[ 91 ] و من خطبة له ع تعرف بخطبة الأشباح و هی من جلائل خطبه ع

رَوَى مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع أَنَّهُ قَالَ خَطَبَ أَمِیرُ اَلْمُؤْمِنِینَ بِهَذِهِ اَلْخُطْبَةِ عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلاً أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ یَا أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ صِفْ لَنَا رَبَّنَا مِثْلَ مَا نَرَاهُ عِیَاناً لِنَزْدَادَ لَهُ حُبّاً وَ بِهِ مَعْرِفَةً فَغَضِبَ وَ نَادَى اَلصَّلاَةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ اَلنَّاسُ حَتَّى غَصَّ اَلْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ فَصَعِدَ اَلْمِنْبَرَ وَ هُوَ مُغْضَبٌ مُتَغَیِّرُ اَللَّوْنِ فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَیْهِ وَ صَلَّى عَلَى اَلنَّبِیِّ ص ثُمَّ قَالَ وصف اللّه تعالى اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِی لاَ یَفِرُهُ اَلْمَنْعُ وَ اَلْجُمُودُ وَ لاَ یُكْدِیهِ اَلْإِعْطَاءُ وَ اَلْجُودُ إِذْ كُلُّ مُعْطٍ مُنْتَقِصٌ سِوَاهُ وَ كُلُّ مَانِعٍ مَذْمُومٌ مَا خَلاَهُ وَ هُوَ اَلْمَنَّانُ بِفَوَائِدِ اَلنِّعَمِ وَ عَوَائِدِ اَلْمَزِیدِ وَ اَلْقِسَمِ عِیَالُهُ اَلْخَلاَئِقُ ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ وَ قَدَّرَ أَقْوَاتَهُمْ وَ نَهَجَ سَبِیلَ اَلرَّاغِبِینَ إِلَیْهِ وَ اَلطَّالِبِینَ مَا لَدَیْهِ وَ لَیْسَ بِمَا سُئِلَ بِأَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ یُسْأَلْ اَلْأَوَّلُ اَلَّذِی لَمْ یَكُنْ لَهُ قَبْلٌ فَیَكُونَ شَیْ‏ءٌ قَبْلَهُ وَ اَلْآخِرُ اَلَّذِی لَیْسَ لهُ بَعْدٌ فَیَكُونَ شَیْ‏ءٌ بَعْدَهُ وَ اَلرَّادِعُ أَنَاسِیَّ اَلْأَبْصَارِ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ تُدْرِكَهُ مَا اِخْتَلَفَ عَلَیْهِ دَهْرٌ فَیَخْتَلِفَ مِنْهُ اَلْحَالُ وَ لاَ كَانَ فِی مَكَانٍ فَیَجُوزَ عَلَیْهِ اَلاِنْتِقَالُ وَ لَوْ وَهَبَ مَا تَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ اَلْجِبَالِ وَ ضَحِكَتْ عَنْهُ أَصْدَافُ اَلْبِحَارِ مِنْ فِلِزِّ اَللُّجَیْنِ وَ اَلْعِقْیَانِ وَ نُثَارَةِ اَلدُّرِّ وَ حَصِیدِ اَلْمَرْجَانِ مَا أَثَّرَ ذَلِكَ فِی جُودِهِ وَ لاَ أَنْفَدَ سَعَةَ مَا عِنْدَهُ وَ لَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ اَلْأَنْعَامِ مَا لاَ تُنْفِدُهُ مَطَالِبُ اَلْأَنَامِ لِأَنَّهُ اَلْجَوَادُ اَلَّذِی لاَ یَغِیضُهُ سُؤَالُ اَلسَّائِلِینَ وَ لاَ یُبْخِلُهُ إِلْحَاحُ اَلْمُلِحِّینَ صفاته تعالى فی القرآن فَانْظُرْ أَیُّهَا اَلسَّائِلُ فَمَا دَلَّكَ اَلْقُرْآنُ عَلَیْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَائْتَمَّ بِهِ وَ اِسْتَضِئْ بِنُورِ هِدَایَتِهِ وَ مَا كَلَّفَكَ اَلشَّیْطَانُ عِلْمَهُ مِمَّا لَیْسَ فِی اَلْكِتَابِ عَلَیْكَ فَرْضُهُ وَ لاَ فِی سُنَّةِ اَلنَّبِیِّ ص وَ أَئِمَّةِ اَلْهُدَى أَثَرُهُ فَكِلْ عِلْمَهُ إِلَى اَللَّهِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْتَهَى حَقِّ اَللَّهِ عَلَیْكَ وَ اِعْلَمْ أَنَّ اَلرَّاسِخِینَ فِی اَلْعِلْمِ هُمُ اَلَّذِینَ أَغْنَاهُمْ عَنِ اِقْتِحَامِ اَلسُّدَدِ اَلْمَضْرُوبَةِ دُونَ اَلْغُیُوبِ اَلْإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِیرَهُ مِنَ اَلْغَیْبِ اَلْمَحْجُوبِ فَمَدَحَ اَللَّهُ تَعَالَى اِعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ یُحِیطُوا بِهِ عِلْماً وَ سَمَّى تَرْكَهُمُ اَلتَّعَمُّقَ فِیمَا لَمْ یُكَلِّفْهُمُ اَلْبَحْثَ عَنْ كُنْهِهِ رُسُوخاً فَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ وَ لاَ تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اَللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ فَتَكُونَ مِنَ اَلْهَالِكِینَ هُوَ اَلْقَادِرُ اَلَّذِی إِذَا اِرْتَمَتِ اَلْأَوْهَامُ لِتُدْرِكَ مُنْقَطَعَ قُدْرَتِهِ وَ حَاوَلَ اَلْفِكْرُ اَلْمُبَرَّأُ مِنْ خَطَرَاتِ اَلْوَسَاوِسِ أَنْ یَقَعَ عَلَیْهِ فِی عَمِیقَاتِ غُیُوبِ مَلَكُوتِهِ وَ تَوَلَّهَتِ اَلْقُلُوبُ إِلَیْهِ لِتَجْرِیَ فِی كَیْفِیَّةِ صِفَاتِهِ وَ غَمَضَتْ مَدَاخِلُ اَلْعُقُولِ فِی حَیْثُ لاَ تَبْلُغُهُ اَلصِّفَاتُ لِتَنَاوُلِ عِلْمِ ذَاتِهِ رَدَعَهَا وَ هِیَ تَجُوبُ مَهَاوِیَ سُدَفِ اَلْغُیُوبِ مُتَخَلِّصَةً إِلَیْهِ سُبْحَانَهُ فَرَجَعَتْ إِذْ جُبِهَتْ مُعْتَرِفَةً بِأَنَّهُ لاَ یُنَالُ بِجَوْرِ اَلاِعْتِسَافِ كُنْهُ مَعْرِفَتِهِ وَ لاَ تَخْطُرُ بِبَالِ أُولِی اَلرَّوِیَّاتِ خَاطِرَةٌ مِنْ تَقْدِیرِ جَلاَلِ عِزَّتِه اَلَّذِی اِبْتَدَعَ اَلْخَلْقَ عَلَى غَیْرِ مِثَالٍ اِمْتَثَلَهُ وَ لاَ مِقْدَارٍ اِحْتَذَى عَلَیْهِ مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ كَانَ قَبْلَهُ وَ أَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قُدْرَتِهِ وَ عَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِهِ آثَارُ حِكْمَتِهِ وَ اِعْتِرَافِ اَلْحَاجَةِ مِنَ اَلْخَلْقِ إِلَى أَنْ یُقِیمَهَا بِمِسَاكِ قُوَّتِهِ مَا دَلَّنَا بِاضْطِرَارِ قِیَامِ اَلْحُجَّةِ لَهُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ فَظَهَرَتِ اَلْبَدَائِعُ اَلَّتِی أَحْدَثَتْهَا آثَارُ صَنْعَتِهِ وَ أَعْلاَمُ حِكْمَتِهِ فَصَارَ كُلُّ مَا خَلَقَ حُجَّةً لَهُ وَ دَلِیلاً عَلَیْهِ وَ إِنْ كَانَ خَلْقاً صَامِتاً فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِیرِ نَاطِقَةٌ وَ دَلاَلَتُهُ عَلَى اَلْمُبْدِعِ قَائِمَةٌ فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ شَبَّهَكَ بِتَبَایُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِكَ وَ تَلاَحُمِ حِقَاقِ مَفَاصِلِهِمُ اَلْمُحْتَجِبَةِ لِتَدْبِیرِ حِكْمَتِكَ لَمْ یَعْقِدْ غَیْبَ ضَمِیرِهِ عَلَى مَعْرِفَتِكَ وَ لَمْ یُبَاشِرْ قَلْبَهُ اَلْیَقِینُ بِأَنَّهُ لاَ نِدَّ لَكَ وَ كَأَنَّهُ لَمْ یَسْمَعْ تَبَرُّؤَ اَلتَّابِعِینَ مِنَ اَلْمَتْبُوعِینَ إِذْ یَقُولُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِی ضَلالٍ مُبِینٍ إِذْ نُسَوِّیكُمْ بِرَبِّ اَلْعالَمِینَ كَذَبَ اَلْعَادِلُونَ بِكَ إِذْ شَبَّهُوكَ بِأَصْنَامِهِمْ وَ نَحَلُوكَ حِلْیَةَ اَلْمَخْلُوقِینَ بِأَوْهَامِهِمْ وَ جَزَّءُوكَ تَجْزِئَةَ اَلْمُجَسَّمَاتِ بِخَوَاطِرِهِمْ وَ قَدَّرُوكَ عَلَى اَلْخِلْقَةِ اَلْمُخْتَلِفَةِ اَلْقُوَى بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاكَ بِشَیْ‏ءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ وَ اَلْعَادِلُ بِكَ كَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتُ آیَاتِكَ وَ نَطَقَتْ عَنْهُ شَوَاهِدُ حُجَجِ بَیِّنَاتِكَ وَ إِنَّكَ أَنْتَ اَللَّهُ اَلَّذِی لَمْ تَتَنَاهَ فِی اَلْعُقُولِ فَتَكُونَ فِی مَهَبِّ فِكْرِهَا مُكَیَّفاً وَ لاَ فِی رَوِیَّاتِ خَوَاطِرِهَا فَتَكُونَ مَحْدُوداً مُصَرَّفاً و منها قَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْكَمَ تَقْدِیرَهُ وَ دَبَّرَهُ فَأَلْطَفَ تَدْبِیرَهُ وَ وَجَّهَهُ لِوِجْهَتِهِ فَلَمْ یَتَعَدَّ حُدُودَ مَنْزِلَتِهِ وَ لَمْ یَقْصُرْ دُونَ اَلاِنْتِهَاءِ إِلَى غَایَتِهِ وَ لَمْ یَسْتَصْعِبْ إِذْ أُمِرَ بِالْمُضِیِّ عَلَى إِرَادَتِهِ فَكَیْفَ وَ إِنَّمَا صَدَرَتِ اَلْأُمُورُ عَنْ مَشِیئَتِهِ اَلْمُنْشِئُ أَصْنَافَ اَلْأَشْیَاءِ بِلاَ رَوِیَّةِ فِكْرٍ آلَ إِلَیْهَا وَ لاَ قَرِیحَةِ غَرِیزَةٍ أَضْمَرَ عَلَیْهَا وَ لاَ تَجْرِبَةٍ أَفَادَهَا مِنْ حَوَادِثِ اَلدُّهُورِ وَ لاَ شَرِیكٍ أَعَانَهُ عَلَى اِبْتِدَاعِ عَجَائِبِ اَلْأُمُورِ فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ وَ أَجَابَ إِلَى دَعْوَتِهِ لَمْ یَعْتَرِضْ دُونَهُ رَیْثُ اَلْمُبْطِئِ وَ لاَ أَنَاةُ اَلْمُتَلَكِّئِ فَأَقَامَ مِنَ اَلْأَشْیَاءِ أَوَدَهَا وَ نَهَجَ حُدُودَهَا وَ لاَءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَیْنَ مُتَضَادِّهَا وَ وَصَلَ أَسْبَابَ قَرَائِنِهَا وَ فَرَّقَهَا أَجْنَاساً مُخْتَلِفَاتٍ فِی اَلْحُدُودِ وَ اَلْأَقْدَارِ وَ اَلْغَرَائِزِ وَ اَلْهَیْئَاتِ بَدَایَا خَلاَئِقَ أَحْكَمَ صُنْعَهَا وَ فَطَرَهَا عَلَى مَا أَرَادَ وَ ابْتَدَعَهَا و منها فی صفة السماء وَ نَظَمَ بِلاَ تَعْلِیقٍ رَهَوَاتِ فُرَجِهَا وَ لاَحَمَ صُدُوعَ اِنْفِرَاجِهَا وَ وَشَّجَ بَیْنَهَا وَ بَیْنَ أَزْوَاجِهَا وَ ذَلَّلَ لِلْهَابِطِینَ بِأَمْرِهِ وَ اَلصَّاعِدِینَ بِأَعْمَالِ خَلْقِهِ حُزُونَةَ مِعْرَاجِهَا وَ نَادَاهَا بَعْدَ إِذْ هِیَ دُخَانٌ فَالْتَحَمَتْ عُرَى أَشْرَاجِهَا وَ فَتَقَ بَعْدَ اَلاِرْتِتَاقِ صَوَامِتَ أَبْوَابِهَا وَ أَقَامَ رَصَداً مِنَ اَلشُّهُبِ اَلثَّوَاقِبِ عَلَى نِقَابِهَا وَ أَمْسَكَهَا مِنْ أَنْ تُمُورَ فِی خَرْقِ اَلْهَوَاءِ بِأَیْدِهِ وَ أَمَرَهَا أَنْ تَقِفَ مُسْتَسْلِمَةً لِأَمْرِهِ وَ جَعَلَ شَمْسَهَا آیَةً مُبْصِرَةً لِنَهَارِهَا وَ قَمَرَهَا آیَةً مَمْحُوَّةً مِنْ لَیْلِهَا وَ أَجْرَاهُمَا فِی مَنَاقِلِ مَجْرَاهُمَا وَ قَدَّرَ سَیْرَهُمَا فِی مَدَارِجِ دَرَجِهِمَا لِیُمَیِّزَ بَیْنَ اَللَّیْلِ وَ اَلنَّهَارِ بِهِمَا وَ لِیُعْلَمَ عَدَدُ اَلسِّنِینَ وَ اَلْحِسَابُ بِمَقَادِیرِهِمَا ثُمَّ عَلَّقَ فِی جَوِّهَا فَلَكَهَا وَ نَاطَ بِهَا زِینَتَهَا مِنْ خَفِیَّاتِ دَرَارِیِّهَا وَ مَصَابِیحِ كَوَاكِبِهَا وَ رَمَى مُسْتَرِقِی اَلسَّمْعِ بِثَوَاقِبِ شُهُبِهَا وَ أَجْرَاهَا عَلَى أَذْلاَلِ تَسْخِیرِهَا مِنْ ثَبَاتِ ثَابِتِهَا وَ مَسِیرِ سَائِرِهَا وَ هُبُوطِهَا وَ صُعُودِهَا وَ نُحُوسِهَا وَ سُعُودِهَا و منها فی صفة الملائكة ثُمَّ خَلَقَ سُبْحَانَهُ لِإِسْكَانِ سَمَاوَاتِهِ وَ عِمَارَةِ اَلصَّفِیحِ اَلْأَعْلَى مِنْ مَلَكُوتِهِ خَلْقاً بَدِیعاً مِنْ مَلاَئِكَتِهِ وَ مَلَأَ بِهِمْ فُرُوجَ فِجَاجِهَا وَ حَشَا بِهِمْ فُتُوقَ أَجْوَائِهَا وَ بَیْنَ فَجَوَاتِ تِلْكَ اَلْفُرُوجِ زَجَلُ اَلْمُسَبِّحِینَ مِنْهُمْ فِی حَظَائِرِ اَلْقُدُسِ وَ سُتُرَاتِ اَلْحُجُبِ وَ سُرَادِقَاتِ اَلْمَجْدِ وَ وَرَاءَ ذَلِكَ اَلرَّجِیجِ اَلَّذِی تَسْتَكُّ مِنْهُ اَلْأَسْمَاعُ سُبُحَاتُ نُورٍ تَرْدَعُ اَلْأَبْصَارَ عَنْ بُلُوغِهَا فَتَقِفُ خَاسِئَةً عَلَى حُدُودِهَا وَ أَنْشَأَهُمْ عَلَى صُوَرٍ مُخْتَلِفَاتٍ وَ أَقْدَارٍ مُتَفَاوِتَاتٍ أُولِی أَجْنِحَةٍ تُسَبِّحُ جَلاَلَ عِزَّتِهِ لاَ یَنْتَحِلُونَ مَا ظَهَرَ فِی اَلْخَلْقِ مِنْ صُنْعِهِ وَ لاَ یَدَّعُونَ أَنَّهُمْ یَخْلُقُونَ شَیْئاً مَعَهُ مِمَّا اِنْفَرَدَ بِهِ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا یَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ یَعْمَلُونَ جَعَلَهُمُ اَللَّهُ فِیمَا هُنَالِكَ أَهْلَ اَلْأَمَانَةِ عَلَى وَحْیِهِ وَ حَمَّلَهُمْ إِلَى اَلْمُرْسَلِینَ وَدَائِعَ أَمْرِهِ وَ نَهْیِهِ وَ عَصَمَهُمْ مِنْ رَیْبِ اَلشُّبُهَاتِ فَمَا مِنْهُمْ زَائِغٌ عَنْ سَبِیلِ مَرْضَاتِهِ وَ أَمَدَّهُمْ بِفَوَائِدِ اَلْمَعُونَةِ وَ أَشْعَرَ قُلُوبَهُمْ تَوَاضُعَ إِخْبَاتِ اَلسَّكِینَةِ وَ فَتَحَ لَهُمْ أَبْوَاباً ذُلُلاً إِلَى تَمَاجِیدِهِ وَ نَصَبَ لَهُمْ مَنَاراً وَاضِحَةً عَلَى أَعْلاَمِ تَوْحِیدِهِ لَمْ تُثْقِلْهُمْ مُؤْصِرَاتُ اَلْآثَامِ وَ لَمْ تَرْتَحِلْهُمْ عُقَبُ اَللَّیَالِی وَ اَلْأَیَّامِ وَ لَمْ تَرْمِ اَلشُّكُوكُ بِنَوَازِعِهَا عَزِیمَةَ إِیمَانِهِمْ وَ لَمْ تَعْتَرِكِ اَلظُّنُونُ عَلَى مَعَاقِدِ یَقِینِهِمْ وَ لاَ قَدَحَتْ قَادِحَةُ اَلْإِحَنِ فِیمَا بَیْنَهُمْ وَ لاَ سَلَبَتْهُمُ اَلْحَیْرَةُ مَا لاَقَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِضَمَائِرِهِمْ وَ مَا سَكَنَ مِنْ عَظَمَتِهِ وَ هَیْبَةِ جَلاَلَتِهِ فِی أَثْنَاءِ صُدُورِهِمْ وَ لَمْ تَطْمَعْ فِیهِمُ اَلْوَسَاوِسُ فَتَقْتَرِعَ بِرَیْنِهَا عَلَى فِكْرِهِمْ وَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِی خَلْقِ اَلْغَمَامِ اَلدُّلَّحِ وَ فِی عِظَمِ اَلْجِبَالِ اَلشُّمَّخِ وَ فِی قَتْرَةِ اَلظَّلاَمِ اَلْأَیْهَمِ وَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ خَرَقَتْ أَقْدَامُهُمْ تُخُومَ اَلْأَرْضِ اَلسُّفْلَى فَهِیَ كَرَایَاتٍ بِیضٍ قَدْ نَفَذَتْ فِی مَخَارِقِ اَلْهَوَاءِ وَ تَحْتَهَا رِیحٌ هَفَّافَةٌ تَحْبِسُهَا عَلَى حَیْثُ اِنْتَهَتْ مِنَ اَلْحُدُودِ اَلْمُتَنَاهِیَةِ قَدِ اِسْتَفْرَغَتْهُمْ أَشْغَالُ عِبَادَتِهِ وَ وَصَلَتْ حَقَائِقُ اَلْإِیمَانِ بَیْنَهُمْ وَ بَیْنَ مَعْرِفَتِهِ وَ قَطَعَهُمُ اَلْإِیقَانُ بِهِ إِلَى اَلْوَلَهِ إِلَیْهِ وَ لَمْ تُجَاوِزْ رَغَبَاتُهُمْ مَا عِنْدَهُ إِلَى مَا عِنْدَ غَیْرِهِ قَدْ ذَاقُوا حَلاَوَةَ مَعْرِفَتِهِ وَ شَرِبُوا بِالْكَأْسِ اَلرَّوِیَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِ وَ تَمَكَّنَتْ مِنْ سُوَیْدَاءِ قُلُوبِهِمْ وَشِیجَةُ خِیفَتِهِ فَحَنَوْا بِطُولِ اَلطَّاعَةِ اِعْتِدَالَ ظُهُورِهِمْ وَ لَمْ یُنْفِدْ طُولُ اَلرَّغْبَةِ إِلَیْهِ مَادَّةَ تَضَرُّعِهِمْ وَ لاَ أَطْلَقَ عَنْهُمْ عَظِیمُ اَلزُّلْفَةِ رِبَقَ خُشُوعِهِمْ وَ لَمْ یَتَوَلَّهُمُ اَلْإِعْجَابُ فَیَسْتَكْثِرُوا مَا سَلَفَ مِنْهُمْ وَ لاَ تَرَكَتْ لَهُمُ اِسْتِكَانَةُ اَلْإِجْلاَلِ نَصِیباً فِی تَعْظِیمِ حَسَنَاتِهِمْ وَ لَمْ تَجْرِ اَلْفَتَرَاتُ فِیهِمْ عَلَى طُولِ دُءُوبِهِمْ وَ لَمْ تَغِضْ رَغَبَاتُهُمْ فَیُخَالِفُوا عَنْ رَجَاءِ رَبِّهِمْ وَ لَمْ تَجِفَّ لِطُولِ اَلْمُنَاجَاةِ أَسَلاَتُ أَلْسِنَتِهِمْ وَ لاَ مَلَكَتْهُمُ اَلْأَشْغَالُ فَتَنْقَطِعَ بِهَمْسِ اَلْجُؤَارِ إِلَیْهِ أَصْوَاتُهُمْ وَ لَمْ تَخْتَلِفْ فِی مَقَاوِمِ اَلطَّاعَةِ مَنَاكِبُهُمْ وَ لَمْ یَثْنُوا إِلَى رَاحَةِ اَلتَّقْصِیرِ فِی أَمْرِهِ رِقَابَهُمْ وَ لاَ تَعْدُو عَلَى عَزِیمَةِ جِدِّهِمْ بَلاَدَةُ اَلْغَفَلاَتِ وَ لاَ تَنْتَضِلُ فِی هِمَمِهِمْ خَدَائِعُ اَلشَّهَوَاتِ قَدِ اِتَّخَذُوا ذَا اَلْعَرْشِ ذَخِیرَةً لِیَوْمِ فَاقَتِهِمْ وَ یَمَّمُوهُ عِنْدَ اِنْقِطَاعِ اَلْخَلْقِ إِلَى اَلْمَخْلُوقِینَ بِرَغْبَتِهِمْ لاَ یَقْطَعُونَ أَمَدَ غَایَةِ عِبَادَتِهِ وَ لاَ یَرْجِعُ بِهِمُ اَلاِسْتِهْتَارُ بِلُزُومِ طَاعَتِهِ إِلاَّ إِلَى مَوَادَّ مِنْ قُلُوبِهِمْ غَیْرِ مُنْقَطِعَةٍ مِنْ رَجَائِهِ وَ مَخَافَتِهِ لَمْ تَنْقَطِعْ أَسْبَابُ اَلشَّفَقَةِ مِنْهُمْ فَیَنُوا فِی جِدِّهِمْ وَ لَمْ تَأْسِرْهُمُ اَلْأَطْمَاعُ فَیُؤْثِرُوا وَشِیكَ اَلسَّعْیِ عَلَى اِجْتِهَادِهِمْ لَمْ یَسْتَعْظِمُوا مَا مَضَى مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَ لَوِ اِسْتَعْظَمُوا ذَلِكَ لَنَسَخَ اَلرَّجَاءُ مِنْهُمْ شَفَقَاتِ وَجَلِهِمْ وَ لَمْ یَخْتَلِفُوا فِی رَبِّهِمْ بِاسْتِحْوَاذِ اَلشَّیْطَانِ عَلَیْهِمْ وَ لَمْ یُفَرِّقْهُمْ سُوءُ اَلتَّقَاطُعِ وَ لاَ تَوَلاَّهُمْ غِلُّ اَلتَّحَاسُدِ وَ لاَ تَشَعَّبَتْهُمْ مَصَارِفُ اَلرِّیَبِ وَ لاَ اِقْتَسَمَتْهُمْ أَخْیَافُ اَلْهِمَمِ فَهُمْ أُسَرَاءُ إِیمَانٍ لَمْ یَفُكَّهُمْ مِنْ رِبْقَتِهِ زَیْغٌ وَ لاَ عُدُولٌ وَ لاَ وَنًى وَ لاَ فُتُورٌ وَ لَیْسَ فِی أَطْبَاقِ اَلسَّمَاءِ مَوْضِعُ إِهَابٍ إِلاَّ وَ عَلَیْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ سَاعٍ حَافِدٌ یَزْدَادُونَ عَلَى طُولِ اَلطَّاعَةِ بِرَبِّهِمْ عِلْماً وَ تَزْدَادُ عِزَّةُ رَبِّهِمْ فِی قُلُوبِهِمْ عِظَماً و منها فی صفة الأرض و دحوها على الماء كَبَسَ اَلْأَرْضَ عَلَى مَوْرِ أَمْوَاجٍ مُسْتَفْحِلَةٍ وَ لُجَجِ بِحَارٍ زَاخِرَةٍ تَلْتَطِمُ أَوَاذِیُّ أَمْوَاجِهَا وَ تَصْطَفِقُ مُتَقَاذِفَاتُ أَثْبَاجِهَا وَ تَرْغُو زَبَداً كَالْفُحُولِ عِنْدَ هِیَاجِهَا فَخَضَعَ جِمَاحُ اَلْمَاءِ اَلْمُتَلاَطِمِ لِثِقَلِ حَمْلِهَا وَ سَكَنَ هَیْجُ اِرْتِمَائِهِ إِذْ وَطِئَتْهُ بِكَلْكَلِهَا وَ ذَلَّ مُسْتَخْذِیاً إِذْ تَمَعَّكَتْ عَلَیْهِ بِكَوَاهِلِهَا فَأَصْبَحَ بَعْدَ اِصْطِخَابِ أَمْوَاجِهِ سَاجِیاً مَقْهُوراً وَ فِی حَكَمَةِ اَلذُّلِّ مُنْقَاداً أَسِیراً وَ سَكَنَتِ اَلْأَرْضُ مَدْحُوَّةً فِی لُجَّةِ تَیَّارِهِ وَ رَدَّتْ مِنْ نَخْوَةِ بَأْوِهِ وَ اِعْتِلاَئِهِ وَ شُمُوخِ أَنْفِهِ وَ سُمُوِّ غُلَوَائِهِ وَ كَعَمَتْهُ عَلَى كِظَّةِ جَرْیَتِهِ فَهَمَدَ بَعْدَ نَزَقَاتِهِ وَ لَبَدَ بَعْدَ زَیَفَانِ وَثَبَاتِهِ فَلَمَّا سَكَنَ هَیْجُ اَلْمَاءِ مِنْ تَحْتِ أَكْنَافِهَا وَ حَمْلِ شَوَاهِقِ اَلْجِبَالِ اَلشُّمَّخِ اَلْبُذَّخِ عَلَى أَكْتَافِهَا فَجَّرَ یَنَابِیعَ اَلْعُیُونِ مِنْ عَرَانِینِ أُنُوفِهَا وَ فَرَّقَهَا فِی سُهُوبِ بِیدِهَا وَ أَخَادِیدِهَا وَ عَدَّلَ حَرَكَاتِهَا بِالرَّاسِیَاتِ مِنْ جَلاَمِیدِهَا وَ ذَوَاتِ اَلشَّنَاخِیبِ اَلشُّمِّ مِنْ صَیَاخِیدِهَا فَسَكَنَتْ مِنَ اَلْمَیَدَانِ لِرُسُوبِ اَلْجِبَالِ فِی قِطَعِ أَدِیمِهَا وَ تَغَلْغُلِهَا مُتَسَرِّبَةً فِی جَوْبَاتِ خَیَاشِیمِهَا وَ رُكُوبِهَا أَعْنَاقَ سُهُولِ اَلْأَرَضِینَ وَ جَرَاثِیمِهَا وَ فَسَحَ بَیْنَ اَلْجَوِّ وَ بَیْنَهَا وَ أَعَدَّ اَلْهَوَاءَ مُتَنَسَّماً لِسَاكِنِهَا وَ أَخْرَجَ إِلَیْهَا أَهْلَهَا عَلَى تَمَامِ مَرَافِقِهَا ثُمَّ لَمْ یَدَعْ جُرُزَ اَلْأَرْضِ اَلَّتِی تَقْصُرُ مِیَاهُ اَلْعُیُونِ عَنْ رَوَابِیهَا وَ لاَ تَجِدُ جَدَاوِلُ اَلْأَنْهَارِ ذَرِیعَةً إِلَى بُلُوغِهَا حَتَّى أَنْشَأَ لَهَا نَاشِئَةَ سَحَابٍ تُحْیِی مَوَاتَهَا وَ تَسْتَخْرِجُ نَبَاتَهَا أَلَّفَ غَمَامَهَا بَعْدَ اِفْتِرَاقِ لُمَعِهِ وَ تَبَایُنِ قَزَعِهِ حَتَّى إِذَا تَمَخَّضَتْ لُجَّةُ اَلْمُزْنِ فِیهِ وَ اِلْتَمَعَ بَرْقُهُ فِی كُفَفِهِ وَ لَمْ یَنَمْ وَمِیضُهُ فِی كَنَهْوَرِ رَبَابِهِ وَ مُتَرَاكِمِ سَحَابِهِ أَرْسَلَهُ سَحّاً مُتَدَارِكاً قَدْ أَسَفَّ هَیْدَبُهُ تَمْرِیهِ اَلْجَنُوبُ دِرَرَ أَهَاضِیبِهِ وَ دُفَعَ شَآبِیبِهِ فَلَمَّا أَلْقَتِ اَلسَّحَابُ بَرْكَ بِوَانَیْهَا وَ بَعَاعَ مَا اِسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ اَلْعِبْ‏ءِ اَلْمَحْمُولِ عَلَیْهَا أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ اَلْأَرْضِ اَلنَّبَاتَ وَ مِنْ زُعْرِ اَلْجِبَالِ اَلْأَعْشَابَ فَهِیَ تَبْهَجُ بِزِینَةِ رِیَاضِهَا وَ تَزْدَهِی بِمَا أُلْبِسَتْهُ مِنْ رَیْطِ أَزَاهِیرِهَا وَ حِلْیَةِ مَا سُمِطَتْ بِهِ مِنْ نَاضِرِ أَنْوَارِهَا وَ جَعَلَ ذَلِكَ بَلاَغاً لِلْأَنَامِ وَ رِزْقاً لِلْأَنْعَامِ وَ خَرَقَ اَلْفِجَاجَ فِی آفَاقِهَا وَ أَقَامَ اَلْمَنَارَ لِلسَّالِكِینَ عَلَى جَوَادِّ طُرُقِهَا فَلَمَّا مَهَدَ أَرْضَهُ وَ أَنْفَذَ أَمْرَهُ اِخْتَارَ آدَمَ ع خِیرَةً مِنْ خَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ أَوَّلَ جِبِلَّتِهِ وَ أَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ وَ أَرْغَدَ فِیهَا أُكُلَهُ وَ أَوْعَزَ إِلَیْهِ فِیمَا نَهَاهُ عَنْهُ وَ أَعْلَمَهُ أَنَّ فِی اَلْإِقْدَامِ عَلَیْهِ اَلتَّعَرُّضَ لِمَعْصِیَتِهِ وَ اَلْمُخَاطَرَةَ بِمَنْزِلَتِهِ فَأَقْدَمَ عَلَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ مُوَافَاةً لِسَابِقِ عِلْمِهِ فَأَهْبَطَهُ بَعْدَ اَلتَّوْبَةِ لِیَعْمُرَ أَرْضَهُ بِنَسْلِهِ وَ لِیُقِیمَ اَلْحُجَّةَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَ لَمْ یُخْلِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ مِمَّا یُؤَكِّدُ عَلَیْهِمْ حُجَّةَ رُبُوبِیَّتِهِ وَ یَصِلُ بَیْنَهُمْ وَ بَیْنَ مَعْرِفَتِهِ بَلْ تَعَاهَدَهُمْ بِالْحُجَجِ عَلَى أَلْسُنِ اَلْخِیَرَةِ مِنْ أَنْبِیَائِهِ وَ مُتَحَمِّلِی وَدَائِعِ رِسَالاَتِهِ قَرْناً فَقَرْناً حَتَّى تَمَّتْ بِنَبِیِّنَا مُحَمَّدٍ ص حُجَّتُهُ وَ بَلَغَ اَلْمَقْطَعَ عُذْرُهُ وَ نُذُرُهُ وَ قَدَّرَ اَلْأَرْزَاقَ فَكَثَّرَهَا وَ قَلَّلَهَا وَ قَسَّمَهَا عَلَى اَلضِّیقِ وَ اَلسَّعَةِ فَعَدَلَ فِیهَا لِیَبْتَلِیَ مَنْ أَرَادَ بِمَیْسُورِهَا وَ مَعْسُورِهَا وَ لِیَخْتَبِرَ بِذَلِكَ اَلشُّكْرَ وَ اَلصَّبْرَ مِنْ غَنِیِّهَا وَ فَقِیرِهَا ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِیلَ فَاقَتِهَا وَ بِسَلاَمَتِهَا طَوَارِقَ آفَاتِهَا وَ بِفُرَجِ أَفْرَاحِهَا غُصَصَ أَتْرَاحِهَا وَ خَلَقَ اَلْآجَالَ فَأَطَالَهَا وَ قَصَّرَهَا وَ قَدَّمَهَا وَ أَخَّرَهَا وَ وَصَلَ بِالْمَوْتِ أَسْبَابَهَا وَ جَعَلَهُ خَالِجاً لِأَشْطَانِهَا وَ قَاطِعاً لِمَرَائِرِ أَقْرَانِهَا عَالِمُ اَلسِّرِّ مِنْ ضَمَائِرِ اَلْمُضْمِرِینَ وَ نَجْوَى اَلْمُتَخَافِتِینَ وَ خَوَاطِرِ رَجْمِ اَلظُّنُونِ وَ عُقَدِ عَزِیمَاتِ اَلْیَقِینِ وَ مَسَارِقِ إِیمَاضِ اَلْجُفُونِ وَ مَا ضَمِنَتْهُ أَكْنَانُ اَلْقُلُوبِ وَ غَیَابَاتُ اَلْغُیُوبِ وَ مَا أَصْغَتْ لاِسْتِرَاقِهِ مَصَائِخُ اَلْأَسْمَاعِ وَ مَصَایِفُ اَلذَّرِّ وَ مَشَاتِی اَلْهَوَامِّ وَ رَجْعِ اَلْحَنِینِ مِنَ اَلْمُولَهَاتِ وَ هَمْسِ اَلْأَقْدَامِ وَ مُنْفَسَحِ اَلثَّمَرَةِ مِنْ وَلاَئِجِ غُلُفِ اَلْأَكْمَامِ وَ مُنْقَمَعِ اَلْوُحُوشِ مِنْ غِیرَانِ اَلْجِبَالِ وَ أَوْدِیَتِهَا وَ مُخْتَبَإِ اَلْبَعُوضِ بَیْنَ سُوقِ اَلْأَشْجَارِ وَ أَلْحِیَتِهَا وَ مَغْرِزِ اَلْأَوْرَاقِ مِنَ اَلْأَفْنَانِ وَ مَحَطِّ اَلْأَمْشَاجِ مِنْ مَسَارِبِ اَلْأَصْلاَبِ وَ نَاشِئَةِ اَلْغُیُومِ وَ مُتَلاَحِمِهَا وَ دُرُورِ قَطْرِ اَلسَّحَابِ فِی مُتَرَاكِمِهَا وَ مَا تَسْفِی اَلْأَعَاصِیرُ بِذُیُولِهَا وَ تَعْفُو اَلْأَمْطَارُ بِسُیُولِهَا وَ عَوْمِ بَنَاتِ اَلْأَرْضِ فِی كُثْبَانِ اَلرِّمَالِ وَ مُسْتَقَرِّ ذَوَاتِ اَلْأَجْنِحَةِ بِذُرَا شَنَاخِیبِ اَلْجِبَالِ وَ تَغْرِیدِ ذَوَاتِ اَلْمَنْطِقِ فِی دَیَاجِیرِ اَلْأَوْكَارِ وَ مَا أَوْعَبَتْهُ اَلْأَصْدَافُ وَ حَضَنَتْ عَلَیْهِ أَمْوَاجُ اَلْبِحَارِ وَ مَا غَشِیَتْهُ سُدْفَةُ لَیْلٍ أَوْ ذَرَّ عَلَیْهِ شَارِقُ نَهَارٍ وَ مَا اِعْتَقَبَتْ عَلَیْهِ أَطْبَاقُ اَلدَّیَاجِیرِ وَ سُبُحَاتُ اَلنُّورِ وَ أَثَرِ كُلِّ خَطْوَةٍ وَ حِسِّ كُلِّ حَرَكَةٍ وَ رَجْعِ كُلِّ كَلِمَةٍ وَ تَحْرِیكِ كُلِّ شَفَةٍ وَ مُسْتَقَرِّ كُلِّ نَسَمَةٍ وَ مِثْقَالِ كُلِّ ذَرَّةٍ وَ هَمَاهِمِ كُلِّ نَفْسٍ هَامَّةٍ وَ مَا عَلَیْهَا مِنْ ثَمَرِ شَجَرَةٍ أَوْ سَاقِطِ وَرَقَةٍ أَوْ قَرَارَةِ نُطْفَةٍ أَوْ نُقَاعَةِ دَمٍ وَ مُضْغَةٍ أَوْ نَاشِئَةِ خَلْقٍ وَ سُلاَلَةٍ لَمْ یَلْحَقْهُ فِی ذَلِكَ كُلْفَةٌ وَ لاَ اِعْتَرَضَتْهُ فِی حِفْظِ مَا اِبْتَدَعَ مِنْ خَلْقِهِ عَارِضَةٌ وَ لاَ اِعْتَوَرَتْهُ فِی تَنْفِیذِ اَلْأُمُورِ وَ تَدَابِیرِ اَلْمَخْلُوقِینَ مَلاَلَةٌ وَ لاَ فَتْرَةٌ بَلْ نَفَذَهُمْ عِلْمُهُ وَ أَحْصَاهُمْ عَدَدُهُ وَ وَسِعَهُمْ عَدْلُهُ وَ غَمَرَهُمْ فَضْلُهُ مَعَ تَقْصِیرِهِمْ عَنْ كُنْهِ مَا هُوَ أَهْلُهُ دعاء اَللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ اَلْوَصْفِ اَلْجَمِیلِ وَ اَلتَّعْدَادِ اَلْكَثِیرِ إِنْ تُؤَمَّلْ فَخَیْرُ مَأْمُولٍ وَ إِنْ تُرْجَ فَخَیْرُ مَرْجُوٍّ اَللَّهُمَّ وَ قَدْ بَسَطْتَ لِی فِیمَا لاَ أَمْدَحُ بِهِ غَیْرَكَ وَ لاَ أُثْنِی بِهِ عَلَى أَحَدٍ سِوَاكَ وَ لاَ أُوَجِّهُهُ إِلَى مَعَادِنِ اَلْخَیْبَةِ وَ مَوَاضِعِ اَلرِّیبَةِ وَ عَدَلْتَ بِلِسَانِی عَنْ مَدَائِحِ اَلْآدَمِیِّینَ وَ اَلثَّنَاءِ عَلَى اَلْمَرْبُوبِینَ اَلْمَخْلُوقِینَ اَللَّهُمَّ وَ لِكُلِّ مُثْنٍ عَلَى مَنْ أَثْنَى عَلَیْهِ مَثُوبَةٌ مِنْ جَزَاءٍ أَوْ عَارِفَةٌ مِنْ عَطَاءٍ وَ قَدْ رَجَوْتُكَ دَلِیلاً عَلَى ذَخَائِرِ اَلرَّحْمَةِ وَ كُنُوزِ اَلْمَغْفِرَةِ اَللَّهُمَّ وَ هَذَا مَقَامُ مَنْ أَفْرَدَكَ بِالتَّوْحِیدِ اَلَّذِی هُوَ لَكَ وَ لَمْ یَرَ مُسْتَحِقّاً لِهَذِهِ اَلْمَحَامِدِ وَ اَلْمَمَادِحِ غَیْرَكَ وَ بِی فَاقَةٌ إِلَیْكَ لاَ یَجْبُرُ مَسْكَنَتَهَا إِلاَّ فَضْلُكَ وَ لاَ یَنْعَشُ مِنْ خَلَّتِهَا إِلاَّ مَنُّكَ وَ جُودُكَ فَهَبْ لَنَا فِی هَذَا اَلْمَقَامِ رِضَاكَ وَ أَغْنِنَا عَنْ مَدِّ اَلْأَیْدِی إِلَى سِوَاكَ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ

[ 183 ]

90 خطبه‏اى از آن حضرت ( ع )

این خطبه به خطبه اشباح معروف است . و از خطبه‏هاى جلیل و گرانقدر اوست . كسى از او خواست كه خدا را برایش توصیف كند ، آنسان كه گویى او را به چشم مى‏بیند . امیر المؤمنین از این سخن خشمگین شد .

مسعدة ابن صدقة از حضرت امام جعفر بن محمد ( ع ) روایت كند ، كه امیر المؤمنین این خطبه را بر منبر كوفه ادا كرد . سبب آن بود كه مردى نزد او آمد و گفت : یا امیر المؤمنین ،

پروردگار ما را براى ما وصف كن تا محبّت و معرفت ما به او افزون شود . على ( ع ) خشمگین شد و فرمان داد كه همه در نماز حاضر آیند . مردم آمدند ، چنانكه در مسجد ، دیگر جایى نبود .

على ( ع ) همچنان خشمگین و برافروخته بر منبر شد . حمد خداى سبحان به جاى آورد و بر پیامبر ( ص ) درود فرستاد . سپس ، سخن آغاز كرد و فرمود :

حمد سزاوار خداوندى است كه نابخشیدن ، بر داراییش نیفزاید و اگر بخشش كند ، بینوا نشود . زیرا هر بخشنده‏اى جز خداى تعالى اگر ببخشد از داراییش كاسته گردد و هركس ، جز او از بخشش دست باز دارد ، نكوهشش كنند . تنها اوست كه بر بندگان خود به اعطاى نعمتها و سودها و نصیبها منّت تواند نهاد . همه موجودات روزى خوار اویند ، روزى آنها را ضمانت كرده و قوتشان مقدّر فرموده . راه آنان را كه شوق و رغبت او دارند و خواستار چیزهایى هستند كه در نزد اوست ، گشاده و هموار ساخته است . كسى را كه زبان به سؤال مى‏گشاید ، افزونتر ندهد ، از آنكه مهر خاموشى بر لب نهاده است .

اوست اول ، پس او را آغازى نبوده است ، كه پیش از آن چیزى تواند بود .

اوست آخر ، پس او را پایانى نیست كه پس از آن چیزى تواند بود . دیدگان را اجازت ندهد ، كه او را بنگرند و دریابند . روزگار بر او نگذشته است كه با گذشت زمان دگرگون شود . در جایى مكان نگرفته است ، كه از آنجا به جاى دیگر رود .

