[ 241 ] و من كلام له ع یحث به أصحابه على الجهاد

وَ اَللَّهُ مُسْتَأْدِیكُمْ شُكْرَهُ وَ مُوَرِّثُكُمْ أَمْرَهُ وَ مُمْهِلُكُمْ فِی مِضْمَارٍ مَحْدُودٍ لِتَتَنَازَعُوا سَبَقَهُ فَشُدُّوا عُقَدَ اَلْمَآزِرِ وَ اِطْوُوا فُضُولَ اَلْخَوَاصِرِ لاَ تَجْتَمِعُ عَزِیمَةٌ وَ وَلِیمَةٌ مَا أَنْقَضَ اَلنَّوْمَ لِعَزَائِمِ اَلْیَوْمِ وَ أَمْحَى اَلظُّلَمَ لِتَذَاكِیرِ اَلْهِمَمِ

و صلى اللّه على سیدنا محمد النبی الأمی و على آله مصابیح الدجى و العروة الوثقى و سلم تسلیما كثیرا

[ 185 ]

و من كلام له علیه السّلام و هو المأتان و التاسع و الثلاثون من المختار فی باب الخطب ،

یحث فیه أصحابه على الجهاد

و اللّه مستأدیكم شكره ، و مورّثكم ( أو مورثكم ) أمره ،

و ممهلكم فی مضمار ممدود ( محدود خ ل ) لتتنازعوا سبقه ،

فشدّوا عقد المآزر ، و اطووا فضول الخواصر ، لا تجتمع عزیمة و ولیمة . ما أنقض النّوم لعزائم الیوم و أمحى الظّلم لتذاكیر الهمم .

اللغة

یقال : استأدى فلانا مالا إذا صادره و اخذه منه . و استأدیت دینی عند فلان أى طلبته و فی كنز اللّغة إستئداء طلب أداى چیزى كردن فقوله علیه السّلام ( مستأدیكم شكره ) أى طالب منكم أدائه على نعمه ، ( ممهلكم ) أى معطیكم مهلة ، یقال أمهله إذا أنظره و أجلّه ، ( مضمار ) الموضع الذی تضمر فیه الخیل للسباق أى تحضر له لتنازعوا و تتنافسوا فی سبقه و یقال بالفارسیة : میدان اسب دوانى . و جاى ریاضت دادن اسبان . المضمار أیضا مدة تضمیر الخیل ، أى اسم للمكان و الزمان و جاء بمعنى غایة الفرس فی السباق أیضا . ( سبق ) فی الصحاح : السبق بالتحریك : الخطر الذی یوضع بین أهل السباق . یعنی هو الخطر الذى یتراهن علیه المسابقون و یأخذه السابق منهم . و فی منتهى الأرب : سبق محركة : آنچه گروبندند بر آن بر اسب دوانیدن و تیر انداختن و جز آن ، أسباق جمع ، ( العقد ) جمع العقدة كالغرف جمع الغرفة أى ما یمسك الشی‏ء و یوثقه . ( المآزر ) جمع المئزر و المئزرة أى الإزار كاللّحاف و الملحف و الملحفة جمعها ملاحف . ( اطووا ) من الطىّ و أصل الطىّ : الثّنى

[ 186 ]

و القبض و ضدّ النشر . قال الشاعر :

طوتك خطوب دهرك بعد نشر

( الخواصر ) جمع الخاصرة أى الشاكلة و بالفارسیة : تهیگاه میان و فی منتهى الأرب خاصرة كصاحبة تهیگاه و آنچه میان سرسرین و كوتاه‏ترین استخوان پهلو است قال الحسین بن مطیر فی أبیات له ( الحماسة 460 )

مخصرّة الأوساط زانت عقودها
بأحسن ممّا زیّنتها عقودها

یرید أنها دقیقة الخصور غیر واسعة الجنوب . و قال آخر :

فتىّ لا یرى قدّ القمیص بخصره
و لكنّما تفرى الفرىّ مناكبه

( الولیمة ) طعام العرس و قیل كلّ طعام صنع لدعوة أو غیرها و قیل كلّ طعام یتخذ لجمع الجمع ولائم لكنها ههنا كنایة عن لذّات الدنیا و خفض العیش و الدعة .

و ( الظلم ) كالغرف جمع الظلمة كالغرفة و المراد بها اللّیل و ( التذاكیر ) جمع تذكار لأن التذكرة جمعها تذاكر .

الإعراب

اللام من لتتنازعوا جارة للتعلیل متعلقة بالممهل و الفعل منصوب بأن الناصبة المصدریة المقدرة أى لأن تتنازعوا . و الفاء فی فشدّوا فصیحة تنبى‏ء عن محذوف یدلّ علیه ما قبلها أى إذا أمهلكم اللّه فی مضمار لتتنازعوا سبقة فشدّوا عقد المآزر .

و ما أنقض و أمحى صیغتا تعجب اى و ما امحى الظلم .

المعنى

كلامه علیه السّلام فی التحریص على القتال و الحثّ على الجهاد و فضل المجاهدین و فی ذم القاعدین عنه ذكر فی عدة مواضع من النهج كلّها كاف شاف لفظا و معنى على حدّ لا یتأتى لأحد أن ینسج المعانی بالألفاظ بذلك المنوال و من تأمّلها حق التأمّل درى أنها فوق كلام المخلوق .

