال الاشعث لقد رأیت أخبیة صفین و أروقتهم و ما منها خباء و لا رواق و لا بناء و لا فسطاط الامر بوطا بید رجل أو رجله و جعل أبو سماك الاسدى یأخذ اداوة من ماء و نشتره حدید فیطوف فی القتلی فاذا رأى رجلا جریحا و به رمق أقعده فیقول من أمیر المؤمنین ؟ فان قال علیّ علیه السّلام غسل عنه الدم و سقاه من الماء و ان سكت و جاه بسكین حتّى یموت فكان یسمى المخضخض .

و حین نظر عمار إلى رایة عمرو بن العاص قال : و اللَّه إن هذه الرایة قد قاتلتها ثلاث عركات و ما هذه بأشدّهن ثمّ قال عمّار :

نحن ضربنا كم على تنزیله
فالیوم نضربكم على تأویله

ضربا یزیل الهام عن مقیله
و یذهل الخلیل عن خلیله

أو یرجع الحق إلى سبیله

ثمّ استسقى و قد اشتد ظماه فأتته امرأة طویلة الیدین قال الراوی ما أدرى عس معها أو اداوة فیها ضیاح من لبن فقال حین شرب الجنة تحت الأسنة الیوم ألقى الاحبة محمّدا صلّى اللَّه علیه و آله و حزبه و اللَّه لو ضربونا حتّى یبلغوا بناسعفات هجر لعلمنا أنا على الحقّ و هم على الباطل ثمّ حمل علیه ابن جون ( ابو حواء . ظ ) السكسكی و أبو العادیة الفزارى فاما أبو العادیة فطعنه و اما ابن جون فانه اجتز راسه .

قال المسعودی : و اختلفا فی سلبه فاحتكما إلى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فقال لهما اخرجا عنى فانی سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله یقول أو قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و بغت قریش بعمّار : ما لهم و لعمار یدعوهم إلى الجنّة و یدعونه إلى النار و كان قتله عند المساء

[ 297 ]

و قبره بصفین و صلّى علیه أمیر المؤمنین علیّ علیه السّلام و لم یغسله و كان یغیر شیبه ، و قال القاضی نور اللَّه و دفنه علیّ علیه السّلام بیده .

أقول یعنی بقوله : « و كان یغیر شیبه » ان عمار رضوان اللَّه علیه كان یخضب لما ورد فی فضیلة الخضاب و روى عن رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله غیّروا الشیب و لا تتشبّهوا بالیهود . و لكن قال ابن الأثیر فی اسد الغابة فی معرفة الصحابة : أن عمّار كان آدم طویلا مضطربا أشهل العینین بعید ما بین المنكبین و كان لا یغیر شیبه و قیل كان اصلع فی مقدم رأسه شعرات . و اللَّه أعلم .

قال القاضی نور اللَّه الشهید نوّر اللَّه مرقده فی مجالس المؤمنین و من اللطائف المناسبة للمقام انه لما قتل عمار رحمه اللَّه اقبل ابن عباس إلى عسكر معاویة حتّى قرب منهم و قرأ علیهم حدیث رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله فی عمّار ستقتلك الفئة الباغیة و أنذرهم و خوفهم من بغیهم و لما كان هذا الحدیث فى غایة الشهرة بل من الأحادیث المتواترة و لم یمكن للمعاویة انكاره فأجابه بمقتضى الغریق یتشبث بكل حشیش بأن من أتى بعمار فى هذه المعركة فهو قاتله « یعنى به أمیر المؤمنین علىّ علیه السّلام » فقال له ابن عبّاس فعلى هذا ترى ان رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله كان قاتل حمزة رضى اللَّه عنه لأنه أتى به فى احد لقتال الكفار حتى قتل ، فبهت الّذی كفر و كانه التقم الحجر .

و فى كامل البهائى للحسن بن علىّ عماد الدین الطبرى نقلا عن كتاب المحیط للقاضى عبد الجبّار المعتزلى أن علیّا علیه السّلام لم یبدأ بقتال أهل البغى قطّ و لمّا قتل عمّار رضوان اللَّه علیه كان یجرى حكم الكفار علیهم و یبتدأ بالقتال حتى قتل منهم فی لیلة خمسمأة و ثلاثین رجلا و یكبّر فى قتل كلّ واحد منهم كما یكبرون فی قتال الكفار و یقول من أصابه سیفى فهو فى النار .

قال المسعودى فى مروج الذهب و فى قتل عمّار یقول الحجاج بن عربة الأنصاری أبیاتا رثاه بها :

یا للرجال لعین دمعها جارى
قد هاج حزنى أبو الیقظان عمار

[ 298 ]

اهوى الیه أبو حوا فوارسه 1
یدعو السكون و للجیشین إعصار

فاختل صدر أبى الیقظان معترضا
للرمح قد وجبت فینا له نار

اللَّه عن جمعهم لا شكّ كان عفا
أتت بذلك آیات و آثار

من ینزع اللَّه غلا من صدورهم
على الأسرة لم تمسسهم النار

قال النّبیّ له تقتلك شرذمة
سیطت لحومهم بالبغى فجار

فالیوم یعرف أهل الشّام أنّهم
أصحاب تلك و فیها النار و العار

و مناقب عمار المرویة كثیرة اقتصرنا منها و لو نأتى بها لینجرّ إلى كتاب ضخم و یلیق أن یؤلف كتاب بحیاله فیه .

ثمّ نقول إن حدیث تقتلك الفئة الباغیة ممّا لا ینال ید الانكار إلیه و رواه البخاری و المسلم فى صحیحهما و غیرهما من أكابر نقلة الأحادیث و قال الحافظ السیوطى انّه من الأخبار المتواترة و نقله أكثر من عشرة من الصحابى و مع ذلك كله فى عمار فالعجب كلّ العجب من العامة یذكرون معاویة و اتباعه و أمثاله بالخیر و یعتذرون عنهم فى مقاتلتهم أهل الحقّ و الرّشاد على انهم كانوا مجتهدین فى تلك الوقایع غایة ما فى الباب كانوا مخطین فى اجتهادهم و للمجتهد المصیب ثوابان و للمخطى ثواب واحد و لما لم یكن لاصحاب البصیرة و الایقان و ارباب الخبرة و العرفان و هن ما تمسكوا به مخفیا بل یعلمون ان مقاتلتهم كان من غایة المكابرة و العناد و فرط المخاصمة و اللداد فالاعراض عن ما ذكره الغزالى فى الاحیاء و المیبدى فى مقدمة شرح دیوان المولى علیه السّلام و امثالهما ممّن یسلك طریقة عمیاء و یرى بعین حولاء أجدر و أولى و لنعد إلى القصة :

و قال المسعودى فى مروج الذهب : و لما صرع عمار تقدم سعید بن قیس الهمدانى فى همدان و تقدم سعد بن عبادة الانصارى فى الانصار و ربیعة و عدى ابن حاتم فى طى و سعید بن قیس الهمدانى فى أوّل الناس فخلطوا الجمع بالجمع و اشتد القتال و حطمت همدان أهل الشام حتى قذفتهم إلى معاویة و قد كان معاویة

-----------
( 1 ) و من هنا قلنا ص 291 ان ابن جون و أبو جوى تصحیف .

[ 299 ]

صمد فیمن كان معه لسعید بن قیس و من معه من همدان و أمر علىّ علیه السّلام الاشتران یتقدم باللواء إلى أهل حمص و غیرهم من أهل قنسرین فاكثر القتل فى أهل حمص و قنسرین بمن معه من القراء و أتى المر قال یومئذ بمن معه فلا یقوم له شى‏ء و جعل یرقل كما یرقل الفحل فى قیده و علىّ وراءه یقول یا اعور لا تكن جبانا تقدم و المرقال یقول :

قد أكثر القوم و ما أقلاّ
اعور یبغى أهله محلاّ

قد عالج الحیاة حتى ملاّ
لا بد ان یفل أو یفلاّ

اسلّهم بذى الكعوب سلاّ

« كلام هاشم بن عتبة المرقال »

قال نصر بن مزاحم فى كتاب الصفین و أبو جعفر الطبرى فى التاریخ : ان هاشم ابن عتبة دعا فی النّاس عند المساء « یعنی مساء الیوم التاسع » ألا من كان یرید اللَّه و الدار الآخرة فلیقبل ، فاقبل إلیه ناس فشد فی عصابة من أصحابه على أهل الشام مرارا فلیس من وجه یحمل علیهم الاصبروا له و قوتل فیه قتالا شدیدا فقال لأصحابه لا یهولنكم ما ترون من صبرهم فو اللَّه ما ترون منهم الا حمیّة العرب و صبر ما تحت رایاتها و عند مراكزها و انهم لعلى الضلال و انكم لعلى الحق یا قوم اصبروا و صابروا و اجتمعوا و امشوا بنا إلى عدوّنا على تؤدة رویدا ثمّ تاسوا و تصابروا و اذكروا اللَّه و لا یسلم رجل اخاه و لا تكثروا الالتفات و اصمد و اصمدهم و جالدوهم محتسبین حتى یحكم اللَّه بیننا و هو خیر الحاكمین ثمّ مضى فی عصابة معه من القراء فقاتل قتالا شدیدا هو و أصحابه حتى رأى بعض ما یسرون به إذ خرج علیهم فتى شاب یقول :

انا ابن أرباب الملوك غسّان
و الدائن الیوم بدین عثمان

إنی أتانی خبر فأشجان
ان علیا قتل ابن عفان

ثمّ شد فلا ینثنی یضرب بسیفه ثمّ یلعن و یشتم و یكثر الكلام ، فقال له هاشم ابن عتبة ان هذا الكلام بعده الخصام و انّ هذا القتال بعده الحساب فاتق اللَّه فانك

[ 300 ]

راجع إلى ربّك فسائلك عن هذا الموقف و ما اردت به .

قال فانی اقاتلكم لأنّ صاحبكم لا یصلّى كما ذكر لی و انّكم لا تصلّون و اقاتلكم أن صاحبكم قتل خلیفتنا و أنتم و ازرتموه على قتله .

فقال له هاشم و ما أنت و ابن عفان انما قتله أصحاب محمّد صلّى اللَّه علیه و آله و قراء النّاس حین احدث احداثا و خالف حكم الكتاب و أصحاب محمّد صلّى اللَّه علیه و آله هم أصحاب الدین و اولى بالنظر فی امور المسلمین و ما اظن ان أمر هذه الامة و لا أمر هذا الدین عناك طرفة عین قط .

قال الفتى اجل اجل و اللَّه لا اكذب فان الكذب یضرّ و لا ینفع و یشین و لا یزین ،

فقال له هاشم ان هذا الامر لا علم لك به فخلّه و أهل العلم به ، قال اظنّك و اللَّه قد نصحتنی و قال له هاشم و أمّا قولك ان صاحبنا لا یصلّى فهو أوّل من صلّى اللَّه مع رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و أفقهه فی دین اللَّه و أولاه برسول اللَّه و أمّا من ترى معه كلهم قارى الكتاب لا ینامون اللّیل تهجدا فلا یغررك عن دینك الاشقیاء المغرورون .

قال الفتى : یا عبد اللَّه انی لاظنّك امرءا صالحا اخبرنی هل تجدلی من توبة ؟

قال : نعم تب إلى اللَّه یتب علیك فانه یقبل التوبة عن عباده و یعفو عن السیئات و یحب التوابین و یحبّ المتطهرین ، فذهب الفتى بین النّاس راجعا فقال له رجل من أهل الشام : خدعك العراقی ، قال لا و لكن نصحنى العراقی .

أقول : كان أهل الدنیا المغرورون بزخارفها الردّیة و الاشقیاء المسجونون بقیود الاهواء المردیة كمعاویة بن أبی سفیان و اشیاعه یغوون الناس عن الصراط السّوى بزىّ أهل اللَّه المخلصین له الدین حیث یمیلون قلوب النّاس عن عنصر التوحید و هیكل الحق و كلمته التامّة بانّه و أصحابه لا یصلّون كما تفوّه به الفتى الشابّ بقوله : لأن صاحبكم لا یصلّى كما ذكر لی ، و نبّهه هاشم بن عتبة بذلك حیث قال : فلا یغررك و فی تاریخ الطبری فلا یغویك عن دینك الاشقیاء المغرورون ،

و لعمری من لم یك شقیّا مغرورا مغویا لا یحرّض النّاس على قتل من قال فیه خاتم الأنبیاء صلّى اللَّه علیه و آله : الحق معه حیث دار .

[ 301 ]

و فی كتاب الصّفین لنصر بن مزاحم و كذا فی تاریخ الطبری ان علیّا مرّ على جماعة من أهل الشام فیها الولید بن عقبة و هم یشتمونه فخبر بذلك فوقف فیمن یلیهم من أصحابه فقال انهدوا إلیهم علیكم السكینة و الوقار و قار الاسلام و سیما الصالحین فو اللَّه لأقرب قوم من الجهل باللَّه قائدهم و مؤدّبهم معاویة و ابن النابغة و أبو الأعور السلمی و ابن أبی معیط شارب الخمر المجلود حدّا فی الاسلام و هم أولى من یقومون فیقصبوننی و یشتموننی و قبل الیوم ما قاتلونی و شتمونی و أنا إذ ذاك أدعوهم إلى الاسلام و هم یدعوننی إلى عبادة الاصنام الحمد للَّه قدیما عادانى الفاسقون فعبّدهم اللَّه ألم یفتحوا إن هذا الهو الخطب الجلیل ان فسّاقا كانوا عندنا غیر مرضیین و على الاسلام و أهله متخوفین حتى خدعوا شطر هذه الامة و اشربوا قلوبهم حبّ الفتنة فاستمالوا أهوائهم بالافك و البهتان قد نصبوا لنا الحرب فی اطفاء نور اللَّه عزّ و جلّ و اللَّه متمّ نوره و لو كره الكافرون ، اللهم فافضض جمعهم و شتت كلمتهم و ابسلهم بخطایاهم فانّه لا یذلّ من و الیت و لا یعزّ من عادیت .

و كذلك نرى یزید بن معاویة و اتباعه لقنوا النّاس فی ابن علىّ أمیر المؤمنین أبی عبد اللَّه الحسین علیهما السّلام ما لقنهم معاویة و اتباعه فی أمیر المؤمنین علیّ علیه السّلام و اصحابه قال غیر واحد من حملة الآثار منهم الطبری فى تاریخه انه لما دخل وقت صلاة الظهر من یوم العاشوراء قال أبو ثمامة الصیداوی رضى اللَّه عنه للحسین علیه السّلام یا أبا عبد اللَّه نفسی لنفسك الفداء هؤلاء اقتربوا منك لا و اللَّه لا تقتل حتى اقتل دونك و احبّ أن القى اللَّه ربّى و قد صلیت هذه الصلاة ، فرفع الحسین علیه السّلام رأسه إلى السماء و قال ذكرت الصلاة جعلك اللَّه من المصلین الذاكرین نعم هذا أوّل وقتها ثم قال سلوهم ان یكفوا عنّا حتى نصلّى فقال الحصین بن نمیر انها لا تقبل فقال له حبیب بن مظاهر زعمت الصلاة من ابن رسول اللَّه لا تقبل و تقبل منك یاختار . و فی تاریخ الطبرى : یا حمار ، مكان یاختار .

و الحصین هذا كان ممن انقاد إلى ملك یزید و اطاع و همه المردى و هواه

[ 302 ]

الضال المضلّ و یزید یرى الناس بانه جلس مجلس رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و یحذو حذوه .

و فی مروج الذهب ان یزید كان صاحب طرب و جوارح و كلاب و قرود و فهود و منادمة على الشراب و جلس ذات یوم على شرابه و عن یمینه ابن زیاد و ذلك بعد قتل الحسین علیه السّلام فاقبل على ساقیه فقال :

اسقنى شربة تروى مشاشى
ثمّ صل فاسق مثلها ابن زیاد

صاحب السر و الامانة عندی
و لتسدید مغنمی و جهادى

ثمّ امر المغنّین فغنوا و غلب على أصحاب یزید و عماله ما كان یفعله من الفسوق و فی أیامه ظهر الغناء بمكة و المدینة و استعملت الملاهى و اظهر الناس شرب الشراب و كان له قرد یكنى بأبی قیس یحضره مجلس منادمته و یطرح له متكأ و كان قردا خبیثا و كان یحمله على اتان وحشیة قد ریضت و ذللت لذلك بسرج و لجام و یسابق بها الخیل و على أبی قیس قباء من الحریر الاحمر و الاصفر مشهر و على رأسه قلنسوة من الحریر ذات الوان بشقائق و على الاتان سرج من الحریر الاحمر منقوش ملمع بأنواع من ألوان فقال فی ذلك بعض شعراء الشام فی ذلك الیوم :

تمسك أبا قیس بفضل عنانها
فلیس علیها ان سقطت ضمان

ألا من رأى القرد الذى سبقت به
جیاد أمیر المؤمنین اتان

و كان أبوه معاویة فی الختل اروغ منه و لعب بالدین بالنكراء و الشیطنة و بلغ إلى الالحاد و الكفر و العناد إلى مبلغ لم یكن بینه و بین فرعون الا درجة و ما اسلم فی الحقیقة و لكن استسلم و اسرّ الكفر حتى یجد لاغراضه النفسانیة و اهوائه الشیطانیة اعوانا كما هو دأب اشباهه و أمثاله من الزعماء المرائین و الامراء المنافقین و سیأتى اخبار من الفریقین فی استسلام معاویة و أبیه سنذكرها فی محلها إنشاء اللَّه فلنعد إلى القصّة فان الرویغات التی تمسك بها الامراء الرّواغون قدیما و حدیثا أكثر من أن تحصى و لیعلم ان ما نقلنا من كلامه علیه السّلام من الطبری و نصر : انهدوا إلیهم علیكم السكینة و الوقار إلى آخره غیر مذكور فی النهج و بین نسختی نصر و الطبرى

[ 303 ]

یوجد اختلاف فی شرذمة من العبارات و الكلمات .

ثمّ قصد هاشم بن عتبة المرقال لذى الكلاع و هو من حمیر فحمل علیه صاحب لواء ذى الكلاع و كان رجلا من عذرة و هو یقول :

اثبت فانی لست من فزعى مضر
نحن الیمانیون ما فینا ضجر

كیف ترى وقع غلام من عذر
ینعی ابن عفان و یلحى من غدر

یا اعور العین رمی فیها العور
سیان عندى من سعى و من أمر

فاختلفا طعنتین فطعنه هاشم المرقال فقتله و قتل بعده سبعة عشر رجلا و حمل هاشم المرقال و حمل ذو الكلاع و مع المرقال جماعة من أسلم قد آلوا أن لا یرجعوا أو یفتحوا أو یقتلوا فاجتلد الناس فقتل هاشم المرقال و قتل ذو الكلاع جمیعا .

