[ 240 ] و من كلام له ع قاله لعبد الله بن العباس و قد جاءه برسالة من عثمان و هو محصور یسأله فیها الخروج إلى ماله بینبع لیقل هتف الناس باسمه للخلافة بعد أن كان سأله مثل ذلك من قبل فقال علیه السلام

یَا اِبْنَ عَبَّاسٍ مَا یُرِیدُ عُثْمَانُ إِلاَّ أَنْ یَجْعَلَنِی جَمَلاً نَاضِحاً بِالْغَرْبِ أَقْبِلْ وَ أَدْبِرْ بَعَثَ إِلَیَّ أَنْ أَخْرُجَ ثُمَّ بَعَثَ إِلَیَّ أَنْ أَقْدُمَ ثُمَّ هُوَ اَلْآنَ یَبْعَثُ إِلَیَّ أَنْ أَخْرُجَ وَ اَللَّهِ لَقَدْ دَفَعْتُ عَنْهُ حَتَّى خَشِیتُ أَنْ أَكُونَ آثِماً

و من كلامه علیه السّلام و هو المأتان و الثامن و الثلاثون من المختار فی باب الخطب

قاله لعبد اللّه بن العبّاس و قد جاءه برسالة من عثمان و هو محصور یسأله فیها الخروج إلى ماله بینبع لیقلّ هتف النّاس باسمه للخلافة من بعد أن كان سأله مثل ذلك من قبل فقال له علیه السّلام :

[ 177 ]

یا ابن عبّاس ما یرید عثمان أن یجعلنی إلاّ جملا ناضحا بالغرب أقبل و أدبر بعث إلیّ أن اخرج ، ثمّ بعث إلیّ أن اقدم ، ثمّ هو الآن یبعث إلیّ أن اخرج و اللّه لقد دفعت عنه حتّى خشیت أن أكون آثما .

اللغة

قال یاقوت الحموى فی مراصد الاطلاع : ( ینبع ) بالفتح ثمّ السكون و الباء موحدة مضمومة و عین مهملة « على وزن ینصر » مضارع نبع : حصن و قریة عنّاء على یمین رضوى لمن كان منحدرا من أهل المدینة إلى البحر على لیلة من رضوى .

و هی لبنی حسن بن علیّ بن أبیطالب و فیها عیون عذاب و وادیها یلیل یصب فی عنقها قیل : أقطعها عمر علیّا رضى اللّه عنه . انتهى كلامه . و فی النهایة أیضا انها قریة كبیرة بها حصن على سبع مراحل من المدینة من جهة البحر . و قیل على أربع مراحل .

و فی أخبارنا انه من أوقاف علىّ أمیر المؤمنین علیه السّلام اجرى عینه . و ان صحّ الأول فلا منافاة بینهما كما لا یخفى . و اللّه تعالى یعلم .

قال الجوهری فی الصحاح : ( الهتف ) : الصوت ، یقال : هتفت الحمامة تهتف هتفا و هتف به هتافا أى صاح به . و قوس هتافة و هتفى أى ذات صوت . و المراد هنا أن النّاس كانوا ینادون باسمه علیه السّلام للخلافة .

( الناضح ) بالحاء المهملة : البعیر الذى یستقى علیه الماء من النضح بمعنى الرش و الشرب دون الرىّ كالنضخ بالخاء المعجمة و قیل : النضخ بالمعجمة أبلغ منه و قیل : دونه ، و یؤید الأوّل قوله تعالى فیهما عینان نضّاختان أى فوّارتان غزیرتان و لكن لا یقال للبعیر الذى یستقى علیه الناضخ بالمعجمة . و انثى الناضح : الناضحة و جمعها نواضح قال قسام بن رواحة السنبسیّ ( الحماسة 330 )

لبئس نصیب القوم من أخویهم
طراد الحواشی و استراق النّواضح

[ 178 ]

و انّما سمى الذى یستقى علیه الماء ناضحا أو التی یستقى علیها الماء ناضحة أو نواضح لأنّه جعل الفعل لها كأنّها هی الّتی تنضح الزراعات و النخیل . و هم یسمّون الأكّار النضّاح أى الذى ینضح على البعیر أى یسوق الناضحة یسقى نخلا .

و یقال لانثى الناضح السانیة أیضا .