على أنّها كما تدلّ على قدرة بیانه كذلك یدلّ على كمال شجاعته و قدرته الروحیّة و مما بلغ إلى حدّ التواتر أنّ صولته و سطوته و شجاعته أعجزت الأبطال

[ 187 ]

و قد أقرّ أعداؤه بذلك ما ولّى علیه السّلام عن أحد قط مع طول ملاقاته الحروب و كثرة من لاقاه من صنادید الأعداء و من تأمل الأخبار فی الغزوات علم أنّ قواعد الاسلام ثبتت بجهاده علیه السّلام و أن هذه القوة ما كانت بقوة جسدانیة بل بتأییدات الهیّة كما قال علیه السّلام : و اللّه ما قلعت باب خیبر بقوة جسدانیة بل بقوة الهیّة و نعم ما اشار إلیه العارف الرومی :

این چراغ شمس كو روشن بود
نز فتیله پنبه و روغن بود

سقف گردون كانچنین دائم بود
نز طناب و استنى قائم بود

قوّت جبریل از مطبخ نبود
بود از دیدار خلاّق ودود

همچنین این قوّت ابدال حق
هم ز حق دان نز طعام و از طبق

جسمشان را هم ز نور اسرشته‏اند
تا ز روح و از ملك بگذشته‏اند

على انه علیه السّلام فی بعضها یعلّم فنون الحرب و فی بعضها قانون تعبیة العسكر و فی بعضها وظیفة المجاهد قبال الخصم من الأفعال و الأقوال لارشاده و هدایته و فی بعضها وظیفته قباله للحراب و القتال كقوله علیه السّلام : انه تعالى یحبّ الذین یقاتلون فی سبیله صفّا كانّهم بنیان مرصوص فقدّموا الدارع و أخّروا الحاسر و عضّوا على الأضراس فانّه أنبا للسیوف على الهام و التووا فی أطراف الرماح فإنّه أمور للأسنة و غضوا الأبصار فانّه أربط للجاش و أسكن للقلوب و أمیتوا الأصوات فانّه أطرد للفشل و أولى بالوقار . و رایتكم فلا تمیلوها و لا تخلّوها و لا تجعلوها إلاّ فی أیدی شجعانكم فانّ المانعین للذمار و الصّابرین على نزول الحقائق أهل الحفاظ الذین یحفّون برایاتهم و یكشفونها رحم اللّه امرء منكم آسا أخاه بنفسه و لم یكل قرنه إلى أخیه فیجتمع علیه قرنه و قرن أخیه فیكتسب بذلك لائمة و یأتی به دنائة و لا تعرضوا لمقت اللّه و لا تفروا من الموت فانّ اللّه سبحانه تعالى یقول : قل لن ینفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل و إذا لا تمتعون إلاّ قلیلا و أیم اللّه لئن فررتم من سیف العاجلة لا تسلموا من سیف الآخرة فاستعینوا بالصبر و الصّلاة و الصدق فی النیة فان اللّه تعالى بعد الصبر ینزل النصر .

[ 188 ]

و لو تعرضنا لكلماته علیه السّلام فی الجهاد و المجاهد لكثر بنا الخطب فالأولى بنا الآن أن نثنى القلم على تفسیر جمل كلامه هذا علیه السّلام .

قوله علیه السّلام : ( و اللّه مستأدیكم شكره ) أى إن اللّه تعالى طالب منكم أداء شكره على نعمه و القیام به كما أمر به فی مواضع كثیرة من كتابه كقوله تعالى و اشكروا اللّه ان كنتم إیاه تعبدون ( البقرة 168 ) و قوله تعالى و اشكروا لی و لا تكفرون ( البقرة 148 ) و قوله تعالى : و اشكروا نعمت اللّه إن كنتم إیاه تعبدون ( النحل 116 ) و غیرها من الآیات .

ثمّ انّ ههنا كلاما و هو ان كلامه علیه السّلام یكون فی حثّ أصحابه على الجهاد و أى ارتباط لقوله علیه السّلام « و اللّه مستأدیكم شكره » بالجهاد ؟ الجواب أنّ أداء الشكر بازاء نعمته إنما هو باختلاف النعم و موارده فكما أنّ التوبة عن المعاصی مثلا لیست التكلّم بالاستغفار أو تبت و أمثالهما بل التوبة على الغصب انّما هی ردّ مال الغیر إلیه و العزم على تركه فی الاستقبال و التوبة على ترك الصّلاة قضاؤها كذلك و هكذا فی كلّ معصیة كانت التوبة بحسبها ، كذلك شكر النعمة انما یكون بحسبها فقد یكفى التكلم بألحمد للّه مثلا فی أداء الشكر بإزاء نعمة و لما كان دین اللّه و كتابه الحاوى لسعادة الدارین و الداعی إلى الخیر و الهدى من أعظم نعمه فمن كفر بهذه النعمة العظمى فقد خسر خسرانا مبینا و عدم الكفران بها و أداء الشكر لها أن یتنعّم بها و یحفظها و یمنعها من كید الأجانب و سبیله الجهاد فاللّه یطالب أداء شكره بإزاء هذه النعمة الكبرى أى الجهاد فی سبیله لحفظ الدین و رفع كید المعاندین .

و الحمد للّه ربّ العالمین .

قوله علیه السّلام : ( و مورّثكم أمره ) أمره تعالى هو سلطانه و دولته الحقة فی الأرض یورثه عباده الصالحین و المحافظین على رعایة أمره و نهیه من اقامة الصّلاة و أداء الزكاة و القیام بالجهاد و غیرها من الفرائض و الانتهاء مما نهى و حرّم قال :

عزّ من قائل : و لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون ان كنتم مؤمنین ( آل عمران 134 ) و قوله تعالى : وعد اللَّه الذین آمنوا منكم و عملوا الصّالحات لیستخلفنهم فی

[ 189 ]

الأرض كما استخلف الذین من قبلهم و لیمكّننّ لهم دینهم الذى ارتضى لهم و لیبدلنّهم من بعد خوفهم أمناً الآیة ( النور 55 ) و قوله تعالى : و أورثكم أرضهم و دیارهم و أموالهم و أرضاً لم تطؤها الآیة ( الأحزاب 28 ) . و قوله تعالى : فلا تهنوا و تدعوا إلى السّلم و أنتم الأعلون و اللّه معكم و لن یتركم أعمالكم ( محمّد 38 ) .