و قال نصر بن مزاحم فی كتاب الصفین و أبو جعفر الطبری فی تاریخه : و قاتل هاشم هو و أصحابه قتالا شدیدا حتى اقبلت الیهم عند المغرب كتیبة لتنوخ فشدوا على النّاس فقاتلهم حتى قتل تسعة نفرا و عشرة و حمل علیه الحرث بن المنذر التنوخى فطعنه فسقط و بعث إلیه علیّ علیه السّلام ان قدّم لواءك فقال لرسوله انظر إلى بطنی فاذا هو قد انشق فاخذ الرایة رجل من بكر بن وائل و رفع هاشم رأسه فاذا هو بعبید اللَّه بن عمر بن الخطاب قتیلا إلى جانبه فجثا حتى دنا منه فعض على ثدیه حتى تبینت فیه انیابه ثمّ مات هاشم و هو على صدر عبید اللَّه بن عمر ، و ضرب البكری فوقع فرفع رأسه فابصر عبید اللَّه بن عمر قریبا منه فجثا إلیه حتّى عض على ثدیه الآخر حتّى تبینت انیابه و مات أیضا فوجدا جمیعا على صدر عبید اللَّه بن عمر ، هاشم و البكرى قد ماتا جمیعا .

« تسلیم هاشم على علیه السّلام بعد صرعه »

قال نصر بإسناده عن السّدی عن عبد الخیر الهمدانی قال : قال هاشم بن عتبة أیها النّاس انی رجل ضخم فلا یهولنّكم مسقطی ان أنا سقطت فانّه لا یفزع منی أقل من نحر جزور حتّى یفرغ الجزار من جزرها ثمّ حمل فصرع فمرّ علیه رجل و هو صریع بین القتلی فقال له اقرء أمیر المؤمنین السلام و رحمة اللَّه و قل له :

[ 304 ]

انشدك باللَّه الا اصبحت و قد ربطت مقاوذ خیلك بارجل القتلی فانّ الدبرة تصبح عندك لمن غلب على القتلی فأخبر الرّجل علیّا علیه السّلام بذلك فسار علیّ علیه السّلام فی بعض اللیل حتى جعل القتلی خلف ظهره و كانت الدبرة له علیهم .

« قتل ذى الكلاع و حمل جثته »

و أمّا ذو الكلاع فقتله خندف البكری ، و قال نصر : حدثنا عمرو بن شمر عن جابر قال : حمل ذو الكلاع ذلك الیوم بالفیلق العظیم من حمیر على صفوف أهل العراق فناداهم أبو شجاع الحمیرى و كان من ذوى البصائر مع علیّ علیه السّلام فقال یا معشر حمیر تبت أیدیكم اترون معاویة خیرا من علیّ علیه السّلام اضل اللَّه سعیكم ثمّ أنت یا ذا الكلاع فو اللَّه إنا كنّا نرى ان لك نیّة فی الدین ، فقال ذو الكلاع ایها یا باشجاع و اللَّه لأعلم ما معاویة بأفضل من علیّ علیه السّلام و لكنّی اقاتل على دم عثمان قال فاصیب ذو الكلاع حینئذ قتله خندف بن بكر البكرى فی المعركة .

قال نصر : فحدثنا عمرو ، قال : حدثنا الحرث بن حصیرة ان ابن ذى الكلاع ارسل إلى الاشعث بن قیس رسولا یسأله ان یسلم إلیه جثة أبیه فقال الاشعث انی أخاف أن یتهمنى أمیر المؤمنین فی أمره فاطلبه من سعید بن قیس فهو فی المیمنة فذهب إلى معاویة فاستأذنه ان یدخل إلى عسكر علیّ علیه السّلام یطلب أباه بین القتلی و قال له انّ علیّا علیه السّلام قد منع أن یدخل احد منا إلى معسكره یخاف ان یفسد علیه جنده فخرج ابن ذى الكلاع فارسل إلى سعید بن قیس الهمدانی یستأذنه على ذلك فقال سعید انا لا نمنعك من دخول العسكر ان أمیر المؤمنین لا یبالی من دخل منكم إلى معسكر فادخل ، فدخل من قبل المیمنة فطاف فی العسكر فلم یجده ثمّ أتى المیسرة فطاف فی العسكر فوجده قد ربطت رجله بطنب من اطناب بعض فساطیط العسكر فوقف على باب الفسطاط فقال : السّلام علیكم یا أهل البیت فقیل له :

و علیك السّلام فقال أتأذنون لنا فی طنب من أطناب فسطاطكم و معه عبد له اسود لم

[ 305 ]

یكن معه غیره فقالوا قد آذنا لكم قالوا له معذرة إلى اللَّه و إلیكم اما انه لو لا بغیه علینا ما صنعنا به ما ترون فنزل ابنه إلیه فوجده قد انتفخ و كان من اعظم الناس خلقا فلم یستطیعا احتماله فقال ابنه هل من فتى معوان فخرج إلیه خندف البكری فقال تنحّوا عنه فقال له ابن ذی الكلاع و من یحمله إذا تنحینا ؟ قال : یحمله قاتله ، فاحتمله خندف حتى رمى به على ظهر بغل ثمّ شدّه بالحبال فانطلقوا به .

قال نصر : و قال معاویة لما قتل ذو الكلاع لانا أشد فرحا بقتل ذی الكلاع منی بفتح مصر لو فتحتها قال لان ذا الكلاع كان یحجر على معاویة فی أشیاء كان یأمر بها .