قال المرزوقی فی شرح الحماسة 747 : النضح كالنضخ إلاّ أن النضح له أثر و العین تنضح بالماء . و كذلك الكوز . و النضیح العرق لأن جرم اللّسان ینضح به و سمّى أبو ذؤیب الهذلی ساقی النخل نضّاحا كما سمّى البعیر الذى یستقى علیه الماء الناضح . فعلى ذلك قال الهذلی :

هبطن بطن رهاط و اعتصبن كما
یسقى الجذوع خلال الدور نضّاح

( الغرب ) بفتح الغین المعجمة و سكون الراء المهملة : الدلو العظیمة . سمیت الدلو غربا لتصوّر بعدها فی البئر .

ثمّ تكلم بهذه الجملة العبّاس بن مرداس بن أبی عامر السلمی الصحابی قبل أمیر المؤمنین علیه السّلام حیث قال فی ابیات له :

أراك إذا قد صرت للقوم ناضحا
یقال له بالغرب أدبر و أقبل

و اتى بسبعة ابیات منها أبو تمام فی الحماسة 149 الآتی نقلها .

الاعراب

كلمة ما نافیة . و كلمة أن بالفتح و السكون حرف مصدرى ناصب لیجعلنی فتكون فی موضع نصب على المفعولیّة لیرید نحو قوله تعالى فاردت أن أعیبها و كذا قوله علیه السّلام : حتّى خشیت أن أكون آثما . و كلمة أن إذا كانت مصدریّة تقع فی موضعین أحدهما فی الابتداء فتكون فی موضع رفع على الابتداء فی نحو قوله تعالى و أن تصوموا خیر لكم و الثانی بعد لفظ دال على معنى غیر الیقین فتكون فی موضع رفع على الفاعلیة نحو قوله تعالى : ألم یأن للذین آمنوا أن تخشع قلوبهم الآیة . و فی موضع نصب على المفعولیة كما علم . و فی موضع جر فی نحو قوله تعالى : من قبل أن یأتی یوم الآیة . و استثناء مفرغ كقوله تعالى : و یأبى اللَّه

[ 179 ]

إلاّ أن یتم نوره فقوله علیه السّلام جملا ناضحا معمول یجعلنی و ناضحا صفة للجمل و بالغرب متعلّق بكلّ واحد من أقبل و أدبر لا بالناضح و الشاهد بیت العباس بن مرداس المقدم آنفا و یمكن أن یقرأ « أقبل » على صیغة الأمر و كذا « أدبر » أى یقول لی عثمان : أقبل و أدبر كما یقول النضّاح للجمل الناضح ، و الظاهر أن صیغة التكلم فیهما كما اخترناها انسب باسلوب العبارة . بعث إلىّ . الخ بیان لقوله المقدم كان سائلا سأله عن قوله كیف جعلك جملا ناضحا الخ ؟ فاجاب بعث إلىّ الخ و قوله : و اللّه لقد دفعت ، اخبار عن نفسه أنه دفع عنه غیر مرّة كما یأتی فی الشرح ، و كلمة أن فی المواضع الثلاثة دون الاولى و الآخرة مفسرة بمنزلة أى . و الشرط فی المفسرة أن تكون مسبوقة بجملة فیها معنى القول دون حروفه نحو قوله تعالى فاوحینا إلیه أن اصنع الفلك و قوله تعالى و انطلق الملا منهم أن امشوا و یصح أن یقرأ « أخرج » فی الموضعین و « أقدم » على هیئتی التكلّم و الأمر و اللام فی لقد دفعت لام جواب القسم كقوله تعالى : تاللَّه لقد آثرك اللَّه علینا و قوله تعالى تاللَّه لأكیدنّ أصنامكم .

المعنى

سیأتی ذكر ما فعل عثمان بن عفان فی أوان رئاسته و أیام أمارته و ما فعل الناس به عند قول أمیر المؤمنین علیّ علیه السّلام من عبد اللّه علیّ أمیر المؤمنین إلى أهل الكوفة و جبهة الأنصار و سنام العرب الخ فی أوّل باب المختار من كتبه و رسائله .

قول الرضی رضی اللّه عنه ( و هو محصور یسأله فیها الخروج إلى ماله بینبع اه ) انّ الصحابة بأجمعهم اجمعوا على حربه لما رأوا منه أشیاء منكره تقرع سمعك و كانوا یومئذ بین خاذل و قاتل حتى حصروه فی داره و منعوه من الماء أیّاما و آخر الأمر قتلوه فی بیته بین ولده و نسائه فی المدینة و دار الهجرة و هو بین ظهرانی المسلمین حتّى قیل إنّ المجمعین على قتل عثمان كانوا أكثر من المجمعین على بیعته لأجل أحداثه التى نقموها منه .