ثمّ انّ كلامه علیه السّلام هذا یشیر أیضا إلى أن أمر الدولة سیرجع إلیكم و یزول أمر بنی امیّة كما أفاد الفاضل الشارح المعتزلی .

قوله علیه السّلام : ( و ممهلكم فی مضمار ممدود لتتنازعوا سبقه ) و فی بعض النسخ فی مضمار محدود و كلاهما حقّ فان المضمار الممدود اى العمر محدود لا محالة فاذا جاء أجلهم لا یستأخرون ساعة و لا یستقدمون ( النحل 64 ) .

شبّه علیه السّلام الآجال المقدّرة التى ضربت للناس أعنى مدّة حیاتهم بالمضمار للخیل لغایة السبق فان الدّنیا متجر أولیاء اللّه و مكسب الصلحاء لیس للانسان إلا أن یسارع إلى مغفرة من ربّه و یسابق غیره فی الاتصاف بالأوصاف الالهیّة و التخلق بالأخلاق الربّانیّة حتّى یتقرب إلى حضرته جلّ و علا ، فان تلك الغایة القصوى هی سبق السالكین و منتهى رغبة الراغبین .

ثمّ لما كان كلامه علیه السّلام فی الحثّ على الجهاد فلا بدّ أن یكون دالاّ على فضل المجاهدین خاصّة فیحرصهم بالمنافسة فی سبق مضمار القتال و هو الجنّة و الراضون و الغفران و الحیاة الطیبة و العیش الرغد ، و قال علیه السّلام فی بعض خطبه الماضیة فی تحضیضه على القتال : معاشر المسلمین إن اللّه قد دلكم على تجارة تنجیكم من عذاب ألیم و تشفى بكم على الخیر العظیم : الایمان باللّه و برسوله و الجهاد فی سبیله و جعل ثوابه مغفرة الذنب و مساكن طیبة فی جنات عدن . إلى آخر ما قال .

و كذا قال علیه السّلام فی ( الخطبة 27 ) : أمّا بعد فانّ الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه اللّه لخاصّة أولیائه . إلى آخرها .

و قال عزّ من قائل : و لا تحسبنّ الذین قتلوا فی سبیل اللَّه أمواتاً بل أحیاء عند ربّهم یرزقون . فرحین بما آتیهم اللَّه من فضله و یستبشرون بالذین لم یلحقوا بهم

[ 190 ]

من خلفهم ألاّ خوف علیهم و لا هم یحزنون . یستبشرون بنعمة من اللَّه و فضل و أنّ اللَّه لا یضیع أجر المؤمنین ( آل عمران 166 ) .

قوله علیه السّلام : ( فشدوا عقد المآزر ) عقد الإزار كنایة عن الجدّ و التشمیر یقال :

فلان شدّ عقد إزاره أو كشف عن ساقیه أو شمّر عن ساقیه أو شمّر ذیله إذا تهیأ لأمر هائل و خطب عظیم و فظیع لأنّ من عادة النّاس أن یشدّوا عقد إزارهم أو یشمّروا عن سوقهم و ذیولهم و یقلصوا أكمامهم عند الأمور الصعبة لأن الشدّ و التشمیر عندها أمكن للقراع و الدفاع فانّ من شدّ عقد الإزار أمن من انحلاله و لا یشغله عما هو بصدده فیمضى فی عمله غیر خائف على انه كان أسرع للمشى و أبعد عن العثار كما إذا شد وضین الابل و الخیل و نحوهما أمن القتب أو الهودج أو السرج و أمثالها و من علیها من الاضطراب بخلاف إذا كان قلقا . و قالت العوراء ابنة سبیع ( الحماسة 395 ) .

طیّان طاوى الكشح لا
یرخى لمظلمة إزاره

ترید انه عقد الإزار شدیدا إذا نابته النوائب لا یرخى إزاره ، و كذا من شمّر ذیله قال قیس بن زهیر بن جذیمة العبسی :

و إذا شمّرت لك عن ساقها
فویها ربیع فلا تسأم

و قال الآخر :

قد شمرت عن ساقها فشدّوا
و جدّت الحرب بكم فجدّوا

و كذا یقال لأمر هائل اشتدّ أنه شمّر أو شمّر عن ساقیه . قال الشّاعر ( الحماسة 640 ) .

و مستعجل بالحرب و السلم حظه
فلمّا استثیرت كلّ عنها محافره

و حارب فیها بامرى‏ء حین شمّرت
من القوم معجاز لئیم مكاسره

أى حین شمّرت و كشفت الحرب عن ساقیها . و فی الإتقان فی علوم القرآن للسیوطی ( ص 129 طبع مصر 1318 ه ) ممّا سأل نافع بن الأرزق ابن عباس انّه قال له : اخبرنی عن قوله تعالى یوم یكشف عن ساق قال : عن شدّة الآخرة أما سمعت

[ 191 ]

قول الشاعر ؟ قد قامت الحرب بنا عن ساق .

قوله علیه السّلام : ( و اطووا فضول الخواصر ) الظاهر و الأنسب فی المقام أن مراده علیه السّلام من هذه الجملة كالّتی سبقتها ارشاد إلى الجدّ و التهیأ للقتال فان لثیاب العرب سعة فاضلة فاذا طووا فضول الخواصر علیها و قلّصوا الذیول كان القتال و المشى لهم أهون و أمكن فان الفضول تمنع عن الجلد و الاسراع و تعوق عن السبق و الحراك . و هذا المعنى یقال بالفارسیة : میان بستن ، كمر بستن و امثالهما قال المسعود بن سعد بن سلمان فی مدح سیف الدولة :

بربسته میان و در زده ناوك
بگشاده عنان و درچده دامن

1 أو أنّ مراده علیه السّلام أن ما طال من الثیاب التفّوه و اطووه على الخاصرة و ذلك لأنّ من شرع بجدّ و اجتهاد فی عمل یطوى ما فضل من إزاره طولا و یلتفّ بقدمیه على خاصرته و یجعله محكما فیها لئلا یمنعها عن المشى و الجد و السراع كما یقال بالفارسیة : دامن بكمر زد و دامن درچیده و كأنّما أراد هذا المعنى من قال : قوله علیه السّلام و اطووا فضول الخواصر أى ما فضل من مآزركم یلتفّ على اقدامكم فاطووه حتّى تخفوا فی العمل و لا یعوقكم شی‏ء عن الاسراع فی عملكم .