« اخذ ابن المرقال اللواء حین قتل ابوه رحمه الله و ما قال فى ذلك » :

قال نصر بن مزاحم : و لما قتل هاشم جزع الناس علیه جزعا شدیدا و اصیب معه عصابة من اسلم من القراء فمرّ علیهم علىّ علیه السّلام و هم قتلى حوله أصحابه الذین قتلوا معه فقال علیه السّلام :

جزى اللَّه خیرا عصبة أسلمیّة
صباح الوجوه صرّعوا حول هاشم

یزید و عبد اللَّه بشر و معبد
و سفیان و ابنا هاشم ذى المكارم

و عروة لا ینفد ثناه و ذكره
إذا اخترطت یوما خفاف الصوارم

ثمّ قام عبد اللَّه بن هاشم و اخذ الرایة فحمد اللَّه و اثنى علیه ثمّ قال : یا أیها الناس ان هاشما كان عبدا من عباد اللَّه الذین قدر ارزاقهم و كتب آثارهم و احصى أعمالهم و قضى آجالهم فدعاه اللَّه ربه الذی لا یعصى فاجابه و سلم لامر اللَّه و جاهد فی طاعة ابن عمّ رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و أوّل من آمن به وافقههم فی دین اللَّه المخالف لأعداء اللَّه المستحلّین ما حرّم اللَّه الذین عملوا فی البلاد بالجور و الفساد و استحوذ علیهم الشیطان فزیّن لهم الاثم و العدوان فحق علیكم جهاد من خالف سنّة رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و عطّل حدود اللَّه و خالف أولیاء اللَّه فجودوا بمهج انفسكم فی طاعة اللَّه فی هذه الدنیا تصیبوا الآخرة و المنزل الاعلى و الملك الذی لا یبلى ، فلو لم یكن ثواب و لا عقاب و لا جنّة و لا نار

[ 306 ]

لكان القتال مع علىّ أفضل من القتال مع معاویة ابن آكالة الاكباد فكیف و أنتم ترجون .

أقول جاءت الأبیات الثلاثة فی الدیوان المنسوب إلیه علیه السّلام على اختلاف فی بعض الالفاظ و زید فی آخرها :

إذا اختلف الابطال و اشتبك القنا
و كان حدیث القوم ضرب الجماجم

و الابیات الثلاثة تكون هكذا :

جزى اللَّه خیر عصبة اى عصبة
حسان وجوه صرّعوا حول هاشم

شقیق و عبد اللَّه منهم و معبد
و نبهان و ابنا هاشم ذى المكارم

و عروة لا یناى فقد كان فارسا
إذا الحرب هاجت بالقنا و الصوارم

و قال الشارح المیبدى فی شرحها : هاشم بن عتبة بن أبی الوقاص المشهور بالمرقال . و شقیق بن ثور العبدی و عبد اللَّه بن بدیل الورقاء الخزاعی ثمّ نقل عن ابن اعثم ان علیّا علیه السّلام اعطى یوما فی الصفین الرایة هاشم بن عتبة بن أبی وقاص و قاتل قتالا شدیدا و قتل حمزة بن مالك الهمدانی ثمّ قتل و بعده تناول الرایة شقیق بن ثور العبدی فقاتل حتى قتل و بعده أخذ الرایة عتبة بن هاشم فقاتل حتّى قتل ثمّ أخذها بعده أبو الطفیل عامر بن واثلة الكنانی فقاتل و رجع و بعده أخذها عبد اللَّه بن بدیل بن الورقاء الخزاعی فقاتل قتالا عظیما حتّى قتل و بعده اقبل عمرو بن حمق الخزاعى إلى المعركة و انشأ الأبیات الأبیات الأربعة انتهى ما ذكره مترجما .

فعلى ما ذكره المیبدى لیست الأبیات للمولى علیه السّلام .

و لیعلم ان الأبیات المجموعة فی الدیوان یوجد كثیرا منسوبة إلى غیره علیه السّلام مثلا ان الأبیات المذكورة فى أول الدیوان :

النّاس من جهة التمثال اكفاء
أبوهم آدم و الامّ حوّاء

إلى آخر الأبیات منسوبة إلى على القیروانى .

و ان الأبیات الست :

[ 307 ]

ثلاث عصى صفّفت بعد خاتم
على رأسها مثل السنان المقوم

إلى آخرها ، صرّح محمّد حسن النائینى فی كتابه المسمّى بگوهر شب چراغ : ان الأبیات من ابن عباس و اسند إلى المولى أمیر المؤمنین علیّ علیه السّلام .

و ان الابیات السبع :

یا حار همدان من یمت یرنی
من مؤمن أو منافق قبلا

إلى آخرها قالها الحمیرى كما نص به الشیخ المفید ( ره ) فی المجلس الأوّل من أمالیه و هذه الأبیات تتضمن بعض ما جاء فیه الخبر من أمیر المؤمنین علیّ علیه السّلام قاله لحارث الهمدانی كما نقله المفید ( ره ) بطوله فی ذلك الكتاب و بعد نقل الخبر قال : قال جمیل بن صالح و انشدنی أبو هاشم السیّد الحمیرى رحمه اللَّه فیما تضمّنه هذا الخبر :

قول علىّ لحارث عجب
كم ثم اعجوبة له حملا

یا حار همدان من یمت یرنى
من مؤمن أو منافق قبلا

إلى آخرها و البیت الاوّل لیس فی الدیوان المنسوب إلیه علیه السّلام ، و لما كان هذه الابیات متضمنة ما تضمنه هذا الخبر اسند الابیات إلیه علیه السّلام .

و ما فی ذلك الدیوان :

لا یستوى من یعمر المساجدا
و من یبیت راكعا و ساجدا

یدءب فیها قائما و قاعدا
و من یكرّ هكذا معاندا

و من یرى عن الغبار حائدا

قال ابن هشام فی السیرة ( ص 497 طبع مصر 1375 ه ) : سألت غیر واحد من أهل العلم بالشعر عن هذا الرجز فقالوا بلغنا ان علیّ بن أبیطالب ارتجز به فلا یدرى اهو قائله أم غیره .

و ما فی ذلك الدیوان المنسوب إلیه علیه السّلام :

إذا اشتملت على الیأس القلوب
و ضاق لما به الصدر الرحیب

إلى آخر الأبیات الخمس ففی كشكول الشیخ البهائی قدّس سره ( ص 279 طبع

[ 308 ]

نجم الدولة ) و كذا فی خزائن النراقی ( ره ) انّها لابی تمام و فی نامه دانشوران فی ضمن ترجمة یعقوب بن إسحاق المعروف بابن السكّیت ( ص 257 ج 2 طبع قم ) انها لابن السكّیت .