اگر ببخشد ، هر چه را كه از معادن كوهها بیرون مى‏آید یا هر چه را كه از خنده

[ 185 ]

صدفهاى دریا حاصل مى‏شود ، از سیم و زرناب و مرواریدهاى غلطان و خوشه‏هاى مرجان ، در جود و بخشش او اثر نكند و از وسعت دارایى او نكاهد . ذخایر خزاین او به حدى است كه درخواستهاى بندگانش آن را به پایان نرساند . زیرا ، او بخشنده‏اى است كه دریاى نعمتش به درخواست خواهندگان نقصان نیابد و اصرار شوخ چشمان ، او را بخیل نگرداند .

اى مردى كه سخن پرسیدى ، به آنچه قرآن از صفات او براى تو بیان كرده و تو را بدان راه نموده است ، اقتدا كن و از چراغ هدایت آن روشنایى بگیر . و هر چه را كه شیطان تو را به دانستن آن واداشته و در كتاب خدا آموختنش بر تو واجب نشده و در سنّت پیامبر و ائمه هدى از آن نشانى نیست ، علم آن را به خدا واگذارو از آموختن آنها بپرهیز . نهایت چیزى كه خداى تعالى بر تو مقرّر داشته ، همین است و بس .

و بدان كه راسخان در علم كسانى هستند ، كه اقرارشان به ندانستن آنچه در پرده غیب است ، آنها را بى‏نیاز كرده است از كوشش براى گشودن درهاى بسته عالم غیب ، تا بدانچه در پس پرده مستور است آگاه شوند . ایشان اعتراف مى‏كنند كه از دریافت آنچه در حیطه دانششان نیست ، عاجزند و خداى تعالى این اعتراف را ستوده است . و بدین سبب ، آنان را راسخان در علم نامیده‏اند ، كه تعمق در چیزى را كه خدا جستجوى كنه آن را تكلیف نكرده است ، واگذاشته‏اند . تو نیز به همان قدر كه قرآن راهنماییت كرده اكتفا كن و عظمت خداى سبحان را به گنجاى خرد خویش مسنج كه از جمله هلاك‏شوندگان گردى .

اوست خداى توانایى كه اگر اوهام را هواى آن در سر افتد ، كه منتهاى قدرتش را دریابند ، یا اندیشه پاك از وسوسه شیطانى ، بخواهد در غیب ملكوتش به او ره جوید ، یا دلها شیفته آن گردند ، كه به چگونگى صفاتش پى‏ببرند ، یا آنجا كه عقول از درك صفات او بازمانند ، سوداى رسیدن به كنه ذاتش را در سر پرورند ، دست ردّ به سینه آنها زند و بازپسشان گرداند . هر چند ، كه از روى اخلاص روى به سوى او نهاده باشند و از كوره راههاى صعب و ظلمانى عوالم غیب گذشته باشند . آنان ، بى‏آنكه از سعى و تلاش خود ثمرتى حاصل كنند ، بازگردند و اعتراف كنند ، كه پاى نهادن در

[ 187 ]

این راه كارى خطا بوده . كنه معرفت او ادراك نگردد و هیچ عاقل صاحب رأیى نتواند عظمت و بزرگیش را بسنجد .

خداوندى كه موجودات را از هیچ بیافرید ، بدون هیچ نمونه‏اى كه همانند آن بسازد . و بدون هیچ اندازه‏اى كه از آفریدگارى پیش از خود تقلید كرده باشد . از ملكوت قدرت خود و از عجایبى كه آثار حكمتش از آنها حكایت دارند و از اینكه هر موجودى معترف است ، كه جز به نیروى او نتواند بر پا بود ، ما را به شناخت خود رهنمون گردید .

آثار صنع و نشانه‏هاى حكمتش در بدایعى ، كه مى‏آفریند ، آشكار است . پس هر چه آفریده برهان آفریدگارى و دلیل خداوندى اوست و آن آفریده ، اگر هم خاموش باشد ، باز هم به تدبیر او ناطق است و بر ابداع او دلیل .

شهادت مى‏دهم كه هر كه تو را به آفریدگانت تشبیه كند و چنان پندارد ، كه تو را اعضایى است جدا از یكدیگر و مفصلهایى است به هم‏پیوسته ، پوشیده به پوست و گوشت ، كه بیانگر تدبیر تو در آفرینش پیكرهاست ، ضمیرش بحقیقت ، تو را نشناخته و دلش به مرحله یقین نرسیده زیرا تو را هیچ همتایى نیست . و پندارى نشنیده است بیزارى‏جستن بت‏پرستان را از بتهایى كه مى‏پرستیده‏اند ، آنگاه كه مى‏گویند : « به خدا سوگند كه ما در گمراهى‏یى آشكار بودیم ، آنگاه كه شما را با پروردگار عالمیان برابر مى‏شمردیم . » ( 1 ) دروغ مى‏گویند ، آنان كه موجودى از موجودات عالم را با تو برابر دانند و تو را به بتانشان همانند سازند و به خیال خود بر تو جامه آفریدگان پوشانند . دروغ مى‏گویند ، آنان كه از روى گمان تو را همانند اجسام داراى اجزاء دانند و براى تو پیكرى با گونه گون قوا تصور كنند .

شهادت مى‏دهم ، كه هر كه تو را به گونه‏اى با مخلوقات برابر سازد ، همانند آنهایت پنداشته و هر كه تو را همانند چیزى پندارد ، به آنچه در آیات محكمات تو نازل گردیده و حجتهاى آشكار تو به آنها گواهى داده ، كافر شده است .

شهادت مى‏دهم ، كه تو آن خداوندى هستى كه در عرصه عقول نگنجى تا برایت كیفیتى پندارند و یا محدود به حدودى شمارند یا موصوف به تغییر از جایى به جایى دانند .

[ 189 ]

و هم از این خطبه براى هر چه آفرید اندازه و مقدارى معین كرد و آن را نیك استوار نمود و به لطف خویش منظم ساخت . و به سوى كمال وجودش متوجه نمود تا از حد خود تجاوز نكند . و در نیل به كمالش قصور نورزد یا اگر او را به كارى مأمور سازد دشوارش نپندارد . چگونه چنین باشد ، كه همه اشیاء به مشیت و اراده او به وجود آمده‏اند .

خداوندى كه اصناف موجودات را بیافرید ، بى‏تأمل و اندیشه‏اى كه به كار دارد و بى‏آنكه پیش از آفریدن آنها از طبیعت و غریزه‏اى كه در وجودش نهفته باشد یارى گیرد . و بدون تجربتى كه با گذشت زمان حاصل كرده باشد و بدون شریكى ، كه در ایجاد آن همه شگفتیها ، یاریش نموده باشد . پس به امر او آفریده‏اش خلقت تمام یافت و به عبودیت او معترف شد و به دعوتش گردن نهاد . در برابر فرمان او هیچ موجودى نبود كه كندى و درنگ كند یا فرمانش را به تأخیر اندازد . آنگاه هر كجى را كه در اشیاء بود ، راست نمود و حدودشان را روشن و آشكار ساخت و به قدرت خود میان اضداد ، التیام و هماهنگى پدید آورد و میان ارواح ، كه از عالم نورند و اجسام ،

كه از جهان ظلمانى هستند ، پیوند نهاد . موجودات را به جنسهایى مختلف در حد و اندازه و غریزه‏ها و هیئتهاى گونه‏گون قرار داد . مصنوعات و مخلوقاتى كه آفرینش آنها را بر قانون حكمت استوارى بخشید و سرشت آنها را به همانگونه ، كه اراده كرده بود ، ابداع نمود و جامه خلقت پوشانید .

هم از این خطبه [ در وصف آسمان ] میان اجرام آسمانى و راههاى گشاده آسمانها ، بى‏آویزه‏اى ، نظمى برقرار ساخت و شكافهاى آنها را به هم آورد و میان هر یك و جفتش پیوند نهاد . و صعوبت فرا رفتن به آسمانها و فرود آمدن از آنها را براى فرشتگانى كه فرود مى‏آیند یا اعمال آفریدگان را فرا مى‏برند ، سهل و آسان نمود . آسمان را ، كه دود بود ، فراخواند ، آسمان مطیع و منقاد بود . هر جزء آن دیگر جزء را نگه داشت . و آن را كه یكپارچه و بسته بود از هم بگشود و شهابهاى درخشان را نگهبان آن شكافها فرمود و آن را به ید قدرت خود از

[ 191 ]

لرزش و جنبش در فضا نگه داشت و مقرر فرمود كه تسلیم امر او باشد . خورشیدش را آیت درخشان روز گردانید كه در پرتو آن هر چیز را توان دید . و ماه آیت دیگرى است ، كه نورش ظلمت شب را بزداید و آنها را در مدار خود به گردش درآورد تا از گردش آنها شب و روز شناخته آیند و شمار سالها و حساب كارها معین گردد .

سپس در فضاى آسمان فلك را معلق بداشت و به مروارید ستارگان و چراغ تابناك اخترانش بیاراست و راه شیطان را ، كه دزدانه گوش مى‏داد ، با شهابهاى ثاقب بربست . آنگاه ستارگان را فرمانبردار و مسخّر گردانید . كه پاره‏اى ، همچنان ، برجاى ثابت‏اند و پاره‏اى در حركت . برخى در اوج و برخى در حضیض . بعضى سعد و بعضى نحس .