و بالجملة على الوجه الأوّل طىّ ما فضل و زاد من الثیاب عرضا و سعة على الخاصرة و على الثانی طیّ ما فضل و زاد طولا علیها .

و یمكن أن یجعل الأمر بطىّ فضول الخواصر كنایة عن النهى عن كثرة الأكل لأنّ الكثیر الأكل لا یطوى فضول خواصره لامتلائها بل یملئها ، و القلیل الأكل یأكل فی بعضها و یطوى بعضها على أن البطنة تذهب الفطنة و تمنع عن الحملة على الفتنة و كانت العرب عند الحرب تمسك عن الأكل و الشبع لذلك و كثیرا ما یوجد فی اشعارهم و امثالهم مدح خمیص البطن ، یابس الجنبین ، منضم الضلوع ،

متقارب الجنبین ، أهضم ، طاوى الكشح ، مطوىّ الكشح و الجنب ، طیّان ، صغیر البطن ،

مهضوم الجنبین . قلیل الطعم ، طىّ البطن ، ضامر البطن و نظائرها الكثیرة المتقاربة المعنى كما یوجد فی أمثال الفرس و أشعارهم مما لا یحصى كثرة قال السعدى :

-----------
( 1 ) درچده مخفف درچیده .

[ 192 ]

اسب لاغر میان بكار آید
روز میدان نه گاو پروارى

و ذهب إلى هذا المعنى الشارح الفاضل المعتزلی و اتى بثلاثة أبیات شاهدا حیث قال : قال الشاعر :

كلوا فی بعض بطنكم و عفّوا
فان زمانكم زمن خمیص

و قال أعشى باهلة :

طاوى المصیر على العزا متصلت
بالقوم لیلة لا ماء و لا شجر

و قال الشقرى :

و اطوى على الخمص الحوایا كما انطوت
خیوطة ما ریّ تغار و تفتل

و ذهب الشارح الفاضل البحرانی إلى أنّ طىّ فضول الخواصر كنایة عن الأمر بترك ما یفضل من متاع الدّنیا على قدر الحاجة من ألوان الطعوم و الملابس و سائر قینات الدنیا و أصله أن للخواصر و البطون احتمال أن یتسع لما فوق قدر الحاجة من المأكول فذلك القدر المتسع لما فوق الحاجة هو فضول الخواصر و كنّى بطیّها عمّا ذكرناه من لوازم ذلك الطىّ ترك تلك الفضول . انتهى .

أقول : بیان البحرانی رحمه اللّه و إن كان له مناسبة مّا بالجهاد فإنّ المجاهد یعرض عن نفسه و الدّنیا و ما فیها لكن إرادة هذا المعنى من قوله علیه السّلام لا یخلو من تكلف بل بعید جدّا غایة البعد و إلاّ فإن من كلام إلاّ و له مناسبات بعیدة و ملازمات غریبة و الصواب أن یفسّر قوله علیه السّلام الآتی « لا تجتمع عزیمة و ولیمة » بهذا المعنى أو قریب منه . و لو قیل : فلیكن هذه الجملة التالیة قرینة على ارادة ذلك المعنى من الأولى ردّ بلزومه التكرار و التأسیس خیر منه و لو كان تأكیدا . فتأمّل .

قوله علیه السّلام : ( لا تجتمع عزیمة و ولیمة ) أى من اهتمّ بأمر و اراد ارادة جازمة على تحصیله و اقتنائه لابدّ أن یغضى عینه عن اللّذات و الدّعة و خفض العیش فكنى بالولیمة عنها كما مضى و لا تقتنى الفضائل النفیسة إلاّ بالكفّ عن اللّذائذ النفسیّة و لا تنال درجات الكمال إلاّ بمقاساة الشدائد و ركوب الأهوال

[ 193 ]

و نعم ما قال المتنبّی :

لو لا المشقة ساد النّاس كلّهم
فالجود یفقر و الإقدام قتّال

قال اللّه تعالى : أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة و لمّا یأتكم مثل الّذین خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء و الضّرّاء و زلزلوا حتّى یقول الرّسول و الّذین آمنوا معه متى نصر اللَّه ألا إنّ نصر اللَّه قریب .

قوله علیه السّلام : ( ما أنقض النوم لعزائم الیوم ) : هذه الجملة و الّتی تلیها بصیغة التعجب و هما تؤكّدان الأولى و المراد واحد أى أن الاشتغال بالمشتهیات الدنیّة البدنیّة یثبط الانسان عن الوصول إلى المقامات العالیة . فان من عزم على أمر فی الیوم فنام لم ینجح بالمراد فیكون نوم یومه ناقض روم یومه . أو إذا عزم فی الیوم على أمر یفعله فی اللّیل أو فی الغد باكرا و نام فی اللّیل لم یظفر بالحاجة كالمسافر مثلا إذا أراد فی الیوم أن یسیر مسافة طویلة تلازم الأقدام بها بكرة حتّى ینال المطلوب فنام و لم یباكر لم یفز به و ما اجاد قول السعدی بالفارسیة :

خواب نوشین بامداد رحیل
باز دارد پیاده را ز سبیل

قوله علیه السّلام : ( و أمحى الظلم لتذاكیر الهمم ) . لأن من اهتم فی الیوم مثلا بعمل فی اللّیل و إذا جاء اللّیل غلبه النوم تمحو الظلمة أى یمحو نوم اللیل ذلك التذكار . قال المتنبی :