و إنّما سأله الخروج إلى ینبع لیقلّ هتف النّاس باسمه للخلافة ، و ذلك

[ 180 ]

لما رأى ان میل النّاس إلى علیّ علیه السّلام و كانوا یذكرونه علیه السّلام على رؤوس الأشهاد و یهتفون أى ینادون باسمه للخلافة .

قال الطبری فی تاریخه ( ص 409 ج 3 طبع مصر 1357 ه ) قالوا لعثمان :

إنّك قد أحدثت أحداثا عظاما فاستحققت بها الخلع و ما كان لنا أن نرجع حتّى نخلعك و نستبدل بك من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله من لم یحدث مثل ما جربنا منك و لم یقع علیه من التهمة ما وقع علیك فاردد خلافتنا و اعتزل أمرنا فان ذلك اسلم لنا منك و اسلم لك منا .

أقول : و هم یعنون بذلك الصحابی الذی لم یحدث مثل ما احدث عثمان أمیر المؤمنین علیّا علیه السّلام لما سنبیّن أن قلوب الجماعة كانت معه علیه السّلام و لذا خاف عثمان من ذلك كل الخوف حتّى رأى أن لو یخرج علیّ علیه السّلام من بینهم كان الأمر علیه أهون .

قال الشّارح كمال الدّین ابن میثم البحرانی : و قد كان قصده بتلك الرسالة من بین سائر الصحابة لأحد أمرین أحدهما ما اخترناه ، و الثانی : انه كان یعتقد أنّ له شركة مع النّاس فی فعلهم به و كانت بینهما هناة فكان بعثه له من بین الجماعة متعینا لأنّهم ان رجعوا بواسطته فهو الغرض و ان لم یرجعوا حصلت بعض المقاصد و هو تأكد ما نسبه إلیه من المشاركة فی أمره و بقاء ذلك حجة علیه لمن بعده ممّن یطلب بدمه حتّى كان بسبب هذا الغرض الثانی ما كان من الوقایع بالبصرة و صفین و غیرهما . انتهى .

أقول : هذا الأمر الثّانی ینافی ما صرّح به الرضی رضوان اللّه علیه حیث علل سؤال عثمان خروجه علیه السّلام إلى ینبع بقوله : لیقلّ هتف الناس باسمه للخلافة و لا شك أن الرضی كان اعرف بذلك منه على أنه ینافی أیضا قوله علیه السّلام : و اللّه لقد دفعت عنه حتّى خشیت أن أكون آثما . و قوله علیه السّلام المنقول من الطبرى كما یأتی : و اللّه ما زلت أذبّ عنه حتّى أنّى لأستحى . و مع ذلك ینافی قوله علیه السّلام : ثمّ بعث إلىّ أن اقدم أیضا . لأن عثمان لو رأى أنّ له علیه السّلام شركة معهم فی قتله ما

[ 181 ]

سأله الاقدام من ینبع إلیه و هذا بعید جدّا إلاّ أن یقال إنما عرضه ذلك الغرض بعد قدومه المدینة من ینبع فسأله الخروج إلیه ثانیا و لكنه ینافی الأوّلین كما دریت ، فالصواب هو الأمر الأوّل المختار .

قوله علیه السّلام : ( یا ابن عبّاس ما یرید عثمان أن یجعلنی إلاّ جملا ناضحا بالغرب اقبل و ادبر ) هذا یقال لمن كان مسخّرا لغیره و ینقاد فعله و قوله كانّه لا رأى له و لا اعتبار و لا تدبّر و لا اختیار متى قال الغیر له أدبر عن كذا یدبر و إذا قال له أقبل إلى كذا یقبل . كالبعیر الناضح یقال له ادبر و اقبل بالغرب و هو ینقاد و یلتزم . قال العبّاس بن مرداس السلمی الصّحابی كما فی الحماسة لأبی تمام ( الحماسة 149 ) :

ابلغ أبا سلمی رسولا یروعه
و لو حلّ ذا سدر و أهلی بعسجل

رسول امرى‏ء یهدى إلیك نصیحة
فإن معشر جادوا بعرضك فابخل

و إن بوّأوك مبركا غیر طائل
غلیظا فلا تنزل به و تحوّل

و لا تطمعن ما یعلفونك إنّهم
أتوك على قرباهم بالممثّل

أبعد الإزار مجسدا لك شاهدا
اتیت به فی الدار لم یتزیّل

أراك إذا قد صرت للقوم ناضحا
یقال له بالغرب أدبر و أقبل

فخذها فلیست للعزیز بحطّة
و فیها مقال لامرى‏ء متذلّل

قوله علیه السّلام : ( بعث إلىّ أن اخرج ، ثمّ بعث إلىّ أن أقدم ، ثم هو الآن یبعث إلىّ أن اخرج ) :