و هم از این خطبه [ در آفرینش ملایكه ] آنگاه خداى تعالى براى زیستن در آسمانهایش و ، معمور ساختن آسمان برین ،

خلقى بدیع ، یعنى ملایكه را آفرید . و راههاى گشاده آسمان را از آنان بینباشت . و فضاهاى گشاده آسمان را به آنان پر نمود . آواز تسبیح آنان در فضاى قدس الهى و آن سوى حجابها و پرده‏سراهاى مجد و عظمت ، طنین افكند . و فراسوى این آوازهایى كه گوش را كر مى‏كنند ، انوارى است كه دیده‏ها را طاقت نگریستن در آنها نیست ، پس خیره در جاى خود بماند كه پاى از حد خود فراتر نهادن نتواند .

ملایكه را خداى سبحان به صورتها و اندازه‏هاى گونه‏گون بیافرید . بالهایى دارند و ، تسبیح‏گویان ، عظمت و عزّت او را مى‏ستایند . آنان هیچیك از آفریدگان خداى تعالى را به خود نسبت نمى‏دهند و مدعى چیزى كه تنها خداى تعالى توان آفریدنش را دارد نخواهند بود . « بندگانى بزرگوارند كه در سخن بر او پیشى نگیرند و به فرمان او كار مى‏كنند . » ( 1 ) آنها را در درجت و منزلتى كه دارند ، امینان وحى خویش گردانید و ودایع اوامر و

[ 193 ]

نواهى خود بر دوش آنها نهاد تا به پیامبرانش برسانند . ملایكه‏ها را از آلایش تردیدها و شبهه‏ها دور نگه داشت و از ایشان كسى نیست كه بخواهد بر خلاف رضاى او كارى كند . آنان را یارى نمود و دلهایشان به تواضع آشنا ساخت و خشوع و آرامش بخشید .

اداى حمد و سپاس خود بر آنان آسان گردانید و برایشان نشانه‏هاى روشن برپاى داشت كه راه یكتاپرستى او بیابند و بار گناهان بر دوشهایشان سنگینى نكند و در پى هم آمدن شبها و روزها در آنان دگرگونى پدید نیاورد . ایمان استوارشان را تیرهاى شك و تردید هدف قرار ندهد و یقین محكمشان ، دستخوش ظن و گمان نشود . در میانشان ، آتش حسد و كینه افروخته نگردد . آن حیرت و سرگشتگى كه رباینده و نابودكننده شناخت خداوند است ، از ایشان بدور است . عظمت و هیبت جلال الهى در درون سینه‏هایشان جاى گرفته . وسوسه‏ها را طمع آن نیست كه بر افكار و اندیشه‏هایشان مسلّط گردد .

گروهى از ملایكه هستند ، كه در درون ابرهاى باران زاى و بر سر كوههاى بلند و در میان تاریكیهایى ، كه مردمان راه خود در آنها گم مى‏كنند ، جاى گرفته‏اند . بعضى از ایشان پاهایشان زمین را سفته است و به فروترین طبقات آن رسیده و چون پرچمهاى سفیدى در درون هوا و فضاى خالى پیدایند . بادى خوشبو در زیر قدمهایشان هست كه ، آنها را در همان جاى كه رسیده‏اند ، نگاه داشته است . عبادت و بندگى خدا از هر كار دیگرشان باز داشته و حقیقت ایمان سبب شناخت میان آنها و خدایشان گردیده ، كه آنان را با خدایشان پیوند داده است . این یقین و باور توجه آنان را از دیگران منصرف ساخته و از شدت شوق همه توجهشان به خداست . هرچه خواهند از او خواهند و از دیگرى توقع هیچ چیز ندارند . حلاوت معرفت او را چشیده‏اند و از جام محبت او نوشیده‏اند و خوف خدا در اعماق دلشان ریشه دوانیده و در اثر عبادت بسیار ، پشتشان خمیده شده است . شوق و رغبتشان به ذات احدیت ،

سبب نقصان در تضرع و زاریشان نشده و قرب منزلتشان ریسمان خشوع از گردنهاشان نگشوده . خودپسندى سبب آن نشده كه عبادات خود را بسیار شمارند و فراوانى خضوع و زارى به درگاه خداوندى ، موجب آن نگردیده كه حسنات خود را بزرگ به حساب آورند . در عبادت هر چه مجاهدت كرده‏اند ملول و مانده نشده‏اند و

[ 195 ]

شوق و رغبتشان كاستى نیافته . آرى ، شوق و رغبتشان كاستى نیافته تا از امید خود به پروردگارشان بكاهند . مناجاتها و راز و نیازها به درگاه خداوند زبانشان را خشك نساخته و هیچ كار دیگرى آنان را به خود مشغول نداشته تا فریاد خواهى و راز و نیازشان با خداوندشان به خاموشى گراید . اطاعت پروردگار را صف كشیده‏اند و شانه به شانه داده‏اند و هرگز در اندیشه استراحت نبوده‏اند تا شانه از زیر بار فرمان الهى خالى كنند یا در عبادت قصور ورزند یا بر عزم و سعى آنها گرد فراموشى و غفلت نشیند . فریب شهوات و امیال بر همتشان اثر نگذارد .

دادار عرش ذخیره ایام فاقه و مستمندى آنهاست . هنگامى كه دیگران روى به درگاه بندگان نهند ، شوق و رغبت ایشان به درگاه خداست . پرستش او را پایانى نمى‏شناسند و آنچه آنان را به طاعت و بندگى حق مشغول داشته ، اشتیاق عبادت است كه در دلهایشان جاى كرده و سرچشمه آنان امید به رحمت و بخشایش اوست و ترس از عذاب اوست كه هیچگاه از آنان جدا نشود . آنچه سبب خوف آنها از خداست هیچگاه منقطع نگردد ، كه از كوشش در طاعت باز ایستند و آزمندى گرفتارشان نساخته تا سعى و كوشش براى امور دنیوى را بر جد و جهد در امر آخرت برگزینند . اعمال و عبادات خود را بزرگ نمى‏شمارند كه اگر بزرگ مى‏شمردند ، امید به پاداش آن ، خوف خدا را از دلهایشان مى‏زدود .

شیطان برایشان غلبه نیافته تا درباره خداوندشان اختلاف پدید آید . و چون در میانشان هیچگاه نزاعى درنگیرد ، كارشان به جدایى و تفرقه نكشد . حسد و كینه توزى بر آنها غلبه ندارد و شك و تردیدها در امر دین موجب آن نگردیده كه گروه گروه و فرقه فرقه گردند . و اختلاف همتها و مقصدها سبب تقسیم آنها به جماعات گوناگون نشده است .

آنان اسیر ایمان خویش‏اند . عدول از حق و سستى در عبادت آنها را از ایمانشان جدا نساخته . در طبقات آسمان حتى جایى به قدر پوستى نیست كه از ملایكه خالى باشد . در هر جا ملكى هست یا در حال سجده یا اگر در حال سجده نباشد در تلاش و كوشش عبادت پروردگار . بر اثر بسیارى اطاعت پروردگار ، بر علم و یقین خویش بیفزایند و عزّت پروردگار عظمت او را در دلهایشان افزون سازد .

[ 197 ]

و هم از این خطبه [ در وصف زمین و گستردنش بر آب ]

زمین را در میان امواج پرخروش آب فرو برد . در گردابهاى دریاهاى دمان ،

كه امواج سهمناكشان بر روى هم مى‏غلطیدند و هر موج ، دیگرى را به پیش مى‏راند ، و در این حال همانند اشتران مست جفت جوى بودند كه بانگ مى‏زنند ،

و كف بر لب مى‏آورند . اما گستاخى دریاى متلاطم در برابر سنگینى زمین خاضع شد و از هیجان و جنبش بیفتاد و ، چون زمین در آن قرار گرفت ، خوارى و ذلّت نشان داد . و زمین بر روى آب غلطید ، پس امواج دریا پس از خروش و هیاهو بیارامید و چون مركبى ، كه لگام بر سرش زنند ، اسیر و منقاد گردید . زمین بر لجّه دریا ساكن گشت و بگسترد و دریا را از غرور و نخوت و سركشى و دست اندازى بازداشت و از تلاطم و خروش مانع آمد . آب ، كه رام و فروتن شده بود ، فرو نشست و پس از آن همه سركشى و غلطیدن امواجش بر روى هم ،

زمین را در برگرفت و آنگاه كه آب در اطراف زمین از هیجان و جوشش باز ایستاد ، خداوند سبحان كوههاى بلند را بر دوش زمین جاى داد و از كوهها چشمه‏ها بر آورد و در بیابانهاى پهناور و درّه‏هاى ژرف جارى ساخت . زمین را به كوههایى كه از صخره‏هاى عظیم و مرتفع فراهم آمده بود از لرزش نگه داشت .