بقدر الكدّ تكتسب المعالی
و من طلب العلى سهر اللّیالی

تروم العزّ ثم تنام لیلا
یغوص البحر من طلب اللّئالی

الترجمة

از جمله كلمات بلاغت نظام اسد اللّه الغالب كرّار غیر فرار علیّ بن أبیطالب است كه یاران خود را بر جهاد برمى‏انگیزاند : خداوند ادای شكرش را از شما خواهان است . و امرش را بشما ارث دهنده ( یعنى دولت حق و سلطان و حكومت الهى بدست دوستان خدا و صالحان خواهد آمد . وعد اللّه الذین آمنوا منكم و عملوا الصّالحات لیستخلفنّهم فی الأرض الآیة نور 55 ) . و شما را در میدان محدود عمر مهلت

[ 194 ]

داده است تا با یكدیگر مسابقت كنید و گوى سبقت را بربائید . پس بند میانرا استوار كنید و دامن در چینید كه آهنگ كار با تن پرورى درست نیاید . خواب ،

عزیمت روز را چه خوب شكننده و بستر شب یاد همتها را چه نیك نابود كننده است .

باب المختار من كتب مولینا أمیر المؤمنین علیه السّلام و رسائله إلى أعدائه و امراء بلاده ، و یدخل فی ذلك ما اختیر من عهوده علیه السّلام إلى عمّاله و وصایاه لأهله و أصحابه .



[ 240 ] و من كلام له ع قاله لعبد الله بن العباس و قد جاءه برسالة من عثمان و هو محصور یسأله فیها الخروج إلى ماله بینبع لیقل هتف الناس باسمه للخلافة بعد أن كان سأله مثل ذلك من قبل فقال علیه السلام

یَا اِبْنَ عَبَّاسٍ مَا یُرِیدُ عُثْمَانُ إِلاَّ أَنْ یَجْعَلَنِی جَمَلاً نَاضِحاً بِالْغَرْبِ أَقْبِلْ وَ أَدْبِرْ بَعَثَ إِلَیَّ أَنْ أَخْرُجَ ثُمَّ بَعَثَ إِلَیَّ أَنْ أَقْدُمَ ثُمَّ هُوَ اَلْآنَ یَبْعَثُ إِلَیَّ أَنْ أَخْرُجَ وَ اَللَّهِ لَقَدْ دَفَعْتُ عَنْهُ حَتَّى خَشِیتُ أَنْ أَكُونَ آثِماً

و من كلامه علیه السّلام و هو المأتان و الثامن و الثلاثون من المختار فی باب الخطب

قاله لعبد اللّه بن العبّاس و قد جاءه برسالة من عثمان و هو محصور یسأله فیها الخروج إلى ماله بینبع لیقلّ هتف النّاس باسمه للخلافة من بعد أن كان سأله مثل ذلك من قبل فقال له علیه السّلام :

[ 177 ]

یا ابن عبّاس ما یرید عثمان أن یجعلنی إلاّ جملا ناضحا بالغرب أقبل و أدبر بعث إلیّ أن اخرج ، ثمّ بعث إلیّ أن اقدم ، ثمّ هو الآن یبعث إلیّ أن اخرج و اللّه لقد دفعت عنه حتّى خشیت أن أكون آثما .

اللغة

قال یاقوت الحموى فی مراصد الاطلاع : ( ینبع ) بالفتح ثمّ السكون و الباء موحدة مضمومة و عین مهملة « على وزن ینصر » مضارع نبع : حصن و قریة عنّاء على یمین رضوى لمن كان منحدرا من أهل المدینة إلى البحر على لیلة من رضوى .

و هی لبنی حسن بن علیّ بن أبیطالب و فیها عیون عذاب و وادیها یلیل یصب فی عنقها قیل : أقطعها عمر علیّا رضى اللّه عنه . انتهى كلامه . و فی النهایة أیضا انها قریة كبیرة بها حصن على سبع مراحل من المدینة من جهة البحر . و قیل على أربع مراحل .

و فی أخبارنا انه من أوقاف علىّ أمیر المؤمنین علیه السّلام اجرى عینه . و ان صحّ الأول فلا منافاة بینهما كما لا یخفى . و اللّه تعالى یعلم .

قال الجوهری فی الصحاح : ( الهتف ) : الصوت ، یقال : هتفت الحمامة تهتف هتفا و هتف به هتافا أى صاح به . و قوس هتافة و هتفى أى ذات صوت . و المراد هنا أن النّاس كانوا ینادون باسمه علیه السّلام للخلافة .

( الناضح ) بالحاء المهملة : البعیر الذى یستقى علیه الماء من النضح بمعنى الرش و الشرب دون الرىّ كالنضخ بالخاء المعجمة و قیل : النضخ بالمعجمة أبلغ منه و قیل : دونه ، و یؤید الأوّل قوله تعالى فیهما عینان نضّاختان أى فوّارتان غزیرتان و لكن لا یقال للبعیر الذى یستقى علیه الناضخ بالمعجمة . و انثى الناضح : الناضحة و جمعها نواضح قال قسام بن رواحة السنبسیّ ( الحماسة 330 )

لبئس نصیب القوم من أخویهم
طراد الحواشی و استراق النّواضح

[ 178 ]

و انّما سمى الذى یستقى علیه الماء ناضحا أو التی یستقى علیها الماء ناضحة أو نواضح لأنّه جعل الفعل لها كأنّها هی الّتی تنضح الزراعات و النخیل . و هم یسمّون الأكّار النضّاح أى الذى ینضح على البعیر أى یسوق الناضحة یسقى نخلا .

و یقال لانثى الناضح السانیة أیضا .