هذا شرح و تفسیر لقوله المقدم أن عثمان اراد ان یعامل معه معاملة النضّاح للناضح فقال علیه السّلام : بعث إلىّ أن اخرج من المدینة إلى ینبع ثمّ بعث إلىّ أن أقدم من ینبع إلیها ثمّ هو الآن بعث ان عبّاس و یطلب خروجه إلى ینبع ثانیا .

قوله علیه السّلام ( و اللّه لقد دفعت عنه حتّى خشیت أن أكون آثما ) .

و كان عثمان قد قسم المال و الأرض فی بنی امیّة فبدأ ببنی أبی العاص فأعطى آل الحكم رجالهم عشرة آلاف و اعطى بنی عثمان مثل ذلك و قسم فی

[ 182 ]

[ 182 ]

بنی العاص و فی بنی العیص و فی بنی حرب و لانت حاشیة عثمان لاولئك الطوائف و أبی المسلمون إلا قتلهم و أبی إلاّ تركهم قال أبو جعفر الطبری فی تاریخه : فلما نزل القوم ذا خشب جاء الخبر أن القوم یریدون قتل عثمان إن لم ینزع فلما رأى عثمان ما رأى جاء علیّا فدخل علیه بیته فقال یا ابن عمّ إنّه لیس لی مترك و إن قرابتی قریبة و لی حقّ عظیم علیك و قد جاء ما ترى من هؤلاء القوم و هم مصبحی و أنا أعلم أن لك عند النّاس قدرا و أنّهم یسمعون منك فأنا احبّ أن تركب إلیهم فتردّهم عنّی إلى أن قال : فركب علىّ و ركب معه نفر من المهاجرین و كلّمهم على و محمّد ابن مسلمة و هما اللّذان قدما فسمعوا مقالتهما و رجعوا .

و قال ( ص 433 ) بإسناده عن عكرمة عن ابن عبّاس لما حصر عثمان الحصر الآخر ، قال عكرمة فقلت لابن عبّاس أو كانا حصرین ؟ فقال ابن عبّاس الحصر الأوّل حصر اثنتى عشرة و قدم المصریون فلقیهم علیّ علیه السّلام بذی خشب فردّهم عنه و قد كان و اللّه علىّ له صاحب صدق . إلى آخر ما قال .

ثمّ قال الطبرى و المسعودی : و لما انصرفوا فصاروا إلى الموضع المعروف بحمّس إذا هم بغلام على بعیر و هو مقبل من المدینة فتأملوه فاذا هو ورش غلام عثمان فقرروه فأقرّ و أظهر كتابا إلى ابن أبی سرح صاحب مصر : إذا قدم علیك الجیش فاقطع ید فلان و اقتل فلانا و افعل بفلان كذا و أحصى أكثر من فی الجیش و أمر فیهم بما أمر فرجعوا إلى المدینة و حصروا عثمان فی داره و منعوه الماء فأشرف على النّاس و قال : ألا أحد یسقینا ؟ إلى أن قالا : فبلغ علیا طلبه الماء فبعث إلیه بثلاث قرب ماء . قال المسعودی : فلما بلغ علیّا أنهم یریدون قتله بعث بابنیه الحسن و الحسین و موالیه بالسلاح إلى بابه لنصرته و أمرهم أن یمنعوه منهم .

قال الطبری : ( ص 410 ) و كان عثمان یسترجع ممّا یرى على الباب فقال مروان : إن كنت ترید أن تذبّ عنه فعلیك بابن أبی طالب فانه متستر و هو لا یجبه فخرج سعد حتّى أتى علیّا و هو بین القبر و المنبر فقال : یا أبا حسن قم فداك أبی و امی جئتك و اللّه بخیر ما جاء به أحد قط إلى أحد تصل رحم ابن عمّك و تأخذ بالفضل

[ 183 ]

علیه و تحقن دمه و یرجع الأمر على ما نحبّ قد أعطى خلیفتك من نفسه الرّضی فقال علیّ علیه السّلام : تقبل اللّه منه یا أبا إسحاق و اللّه ما زلت أذبّ عنه حتّى أنى لأستحى إلى آخر ما قال .