و ما فى ذلك الدیوان المنسوب إلیه علیه السّلام :

لا تخضعن لمخلوق على طمع
فان ذلك و هن منك فى الدین

إلى آخر الابیات الستّ ففى مجانی الادب ( الباب الاوّل من ج 2 ص 9 طبع بیروت ) و ممّا أورده الاصبهانى عن أبى محمّد التیمى قوله :

لا تخضعن لمخلوق على طمع
فان ذاك مضر منك بالدین

و ارغب اللَّه مما فی خزائنه
فانّما هو بین الكاف و النون

أما ترى كلّ من ترجو و تأمله
من الخلائق مسكین بن مسكین

و هذه الأبیات الثلاثة الآتیة :

عطارد ایم اللَّه طال ترقبی
صباحا مساء كی اراك فاغنما

فها أنا فامنحنی قوى أبلغ المنی
و درك العلوم الغامضات تكرّما

و ان تكفنی المحذور و الشر كلّه
بامر ملیك خالق الأرض و السّماء

قال النراقی ( ره ) فی الخزائن ( ص 114 طبع طهران 1378 ه ) انها منسوبة إلى أمیر المؤمنین علیّ علیه السّلام و كذا قال المولى المظفّر ( ره ) فی آخر التنبیهات : و قیل إنها من أشعاره علیه السّلام و لكن المیبدی شارح الدیوان المنسوب إلى المولى علیه السّلام ( ص 370 طبع ایران 1285 ه ) فی ضمن هذه القطعة :

خوفنی منجم اخو خبل
تراجع المریخ فی بیت الحمل

إلى آخرها ، قال : و یعلم من هذه القطعة ان نسبة الابیات المذكورة ( عطارد ایم . . . ) إلیه علیه السّلام لیست بصحیحة على ان هذه الابیات لیست فی الدیوان .

و ما فی الدیوان فی اختیارات أیام الاسبوع :

لنعم الیوم یوم السبت حقا
لصید ان اردت بلا امتراء

إلى آخر الأبیات ففى بعض رسائل مؤلف لسان العرب انّها من منشئاته لا من

[ 309 ]

المولى علیه السّلام .

و المناجاة المنظومة :

لك الحمد یا ذا الجود و المجد و العلى
تباركت تعطی من تشاء و تمنع

إلى آخرها فممّا نسبت إلى الخاقانی و توجد فی دیوانه و هذا البیت منها :

الهى بحق المصطفى و ابن عمّه
و حرمة ابرار هم لك خشّع

ظاهر فی انها لیست من اشعاره علیه السّلام .

و هذا البیت المعروف :

كلّ علم لیس فی القرطاس ضاع
كل سرّ جاوز الاثنین شاع

مما اسند إلیه علیه السّلام و فیه مع انه لیس فی دیوانه علیه السّلام قال المولى محمّد باقر الشریف ( ره ) فی كتابه الشریف المسمى بجامع الشواهد بعد ذكر البیت لم یسم قائله مع ان اهتمامه فیه ذكر القائل و هو ( ره ) متضلّع رحب الباع فی فنّه .

و ما فی دیوانه علیه السّلام :

فان تكن الدنیا تعدّ نفیسة
فدار ثواب اللَّه اعلى و انبل

إلى آخر الأبیات ففى شرح الشافیة لأبی فراس ( ص 146 طبع ایران 1296 ه ) نقل عن مقتل الخوارزمی انّها ممّا انشأها أبو عبد اللَّه الحسین بن علیّ علیهما السّلام و لیس لأحد مثلها .

و قال المجلسی ( ره ) فی المجلد العاشر من بحار الانوار ( ص 203 طبع كمپانى ) قال محمّد بن أبیطالب و ذكر أبو علی السلامى فى تاریخه ان هذه الأبیات للحسین علیه السّلام من انشائه و قال لیس لأحد مثلها ، انتهى .

و مع ذلك قال بعض أهل الفضل و الادب فى بعض مكتوباته : قال العلامة النیسابورى فى كتاب خلق الانسان ان هذه الابیات لیس للحسین علیه السّلام و لكنه یتمثل بها كثیرا و لذا ظن انّها من منشئاته .

و ینسب إلیه علیه السّلام هذا البیت :

و لقد أمرّ على اللئیم یسبّنى
فمضیت ثمّة قلت لا یعنینى

[ 310 ]

و فیه مع انه لیس فی دیوانه علیه السّلام قال فی جامع الشواهد فی باب الواو مع اللام :

هو لرجل من بنى سلول و كان یتمثل به علیّ بن أبیطالب علیه السّلام كثیرا .

و ما فی دیوانه علیه السّلام :

إذ المرء لم یرض ما امكنه
و لم یأت من أمره أزینه

إلى آخرها ، فقال المیدانى فی مجمع الامثال فی ضمن مثال دع امرءا و ما اختار ( ص 235 طبع طهران ) : كما قیل إذا المرء لم یرض ما امكنه اه و بعید من ان یكون الشعر منه علیه السّلام و یقول المیدانی كما قیل .

فی شرح دیوان المتنبى لعبد الرحمن البرقوقى ( ج 4 ص 406 طبع مصر 1357 ه ) قال أبو العباس ثعلب لم تختلف الرواة فی أن هذه الابیات :

انا الذى سمتنى امّى حیدرة
كلیث غابات غلیظ القصرة

أكیلكم بالسیف كیل السندرة

لعلىّ بن أبى طالب رضوان اللَّه علیه انتهى . و فیه مع أن فی البیتین اختلافا كثیرا لان نصر بن مزاحم نقل فی كتاب صفین ( ص 207 طبع طهران ) هكذا :

أنا الذى سمتنى امى حیدرة
رئیال آجام كریه المنظرة

عبل الذراعین شدید القسورة
اكیلكم بالسیف كیل السندرة

و فی دیوانه علیه السّلام نقل هكذا :

أنا الّذى سمتنى امّى حیدرة
ضرغام آجام و لیث قسورة

عبل الذراعین شدید القصرة
كلیث غابات كریه المنظرة

یناقض ما ذهب الیه المازنى و الزمخشرى ، و ذلك لان عبد الرحیم بن عبد الكریم صفى بورى فی مادة و دق من منتهى الأرب فی لغة العرب قال : قال المازنى لم یصحّ اى علیّا علیه السّلام تكلم بشی‏ء من الشعر غیر هذین البیتین و صوّبه الزمخشرى و هما :

تلكم قریش تمنّانى لتقتلنى
فلا و ربّك ما بزوا و لا ظفروا

فان هلكت فرهن ذمتى لهم
بذات و دقین لا یعفو لها أثر

مع أن هذا القول یناقض أیضا قول المسعودى فی مروج الذهب حیث قال ( ص 45

[ 311 ]

ج 2 طبع مصر 1346 ه ) فی ذكر مقتل أمیر المؤمنین علیّ علیه السّلام ما هذا لفظه : و كان على علیه السّلام كثیرا ما یتمثل : تلكم قریش تمنانى إلى آخر البیتین ، فالمسعودى یرى البیتین لغیره علیه السّلام كان یتمثل بهما .