قال المرزوقی فی شرح الحماسة 747 : النضح كالنضخ إلاّ أن النضح له أثر و العین تنضح بالماء . و كذلك الكوز . و النضیح العرق لأن جرم اللّسان ینضح به و سمّى أبو ذؤیب الهذلی ساقی النخل نضّاحا كما سمّى البعیر الذى یستقى علیه الماء الناضح . فعلى ذلك قال الهذلی :

هبطن بطن رهاط و اعتصبن كما
یسقى الجذوع خلال الدور نضّاح

( الغرب ) بفتح الغین المعجمة و سكون الراء المهملة : الدلو العظیمة . سمیت الدلو غربا لتصوّر بعدها فی البئر .

ثمّ تكلم بهذه الجملة العبّاس بن مرداس بن أبی عامر السلمی الصحابی قبل أمیر المؤمنین علیه السّلام حیث قال فی ابیات له :

أراك إذا قد صرت للقوم ناضحا
یقال له بالغرب أدبر و أقبل

و اتى بسبعة ابیات منها أبو تمام فی الحماسة 149 الآتی نقلها .

الاعراب

كلمة ما نافیة . و كلمة أن بالفتح و السكون حرف مصدرى ناصب لیجعلنی فتكون فی موضع نصب على المفعولیّة لیرید نحو قوله تعالى فاردت أن أعیبها و كذا قوله علیه السّلام : حتّى خشیت أن أكون آثما . و كلمة أن إذا كانت مصدریّة تقع فی موضعین أحدهما فی الابتداء فتكون فی موضع رفع على الابتداء فی نحو قوله تعالى و أن تصوموا خیر لكم و الثانی بعد لفظ دال على معنى غیر الیقین فتكون فی موضع رفع على الفاعلیة نحو قوله تعالى : ألم یأن للذین آمنوا أن تخشع قلوبهم الآیة . و فی موضع نصب على المفعولیة كما علم . و فی موضع جر فی نحو قوله تعالى : من قبل أن یأتی یوم الآیة . و استثناء مفرغ كقوله تعالى : و یأبى اللَّه

[ 179 ]

إلاّ أن یتم نوره فقوله علیه السّلام جملا ناضحا معمول یجعلنی و ناضحا صفة للجمل و بالغرب متعلّق بكلّ واحد من أقبل و أدبر لا بالناضح و الشاهد بیت العباس بن مرداس المقدم آنفا و یمكن أن یقرأ « أقبل » على صیغة الأمر و كذا « أدبر » أى یقول لی عثمان : أقبل و أدبر كما یقول النضّاح للجمل الناضح ، و الظاهر أن صیغة التكلم فیهما كما اخترناها انسب باسلوب العبارة . بعث إلىّ . الخ بیان لقوله المقدم كان سائلا سأله عن قوله كیف جعلك جملا ناضحا الخ ؟ فاجاب بعث إلىّ الخ و قوله : و اللّه لقد دفعت ، اخبار عن نفسه أنه دفع عنه غیر مرّة كما یأتی فی الشرح ، و كلمة أن فی المواضع الثلاثة دون الاولى و الآخرة مفسرة بمنزلة أى . و الشرط فی المفسرة أن تكون مسبوقة بجملة فیها معنى القول دون حروفه نحو قوله تعالى فاوحینا إلیه أن اصنع الفلك و قوله تعالى و انطلق الملا منهم أن امشوا و یصح أن یقرأ « أخرج » فی الموضعین و « أقدم » على هیئتی التكلّم و الأمر و اللام فی لقد دفعت لام جواب القسم كقوله تعالى : تاللَّه لقد آثرك اللَّه علینا و قوله تعالى تاللَّه لأكیدنّ أصنامكم .

المعنى

سیأتی ذكر ما فعل عثمان بن عفان فی أوان رئاسته و أیام أمارته و ما فعل الناس به عند قول أمیر المؤمنین علیّ علیه السّلام من عبد اللّه علیّ أمیر المؤمنین إلى أهل الكوفة و جبهة الأنصار و سنام العرب الخ فی أوّل باب المختار من كتبه و رسائله .

قول الرضی رضی اللّه عنه ( و هو محصور یسأله فیها الخروج إلى ماله بینبع اه ) انّ الصحابة بأجمعهم اجمعوا على حربه لما رأوا منه أشیاء منكره تقرع سمعك و كانوا یومئذ بین خاذل و قاتل حتى حصروه فی داره و منعوه من الماء أیّاما و آخر الأمر قتلوه فی بیته بین ولده و نسائه فی المدینة و دار الهجرة و هو بین ظهرانی المسلمین حتّى قیل إنّ المجمعین على قتل عثمان كانوا أكثر من المجمعین على بیعته لأجل أحداثه التى نقموها منه .

و إنّما سأله الخروج إلى ینبع لیقلّ هتف النّاس باسمه للخلافة ، و ذلك

[ 180 ]

لما رأى ان میل النّاس إلى علیّ علیه السّلام و كانوا یذكرونه علیه السّلام على رؤوس الأشهاد و یهتفون أى ینادون باسمه للخلافة .

قال الطبری فی تاریخه ( ص 409 ج 3 طبع مصر 1357 ه ) قالوا لعثمان :

إنّك قد أحدثت أحداثا عظاما فاستحققت بها الخلع و ما كان لنا أن نرجع حتّى نخلعك و نستبدل بك من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله من لم یحدث مثل ما جربنا منك و لم یقع علیه من التهمة ما وقع علیك فاردد خلافتنا و اعتزل أمرنا فان ذلك اسلم لنا منك و اسلم لك منا .

أقول : و هم یعنون بذلك الصحابی الذی لم یحدث مثل ما احدث عثمان أمیر المؤمنین علیّا علیه السّلام لما سنبیّن أن قلوب الجماعة كانت معه علیه السّلام و لذا خاف عثمان من ذلك كل الخوف حتّى رأى أن لو یخرج علیّ علیه السّلام من بینهم كان الأمر علیه أهون .