و قال أیضا : لمّا حصروا عثمان جاء قوم علیا علیه السّلام فكلّموه فی عثمان فاقبل علىّ علیه فجعل یخبره ما وجدوا فی كتابهم إلى أن قال : ثمّ أقبل عثمان على علیّ علیه السّلام فقال : إن لی قرابة و رحما و اللّه لو كنت فی هذه الحلقة لحللتها منك فاخرج إلیهم فكلّمهم فانّهم یسمعون منك إلى آخر ما قال و سیأتی تفصیله .

أقول : لو لا تصریح الرضی بقوله : یسأله فیها الخروج إلى ما له بینبع ،

لأمكن أن یفسّر قوله علیه السّلام أن اخرج و أن أقدم بما قدمنا من الطبرى و المسعودى اى اخرج إلى النّاس فردّهم عنى ، و كذا أن اقدم أى أقدم إلىّ كما دریت انّه مرة استغاثه بالنصرة و مرّة استسقاه فقال : أ لا أحد یسقینا . و مرّة دخل علیه بیته علیه السّلام و سأله أن یردّ النّاس عنه .

ثمّ إنّ قوله علیه السّلام : حتّى خشیت أن أكون آثما . یحتمل وجوها الأوّل ما یتبادر إلیه الذهن و یلوح له بدوا أنّ أمیر المؤمنین علیّا علیه السّلام نها عثمان غیر مرّة عن الاحداث الّتی كان یرتكبها و بالغ فی النهى فلم ینته منها كما سنتلو طائفة منها عنقریب فی أوّل باب المختار من كتبه و رسائله علیه السّلام انشاء اللّه تعالى و كذا قد دفع عنه غیر مرة كما دریت و مع ذلك كلّه لم یتنبّه و لم ینته فكان عثمان آثما فی أفعاله المخالفة للدین و مصرا علیها و لا كلام أن معاونة الإثم إثم ایضا فلو تظاهر علیه بالإثم كان علیه السّلام اثما قال تعالى : تعاونوا على البرّ و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان ( المائدة 4 ) و ذمّ تعالى قوما أیضا فی الكتاب بقوله : و ترى كثیراً منهم یسارعون فی الإثم و العدوان الآیة ( المائدة 68 ) .

الثّانی انّه علیه السّلام اراد منه أنّی و اللّه لقد دفعت عنه كرّة بعد كرّة حتّى خشیت أن ألقى نفسی فی الهلكة و یقتلنی النّاس و قتل النّفس حرام فمن ارتكتبه آثم .

[ 184 ]

الثّالث أن یكون المراد انی خشیت الإثم بما نلت منهم لما جاهدتهم فی الدفع عنه من الضرب و الشتم و غلظ القول و امثالها .

تنبیه

لا شبهة أن الآیات و الأخبار التی جائت فی فضیلة الجهاد لا ینالها ید إنكار بل هی من ضروریات الدّین فلو كان عثمان إماما عدلا مستحقا للدفاع عنه لرأى علیّ علیه السّلام الجهاد دونه واجبا سواء كان قتل أو قتل و ما یتفوّه بقوله : ما یرید إلا أن یجعلنی جملا ناضحا ، أو بقوله : لقد خشیت أن أكون آثما . فتبصّر .

الترجمة

این یكى از كلام أمیر المؤمنین علیه السّلام است كه بعبد اللّه بن عبّاس فرمود .

ابن عباس از جانب عثمان هنگامیكه محصور بود و مردم گرد خانه او را در مدینه محاصره كرده بودند ، نزد آنحضرت آمد كه آن بزرگوار از مدینه بیرون رود و به ینبع كه از آن حضرتش بود بسر برد تا مردم نامش را براى خلافت كمتر یاد كنند و بدان شعار ندهند و فریاد نزنند ، و مثل این خواهش را پیش از این باره نیز از آنجناب كرده بود ، أمیر المؤمنین علیه السّلام در جواب ابن عباس فرمود :

اى پسر عباس عثمان جز این نمیخواهد كه مرا چون شتر آبكش گرداند بیایم و بروم ( مسخّر او باشم ) یكبار بمن فرستاد كه ( از مدینه ) بیرون رو ( و در ینبع باش ) باز فرستاد كه ( از ینبع بیا ) اكنون باز مى‏گوید از مدینه بیرون رو و در ینبع بسر ببر ، سوگند به خدا بس كه ( در حق او دفاع كردم و مرگ و دشمن را ) از او دفع كردم بیم آن دارم كه گناهكار باشم .