و ما فی دیوانه علیه السّلام :

فان تسألینى كیف أنت فاننى
صبور على ریب الزمان صلیب

یعزّ علىّ أن ترى بی كئابة
فیشمت عاد اویساء حبیب

فهما مما نصّ علیه السّلام بانهما مما قال اخو بنى سلیم كما فی باب المختار من كتبه علیه السّلام و رسائله من النهج فى الكتاب السادس و العشرین المعنون بقول الرضى رضوان اللَّه علیه : و من كتاب له علیه السّلام إلى عقیل بن أبیطالب فی ذكر جیش أنفذه إلى بعض الاعداء ، و هو جواب كتاب كتبه الیه اخوه . و قال الفاضل الشارح المعتزلی :

و الشعر ینسب إلى العباس بن مرداس السلمى . و لا یخفى انّه علیه السّلام تمثل باشعار الشعراء فی عدة مواضع من خطبه و كتبه .

و ما فی دیوانه علیه السّلام :

قال الحبیب و كیف لی بجوابكم
و انا رهین جنادل و تراب

إلى آخر الابیات الثلاثة فقال المیبدى فى الشرح : و ذهب بعض إلى أن هذه الابیات كانت من هاتف غیبىّ .

و ما فی دیوانه علیه السّلام :

اضربكم و لا أرى معاویة
الاخزر العین العظیم الحاویة

هوت به فى النار ام هاویة
جاوره فیها كلاب عاویة

فقال المسعودى فی مروج الذهب ( ص 25 ج 2 طبع مصر 1346 ه ) : و قیل ان هذا الشعر لبدیل بن ورقاء قاله فى الیوم التاسع من حرب صفین .

و فی كتاب صفین لنصر اسند البیتین إلى محرز بن ثور و نقل الاوّل على اختلاف حیث قال : قال محرز بن ثور :

اضربهم و لا أرى معاویة
الابرح العین العظیم الحاویة

[ 312 ]

و كذا فی شرح الشارح المعتزلى ( ص 279 ج 1 طبع طهران ) . و فی شرح الدیوان المنسوب الیه علیه السّلام للمیبدى : قال ابن اعثم انّ هذین البیتین لعبد اللَّه بن بدیل بن ورقاء قالهما فی یوم قتله ثمّ قال : قال معاویة فی شانه : للَّه درّه و درّ أبیه أما و اللَّه لو استطاعت نساء خزاعة ان یقاتلنا فضلا عن رجالها لفعلت .

و ما فی دیوانه علیه السّلام :

قال المنجم و الطبیب كلاهما
لن یحشر الاجساد قلت الیكما

ان صحّ قولكما فلست بخاسر
ان صحّ قولى فالخسار علیكما

فقال الغزالى فى احیاء العلوم كما فى شرح المیبدى أیضا انّهما منسوبان إلى أبى العلی المعرّى . و فی بعض الرسائل العصریة انّهما للمغربى و لكنه تصحیف حرف المعرّى بالمغربى و فى بعض النسخ الحكیم مكان الطبیب .

و ما فی دیوانه علیه السّلام تعریضا بعبد الرحمن بن ملجم المرادى :

ارید حیاته و یرید قتلى
عذیرك من خلیك من مراد

فقال الزمخشرى فى الاساس ان البیت منسوب إلى عمرو بن معدیكرب و كذا فى شرح الدیوان للمیبدى .

و ما فى دیوانه علیه السّلام :

حیاز یمك للموت
فان الموت لاقیك

و لا تجزع من الموت
إذا حلّ بوادیك

فان الدرع و البیضة
یوم الروع یكفیك

كما اضحكك الدهر
كذاك الدهر یبكیك

فنصّ الشیخ المفید رضوان اللَّه علیه فى الارشاد فى اخباره علیه السّلام بشهادته : انّه علیه السّلام قالها متمثّلا .

ثمّ انّه جاء فى النسخ الكثیرة الّتى رأیناها المصراع الاوّل هكذا :

اشدد حیاز یمك للموت

و الصواب عدم كلمة اشدد لانه محذوف و لو كان مذكورا فى العبارة لزاد المصرع الأوّل عن الثانى فتوجد فى العبارة حزازة

[ 313 ]

كما نصّ به أیضا المرزوقى فى شرح الحماسة ( ص 331 ج 1 طبع مصر ) حیث قال :

روى عنه علیه السّلام حیازیمك للموت فان الموت لاقیك یرید اشدد حیازیمك . و هذه الزیادة كانت من ناسخ فانتقل الحاشیة إلى المتن .

و ما فى دیوانه علیه السّلام :

و حىّ ذوى الاضغان تشف قلوبهم
تحیّتك العظمى و قد یدبغ النغل

إلى آخر الأبیات الثلاثة ففى شرح المیبدى : قال الشیخ محیى الدین فى وصایا الفتوحات : اتى اعرابى مشرك من فصحاء العرب النبى صلّى اللَّه علیه و آله و قال له : هل فیما انزل علیك ربّك مثل ما قلته ؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله ما قلت ؟ فقال الاعرابى هذه الابیات الثلاثة فانزل اللَّه تعالى آیات « لا تستوى الحسنة و لا السیئة إلى قوله ذو حظ عظیم » فقال الاعرابى هذا و اللَّه هو السحر الحلال فاسلم .

و ما فى دیوانه علیه السّلام .

اسد على اسد یصول بصارم
عضب یمان فى یمین یمان

فقال الشارح المیبدى : كلمة فى یمین یمان مشعر بان البیت لیس له علیه السّلام لانّه لم یكن یمنیّا ثمّ ذكر وجوها فى تصحیحه لا تخلو من تكلف فلیرجع .

و هذه الابیات الثلاثة :

هوّن الامر تعش فى الراحة
قلّ ما هوّنت الا سیهون

لیس امر المرء سهلا كله
إنّما الامر سهول و حزون

تطلب الراحة فى دار العناء
خاب من یطلب شیئا لا یكون

مما اسندها النراقى ( ره ) فى الخزائن ( ص 145 طبع طهران 1380 ه ) الیه علیه السّلام و یوجد أیضا فى دیوانه و اتى به الشارح المیبدى إلاّ أن البیت الاخیر لا یوجد فى بعض النسخ من دیوانه و اسند إلى غیره علیه السّلام .