قال الشّارح كمال الدّین ابن میثم البحرانی : و قد كان قصده بتلك الرسالة من بین سائر الصحابة لأحد أمرین أحدهما ما اخترناه ، و الثانی : انه كان یعتقد أنّ له شركة مع النّاس فی فعلهم به و كانت بینهما هناة فكان بعثه له من بین الجماعة متعینا لأنّهم ان رجعوا بواسطته فهو الغرض و ان لم یرجعوا حصلت بعض المقاصد و هو تأكد ما نسبه إلیه من المشاركة فی أمره و بقاء ذلك حجة علیه لمن بعده ممّن یطلب بدمه حتّى كان بسبب هذا الغرض الثانی ما كان من الوقایع بالبصرة و صفین و غیرهما . انتهى .

أقول : هذا الأمر الثّانی ینافی ما صرّح به الرضی رضوان اللّه علیه حیث علل سؤال عثمان خروجه علیه السّلام إلى ینبع بقوله : لیقلّ هتف الناس باسمه للخلافة و لا شك أن الرضی كان اعرف بذلك منه على أنه ینافی أیضا قوله علیه السّلام : و اللّه لقد دفعت عنه حتّى خشیت أن أكون آثما . و قوله علیه السّلام المنقول من الطبرى كما یأتی : و اللّه ما زلت أذبّ عنه حتّى أنّى لأستحى . و مع ذلك ینافی قوله علیه السّلام : ثمّ بعث إلىّ أن اقدم أیضا . لأن عثمان لو رأى أنّ له علیه السّلام شركة معهم فی قتله ما

[ 181 ]

سأله الاقدام من ینبع إلیه و هذا بعید جدّا إلاّ أن یقال إنما عرضه ذلك الغرض بعد قدومه المدینة من ینبع فسأله الخروج إلیه ثانیا و لكنه ینافی الأوّلین كما دریت ، فالصواب هو الأمر الأوّل المختار .

قوله علیه السّلام : ( یا ابن عبّاس ما یرید عثمان أن یجعلنی إلاّ جملا ناضحا بالغرب اقبل و ادبر ) هذا یقال لمن كان مسخّرا لغیره و ینقاد فعله و قوله كانّه لا رأى له و لا اعتبار و لا تدبّر و لا اختیار متى قال الغیر له أدبر عن كذا یدبر و إذا قال له أقبل إلى كذا یقبل . كالبعیر الناضح یقال له ادبر و اقبل بالغرب و هو ینقاد و یلتزم . قال العبّاس بن مرداس السلمی الصّحابی كما فی الحماسة لأبی تمام ( الحماسة 149 ) :

ابلغ أبا سلمی رسولا یروعه
و لو حلّ ذا سدر و أهلی بعسجل

رسول امرى‏ء یهدى إلیك نصیحة
فإن معشر جادوا بعرضك فابخل

و إن بوّأوك مبركا غیر طائل
غلیظا فلا تنزل به و تحوّل

و لا تطمعن ما یعلفونك إنّهم
أتوك على قرباهم بالممثّل

أبعد الإزار مجسدا لك شاهدا
اتیت به فی الدار لم یتزیّل

أراك إذا قد صرت للقوم ناضحا
یقال له بالغرب أدبر و أقبل

فخذها فلیست للعزیز بحطّة
و فیها مقال لامرى‏ء متذلّل

قوله علیه السّلام : ( بعث إلىّ أن اخرج ، ثمّ بعث إلىّ أن أقدم ، ثم هو الآن یبعث إلىّ أن اخرج ) :

هذا شرح و تفسیر لقوله المقدم أن عثمان اراد ان یعامل معه معاملة النضّاح للناضح فقال علیه السّلام : بعث إلىّ أن اخرج من المدینة إلى ینبع ثمّ بعث إلىّ أن أقدم من ینبع إلیها ثمّ هو الآن بعث ان عبّاس و یطلب خروجه إلى ینبع ثانیا .

قوله علیه السّلام ( و اللّه لقد دفعت عنه حتّى خشیت أن أكون آثما ) .

و كان عثمان قد قسم المال و الأرض فی بنی امیّة فبدأ ببنی أبی العاص فأعطى آل الحكم رجالهم عشرة آلاف و اعطى بنی عثمان مثل ذلك و قسم فی

[ 182 ]

بنی العاص و فی بنی العیص و فی بنی حرب و لانت حاشیة عثمان لاولئك الطوائف و أبی المسلمون إلا قتلهم و أبی إلاّ تركهم قال أبو جعفر الطبری فی تاریخه : فلما نزل القوم ذا خشب جاء الخبر أن القوم یریدون قتل عثمان إن لم ینزع فلما رأى عثمان ما رأى جاء علیّا فدخل علیه بیته فقال یا ابن عمّ إنّه لیس لی مترك و إن قرابتی قریبة و لی حقّ عظیم علیك و قد جاء ما ترى من هؤلاء القوم و هم مصبحی و أنا أعلم أن لك عند النّاس قدرا و أنّهم یسمعون منك فأنا احبّ أن تركب إلیهم فتردّهم عنّی إلى أن قال : فركب علىّ و ركب معه نفر من المهاجرین و كلّمهم على و محمّد ابن مسلمة و هما اللّذان قدما فسمعوا مقالتهما و رجعوا .

و قال ( ص 433 ) بإسناده عن عكرمة عن ابن عبّاس لما حصر عثمان الحصر الآخر ، قال عكرمة فقلت لابن عبّاس أو كانا حصرین ؟ فقال ابن عبّاس الحصر الأوّل حصر اثنتى عشرة و قدم المصریون فلقیهم علیّ علیه السّلام بذی خشب فردّهم عنه و قد كان و اللّه علىّ له صاحب صدق . إلى آخر ما قال .