زمین از لرزش بایستاد ، زیرا كوهها چون میخها تا اعماق آن و در رخنه‏هاى آن فرو رفته و بر پستیها و بلندیهایش جاى گرفته بود . آنگاه فضاى میان زمین و آسمان را گشاده گردانید و هوا را براى تنفس ساكنان زمین بیافرید . سپس ،

زمینیان را با هر چه بدان رفع نیاز كنند ، پدید آورد . و زمینهایى را ، كه به سبب ارتفاعشان آب چشمه‏ها و نهرها به آنها نمى‏رسید ، خشك و بى‏حاصل رها ننمود و ابرهاى بارنده را بیافرید تا بباریدند و زمین مرده را زنده ساختند و در آن انواع رستنیها برویانیدند . پاره ابرهاى درخشان را ، كه از هم جدا افتاده بود ، به هم پیوست . پس ، ابرهاى سفید و متراكم و پر آب را در حركت آورد و ابر ،

مهیاى باریدن گردید . آذرخشها از درون ابرها درخشیدن گرفت و درخشش آن در دل ابرهاى متراكم بر دوام بود .

[ 199 ]

ابرها را از پى هم بفرستاد . ابرها ، كه از حمل باران سنگین شده بودند ، بر زمین دامن فرو هشتند و باد جنوب پیاپى بر آنها وزیدن گرفت و از درونشان قطره‏هاى باران را بیرون كشید چونان كه كسى پستانى را بدوشد . آنگاه كه ابرها ، مانند اشتران گردن و سینه بر زمین فرو هشتند و آب فراوانى را كه در درون داشتند بیرون ریختند ،

از زمینهاى خشك ، نباتات و از كوهها ، گیاهان تازه برویانید . و زمین كه به مرغزاران خود زینت یافته بود شادمان شد و از جامه‏اى كه از گلها و شكوفه‏هاى نورسته و درخشنده بر تن پوشیده بود ، بر خود ببالید . خداوند ، آن روییدنیها را توشه مردم و چارپایان گردانید . و در هر سو راهها بگشود و در آن راهها براى روندگان نشانه‏ها برپا نمود .

چون زمینش را بگسترد و فرمان خود روان ساخت . آدم ( ع ) را از میان آفریدگان خود برگزید و او نخستین آدمیان بود . در بهشت خود جایش داد و عیش او مهنّا گردانید و به او آموخت ، كه از چه كارهایى پرهیز كند و گفتش كه اگر چنان كارهایى از او سرزند مرتكب معصیت شده است و مقام و منزلتش به خطر افتاده .

ولى آدم به كارى كه خداوند از آن نهیش كرده بود ، مبادرت ورزید ، زیرا علم خدا از پیش بدان تعلق گرفته بود . هنگامى كه آدم توبه نمود خداوند او را به زمین فرستاد تا زمینش را به فرزندان خود آبادان سازد و از سوى خدا بر بندگانش حجّت و راهنمایى باشد .

خداوند ، جان آدم بگرفت . ولى مردم را در امر شناخت خویش كه دلیلها و حجتهاى اكید همراه اوست و تا میان مردم و شناخت خود فاصله‏اى نیفتد ،

به حال خود رها ننمود ، بلكه به زبان پیامبرانش ، حجتها و دلیلها فرستاد و از ایشان پیمان گرفت . پیامبران قرنى پس از قرنى بیامدند و ودایع رسالت او را به مردم رسانیدند . تا به وجود پیامبر ما محمد ( صلى اللّه علیه و آله ) حجتش را تمام كرد و دیگر ، جاى عذرى براى كسى باقى نگذاشت و هر هشدار و بیم كه بود ، بر همگان بداد .

[ 201 ]

خداى تعالى روزیها را مقدّر ساخت . بعضى را فراوان و بعضى را اندك .

در كار برخى گشایش داد و بر برخى تنگ گرفت . و تقسیم از روى عدالت بود .

تا هر كه را كه بخواهد ، در سختى و آسانى بیازماید و توانگر و مستمند را در شكرگزارى و شكیبایى امتحان كند . آنگاه آنان را ، كه فراخ روزى كرده بود ،

به فقر مبتلا نمود و بر آنان كه تندرستى بخشیده بود ، آفات و بیماریها برگماشت و شادمانان را غصه‏هاى گلوگیر داد و مدت عمر هر كس مقرر فرمود . برخى را عمر دراز داد و برخى را زندگى كوتاه . برخى را پیش داشت و برخى را واپس انداخت .

موجبات مرگ را فراهم نمود . مرگ ، عمرها را به پایان رسانید و رشته‏هاى زندگى را بگسست .

خداوندى كه داناست به هر رازى كه رازدارانش در دل نهان داشته‏اند و به نجواى آنان كه آهسته در گوشهاى یكدیگر سخن مى‏گویند و به هر گمان كه در خاطرى نهفته است و به هر تصمیم كه از روى یقین گرفته شود و به هر نگاه دزدیده و به هر چه در سویداى دلها پنهان است و به هر نادیده كه در پرده‏ها مستور است و به سخنانى كه گوشها دزدیده مى‏شنوند و به سوراخهایى كه موران ضعیف به تابستانها و حشرات و گزندگان به زمستانها در آنها جاى گیرند و به فریاد و فغان زنان فرزند مرده و به صداى نرم پایها و به درون غلاف شكوفه‏ها كه میوه در آنها نهان است و به كنام وحوش در درون غارهاى كوهستانها و دره‏ها و به جاى پنهان‏شدن پشه‏گان میان ساقه‏ها و پوست درختان و به آنجا كه برگها از شاخه‏ها مى‏رویند و به جایهایى كه نطفه‏ها از صلبها در آنها مى‏ریزند و به ابرهایى كه بالا گرفته‏اند و به آنجا كه به هم در پیوسته‏اند و به ریزش قطره‏هاى باران از ابرهاى متراكم و به هر خاك و خاشاك كه گردبادها به دامنهاى خود در زمین مى‏پراكنند و به آنچه بارانها با سیلهاى خود ، با خود ببرند و نابود كنند .

[ 203 ]

خداوندى كه آگاه است از فرو رفتن ریشه‏هاى گیاهان در تپه‏هاى ریگ و از آشیانه‏هاى پرندگان در قلل كوهها و از سراییدن مرغان آوازخوان در ظلمت لانه‏ها و از هر چه صدفها از مرواریدها در درون خود پدید آورده‏اند ، و آنچه امواج دریاها در خود پرورده‏اند و از آنچه تاریكى شب بر آن پرده افكند یا آفتاب بر آن بتابد و از آنچه پیاپى در پرده‏هاى ظلمت فرو رود و پرتوهاى نور بر آن بتابد و از جاى هر قدم و آواز پنهان هر حركت و از كلمه‏اى كه بر زبان آرند و از هر چه بدان لب بجنبانند و از قرارگاه هر جاندار و از سنگینى هر ذره و از همهمه هر موجود جاندار و از هر ثمرتى كه بر درختى است و از هر برگى كه از درختى مى‏افتد و از آنجا كه آرامید نگاه نطفه است و مقر آن خون لخته یا آن گوشت پاره یا آن جنین نو پدید آمده .

خداوند را از این علم و آگاهى هیچ رنجى نرسد و در حفظ و نگاهدارى آنچه آفریده ، كس مانع او نگردد . در راندن كارها و تدبیر كار آفریدگان ، ملالت و سستى بر او عارض نشود ، بلكه علم اوست كه در همه جا نافذ است و او بر شمار آنها احاطه دارد و عدالتش همه را در بر گرفته و با آنكه آنچنانكه شایان اوست او را درنیافته و نشناخته‏اند ، فضل او شامل همگان شود .

اى خداوند ، تو شایسته زیباترین توصیفهایى و در خور آنى كه فراوانت ستایند .

اگر كسى آرزو در تو بندد ، بهترین كسى هستى كه آرزو در او توان بست و اگر به تو امیدوار شوند ، بهترین كسى هستى كه به او امیدوار توان بود . بارخدایا ، مرا نعمت خود چندان ارزانى داشته‏اى كه دیگرم نیازى به ستودن دیگرى نیست و جز بر تو ثنا نگویم . كسانى را نستایم ، كه مرا نومید گردانند و گمان بود كه بر من در احسان نگشایند .

بارخدایا ، تو زبان مرا از ستایش آدمیان نگاه داشتى و از ثناى آفریدگان در امان نهادى . بارخدایا ، هركس سخنى در مدح كسى گوید از ممدوح خود جزایى یا عطایى چشم دارد و من كه تو را ثنا مى‏گویم ، امیدم آن است ، كه مرا به اندوخته‏هاى رحمت و گنجینه‏هاى آمرزشت راه بنمایى .

[ 205 ]

اى خداوند ، اینجا كه من ایستاده‏ام جاى كسى است كه تو را به یكتایى مى‏ستاید و این یكتایى ویژه تو است و بس . و جز تو كسى را شایسته این محامد و مدایح نمى‏شناسد و مرا به تو نیازى است كه جز به فضل و رحمت تو جبران آن نشود سختى آن را جز عطا و جود تو از میان نبرد . در این مكان كه ایستاده‏ایم خشنودى خود را به ما ارزانى دار و بینیازمان گردان از اینكه دست سؤال جز به درگاه تو دراز كنیم كه تو بر هر كارى توانایى .