« الكلام فى جامع اشعار أمیر المؤمنین على علیه السلام »

و لما انجرّ الكلام إلى هنا فلا بأس أن نذكر جامع اشعاره علیه السّلام لانّه لا یخلو من فائدة فقال الشیخ الجلیل أبو العباس أحمد بن على بن أحمد بن العباس النّجاشى

[ 314 ]

تغمده اللَّه برحمته فى رجاله : عبد العزیز بن یحیى بن أحمد بن عیسى الجلودى الأزدى البصرى أبو أحمد شیخ البصرة و اخباریّها و جلود قریة فى البحر و قال قوم ان جلود بطن من الازد و لا یعرف النسابون ذلك و له كتب منها كتاب شعر على علیه السّلام :

و فى روضات الجنات فى احوال العلماء و السادات لمؤلفه محمّد باقر الموسوى الخوانسارى فى ذیل ترجمة حسین بن معین الدین المیبدى شارح دیوان أمیر المؤمنین على علیه السّلام بالفارسى : و الظاهر أن الدیوان المبارك من جمع الفاضل الامام أبى الحسن على بن أحمد بن محمّد الضجكردى الادیب النیسابورى و سمّاه كتاب تاج الاشعار و سلوة الشیعة و قد كان مقاربا لعصر سیدنا الرضى صاحب كتاب نهج البلاغة و له أیضا فى نعت الكتاب المذكور أبیات رائقة كما افید .

و قال المجلسى فى مقدمات بحاره : و كتاب الدیوان انتسابه الیه علیه السّلام مشهور و كثیر من الاشعار المذكورة فیه مرویّة فى سائر الكتب و یشكل الحكم بصحة جمیعها و یستفاد من معالم ابن شهر آشوب انّه تالیف على بن أحمد الأدیب النیسابورى من علمائنا و النجاشى عدّ من كتب عبد العزیز بن یحیى الجلودى كتاب شعر على علیه السّلام انتهى .

و قال : الخوانسارى المذكور فى باب المحمدین من الروضات : أبو الحسن محمّد بن الحسین بن الحسن البیهقى النیسابورى المشتهر بقطب الدین الكیدرى له كتب منها كتاب جمع أشعار مولانا أمیر المؤمنین علیه السّلام سمّاه انوار العقول و لا یبعد كونه بعینه هو الدیوان المرتضوى الموجود فى هذا الزمان المنسوب الیه علیه السّلام أقول : و لا یبعد صحة جمع الاشعار الیهم كلّهم كما أن جامع خطبه و كتبه و رسائله و مواعظه و حكمه یكون غیر واحد من العلماء و الكل صحیح و المجموع المشتهر الآن فى الایدى هو ما جمعها الشریف الرضى رضى اللَّه عنه و سمّاه نهج البلاغة .

ثمّ لا یخفى ان ما قال عبد اللَّه بن مرقال رضوان اللَّه علیه : فلو لم یكن ثواب و لا عقاب و لا جنّة و لا نار لكان القتال مع علىّ أفضل من القتال مع معاویة ، كلام خرج عن قلب یقظان و فطرة سلیمة و رجل نبیه و لعمرى من لم یكن عمیان القلب ان

[ 315 ]

تدبّر فى ما صدر من أمیر المؤمنین على علیه السّلام یجده علیه السّلام فى كلّ امر اماما و قدوة و خطبه و مواعظه و كتبه و رسائله و حكمه فى شؤن المعاش و الاجتماع و تنظیم امور الملك و المملكة و تعلیم التدبیر و السیاسة و تعبیة العسكر و آداب المعاشرة ، قوام المدینة الفاضلة و الدستور القویم فیها و البدّ اللازم لمن یطلب الدرجة العلیا و الحیاة الراقیة و لو فى هذه الحیاة الدنیا ، فلو دار الامر بین القتال مع على علیه السّلام و بینه مع معاویة لكان القتال مع على علیه السّلام افضل و لنعد إلى القصة :

قال المسعودى فى مروج الذهب . و استشهد فى ذلك الیوم صفوان و سعد ابنا حذیفة بن الیمان و قد كان حذیفة علیلا بالكوفة فى سنة ست و ثلاثین فبلغه قتل عثمان و بیعة النّاس لعلى علیه السّلام فقال اخرجونى و ادعوا الصلاة جامعة فوضع على المنبر فحمد اللَّه و أثنى علیه و صلّى على النّبی صلّى اللَّه علیه و آله و على آله ثمّ قال : أیّها النّاس ان النّاس قد بایعوا علیّا فعلیكم بتقوى اللَّه و انصروا علیا و وازروه فو اللَّه انّه لعلى الحق آخرا و اوّلا و انّه لخیر من مضى بعد نبیّكم و من بقى الى یوم القیامة ثمّ أطبق یمینه على یساره ثمّ قال : اللّهم اشهد أنى قد بایعت علیّا و قال : الحمد للَّه الّذى أبقانى إلى هذا الیوم و قال لابنیه صفوان و سعد احملانى و كونا معه فسیكون له حروب كثیرة فیهلك فیها خلق من النّاس فاجتهدا أن تستشهدا معه فانّه و اللَّه على الحقّ و من خالفه على الباطل و مات حذیفة بعد هذا الیوم بسبعة ایام و قیل باربعین یوما . و استشهد فیه عبد اللَّه بن الحرث النخعی اخو الأشتر . و استشهد فیه عبد اللَّه و الرحمن ابنا بدیل بن ورقاء الخزاعى فى خلق من خزاعة و كان عبد اللَّه فى میسرة على علیه السّلام و هو یرتجز و یقول :

لم یبق إلاّ الصبر و التوكل
و أخذك الترس و سیف مصقل

ثمّ التمشى فى الرعیل الأوّل

فقتل ثمّ قتل عبد الرحمن اخوه بعده .

قال نصر بعد قتل ذى الكلاع : ثمّ تمادى النّاس فى القتال فاضطربوا بالسیوف حتّى تقطّعت و صارت كالمناجل و تطاعنوا بالرماح حتّى تكسّرت ثمّ جثوا على الركبات