ثمّ قال الطبرى و المسعودی : و لما انصرفوا فصاروا إلى الموضع المعروف بحمّس إذا هم بغلام على بعیر و هو مقبل من المدینة فتأملوه فاذا هو ورش غلام عثمان فقرروه فأقرّ و أظهر كتابا إلى ابن أبی سرح صاحب مصر : إذا قدم علیك الجیش فاقطع ید فلان و اقتل فلانا و افعل بفلان كذا و أحصى أكثر من فی الجیش و أمر فیهم بما أمر فرجعوا إلى المدینة و حصروا عثمان فی داره و منعوه الماء فأشرف على النّاس و قال : ألا أحد یسقینا ؟ إلى أن قالا : فبلغ علیا طلبه الماء فبعث إلیه بثلاث قرب ماء . قال المسعودی : فلما بلغ علیّا أنهم یریدون قتله بعث بابنیه الحسن و الحسین و موالیه بالسلاح إلى بابه لنصرته و أمرهم أن یمنعوه منهم .

قال الطبری : ( ص 410 ) و كان عثمان یسترجع ممّا یرى على الباب فقال مروان : إن كنت ترید أن تذبّ عنه فعلیك بابن أبی طالب فانه متستر و هو لا یجبه فخرج سعد حتّى أتى علیّا و هو بین القبر و المنبر فقال : یا أبا حسن قم فداك أبی و امی جئتك و اللّه بخیر ما جاء به أحد قط إلى أحد تصل رحم ابن عمّك و تأخذ بالفضل

[ 183 ]

علیه و تحقن دمه و یرجع الأمر على ما نحبّ قد أعطى خلیفتك من نفسه الرّضی فقال علیّ علیه السّلام : تقبل اللّه منه یا أبا إسحاق و اللّه ما زلت أذبّ عنه حتّى أنى لأستحى إلى آخر ما قال .

و قال أیضا : لمّا حصروا عثمان جاء قوم علیا علیه السّلام فكلّموه فی عثمان فاقبل علىّ علیه فجعل یخبره ما وجدوا فی كتابهم إلى أن قال : ثمّ أقبل عثمان على علیّ علیه السّلام فقال : إن لی قرابة و رحما و اللّه لو كنت فی هذه الحلقة لحللتها منك فاخرج إلیهم فكلّمهم فانّهم یسمعون منك إلى آخر ما قال و سیأتی تفصیله .

أقول : لو لا تصریح الرضی بقوله : یسأله فیها الخروج إلى ما له بینبع ،

لأمكن أن یفسّر قوله علیه السّلام أن اخرج و أن أقدم بما قدمنا من الطبرى و المسعودى اى اخرج إلى النّاس فردّهم عنى ، و كذا أن اقدم أى أقدم إلىّ كما دریت انّه مرة استغاثه بالنصرة و مرّة استسقاه فقال : أ لا أحد یسقینا . و مرّة دخل علیه بیته علیه السّلام و سأله أن یردّ النّاس عنه .

ثمّ إنّ قوله علیه السّلام : حتّى خشیت أن أكون آثما . یحتمل وجوها الأوّل ما یتبادر إلیه الذهن و یلوح له بدوا أنّ أمیر المؤمنین علیّا علیه السّلام نها عثمان غیر مرّة عن الاحداث الّتی كان یرتكبها و بالغ فی النهى فلم ینته منها كما سنتلو طائفة منها عنقریب فی أوّل باب المختار من كتبه و رسائله علیه السّلام انشاء اللّه تعالى و كذا قد دفع عنه غیر مرة كما دریت و مع ذلك كلّه لم یتنبّه و لم ینته فكان عثمان آثما فی أفعاله المخالفة للدین و مصرا علیها و لا كلام أن معاونة الإثم إثم ایضا فلو تظاهر علیه بالإثم كان علیه السّلام اثما قال تعالى : تعاونوا على البرّ و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان ( المائدة 4 ) و ذمّ تعالى قوما أیضا فی الكتاب بقوله : و ترى كثیراً منهم یسارعون فی الإثم و العدوان الآیة ( المائدة 68 ) .

الثّانی انّه علیه السّلام اراد منه أنّی و اللّه لقد دفعت عنه كرّة بعد كرّة حتّى خشیت أن ألقى نفسی فی الهلكة و یقتلنی النّاس و قتل النّفس حرام فمن ارتكتبه آثم .

[ 184 ]

الثّالث أن یكون المراد انی خشیت الإثم بما نلت منهم لما جاهدتهم فی الدفع عنه من الضرب و الشتم و غلظ القول و امثالها .

تنبیه

لا شبهة أن الآیات و الأخبار التی جائت فی فضیلة الجهاد لا ینالها ید إنكار بل هی من ضروریات الدّین فلو كان عثمان إماما عدلا مستحقا للدفاع عنه لرأى علیّ علیه السّلام الجهاد دونه واجبا سواء كان قتل أو قتل و ما یتفوّه بقوله : ما یرید إلا أن یجعلنی جملا ناضحا ، أو بقوله : لقد خشیت أن أكون آثما . فتبصّر .

الترجمة

این یكى از كلام أمیر المؤمنین علیه السّلام است كه بعبد اللّه بن عبّاس فرمود .

ابن عباس از جانب عثمان هنگامیكه محصور بود و مردم گرد خانه او را در مدینه محاصره كرده بودند ، نزد آنحضرت آمد كه آن بزرگوار از مدینه بیرون رود و به ینبع كه از آن حضرتش بود بسر برد تا مردم نامش را براى خلافت كمتر یاد كنند و بدان شعار ندهند و فریاد نزنند ، و مثل این خواهش را پیش از این باره نیز از آنجناب كرده بود ، أمیر المؤمنین علیه السّلام در جواب ابن عباس فرمود :

اى پسر عباس عثمان جز این نمیخواهد كه مرا چون شتر آبكش گرداند بیایم و بروم ( مسخّر او باشم ) یكبار بمن فرستاد كه ( از مدینه ) بیرون رو ( و در ینبع باش ) باز فرستاد كه ( از ینبع بیا ) اكنون باز مى‏گوید از مدینه بیرون رو و در ینبع بسر ببر ، سوگند به خدا بس كه ( در حق او دفاع كردم و مرگ و دشمن را ) از او دفع كردم بیم آن دارم كه گناهكار باشم .